|
|
|
|
|
الآداب الزوجية (1) قسم الزوج بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين يقول الإمام علي عليه السلام (فَالْحَقُّ أَوْسَعُ الْأَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ، وَأَضْيَقُهَا فِي التَّنَاصُفِ، لَا يَجْرِي لِأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ، وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ إِلَّا جَرَى لَهُ) (يعني وصف الحق سهل ومجال نعته قولا واسعا على كل أحد، لكن القيام بواجبه والإنصاف فيه فعلا من أصعب الأمور، وأشدها، وأضيقها مجالا على الأكثرين). ومنها الحقوق المتبادلة بين الزوج والزوجة التي لا غنى لكل منهما عنها ويضاف إلى ذلك الآداب والأخلاق وما يساعد على استقرار الحياة العائلية لهما، لذلك عنونت الحديث بالآداب الزوجية مع بعضهما فيدخل فيه الحقوق الواجبة والمستحبة والأخلاق وغيرها. وهنا أذكر آداب الزوج مع زوجته: [من أهم ما يحتاجه الزوج مع زوجته]: مِنْ كَلَامِ الإمام الصادق عليه السلام سَمَّاهُ بَعْضُ الشِّيعَةِ نَثْرَ الدُّرَر قوله: (لَا غِنَى بِالزَّوْجِ عَنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَهِيَ: 1- الْمُوَافِقَةُ: لِيَجْتَلِبَ بِهَا مُوَافَقَتَهَا، وَمَحَبَّتَهَا، وَهَوَاهَا. 2- وَحُسْنُ خُلُقِهِ مَعَهَا. 3- وَاسْتِعْمَالُهُ اسْتِمَالَةَ قَلْبِهَا: أ- بِالْهَيْئَةِ الْحَسَنَةِ فِي عَيْنِهَا. ب- وَتَوْسِعَتُهُ عَلَيْهَا. [من أهم ما تحتاجه الزوجة مع زوجها]: ويواصل الإمام الصادق كلامه حول ما تحتاجه الزوجة مع زوجها فيقول: (وَلَا غِنَى بِالزَّوْجَةِ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْمُوَافِقِ لَهَا عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ وَهُنَّ: 1- صِيَانَةُ نَفْسِهَا عَنْ كُلِّ دَنَسٍ: حَتَّى يَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ إِلَى الثِّقَةِ بِهَا فِي حَالِ الْمَحْبُوبِ وَالْمَكْرُوهِ. 2- وَحِيَاطَتُهُ: لِيَكُونَ ذَلِكَ عَاطِفاً عَلَيْهَا عِنْدَ زَلَّةٍ تَكُونُ مِنْهَا. 3- وَإِظْهَارُ الْعِشْقِ لَهُ: أ- بِالْخِلَابَةِ[1]. ب- وَالْهَيْئَةِ الْحَسَنَةِ لَهَا فِي عَيْنِه)[2] الحق المتبادل بين الزوج والزوجة: [خيار النساء] في الحديث الصحيح عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِراً الْأَنْصَارِيَّ يُحَدِّثُ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَذَكَرْنَا النِّسَاءَ وَفَضْلَ بَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أَلَا أُخْبِرُكُمْ؟. فَقُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخْبِرْنَا. فَقَالَ: إِنَّ مِنْ خَيْرِ نِسَائِكُمُ الْوَلُودَ، الْوَدُودَ، السَّتِيرَةَ، الْعَزِيزَةَ فِي أَهْلِهَا الذَّلِيلَةَ مَعَ بَعْلِهَا، الْمُتَبَرِّجَةَ مَعَ زَوْجِهَا، الْحَصَانَ عَنْ غَيْرِهِ، الَّتِي تَسْمَعُ قَوْلَهُ، وَتُطِيعُ أَمْرَهُ، وَإِذَا خَلَا بِهَا بَذَلَتْ لَهُ مَا أَرَادَ مِنْهَا، وَلَمْ تَبَذَّلْ لَهُ تَبَذُّلَ الرَّجُلِ. ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ نِسَائِكُمْ؟. قَالُوا: بَلَى. قَالَ: إِنَّ مِنْ شَرِّ نِسَائِكُمُ الذَّلِيلَةَ فِي أَهْلِهَا الْعَزِيزَةَ مَعَ بَعْلِهَا، الْعَقِيمَ، الْحَقُودَ، الَّتِي لَا تَتَوَرَّعُ مِنْ قَبِيحٍ، الْمُتَبَرِّجَةَ إِذَا غَابَ عَنْهَا بَعْلُهَا، الْحَصَانَ مَعَهُ إِذَا حَضَرَ، الَّتِي لَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ، وَلَا تُطِيعُ أَمْرَهُ، وَإِذَا خَلَا بِهَا بَعْلُهَا تَمَنَّعَتْ مِنْهُ تَمَنُّعَ الصَّعْبَةِ عِنْدَ رُكُوبِهَا، وَلَا تَقْبَلُ لَهُ عُذْراً، وَلَا تَغْفِرُ لَهُ ذَنْباً. ثُمَّ قَالَ أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ رِجَالِكُمْ؟. فَقُلْنَا: بَلَى. قَالَ: إِنَّ مِنْ خَيْرِ رِجَالِكُمُ التَّقِيَّ، النَّقِيَّ، السَّمْحَ الْكَفَّيْنِ، السَّلِيمَ الطَّرَفَيْنِ، الْبَرَّ بِوَالِدَيْهِ، وَلَا يُلْجِئُ عِيَالَهُ إِلَى غَيْرِهِ. ثُمَّ قَالَ: أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ رِجَالِكُمْ ؟. فَقُلْنَا: بَلَى. قَالَ: إِنَّ مِنْ شَرِّ رِجَالِكُمُ الْبَهَّاتَ، الْفَاحِشَ، الْآكِلَ وَحْدَهُ، الْمَانِعَ رِفْدَهُ، الضَّارِبَ أَهْلَهُ وَعَبْدَهُ، الْبَخِيلَ، الْمُلْجِئَ عِيَالَهُ إِلَى غَيْرِهِ، الْعَاقَّ بِوَالِدَيْهِ[3] آداب الزوج مع زوجته: الأدب الأول: أن يحسن الزوج خُلَقَه مع زوجته: لقد وردت الأحاديث الكثيرة في حسن الخلق مع عموم الناس قريباً كان أم بعيداً وأنه يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم وأن صاحبه من أكمل المؤمنين إيماناً؛ ففي الصحيح عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الباقر عليه السلام قَالَ: (إِنَّ أَكْمَلَ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً)[4] وروى هذا الحديث أيضاً الشيخ الطوسي بسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً)[5] ولأهمية حسن الخلق في العلاقة الزوجية وما يؤثره فيها من تمتين تلك العلاقة بين الزوجين واستقرار في الحياة الزوجية وسعادتها أكدت تلك الروايات على حسن خلق الزوج مع زوجته، وحسن خلق الزوجة مع زوجها وإليك جملة منها: 1- روي أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله (أَقْرَبُكُمْ مِنِّي مَجْلِساً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً وَخَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ)[6] بما يبلغ به صاحب الخلق الحسن مع زوجته وأهله وأن يكون عامل خير لهم، من منزلة رفيعة وأي منزلة تلك أن يكون قريباً من رسول الله صلى الله عليه وآله في مجلسه، فحقاً لكل من يكون عامل خير لزوجته أن يفرح بهذه الدرجة الكبيرة. 2- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: (أَحْسَنُ النَّاسِ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً، وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ، وَأَنَا أَلْطَفُكُمْ بِأَهْلِي)[7] حسن الإيمان وقوته ليس كما يتصوره البعض من الحاقدين والسبابين واللعّانيين والبهّاتين والمعادين لكل من يختلف معهم في الرأي حيث يتعدى الحال إلى أن يصل بالبعض منهم إلى استحلال دم أخيه المسلم وهتك عرضه وسلب أمواله وبهتانه وغيبته باسم الإيمان، هذه التصورات الخاطئة لا تتفق مع ما يقوله الرسول (أَحْسَنُ النَّاسِ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً) و (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً) وأن من يلطف بزوجته وأهله هو من أحسن الناس إيمانا. 3- جاء فِي ثَوَابِ الْأَعْمَالِ بسنده عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي الْمَرْأَةُ يَكُونُ لَهَا زَوْجَانِ فَيَمُوتَانِ فَيَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ لِمَنْ تَكُونُ؟. قَالَ: فَقَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ تَخَيَّرُ أَحْسَنَهُمَا خُلُقاً وَخَيْرَهُمَا لِأَهْلِهِ، يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ ذَهَبَ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ[8] وهنا ينبغي التوقف عند أمر مهم والتركيز عليه وهو إذا كان الزوج والزوجة كل منهما قد دخل الجنة، وكان للزوجة أكثر من زوج في دار الدنيا فإن الخيار لها في اختيار القرين منهم في الجنة وليس الاختيار للزوج مما ينبه على مزيد العناية بالمرأة في هذا الاختيار. 4- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله قَالَ: إِنَّ أَكْمَلَ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِ[9] 5- من نتائج حسن الخلق بين الزوجين وما يضفيه على الحياة الزوجية السعيدة هو أن تعمر ديارهما ويزيد في أرزاقهما فقد جاء في الحديث الصحيح عن عبد الله بن سنان، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصادق عليه السلام قَالَ: (الْبِرُّ وَحُسْنُ الْخُلُقِ يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ)[10] حيث أن البر وحسن الخلق يضعان حجر الأساس للحياة الزوجية السعيدة وبها تعمر الديار وتطول الأعمار حيث الابتعاد عن الهم والغم والحزن والمشاكل والأمراض ونتيجة ذلك الصحة وطول العمر. تحذير خطير للزوج: إن الزوج سيء الخلق مع زوجته وأهل بيته في حال خطر شديد ولا ينجو منه، هذا الخطر يتمثل في: 1- الدنيا بعدم التوفيق لحياة زوجية سعيدة. 2- الخطر الأخروي وهو عذاب القبر، فأول ما يوضع في القبر تحصل لديه ضغطة القبر كما روى ذلك الشيخ الصدوق بسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْيَسَعِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله، فَقِيلَ لَهُ إِنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ قَدْ مَاتَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَقَامَ أَصْحَابُهُ مَعَهُ فَأَمَرَ بِغُسْلِ سَعْدٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى عِضَادَةِ الْبَابِ فَلَمَّا أَنْ حُنِّطَ وَكُفِّنَ وَحُمِلَ عَلَى سَرِيرِهِ تَبِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بِلَا حِذَاءٍ وَلَا رِدَاءٍ ثُمَّ كَانَ يَأْخُذُ يَمْنَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً وَيَسْرَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى الْقَبْرِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله حَتَّى لَحَدَهُ وَسَوَّى اللَّبِنَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ يَقُولُ نَاوِلُونِي حَجَراً نَاوِلُونِي تُرَاباً رَطْباً يَسُدُّ بِهِ مَا بَيْنَ اللَّبِنِ فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ وَحَثَا التُّرَابَ عَلَيْهِ وَسَوَّى قَبْرَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَبْلَى وَيَصِلُ الْبِلَى إِلَيْهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ عَبْداً إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَحْكَمَهُ فَلَمَّا أَنْ سَوَّى التُّرْبَةَ عَلَيْهِ قَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ: يَا سَعْدُ هَنِيئاً لَكَ الْجَنَّةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَا أُمَّ سَعْدٍ مَهْ لَا تَجْزِمِي عَلَى رَبِّكِ، فَإِنَّ سَعْداً قَدْ أَصَابَتْهُ ضَمَّةٌ. قَالَ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَرَجَعَ النَّاسُ فَقَالُوا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ عَلَى سَعْدٍ مَا لَمْ تَصْنَعْهُ عَلَى أَحَدٍ إِنَّكَ تَبِعْتَ جَنَازَتَهُ بِلَا رِدَاءٍ وَلَا حِذَاءٍ فَقَالَ صلى الله عليه وآله إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ بِلَا رِدَاءٍ وَلَا حِذَاءٍ فَتَأَسَّيْتُ بِهَا قَالُوا وَكُنْتَ تَأْخُذُ يَمْنَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً وَيَسْرَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً قَالَ كَانَتْ يَدِي فِي يَدِ جَبْرَئِيلَ آخُذُ حَيْثُ يَأْخُذُ قَالُوا أَمَرْتَ بِغُسْلِهِ وَصَلَّيْتَ عَلَى جِنَازَتِهِ وَلَحَدْتَهُ فِي قَبْرِهِ ثُمَّ قُلْتَ إِنَّ سَعْداً قَدْ أَصَابَتْهُ ضَمَّةٌ قَالَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله نَعَمْ إِنَّهُ كَانَ فِي خُلُقِهِ مَعَ أَهْلِهِ سُوءٌ[11] والضمة هنا ضغطة القبر. الأدب الثاني: أن يسلم الزوج على زوجته: ينبغي للمسلم أن يبادر بالسلام لكل من يلتقي به حتى ولو كان طفلا صغيراً ولمن يدخل عليه ولمن يمر عليه، كما ينبغي للزوج إذا دخل بيته أن يسلم على أهل بيته وعلى زوجته وأطفاله. 