1422هـ

1423هـ

1424هـ

1425هـ

1426هـ

1427هـ

1428هـ

1429هـ

1430 هـ

1431 هـ

 

 

 من صفات عباد الرحمن (2) - التقوى - 2

الشخصيات الرسالية والتواضع

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

إذا كان الناس جميعاً على اختلاف طبقاتهم ومشاربهم بحاجة إلى أخلاقية التواضع والقضاء على عدد كبير من مشاكلهم ببركة هذه الأخلاقية ولكن الساسة والدعاة إلى الله ومن تقوم مصالحهم مع إقناع الجماهير والتجاوب معهم ، هم بأمس الحاجة إلى هذه الأخلاقية حتى يقنعوا جماهيرهم بأنهم معهم ويسعون لصالحهم وحتى تتجاوب تلك الجماهير معهم فهم بحاجة إلى أخلاقية التواضع التي لا تتعدى أن تكون سياسة مع الجماهير لمن يريد أن يحقق رغباته وسياسته لمن لا يؤمن بالقضايا الدينية وهي باب وطريق للجنة ورضاً للمولى سبحانه لمن يؤمن بالآخرة .

التواضع من أبرز صفات رسول الله :

ففي الحديث الصحيح عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَجَّاجِ:

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ: « أَفْطَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله عَشِيَّةَ خَمِيسٍ فِي مَسْجِدِ قُبَا، فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَرَابٍ ؟ فَأَتَاهُ أَوْسُ بْنُ خَوَلِيٍّ «[1]» الْأَنْصَارِيُّ بِعُسِّ «[2]» مَخِيضٍ «[3]» بِعَسَلٍ ، فَلَمَّا وَضَعَهُ عَلى‏ فِيهِ نَحَّاهُ ، ثُمَّ «[4]» قَالَ : شَرَابَانِ يُكْتَفى‏ بِأَحَدِهِمَا مِنْ صَاحِبِهِ ، لَا أَشْرَبُهُ ، وَلَا أُحَرِّمُهُ ، وَلكِنْ أَتَوَاضَعُ لِلَّهِ ؛ فَإِنَّ «[5]» مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ «[6]» ، وَمَنْ تَكَبَّرَ خَفَضَهُ اللَّهُ ، وَمَنِ اقْتَصَدَ فِي مَعِيشَتِهِ «[7]» رَزَقَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ بَذَّرَ حَرَمَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ «[8]» أَحَبَّهُ اللَّهُ ». «[9]»

مسجد قُبَاء : أول مسجد أسس على التقوى وهو في خارج المدينة .

و قال: العساس ككتاب الأقداح العظام و الواحد عس بالضم .

و قال : مخض اللبن يمخضه مثلثة الآتي أخذ زبدة فهو مخيض، و ممخوض بعسل أي ممزوج بعسل.

و قيل : إنما امتنع صلى الله عليه و آله و سلم لأن اللبن المخيض الحامض الممزوج بالعسل لا لذة فيه ، فيكون إسرافا ، فالمراد بالتواضع لله الانقياد لأمره في ترك الإسراف ، و لا يخفى بعده .

و روى الحسين بن سعيد في كتاب الزهد هذا الخبر عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن عنه عليه السلام مثله ، إلا أنه قال : بعس من لبن مخيض بعسل .

و روى البرقي في المحاسن عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه قال: دخل النبي صلى الله عليه و آله و سلم مسجد قبا فأتي بإناء فيه لبن حليب مخيض بعسل فشرب منه حسوة أو حسوتين فوضعه ، فقيل : يا رسول الله أ تدعه محرما ؟ فقال : اللهم إني أتركه تواضعا لله .

و يدل على أن التواضع بترك الأطعمة اللذيذة مستحب و يعارضه أخبار كثيرة و يمكن اختصاصه بالنبي و الأئمة عليهم السلام كما يظهر من بعض الأخبار .

 و الاقتصاد: التوسط و ترك الإسراف و التقتير، و التبذير في الأصل التفريق و يستعمل في تفريق المال في غير الجهات الشرعية إسرافا و إتلافا و صرفا في المحرم .

" و من أكثر ذكر الموت أحبه الله " لأن كثرة ذكر الموت توجب الزهد في الدنيا و الميل إلى الآخرة و ترك المعاصي و سائر ما يوجب حبه تعالى . [10]

وفي الصحيح عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ :

سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَذْكُرُ أَنَّهُ : «أَتى‏ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله مَلَكٌ «[11]» ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ- عَزَّ وَجَلَّ- يُخَيِّرُكَ أَنْ تَكُونَ «[12]» عَبْداً رَسُولًا مُتَوَاضِعاً «[13]» ، أَوْ مَلِكاً رَسُولًا » .

قَالَ «[14]» : «فَنَظَرَ إِلى‏ جَبْرَئِيلَ «[15]» ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ : أَنْ تَوَاضَعْ ، فَقَالَ : عَبْداً مُتَوَاضِعاً رَسُولًا «[16]» ، فَقَالَ الرَّسُولُ «[17]» : مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُكَ مِمَّا عِنْدَ رَبِّكَ شَيْئاً» قَالَ «[18]» : « وَ مَعَهُ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ «[19]» . «[20]» .

