1422هـ

1423هـ

1424هـ

1425هـ

1426هـ

1427هـ

1428هـ

1429هـ

1430 هـ

 

 

    الرسول الأعظم في القرآن (2) 

29 / 3 / 1430 هـ

27 / 3 / 2009 م

 

11 / 5 / 1429 هـ

16 / 5 / 2008 م

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ انْتَجَبَهُ لِوَلَايَتِهِ وَاخْتَصَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَأَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ أَمِيناً عَلَى غَيْبِهِ وَرَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ[1]

قال تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى‏ (6) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى‏ (7) وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى‏ (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)}.

تقدم لنا الحديث حول بداية هذه السورة المباركة والتي يقسم فيها الجليل جل وعلا بالضحى وضيائه المنبسط على المعمورة، والليل وهدوئه، أنه ما تركه بدون لطف ورعاية وعناية، وما أبغضه وأن الآخرة وما أعده له أكثر بكثير مما أعطاه في هذه الدنيا وأن الله سوف يعطيه في الدارين ما تقر به عينه ومنه أن يشفعه في أمته.

وذكرنا أن هذه الروحية والعظمة لهذا الرسول وأنه رحمة للعالمين تتنافى مع ما ينسب إليه صلى الله عليه وآله من كونه سباباً أو شتاماً أو لعاناً ، وأنهما خطان لا يلتقيان.

وهنا في هذه الآيات يكمل القرآن الحديث عن الحبيب المصطفى وتسلية قلبه وبيان بعض ألطاف المولى سبحانه التي شملته.

الشكر على كلّ هذه النعم الإلهية:

وهذه الآيات المذكورة أعلاه تجسد للنّبي ثلاث هبات من الهبات الخاصّة التي أنعم اللّه بها عليه، ثمّ تأمره بثلاثة أوامر.

الثلاث الهبات:

1- {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى‏} فقد كنت يا محمّد في رحم أمّك حين توفي والدك فآويتك إلى كنف جدّك عبد المطلب (سيد مكّة).

وكنت في السادسة حين توفيت والدتك، فزاد يتمك، لكنني زدت حبّك في قلب «عبد المطلب».

وكنت في الثامنة حين رحل جدّك «عبد المطلب»، فسخرت لك عمّك «أبا طالب»، وليحافظ عليك كما يحافظ على روحه. نعم، كنت يتيما فآويتك.

2- {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى‏}

نعم، لم تكن أيّها النّبي العظيم على علم بالنبوّة والرسالة ومعطياتها وأنت في هذه المرحلة من تاريخك لم تعلم بهذه المعطيات، ونحن أنزلنا هذا النور والمعارف على قلبك لتهدي به لتنتقل من المرحلة التي أنت عليها إلى مرحلة أعلى وأكمل ثم تتوجه لهداية الإنسانية، وهذا المعنى ورد في قوله تعالى أيضا: {ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا}.[2]

واضح أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان فاقدا لهذا الفيض واللطف الإلهي قبل وصوله مقام النبوّة، فاللّه سبحانه أخذ بيده وهداه وبلغ به هذا المقام، وإلى هذا تشير الآية (3) من سورة يوسف: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ } أي غير العالمين بما أنزل عليه فيما بعد .

من المؤكّد أنّه لولا الهداية الإلهية والإمداد الغيبي ما استطاع الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يهتدي المسير نحو الهدف المقصود.

من هنا فإنّ المقصود من الضلالة في كلمة «ضالا» في الآية ليس نفي الإيمان والتوحيد والطهر والتقوى عن النّبي، بل بقرينة الآيات التي أشرنا إليها تعني نفي‏ العلم بأسرار النبوّة وبأحكام الإسلام، وتعني عدم معرفة هذه الحقائق، كما أكّد على ذلك كثير من المفسّرين.

 لكنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد البعثة اهتدى إلى هذه الأمور بعون اللّه تعالى. (تأمل بدقّة).

في الآية (282) من سورة البقرة، عند ذكر الشهادة وسبب استشهاد أكثر من شاهدة واحدة في كتابة عقود الدّين يقول سبحانه: {أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى‏}. والضلالة في هذه الآية تعني «النسيان» بقرينة قوله «فتذكر».