1- فقد جاء في الصحيح عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ} الْآيَةَ قَالَ هُوَ تَسْلِيمُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ حِينَ يَدْخُلُ ثُمَّ يَرُدُّونَ عَلَيْهِ فَهُوَ سَلَامُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ[12] 2- عن أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ بَيْتَهُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ أَحَدٌ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ فَلْيَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْنَا مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا يَقُولُ اللَّهُ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً[13] 3- جاء في الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام قوله: وإذا دخلت منزلك فسلم على أهلك فإن لم يكن فيه أحد فقل بسم الله وبالله والسلام على رسول الله والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين واتق في جميع أمورك وأحسن خلقك وأجمل معاشرتك مع الصغير والكبير وتواضع مع العلماء وأهل الدين وارفق بما ملكت يمينك وتعاهد إخوانك وسارع في قضاء حوائجهم وإياك والغيبة والنميمة وسوء الخلق مع أهلك وعيالك وأحسن مجاورة من جاورك فإن الله يسألك عن الجار وقد نروي عن رسول الله (ص) أن الله تبارك وتعالى أوصاني بالجار حتى طننت أنه يرثني وبالله التوفيق[14] 4- وفي التسليم على الأطفال ورد عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله خَمْسٌ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى الْمَمَاتِ: الْأَكْلُ عَلَى الْحَضِيضِ مَعَ الْعَبِيدِ، وَرُكُوبِيَ الْحِمَارَ مُؤْكَفاً، وَحَلْبِيَ الْعَنْزَ بِيَدِي، وَلُبْسُ الصُّوفِ، وَالتَّسْلِيمُ عَلَى الصِّبْيَانِ لِتَكُونَ سُنَّةً مِنْ بَعْدِي[15] الحَضِيض: قرار الأرض وسفح الجبل. وروي عنه صلى الله عليه وآله (فإنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد)[16] الإكاف والوكاف: البردعة وهو الكساء يلقى على ظهر الدابة. فالنبي يركب على الدابة وعليها الكساء. الأدب الثالث: أن يكون الزوج بمستوى المسؤولية: ليس المهم أن الشاب يتزوج وحسب، بل المهم أن يكون الشاب في مستوى تحمل المسؤولية للحياة الزوجية في جميع جوانبها المادية والمعنوية والاجتماعية والدينية فقد روي عن الإمام الصادق أنه قال: (إِنَّ الْمَرْءَ يَحْتَاجُ فِي مَنْزِلِهِ وَعِيَالِهِ إِلَى ثَلَاثِ خِلَالٍ يَتَكَلَّفُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَبْعِهِ ذَلِكَ: مُعَاشَرَةٌ جَمِيلَةٌ، وَسَعَةٌ بِتَقْدِيرٍ، وَغَيْرَةٌ بِتَحَصُّنٍ)[17] هذه الرواية تشير إلى: 1- حسن الخلق والمعاشرة الجميلة من الزوج مع زوجته. 2- أن يوسع عليها من الناحية المادية. 3- أن تكون عنده غيرة على زوجته معقولة وبشرط أن تكون هذه الغيرة تؤدي بها إلى تحصينها وعفتها، لا أن يصل به الحد أن يكون شكاكاً فيها بلا مبرر ولأتفه الأسباب وفي النتيجة قد يؤدي بها إلى التهمة والخيانة ثم الانحراف. الأدب الرابع: أن يغفر الزوج لزوجته خطيئتها: ففي الصحيح عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: (مَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا الَّذِي إِذَا فَعَلَهُ كَانَ مُحْسِناً؟. قَالَ: يُشْبِعُهَا، وَيَكْسُوهَا، وَإِنْ جَهِلَتْ غَفَرَ لَهَا. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَانَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ أَبِي عليه السلام تُؤْذِيهِ فَيَغْفِرُ لَهَا[18] الأدب الخامس: رفق الزوج بزوجته: ففي الصحيح عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ يَعْنِي بِذَلِكَ الْيَتِيمَ وَالنِّسَاءَ وَإِنَّمَا هُنَّ عَوْرَةٌ[19] الأدب السادس: إحسان الزوج لزوجته: عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ زَوَّجَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جَارِيَةً كَانَتْ لِإِسْمَاعِيلَ ابْنِهِ فَقَالَ: أَحْسِنْ إِلَيْهَا. فَقُلْتُ: وَمَا الْإِحْسَانُ إِلَيْهَا؟. فَقَالَ: أَشْبِعْ بَطْنَهَا، وَاكْسُ جُثَّتَهَا، وَاغْفِرْ ذَنْبَهَا. ثُمَّ قَالَ اذْهَبِي وَسَّطَكِ اللَّهُ مَا لَهُ[20] وَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام: (رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ مَلَّكَهُ نَاصِيَتَهَا وَجَعَلَهُ الْقَيِّمَ عَلَيْهَا)[21] فهو المدير للبيت والعائلة وعلى المدير والمسؤول أن يرحم من يرأسهم وأن يحسن إليهم وإلا كان ظالماً. الأدب السابع: أن لا يسب الزوج زوجته: عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) مَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا؟. قَالَ: يَسُدُّ جَوْعَتَهَا، وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهَا، وَلَا يُقَبِّحُ لَهَا وَجْهاً، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَاللَّهِ أَدَّى حَقَّهَا[22] فتقبيح الوجه نوع من أنواع السب. الأدب الثامن: مداراة الزوج لزوجته: ففي الحديث الصحيح عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله (أَوْصَانِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِالْمَرْأَةِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي طَلَاقُهَا إِلَّا مِنْ فَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ)[23] أي لكثرة مداراتها والعناية بها. الأدب التاسع: إشباع غريزتها الجنسية: وقد وردت في ذلك روايات متعددة منها: ٍ1- عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ كَانَ لَنَا جَارٌ شَيْخٌ لَهُ جَارِيَةٌ فَارِهَةٌ قَدْ أَعْطَى بِهَا ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَكَانَ لَا يَبْلُغُ مِنْهَا مَا يُرِيدُ، وَكَانَتْ تَقُولُ اجْعَلْ يَدَكَ كَذَا بَيْنَ شُفْرَيَّ فَإِنِّي أَجِدُ لِذَلِكَ لَذَّةً، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ. فَقَالَ لِزُرَارَةَ اسْأَلْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ هَذَا فَسَأَلَهُ. فَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَعِينَ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ عَلَيْهَا، وَلَكِنْ لَا يَسْتَعِينُ بِغَيْرِ جَسَدِهِ عَلَيْهَا[24] 2- عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله (إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْتِيهِنَّ كَمَا يَأْتِي الطَّيْرُ، لِيَمْكُثْ، وَلْيَلْبَثْ. قَالَ بَعْضُهُمْ وَلْيَتَلَبَّثْ)[25] حتى تشبع غريزتها وتجمع اللذتان من الزوج والزوجة معاً. 3- عَنْ مِسْمَعٍ أَبِي سَيَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله (إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَلَا يُعْجِلْهَا)[26] فليتركها حتى تقضي شهوتها ووطرها وتتلذذ. 3- قال الشيخ الصدوق مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام (إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَأْتِي أَهْلَهُ فَتَخْرُجُ مِنْ تَحْتِهِ فَلَوْ أَصَابَتْ زِنْجِيّاً لَتَشَبَّثَتْ بِهِ فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَكُنْ بَيْنَهُمَا مُدَاعَبَةٌ فَإِنَّهُ أَطْيَبُ لِلْأَمْرِ)[27] أي أن يس |