نبي الله موسى والتواضع :

عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ، عَمَّنْ رَوَاهُ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : « أَوْحَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلى‏ مُوسى‏ عليه السلام : أَنْ يَا مُوسى‏ ، أَتَدْرِي لِمَ «[21]» اصْطَفَيْتُكَ بِكَلَامِي «[22]» دُونَ خَلْقِي ؟ قَالَ «[23]» : يَا رَبِّ ، وَلِمَ ذَاكَ ؟ قَالَ : « فَأَوْحَى اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى‏- إِلَيْهِ : يَا مُوسى‏ «[24]» ، إِنِّي قَلَّبْتُ عِبَادِي ظَهْراً لِبَطْنٍ ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِمْ أَحَداً أَذَلَّ لِي نَفْساً «[25]» مِنْكَ ؛ يَا مُوسى‏ ، إِنَّكَ إِذَا صَلَّيْتَ وَضَعْتَ خَدَّكَ «[26]» عَلَى التُّرَابِ - أَوْ قَالَ : عَلَى الْأَرْضِ - » . «[27]» .

نبي الله عيسى والتواضع :

ففي الخبر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ رَفَعَهُ ، قَالَ:

قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عليه السلام : «يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ «[28]» ، لِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ اقْضُوهَا لِي ، قَالُوا : قُضِيَتْ حَاجَتُكَ يَا رُوحَ اللَّهِ ، فَقَامَ «[29]» ، فَغَسَلَ «[30]» أَقْدَامَهُمْ .

 فَقَالُوا: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهذَا «[31]» يَا رُوحَ اللَّهِ، فَقَالَ: إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْخِدْمَةِ الْعَالِمُ، إِنَّمَا تَوَاضَعْتُ هكَذَا لِكَيْمَا تَتَوَاضَعُوا «[32]» بَعْدِي فِي النَّاسِ كَتَوَاضُعِي لَكُمْ».

ثُمَّ قَالَ عِيسى‏ عليه السلام: «بِالتَّوَاضُعِ تُعْمَرُ الْحِكْمَةُ، لَا بِالتَّكَبُّرِ؛ وَكَذلِكَ فِي السَّهْلِ يَنْبُتُ الزَّرْعُ، لَا فِي الْجَبَلِ» «[33]».

ويمكن أن يستفاد من هذه الرواية :

1-    أن العالم كلما كبر في مقامه وكثر علمه ينبغي له أيكون أكثر تواضعاً حتى ولو كان نبياً .

2-    ينبغي أن يتعلم طلاب العلم التواضع من أساتذتهم ومراجعهم وأن يطبقوه على أنفسهم .

3-    أن التواضع كما أنه رأس العلم أيضاً هو حارسه ومنميه ومفجره .

4-    أن التكبر يقضي على العلم وبركته ، وقرب هذه الحقيقة بالسهل الذي ينبت فيه الزرع ، بينما الجبل لا ينبت في الزرع كالنخيل والأشجار الكبيرة المثمرة .

والمجلسي في شرحه للحديث قال : قوله عليه السلام : ( قُضِيَتْ ) : على بناء المجهول رعاية للأدب .و قيل: يحتمل الدعاء .

 ثم اعلم أنه عليه السلام : أدى في فعله ذلك أقصى مراتب التواضع، حيث أراد غسل الأقدام أو تقبيلها على اختلاف النسخ، ثم جعل ذلك مطلوبا له و سماه حاجة، ثم استأذن فيه عليه السلام ثم صنع مثل ذلك بتلامذته و تابعيه، ثم قال: إنه أحق بذلك، و قد ذكر لفعله غايتين متعدية و لازمة، و مثل لأحدهما تمثيلا جميلا حيث شبه المتواضع بالسهل و المتكبر بالجبل، و بين فضل السهل على الجبل و كونه أكثر منفعة. [34]

قوله عليه السلام ( إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْخِدْمَةِ الْعَالِمُ )  لأنه أعرف بحسنها و ثمرتها، و العمل بالمكارم أوجب على العالم، و قيل: ذلك لشدة استعداده للفيضان من المبدأ و لفضله و شرفه و عزه بالعلم، فبتواضعه و تذلله بالخدمة يفاض عليه ما يليق به، و يتزين عزه و شرفه بالتواضع، و لا يلحقه ذل بذلك، بخلاف الجاهل فإنه لقلة استعداده إنما يفاض عليه ما يليق به، و لذلة و منقصته بالجهل يكون مناسبا للخدمة، فلا يكون في خدمته تواضعا، فلا يزداد به إلا ذلا .