وفي الآية تفاسير أخرى من ذلك: إنّك كنت خامل الذكر غير معروف، واللّه أنعم عليك من المواهب الفريدة ممّا جعلك معروفا في كلّ مكان.

ومن هذه التفاسير، إنّك تهت وضللت الطريق مرّات في عهد الطفولة (مرّة في شعاب مكّة حين كنت في حماية عبد المطلب، ومرّة حين كانت حليمة السعدية تأتي بك إلى مكّة لتسلمك إلى عبد المطلب فتهت في الطريق. ومرّة ثالثة حين كنت برفقة عمّك أبي طالب ضمن قافلة متجهة إلى الشام فضللت الطريق في ليلة ظلماء واللّه سبحانه هداك في كلّ هذه المرات وأعادك إلى حضن جدّك أو عمّك.

ويذكر أنّ كلمة «ضال» تعني «المفقود» وتعني «التائه». ففي عبارة: «الحكمة ضالة المؤمن»، الضالة تعني الشي‏ء المفقود.

ومن ذلك جاءت هذه المفردة أيضا بمعنى المخفي والغائب ولذا ورد في الآية (10) من سورة السجدة قوله تعالى على لسان منكري المعاد: {أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ}، أي أإذا غبنا واختفينا في بطن الأرض.

وإذا كانت كلمة «ضالا» في الآية تعني «المفقود» فلا يبرز إشكال في الموضوع ...

ولكن إذا كانت بمعنى «التائه» فالمقصود منها عدم الاهتداء إلى طريق النبوّة والرسالة قبل البعثة، وبعبارة أخرى لم يكن النّبي مالكا لشي‏ء في ذاته الوجودية، وما كان عنده فمن اللّه، وبهذا المعنى يندفع كلّ إشكال أيضا.

3- {وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى‏}

لقد جعلناك تستأثر باهتمام «خديجة» هذه المرأة المخلصة الوفية لتضع كلّ ثروتها تحت تصرفك ومن أجل تحقيق أهدافك، وبعد ظهور الإسلام رزقك مغانم كثيرة في الحروب ساعدتك في تحقيق أهدافك الرسالية الكبرى.

ولا يتصورنّ أحد أنّ تفسير الآيات بظاهرها يحط من مكانة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، أو يضفي عليه صفات سلبية من قبل الباري تعالى، بل إنّها في الواقع بيان ما أغدق اللّه على نبّيه من ألطاف وإكرام واحترام، حين يتحدث المحبوب عن ألطافه بحق العاشق الواله، فإنّ حديثه هذا هو عين اللطف والمحبّة، وهو دليل على عنايته الخاصّة، والعاشق بسماعه هذه الألفاظ تسري في جسده روح جديدة، وتصفو نفسه ويغمر قلبه سكينة وهدوء.

الأوامر:

في الآيات التالية ثلاثة أوامر تصدر إلى الرسول باعتبارها نتيجة الآيات السابقة... والخطاب، وإن كان متجها إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، فإنّه يشمل أيضا كل المسلمين.

1- {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ} .

«تقهر» من القهر- كما يقول الراغب- الغلبة مع التحقير، ولكن تستعمل في كل واحد من المعنيين، ومعنى التحقير هنا هو المناسب.

وهذا يدل على أنّ هناك مسألة أهم من الإطعام والإنفاق بشأن الأيتام، وهي اللطف بهم والعطف عليهم وإزالة إحساسهم بالنقص العاطفي، ولذا جاء في الحديث المعروف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال: «من مسح على رأس يتيم كان له بكل شعرة تمرّ على يده نور يوم القيامة».

كأنّ اللّه يخاطب نبيّه قائلا: لقد كنت يتيما أيضا وعانيت من آلام اليتم، والآن عليك أن تهتم بالأيتام كل اهتمام وأن تروي روحهم الظمأى بحبّك وعطفك.

2- {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ}.

«نهر» بمعنى ردّ بخشونة، ولا يستبعد أن تكون مشتركة في المعنى مع «نهر» الماء، لأنّ النهر يدفع الماء بشدّة.

وفي معنى «السائل» عدّة تفاسير.

الأوّل: أنّه المتجه بالسؤال حول القضايا العلمية والعقائدية والدينية، والدليل على ذلك هو أنّ هذا الأمر تفريع ممّا جاء في الآية السابقة: وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى‏، فشكر هذه الهداية الإلهية يقتضي أن تسعى أيّها النّبي في هداية السائلين، وأن لا تطرد أي طالب للهداية عنك.

الثاني: هو الفقير في المال والمتاع، والأمر يكون عندئذ ببذل الجهد في هذا المجال، وبعدم ردّ هذا الفقير السائل يائسا.

والثّالث: أنّ المعنى يشمل الفقير علميا والفقير ماديا، والأمر بتلبية احتياجات السائل في المجالين، وهذا المعنى يتناسب مع الهداية الإلهية لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، ومع إيوائه حين كان يتيما.

3- {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}

والحديث عن النعمة قد يكون باللسان وتعداد تلك النعم ، وبتعابير تنمّ عن غاية الشكر والامتنان، لا عن التفاخر والغرور.

وقد تكون بالعمل وذلك عن طريق استعمال كل نعمة فيما خلقت له فبعض النعم شكرها بالإنفاق منها في سبيل اللّه، إنفاقا يبيّن مدى هذه النعمة.

هذه هي خصلة الإنسان السخي الكريم ... يشكر اللّه على النعمة، ويقرن الشكر بالعمل، خلافا للسخفاء البخلاء الذين لا يكفون عن الشكوى والتأوه، ولا يكشفون عن نعمة ولو حصلوا على الدنيا وما فيها، وجوههم يعلوها سيماء الفقر، وكلامهم مفعم بالتذمّر والحسرة، وعملهم يكشف عن فقر! بينما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِهِ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ وَيُبْغِضُ الْبُؤْسَ وَالتَّبَؤُّس)[3]

وعَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: (إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَيُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ النِّعْمَةِ عَلَى عَبْدِهِ)[4]

وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: (إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ بِنِعْمَةٍ فَظَهَرَتْ عَلَيْهِ سُمِّيَ حَبِيبَ اللَّهِ مُحَدِّثاً بِنِعْمَةِ اللَّهِ، وَإِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ بِنِعْمَةٍ فَلَمْ تَظْهَرْ عَلَيْهِ سُمِّيَ بَغِيضَ اللَّهِ مُكَذِّباً بِنِعْمَةِ اللَّهِ)[5]

وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ بِنِعْمَةٍ أَحَبَّ أَنْ يَرَاهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ[6]

من هنا يكون معنى الآية: بيّن واضح وهو أن ما أغدق اللّه عليك من نعم بالقول والعمل، شكرا على ما أغناك اللّه إذ كنت عائلا.

بعض المفسّرين ذهب إلى أنّ النعمة في الآية هي النعمة المعنوية ومنها النبوّة والقرآن، والأمر للنبيّ بالإبلاغ والتبيين، وهذا هو المقصود من الحديث بالنعمة.

ويحتمل أيضا أن يكون المعنى شاملا للنعم المادية والمعنوية

وقال الطبرسي: «وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» معناه اذكر نعمة الله وأظهرها وحدث بها وفي الحديث: (من لم يشكر الناس لم يشكر الله ومن لم يشكر القليل لم يشكر الكثير) والتحدث بنعمة الله شكر وتركه كفر.

وقيل يريد بالنعمة القرآن عن الكلبي قال وكان القرآن أعظم ما أنعم الله عليه به فأمره أن يقرأه وقيل بالنبوة التي أعطاك ربك عن مجاهد واختاره الزجاج قال: أي بلغ ما أرسلت به وحدث بالنبوة التي آتاكها الله وهي أجل النعم وقيل معناه اشكر لما ذكر من النعمة عليك في هذه السورة.

قال الصادق (ع): (معناه فحدث بما أعطاك الله وفضلك ورزقك وأحسن إليك وهداك)[7].

ترابط الآيات:

قال: وجه اتصال قوله «ولَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى‏» بما قبله أن في قوله «ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى‏» إثباتا لمحبته سبحانه إياه وإنعامه عليه فاتصل هذا أيضا به والتقدير ليس الأمر كما قالوه بل الوحي يأتيك ما عمرت وتدوم محبتي لك وما أعطيتك في الآخرة من الشرف ورفعة المنزلة خير مما أعطيتك اليوم فإذا حسدوك على ذا فكيف بهم إذا رأوا ذلك وأما اتصال قوله «أَلَمْ يَجِدْكَ» بما قبله فوجهه أنه اتصال ذكر النعم بذكر المنعم والتقدير أنه سبحانه سينعم عليك في مستقبل أمرك كما أنعم عليك في الماضي من أمرك [8].