و قيل: لأن نسبة العالم إلى الناس كنسبة الراعي إلى القطيع، و كما أن الراعي حقيق بخدمة الغنم، و أكمل الرعاة من هو أكثر خدمة لها، كذلك العالم حقيق بخدمة الناس، بأن يصلح أمور معادهم و معاشهم بتعليمهم و إرشادهم إلى الحق فأكمل العلماء أشفقهم بالناس، و كمال الشفقة يفضيه إلى الخدمة العرفية أيضا، فهو أحق الناس بالخدمة، أو لأنه لما كان العالم يقتدي به الناس في أفعاله الحسنة فكلما فعله يصير عادة مستمرة متبعة بخلاف غيره [35]

الإمام السجاد والتواضع :

ففي الصحيح عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ:

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: «مَرَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا- عَلَى الْمُجَذَّمِينَ «[36]» وَهُوَ رَاكِبٌ «[37]» حِمَارَهُ وَهُمْ يَتَغَدَّوْنَ «[38]»، فَدَعَوْهُ إِلَى الْغَدَاءِ «[39]»، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي «[40]» لَوْ لَا أَنِّي «[41]» صَائِمٌ لَفَعَلْتُ ، فَلَمَّا صَارَ إِلى‏ مَنْزِلِهِ أَمَرَ بِطَعَامٍ، فَصُنِعَ «[42]»، وَأَمَرَ أَنْ يَتَنَوَّقُوا «[43]» فِيهِ ، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَتَغَدَّوْا «[44]» عِنْدَهُ ، وَتَغَدّى‏ «[45]» مَعَهُمْ». «[46]» .

الإمام الصادق والتواضع :

الإمام الصادق عليه السلام ضرب المثل الأعلى في مكارم الأخلاق كجده رسول الله صلى الله عليه وآله ومنها في حالة التواضع ففي الصحيح عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ:

نَظَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلى‏ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَدِ اشْتَرى‏ لِعِيَالِهِ شَيْئاً وَهُوَ يَحْمِلُهُ، فَلَمَّا رَآهُ «[47]» الرَّجُلُ اسْتَحْيَا «[48]» مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ «[49]» أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: «اشْتَرَيْتَهُ لِعِيَالِكَ، وَحَمَلْتَهُ إِلَيْهِمْ؛ أَمَا وَاللَّهِ، لَوْ لَاأَهْلُ الْمَدِينَةِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَشْتَرِيَ لِعِيَالِيَ الشَّيْ‏ءَ، ثُمَّ أَحْمِلَهُ إِلَيْهِمْ». «[50]»

وهكذا شخصيات كثيرة وعديدة من الأنبياء والأولياء والأئمة عليهم السلام والمراجع العظام الذين زينوا التاريخ وضربوا المثل الأعلى بتواضعهم وعدم تكبرهم وعلى سبيل المثال لا الحصر من المراجع الذين عصرناهم ولمسنا منهم التواضع الجمّ المرجع الكبير سماحة الإمام السيد محسن الحكيم المتوفى 1390هـ الذي لمستُ منه الأبوة والتواضع عندما كنت أدخل عليه في أوائل دراستي في النجف الأشرف ، وأما الإمام الخميني المتوفى 1409هـ فكنت أصادفه في الطريق في أكثر الأيام في النجف الأشرف ولسنوات عديدة ولم أتمكن أن أسبقه بالسلام بل كان هو المبادر ، وأما أستاذنا شهيد الإسلام الإمام المرجع العظيم السيد محمد باقر الصدر المتوفى 1400هـ  فقد ضرب رقماً قياسياً في تواضعه ودماثة أخلاقه فكان يحترم الصغير والكبير والعالم وسائر الناس ومن يعرفهم ومن لا يعرفهم حتى أثر بأخلاقه وتواضعه على كل من جالسه وصحبه .

أحق من يتصف بالتواضع العلماء :

لا يمكن للعالم أن يعلم غيره أو يتعلم من غيره وينجح في ذلك إلا إذا كان متواضعاً فهو في كلا الحالتين بأمس الحاجة إلى التواضع خصوصاً في هذه الأزمنة التي يتحدث العالم إلى جماهير الأمة بواسطة وسائل الإعلام الحديثة بالصوت والصورة أو القلم والأمة تتلقى منه وبما أن التواضع هي من أبرز معالي الأخلاق المؤثرة في من يتلقى منه فينبغي للعالم أن يتصف بالتواضع  كما اتصف به الأنبياء والأئمة عليهم السلام والأولياء والدعاة إلى الله فلا ينجح أي داعية إذا لم يتصف بالتواضع .

ففي الصحيح عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ:

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ: «اطْلُبُوا الْعِلْمَ، وَتَزَيَّنُوا مَعَهُ بِالْحِلْمِ وَالْوَقَارِ «[51]»، وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تُعَلِّمُونَهُ الْعِلْمَ، وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ طَلَبْتُمْ مِنْهُ الْعِلْمَ، وَلَا تَكُونُوا عُلَمَاءَ جَبَّارِينَ؛ فَيَذْهَبَ بَاطِلُكُمْ بِحَقِّكُمْ» «[52]».

التواضع من صفات المؤمنين :

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ:

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: «قَامَ رَجُلٌ- يُقَالُ لَهُ: هَمَّامٌ، وَكَانَ عَابِداً نَاسِكاً مُجْتَهِداً- إِلى‏ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ «[53]»، صِفْ لَنَا «[54]» صِفَةَ الْمُؤْمِنِ كَأَنَّنَا نَنْظُرُ إِلَيْهِ.