وفي الآية بحوث عديدة انطلاقاً من الآيات المتقدمة لا مجال لذكرها.

 الخطبة الثانية

قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} (آل عمران: من الآية103)

كان من الترقب لهذه الأمة أن يحل بها ما حل بغيرها من التفرقة والتمزق والوهن والضعف  لذلك أمرها المولى سبحانه بالوحدة والوئام والانسجام.

ومن أبرز التحديات التي مرت بها هذه الأمة انقساماتها المذهبية التي عصفت بها حتى استغلت أيما استغلال.

أول نشوء المذاهب الإسلامية:

تحدث العلماء عن أول نشوء المذاهب الإسلامية وقالوا أن العلم الإسلامي شهد منذ أوائل القرن الثاني الهجري حتى منتصف القرن الرابع الهجري 138 مدرسة ومذهباً فقهياً، حتى أن الكثير من البلدان كان يمتلك مذهباً خاصاً به[9]، وذكر المرحوم الشيخ أسد حيدر أنها بلغت أكثر من 50 مذهباً[10]

المذاهب البائدة:

المذاهب البائدة كثيرة ولكن من أبرزها وأهمها :

1-      مذهب إبراهيم النخعي ( 46- 95 أو 96 هـ ) .

2-       مذهب عمر بن عبد العزيز ( المتوفى 101 هـ  720م ) .

3-       مذهب عامر بن شرحبيل الشعبي ( توفي عام 105 هـ  723م )

4-      مذهب الحسن البصري ( 23- 110 هـ ) .

5-       مذهب سليمان بن مهران الأعمش ( 60- 148 هـ 764م  ) .

6-      مذهب ابن أبي ليلى  ( 74- 148 هـ 764م ) .

7-      مذهب الأوزاعي  ( 88- 157 هـ 773م ) .

8-      مذهب سفيان الثوري الكوفي  ( 65- 161 هـ 777م ) . أحد تلامذة الإمام الصادق عليه السلام .

9-      مذهب الليث بن سعد ( 92- 175 هـ ) .

10-  مذهب سفيان بن عيينة (توفي عام  198هـ 814م )

11- مذهب إسحاق  ( المتوفى 238هـ ) .

12-  مذهب أبي ثور ( المتوفى سنة 240هـ 854 ) .

13-  مذهب إبراهيم بن خالد الكلبي ( توفي عام 240 هـ ) .

14-  مذهب داود بن علي الأصبهاني الظاهري ( 202- 270 هـ ) .

15-  مذهب محمد بن جريد الطبري ( 224- 310 هـ ) .

وغيرها من مذاهب انقرضت ودثرت. ثم (إن رؤساء المذاهب البائدة لهم منزلة علمية ، ونستطيع القول بأن أكثرهم كانوا أعلم من رؤساء المذاهب الأربعة فسفيان الثوري لقبوه بأمير المؤمنين في الحديث وسيد الحفاظ)[11]

وقد رجع الناس إليهم في الفتيا مدة من الزمن بعضهم استمر إلى القرن الرابع وبعضهم القرن السادس.

المذاهب الفعلية:

1-      المذهب الإمامي الاثنا عشري وقد وسع معارفه الإمامان الباقر والصادق عليهما السلام.

2-      المذهب الزيدي .

3-      المذهب الحنفي .

4-      المذهب المالكي .

5-      المذهب الشافعي .

6-      المذهب الحنبلي .

7-      المذهب الأباضي .

أما عوامل ظهور المذاهب البائدة أو الفعلية فكثيرة ومتنوعة بعضها موضوعية وأخرى غير موضوعية ويمكن أن نجمل تلك العوامل بما يلي:

1-      سعة المعلومات وضيقها .

2-      عوامل نفسية وذهنية على القدرة على التحليل للمطالب العلمية .

3-      عوامل سياسية .

4-      عوامل اقتصادية .