فَقَالَ: يَا هَمَّامُ، الْمُؤْمِنُ هُوَ الْكَيِّسُ «[55]» الْفَطِنُ «[56]»، بِشْرُهُ فِي وَجْهِهِ، وَحُزْنُهُ فِي قَلْبِهِ ، أَوْسَعُ شَيْ‏ءٍ صَدْراً، وَأَذَلُّ شَيْ‏ءٍ نَفْساً، زَاجِرٌ عَنْ كُلِّ فَانٍ، حَاضٌّ «[57]» عَلى‏ كُلِّ حَسَنٍ، لَا حَقُودٌ وَلَا حَسُودٌ، وَلَا وَثَّابٌ «[58]» وَلَا سَبَّابٌ، وَلَا عَيَّابٌ وَلَا مُغْتَابٌ، يَكْرَهُ الرِّفْعَةَ ، وَيَشْنَأُ السُّمْعَةَ «[59]»..... ) [60]

وفي حديث الإمام الكاظم عليه السلام لهشام بن الحكم في وصف العقلاء قوله :

 (يَا هِشَامُ، كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ: مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْ‏ءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْعَقْلِ، وَمَا تَمَّ عَقْلُ امْرِىً حَتّى‏ يَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ شَتّى‏: الْكُفْرُ وَالشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونَانِ، وَالرُّشْدُ وَالْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولَانِ، وَفَضْلُ مَالِهِ مَبْذُولٌ، وَفَضْلُ قَوْلِهِ مَكْفُوفٌ، وَنَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيَا الْقُوتُ، لَا يَشْبَعُ مِنَ الْعِلْمِ دَهْرَهُ، الذُّلُّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مَعَ اللَّهِ مِنَ الْعِزِّ «[61]» مَعَ غَيْرِهِ، وَالتَّوَاضُعُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ، يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِهِ، وَيَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ مِنْ نَفْسِهِ، وَيَرَى النَّاسَ كُلَّهُمْ خَيْراً مِنْهُ، وَأَنَّهُ شَرُّهُمْ «[62]» فِي نَفْسِهِ، وَهُوَ تَمَامُ الْأَمْرِ. ) [63]

و التواضع أحب إليه من الشرف : لأنه أنسب إلى العبودية و أدخل في تصحيح تلك النسبة و التحقق بها.

يستكثر قليل المعروف من غيره تخلقا بأخلاق اللَّه في تضعيفه لحسنات العباد. [64]

أي جميع أمور الدين تتمّ بذلك، أو كأنّه جميع أمور الدين مبالغة. كما في مرآة العقول. وقال في الوافي:« وهو تمام الأمر، أي رؤية الناس خيراً ونفسه شرّاً تمام الأمر؛ لأنّها موجبة للاستكانة والتضرّع التامّ إلى اللَّه والخروج إليه بالفناء عن هذا الوجود المجازي الذي كلّه ذنب وشرّ ... ويحتمل أن يكون الضمير راجعاً إلى الكون الذي في قوله« حتى يكون» فكان المعنى أنّ ملاك الأمر وتمامه في أن يكون الإنسان كاملًا تامّ العقل، هو كونه متّصفاً بجميع هذه الخصال المذكورة». [65]

من مظاهر التواضع :

يمر الإنسان في حياته اليومية بعدة أمور ربما يحصل لديه صراع نفسي في محاولة تطبيقها أو تطبيق عكسها وهنا يبرز جانب التواضع وعدمه :

يجلس دون مجلسه :

اعتاد الناس على اعتبار بعض الأماكن في المجلس أن تكون أرفع وأعلى من الأماكن الأخرى فمثلا صدر المجلس أعلى من أسفله أو وسطه أو أن الجلوس على كرسي أو كنب أكثر اعتباراً من الجلوس في وسطه وبدون كرسي ، وهنا يأتي تطبيق جانب التواضع فإن جلس الشخص أدنى من مجلسه الذي يستحقه كأن يجلس في الوسط أو في أول المجلس فهذا يدل على التواضع ، ففي الصحيح عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ:

 عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: «إِنَّ مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ دُونَ شَرَفِهِ». «[66]» أي في المكان المناسب له من حيث الشرف الاجتماعي ،

 وإذا كان مصراً على أن لا يجلس إلا في المكان المناسب له فهو خلاف التواضع وقد  يدخل في باب التكبر .

السلام على من تلقى :

المبادر بالسلام على من يلقاه الإنسان مما حثت عليه الروايات وهو مظهر من مظاهر التواضع ، كما ورد في الصحيح عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ:

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: «مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ تُسَلِّمَ عَلى‏ مَنْ لَقِيتَ». «[67]»

أما إذا كان الإنسان يترقب من الآخرين أنهم هم الذين يبادرونه بالسلام والتحية أو الاحترام أو يبادرونه بالزيارة فهذا مظهر من مظاهر التكبر .

عدم المجادلة :

من مظاهر التكبر الإصرار على المجادلة العقيمة التي في كثير من الحالات لا تنتج إلا السلبيات والعداوة والبغضاء وربما تنتج الفتن الطائفية والمذهبية وربما تجر إلى الحروب الطاحنة ، ففي مثل هذه الحالات ينبغي أن يترك الإنسان المراء والمجادلة وإن كان محقاً سواء أكان الجدال فردياً أو جماعياً فالانسحاب وترك المراء والمجادلة  قد تكون صعبة من الناحية النفسية أو أمام جمهوره المؤيد له ولكنها مظهر من مظاهر التواضع الذي حث عليه الإسلام .

عدم الرغبة في المدح على التقوى :

تعود الناس على الرغبة في مدحهم سواء أكان بحق أم لا ويفرحون بذلك المدح بل يحبون أن يمدحوا على ما لم يأتون به  قال تعالى في حق هؤلاء : {لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (188) سورة آل عمران . ، وتعدت هذه الحالة إلى أهل الورع والتقوى فيرغبون على أن يحمدوا حتى على ورعهم وتقواهم وهذا خلاف التواضع فمن التواضع أن لا يسمحوا لأنفسهم أن يترقبوا المدح والثناء من الآخرين . هذه المصاديق الأربعة للتواضع تعرضت لها الرواية التالية :

فعَنِ السَّكُونِيِّ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ:

«مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ تَرْضى‏ بِالْمَجْلِسِ دُونَ الْمَجْلِسِ» [68]

وَأَنْ تُسَلِّمَ عَلى‏ مَنْ تَلْقى‏، وَأَنْ تَتْرُكَ الْمِرَاءَ «[69]» وَإِنْ كُنْتَ مُحِقّاً، وَ «[70]» لَا تُحِبَّ أَنْ تُحْمَدَ عَلَى التَّقْوى‏». «[71]»

التواضع سبب من أسباب قبول الدين  :

التواضع يمثل ركيزة أساسية للمتدين عموماً ولطالب العلم خصوصاً فلا يقبل دينه فما لم يكن الشخص متواضعاً فعلى أقل تقدير لا يكمل إيمانه ولا تقبل أعماله وذلك أن عدم التواضع يلازم التكبر وارتكاب المنافيات الشرعية فيسبب للإنسان المتدين كبوة كبيرة تؤدي به إلى عدم قبول الأعمال الصالحة بل لا يتحقق التدين للمتكبر

     ففي الخبر عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ:

دَخَلَ رَجُلٌ عَلى‏ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَمَعَهُ صَحِيفَةٌ «[72]»، فَقَالَ لَهُ «[73]» أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: «هذِهِ صَحِيفَةُ مُخَاصِمٍ «[74]» يَسْأَلُ «[75]» عَنِ الدِّينِ الَّذِي يُقْبَلُ فِيهِ الْعَمَلُ». فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ، هذَا الَّذِي أُرِيدُ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: «شَهَادَةُ أَنْ لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ [76] ، وَتُقِرَّ بِمَا جَاءَ «[77]» مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَالْوَلَايَةُ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَالْبَرَاءَةُ مِنْ عَدُوِّنَا، وَالتَّسْلِيمُ لِأَمْرِنَا، وَالْوَرَعُ ، وَالتَّوَاضُعُ، وَانْتِظَارُ قَائِمِنَا؛ فَإِنَّ لَنَا دَوْلَةً إِذَا شَاءَ اللَّهُ جَاءَ بِهَا «[78]»». «[79]»

الخلاصة : أن التواضع صفة أخلاقية يحتاجها الإنسان بما هو إنسان قبل أن يكون مسلماً .

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين


 

[1]  في الزهد : « خولة » والصحيح ما في المتن .

[2]  العُسّ : القدح الكبير . والجمع : عِساس ، وربّما قيل : أعساس . المصباح المنير ،  ص 409 ( عسس ) .

[3]  في الزهد : « بعُسّ من لبن مخيض» . وخاض الشراب : خَلَطَه . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 869 ( خاض) .

[4]  في « ص» :-/ "ثمّ "

[5]   في « ب ، د ، ز ، ص ، ف ، بر » والزهد : « فإنّه» . وفي « ج» : « إنّه» .

[6]  في « ف» :-/ « اللَّه» .

[7]  في « ج ، ز» : « معيشة » .

[8]   في الزهد : « ذكر اللَّه» .

[9]  الكافي (الطبعة الحديثة) ، ج‏3 ، ص : 315 رقم 1865 وفي الطبع القديم ج 2 ص 122 . . الزهد ، ص 124 ، ح 151 ، عن محمّد بن أبي عمير . الكافي ، كتاب الزكاة ، باب فضل القصد ، ح 6218 ، بسند آخر ، وتمام الرواية فيه : « من اقتصد في معيشته رزقه اللَّه ، ومن بذّر حرمه اللَّه» ؛ المحاسن ، ص 409 ، كتاب المآكل ، ح 133 ، بسند آخر عن أبي عبد اللَّه ، عن آبائه عليهم السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ، إلى قوله : « ولكن أتواضع للَّه » ، مع اختلاف ؛ كامل الزيارات ، ص 270 ، الباب 88 ، ذيل الحديث الطويل 15 ، بسند آخر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، من دون الإسناد إلى النبيّ صلى الله عليه و آله ، وتمام الرواية فيه : « من تواضع للَّه ‏رفعه اللَّه ، ومن تكبّر وضعه اللَّه » ؛ الأمالي للطوسي ، ص 56 ، المجلس 2 ، ح 49 ، وتمام الرواية فيه : « ما تواضع أحد إلّا رفعه اللَّه » ؛ وفيه ، ص 182 ، المجلس 7 ، ضمن الحديث الطويل 8 ، وتمامه فيه : « ومن تواضع للَّه ‏رفعه اللَّه » ، وفيهما بسند آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله . تحف العقول ، ص 46 ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ، مع اختلاف يسير ، الوافي ج 4 ، ص 468 ، ج 2364 ؛ الوسائل ج 15 ، ص 277 ، ح 20505 ؛ البحار ج 16 ، ص 265 ، ح 64 ؛ و ج 75 ، ص 126 ، ح 25 . انظر : هامش الكافي الطبع الجديد .