5-      عوامل المصالحة الشخصية .

6-      عوامل تاريخية .

7-      عوامل اجتماعية .

نظرة أخرى:

ولكن هذه المذاهب مهما تعددت وتكاثرت وتعددت عوامل ظهورها إلا أنه لا بد لنا من ملاحظة عدة أمور:

1-      أن ظهور هذه المذاهب حالة طبيعية اعتيادية وذلك :

أ- تعبيراً عن تطور العقلية الإسلامية وسداً للفراغ الذي تركه رسول الله صلى الله عليه وآله وانقطاع الوحي برحيله .

ب- توسع الحاجات وكثرة الحوادث وتعقد المجتمعات .

ج- تراكم المعارف الفقهية .

2- إذا نظر إلى هذه المذاهب نظرة علمية فهي تشكل ثروة فكرية للحضارة الإسلامية لا يستهان بها وبذلك تمنح الحاكم الإسلامي والفقيه المساحة الكافية أن يكون نظرية إسلامية أو مذهباً اجتماعياً وإن كان مخالفاً لاجتهاده الشخصي وكذلك الفرد المسلم تمنحه الحرية في اختيار الأفضل لتطبيق الشريعة الإسلامية واختيار ما يريد أن يتعبد به من ناحية فقهية خصوصاً إذا لم يلزم بإتباع الأعلم والرجوع إليه[12]

3- هذه المذاهب التي شكلت غنى وثروة فكرية للحياة الإسلامية وكان المتوقع الاستفادة منها استفادة كبرى ، ولكن مع الأسف الشديد تحولت هذه المذاهب من حالة إيجابية طبيعية إلى ظاهرة سلبية إلى ما يعبر عنه بالظاهرة الطائفية الضيقة التي ابتعدت عن الحوار الذي دعا إليه القرآن الكريم بقوله: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (النحل: من الآية125) بل نسيان حالة التسامح والمدارات والأخوة الإيمانية التي ركز عليها الكتاب والسنة النبوية في عشرات النصوص والالتهاء بالجدال العقيم حتى تحول إلى خصومات وعداوات ، وأنتج التكفير والتفسيق والتبديع بين أتباع المذاهب حتى سالت الأنهر من الدماء بين أتباع المذاهب الإسلامية جميعاً ، هذا الخطاب الذي ما فتئ من أن يمزق الأمة ويضعفها ويبعدها عن دورها الريادي الحضاري حتى استضعفها عدوها وأذلها فأصبحت تابعة بعد كانت متبوعة ، وذليلة بعد أن كانت عزيزة .

وفي الختام نكرر ما قاله الأمين العام للتقريب بين المذاهب الإسلامية سماحة آية الله الشيخ محمد علي التسخيري دام توفيقه بقوله: (ومن هنا فنحن ندعو بجد لإعادة الحالة المذهبية إلى وضعها الطبيعي عبر إشاعة روح الحوار الإسلامي البناء ، والتآلف القلبي ، والبحث عن المساحات المشتركة وهو ما نعبر عنه بـ (حركة التقريب بين المذاهب الإسلامية)[13]

وللحديث تتمة .

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين


 

[1] الكافي ج: 3 ص: 422 في الصحيح عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي خُطْبَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ.

[2] الشورى، الآية 52.

[3] بحار الأنوار ج : 74 ص : 161  رقم 158

[4] الكافي ج : 6 ص : 438

[5] الكافي ج : 6 ص : 438

[6] الكافي ج : 6 ص : 438

[7] مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏10، ص: 768

[8] مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏10، ص: 768

[9] رسالتنا تقريب الفكر وتوحيد العمل ص 21 ، والتعددية المذهبية ص 19 عن تاريخ الفقه الإسلامي للسياس  .

[10]  الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج 1 ص 160 .

[11]  الإمام الصادق والمذهب الأربعة ج 1 ص 160 .

[12]  وهذا ما أشرنا إليه خلال كلمتنا في المؤتمر 22 للتقريب بين المذاهب الإسلامية المنعقد في طهران 15-17 من ربيع الأول عام 1430 هـ . .

[13]  رسالتنا تقريب الفكر وتوحيد العمل ص 24 والتعدية المذهبية في الإسلام ص 21 .