[10]  مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج‏8 ، ص 247

[11]   في « ص»: -/ « ملك» . وفي حاشية « ز» : « جبرئيل عليه السلام».

[12]   في « ز» : -/ « أن تكون» .

[13]  في « ص» : « يخيّرك عبداً رسولًا» بدل « فقال : إنّ اللَّه - إلى- متواضعاً».

[14]  في مرآة العقول ، ج 8 ، ص 248 : « أي قال أبو جعفر عليه السلام : فنظر الرسول إلى جبرئيل ... ويحتمل أن يكون ‏المستتر في « قال» راجعاً إلى الرسول ، و« إليّ» بالتشديد . وكأنّ الأوّل أظهر».

[15]  في الوافي : « فنظر إلى جبرئيل كأنّه يستشيره . وهذه الجملة وما بعدها معترضة».

[16]  في « ص» والوافي : -/ « متواضعاً» وفي « ف» : « عبداً رسولًا متواضعاً».

[17]  في الوافي: « فقال الرسول، يعني الملك».

[18]   في « ب» : « وقال».

[19]  في المرآة : « قال ومعه ، أي قال أبو جعفر عليه السلام وكان مع الملك عند تبليغ هذه الرسالة المفاتيح أتى بها ليعطيه إيّاها إن اختار الملك . ويحتمل أن يكون ضمير« قال» راجعاً إلى الملك ، ومفعول القول محذوفاً ، والواو في قوله : « ومعه» للحال ، أي قال ذلك ومعه المفاتيح . وقيل : ضمير « قال» راجع إلى الرسول ، أي قال صلى الله عليه و آله : لا أقبل وإن كان معه المفاتيح . ولا يخفى ما فيه».

[20]  الكافي (الطبعة الحديثة) ج‏3 ، ص 316 رقم 1867 ، تفسير القمّي ج 2 ، ص 27 ، ضمن الحديث الطويل ، بسند آخر ، مع اختلاف يسير الوافي ج 4 ، ص 468 ، ح 2366 ؛ الوسائل ج 15 ، ص 273 ، ح 20496 ؛ البحار ج 16 ، ص 265 ، ح 65 ؛ وج 75 ، ص 128 ، ح 27.

[21]  في البحار والعلل : « لما».

[22]  في العلل : « لكلامي».

[23]  في « ض» : +/ « موسى».

[24]  هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي . وفي المطبوع : « أن يا موسى» . و في الوسائل والعلل : -/« يا موسى».

[25]  في « ب ، ج ، د ، ض» والوافي : « أذلّ نفساً لي» . وفي « ز» : « أذلّ نفساً» بدون «لي» . وفي « ف» : « أذلّ بي نفساً».

[26]  في الوسائل والعلل : « خدّيك».

[27]  الكافي (الطبعة الحديثة) ج‏3 ، ص: 318 رقم 1869 وفي الطبع القديم ج 2 ص 123 ، علل الشرائع ، ص 56 ، ح 1 ، بسنده عن محمّد بن أبي عمير ، عن عليّ بن يقطين ، عن رجل ، عن أبي جعفر عليه السلام . الفقيه ج 1 ، ص 332 ، ح 975 ، مرسلًا عن أبي جعفر عليه السلام ، مع اختلاف يسير ؛ فقه الرضا عليه السلام ، ص 371 ، مع اختلاف وزيادة في أوّله ؛ الوافي ج 4 ، ص 469 ، ح 2367 ؛ الوسائل ج 7 ، ص 10 ، ح 8575 ؛ البحار ج 75 ، ص 129، ح 29.

[28]  « الحواريّون»: هم أصحاب المسيح عليه السلام، أي خُلصاؤه وأنصاره، جمع الحواريّ، وأصله من التحوير؛ لأنّهم‏كانوا قصّارين يحوّرون الثياب، يبيّضونها. قال الأزهري: الحواريّون خلصان الأنبياء، وتأويله: الذين اخلصوا ونقوا من كلّ عيب. انظر: النهاية، ج 1، ص 458( حور).

[29]  في حاشية« ج»:« فقدّم».

[30]  في« ألف، ض، ف، و، بر، بس» و حاشية« ج، بح» و شرح صدر المتألّهين:« فقبّل».

[31]  . في الوسائل:« كنّا أحقّ بهذا منك».

[32]  في« بح»:« تواضعوا».

[33]  الكافي(الطبعة الحديثة)، ج‏1، ص: 89 رقم 72 وفي الطبعة القديمة ج1 ص 37 ، الوافي، ج 1، ص 165، ح 88؛ البحار، ج 14، ص 278، ح 8؛ الوسائل، ج 15، ص 276، ح 20504.

[34]  مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏1، ص: 121

[35]  مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏1، ص: 121

[36]  في« ب» وحاشية« ف»:« مجذّمين». وفي حاشية« ج، د، ف، ض، بس» والبحار:« المجذومين». والمجذَم‏والمجذوم: المبتلى بالجذام، وهو داء يحدث من غلبة السوداء فيفسد مزاج الأعضاء. راجع: القاموس المحيط، ج 2، ص 1433( جذم).

[37]  . يجوز فيه الإضافة كما في« ص».

[38]  في هامش المطبوع عن بعض النسخ:« يتغذّون» بالذال المعجمة، وكذا بعده.

[39]  . في« ب»:« الغذاء» بالمعجمتين.

[40]  في الوسائل:-/« إنّي»..

[41]  في« ب»:-/« أنّي».

[42]  في« ض»:+/« له».

[43]  في« ض»:« أن يتفوّقوا». وفي مرآة العقول:« يتألّقوا». وفي هامش المطبوع عن بعض النسخ:« يتأنّفوا». وتنوّق فلان في مطعمه ومَلبسه واموره: إذا تجوّد وبالغ. ترتيب كتاب العين، ج 3، ص 1854( نوق).

[44]  في هامش المطبوع عن بعض النسخ:« فتغذّوا» بالمعجمتين.

[45]  في« ب»:« تغذّى» بالمعجمتين. وفي المرآة:« هذا ليس بصريح في الأكل معهم في إناء واحد، فلا ينافي الأمر بالفرار من المجذوم؛ مع أنّه يمكن أن يكونوا مستثنين من هذا الحكم لقوّة توكّلهم وعدم تأثّر نفوسهم بأمثال ذلك، أو لعلمهم بأنّ اللَّه لايبتليهم بأمثال البلايا التي توجب نفرة الخلق».

[46]  الكافي(الطبعة الحديثة)، ج‏3، ص: 318 رقم 1870 وفي الطبع القديم ج2 ص 123، . الوافي، ج 4، ص 469، ح 2368؛ الوسائل، ج 15، ص 277، ح 20507؛ البحار، ج 46، ص 55، ح 2؛ و ص 94، ذيل ح 84؛ و ج 75، ص 130، ح 30.

[47]  في« ز»:« رأى».

[48]  . في حاشية« د»:« استحى».

[49]  هكذا في« ب، ص ض، ف، بس، بف» والوافي والبحار. وفي سائر النسخ والمطبوع:-/« له».

[50]  الكافي(الطبعة الحديثة)، ج‏3، ص: 319 رقم 1872 وفي الطبع القديم ج 2 ص 123 . الوافي، ج 4، ص 470، ح 2372؛ الوسائل، ج 5، ص 12، ح 5759؛ البحار، ج 75، ص 132، ح 32.

[51]  الحِلم والوقار متقاربان في المعنى، وهو الأناة والتثبّت في الامور، وقد مرّ في حديث جنود العقل والجهل‏أنّ الحلم ضدّ السفه، والوقار ضدّه الخفّة والطيش والعجلة. شرح صدر المتألّهين، ص 150. وراجع: النهاية، ج 5، ص 213؛ الصحاح، ج 2، ص 848( وقر).

[52] الكافي(الطبعة الحديثة)، ج‏1، ص: 86  رقم 67 باب  5- بَابُ صِفَةِ الْعُلَمَاءِ وفي الطبعة القديمة ج 1 ص 36 ، الأمالي للصدوق، ص 359، المجلس 57، ح 9، بسنده عن الحسن بن محبوب ؛ الوافي، ج 1، ص 161، ح 80؛ الوسائل، ج 15، ص 276، ح 20503.

[53]  . في« بف»:-/« يا أميرالمؤمنين».

[54]  في« بف»:« لي».

[55]  .« الكيّس»: العاقل. وقد كاس يكيس كَيْساً. والكَيْس: العقل. النهاية، ج 4، ص 217( كيس). وقد تقدم معنى ( الكيّس )

[56]  .« الفِطْنَة»: الحِذق، وضدّه: الغَباوة. وقيل: الفِطْنة: الفهم. وقيل: الفَطانة: جودة استعدادِ الذهن لإدراك ما يرد عليه من الغير. تاج العروس، ج 18، ص 434( فطن).

[57]  .« حضّه»: حثّه. الصحاح، ج 2، ص 1071( حضض).

[58]  قوله عليه السلام:« ولاوثّاب»، أي لايثب ولايطفر في وجوه الناس بالمنازعة والمعارضة؛ من الوَثْب، وهوالطَفْر، وحيث إنّ هذه الصفة من لوازم الحمق وخفّة العقل فسّره العلّامة الفيض بالطيش، حيث قال:« الوثبة: الطيش». راجع: لسان العرب، ج 1، ص 793( وثب).

[59]  أي يبغض الرياء.

[60] الكافي(الطبعة الحديثة)    ج‏3  ص   573   رقم 2280  باب  99 - باب المؤمن وعلاماته وصفاته ... وفي الطبعة القديمة ج2 ص 227 ؛ الأمالي للصدوق، ص 572، المجلس 84، ح 2؛ وصفات الشيعة، ص 23، ح 35، بسند آخر عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام. كتاب سليم بن قيس، ص 849، ح 43، عن أبان بن أبي‏عيّاش، عن سليم، عن أميرالمؤمنين عليه السلام. نهج البلاغة، ص 303، الخطبة 193، وفي كلّها مع اختلاف. وفي نهج البلاغه، ص 533، الحكمة 333، قطعة منه. تحف العقول، ص 159، مع اختلاف وتقدّم وتأخّر في بعض فقراته الوافي، ج 4، ص 153، ح 1747؛ البحار، ج 67، ص 365، ح 70.

[61]  في حاشية« ج»:« العزّة».

[62]  في« بر»:« أشرّهم».

[63] الكافي(الطبعة الحديثة)    ج‏1  ص  39    كتاب العقل و الجهل وفي الطبعة القديمة ج1 ص 19 .

[64]  الوافي    ج‏1  ص  102

[65]  هامش الكافي .

[66] الكافي(الطبعة الحديثة)، ج‏3، ص: 319 رقم 1871 وفي الطبع القديم ج 2 ص 123 ، الوافي، ج 4، ص 470، ح 2370؛ الوسائل، ج 12، ص 108، ح 15778؛ البحار، ج 75، ص 131، ح 31.

[67] الكافي(الطبعة الحديثة)، ج‏4، ص: 704 رقم 3645 باب 7 باب التسليم ؛ الخصال، ص 11، باب الواحد، ح 39، بسنده عن أحمد بن أبي عبداللَّه البرقي، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن عثمان بن عيسى. الكافي، كتاب الإيمان والكفر، باب التواضع، ح 1868، بسند آخر. تحف العقول، ص 296، عن أبي جعفر عليه السلام، وفيهما مع اختلاف يسير وزيادة في أوّله وآخره الوافي، ج 5، ص 596، ح 2654؛ الوسائل، ج 12، ص 59، ح 15643.

[68]  في المعاني:« المجالس».

[69]  ماريتُه اماريه مماراة ومِراءً: جادَلتُه. المصباح المنير، ص 570( مرى).

[70]  . هكذا في جميع النسخ والوافي ومرآة العقول والوسائل والبحار والمعاني. وفي المطبوع:+/« أن».

[71]  الكافي(الطبعة الحديثة)، ج‏3، ص: 317 رقم 1868 وفي الطبع القديم ج2 ص 123 ، . معاني الأخبار، ص 381، ح 9، عن أبيه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد اللَّه، عن آبائه عليهم السلام. وفي الكافي، كتاب العشرة، باب التسليم، ح 3645؛ والخصال، ص 11، باب الواحد، ح 39، بسند آخر، وتمام الرواية فيهما:« من التواضع أن تسلّم على من لقيت». الجعفريّات، ص 149، بسند آخر عن أبي عبد اللَّه، عن آبائه عليهم السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، مع اختلاف يسير. تحف العقول، ص 487، عن العسكري عليه السلام، وتمام الرواية فيه:« من التواضع السلام على كلّ من تمرّ به، والجلوس دون شرف المجلس» الوافي، ج 4، ص 470، ح 2371؛ الوسائل، ج 12، ص 108، ح 15779؛ البحار، ج 75، ص 129، ح 28. انظر : هامش الكافي طبع الجديد .

[72]  في الأمالي:+/« مسائل شبه الخصومة».

[73]  في« بس»:-/« له».

[74]  . في مرآة العقول:« مخاصم، أي مناظر مجادل سائل. وفي بعض النسخ: سأل، أي فيها. ويحتمل على هذه‏النسخة أن يكون مخاصم اسم رجل».

[75]  في« ب، ج، د، ز، بر، بس، بف» والوافي:« سأل». وفي الوافي:« وفي بعض النسخ: سل، فعل أمر؛ يعني لا تناظرني بل سل من غير تعنّت، وهو أوضح». وفي مرآة العقول:« أقول: ما رأيت هذه النسخة وفي وضوحه خفاء».

[76]  . في« ف»:« رسول اللَّه» بدل« عبده ورسوله».

[77]  في« ج»:+/« به».

[78]  في« بس»:« اللَّه».

[79]  الكافي(الطبعة الحديثة)، ج‏3، ص: 65 رقم 1502 وفي الطبعة القديمة ج 2 ص 23 ، الأمالي للطوسي، ص 179، المجلس 7، ح 1، بسنده عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي، مع اختلاف يسير. الغيبة للنعماني، ص 200، ح 16، بسند آخر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، مع اختلاف وزيادة في آخره الوافي، ج 4، ص 94، ح 1704؛ البحار، ج 69، ص 2، ذيل ح 2.