|
|
|
|
|
أهميته
الاهتمام بالدُّعَاءِ وَ الْحَثِّ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الدُّعَاءُ كل الخلق يسأل الله الدعاء على كل حال الإخلاص في الدعاء الحاجة للدعاء حتى في جهنم أفضل ما يدعى به الذرية الطيبة لا شقاء بعد الدعاء الدعاء سبب لرفع البلاء لدفع الضر لدفع الهم والغم إجابة المضطر استجابة الدعاء متوقف على الاستجابة لله أبغض الخلق إلى الله من لا يدع الدرجات العلى لا تنال إلا بالدعاء عدم الدعاء إجرام الدعاء سبب التقرب لله الدعاء أحب الأعمال إلى الله
بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى: ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ) (77) سورة الفرقان هذه الآية هي نتيجة الآيات السابقة التي تحدثت عن صفات عباد الرحمن الذين يمشون هونا على الأرض ومن صفاتهم السجود لربهم ، ودعاءهم لربهم ، ولم يكونوا من المسرفين ، وهم موحدون ملتزمون بالعدل والتوحيد ولا يزنون ولا يقتلون النفس المحترمة ولا يشهدون الزور وغيرها من صفات ، قال تعالى : ( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (70) وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) . سورة الفرقان فبعد هذا العرض للصفات الحميدة لعباد الرحمن تأتي النتيجة فيقول القرآن مخاطباً لرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) . أي لا يبالي بكم ربي لولا دعاؤكم ، فان الداعي يُبالى به ويعتنى منه ويتوجه إليه . وأيضاً ليس لكم أي قيمة في الحياة إذا لم تدعو الله سبحانه فإنه لن يعتني منكم ولا يبالي بكم ، وعليه فالذي يعطيكم الوزن والقيمة والقدرة والكرامة في الدنيا والآخرة وعند الله هو الإيمان والتوجه إليه ودعاؤكم وتوسلكم به ، ( فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ) . قال في الأمثل : وهو أنكم قد كذبتم فيما مضى بآيات الله وبأنبيائه فإذا لم تتوجهوا إلى الله ، ولم تسلكوا طريق الإيمان به والعبودية له ، فلن تكون لكم أية قيمة أو مقام عنده ، وستحيط بكم عقوبات تكذيبكم .[1] فهذه الآية تدل بكل وضوح على أهمية الدعاء وأنه لولا الدعاء لما كان للإنسان في الدنيا والآخرة أي قيمة ولما استحق البقاء على وجه الأرض . وأهمية الدعاء تكمن في أنه لا يستغني عنه أي إنسان على الإطلاق . المريض والمعافى والغني والفقير و الرئيس والمرؤوس والمبتلى والمعافى وفي حال الشدة والرخاء لذلك دل على أهمية الدعاء وفوائده ومضار تركه العقل والنقل . الدعاء لغة : النداء والاستدعاء ، تقول دعوة فلانا إذا ناديته وصحت به . وقال في المصباح : دعوت الله ( أدعوه ) ( دعاءاً ) أي ابتهلت إليه بالسؤال ، ورغبت فيما عنده من الخير ، و( دعوت ) زيداً ناديته وطلبت إقباله . [2] واصطلاحاً : طلب الأدنى للفعل من الأعلى على جهة الخضوع والاستكانة .[3] الاهتمام بالدُّعَاءِ وَ الْحَثِّ عَلَيْهِ الدعاء في القرآن : تحدثت الآيات القرآنية في أكثر من آية عن موضوع الدعاء وأهميته وسوف نعرض بعض الآيات في هذا الجانب لعلنا نستنير بضيائها وتنتشلنا من مصائبنا وويلاتنا وتخرجنا من مستنقعات الدنيا الدنية الفانية ، وتحلق بنا إلى عالم الملكوت إلى العالم الذي لا يزول إلى الحياة الأبدية . الأمر بالدعاء : أمر المولى سبحانه على الدعاء وحث عليه كما قال تعالى : ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) [4] أي صاغرين ذليلين ، فالدعاء عبادة ، والمستكبر عنها كافر بعبادة الله . أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الدُّعَاءُ العبادة ليست بكثرة الصلاة والصيام وإن كانت هذه منها بل بكثرة التفكر وما يحمله من عطاء روحي وتغيير داخلي فعن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال : ( ليس العبادة كثرة الصلاة والصيام إنما العبادة التفكر في أمر الله عز وجل ) .[5] وحول الآية المتقدمة جاء في الحديث الصحيح عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) قَالَ : هُوَ الدُّعَاءُ وَ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الدُّعَاءُ . قُلْتُ : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ . قَالَ : الْأَوَّاهُ هُوَ الدَّعَّاءُ ) .[6] و لا يستبعد بعض العلماء أن الدعاء واجب في الجملة ، ولو في سورة الحمد وتركه من الكبائر وقد يؤدي إلى الاستكبار وهو في درجة الكفر ، قال الإمام السجاد عليه السلام في الصحيفة الكاملة ( فسميت دعاءك عبادة وتركه استكباراً وتوعدت على تركه دخول جهنم داخرين ) . قال تعالى : ( يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) . [7] وقال تعالى : ( إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28) . [8] قال تعالى : ( ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ (56) .[9] وقال تعالى : ( وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) .[10] قال تعالى : ( فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14) .[11] وقال تعالى : ( هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (65) .[12] وقال تعالى : ( قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) .[13] قال تعالى : ( وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50) .[14] قال تعالى : ( وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (180) .[15] وقال تعالى : ( قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً (110) .[16] قال تعالى : ( هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء (38) .[17] وقال تعالى : ( الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء (39) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء (40) .[18] قال تعالى : ( قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) .[19] وقال تعالى : ( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا (48) .[20] قال تعالى : ( قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (43) .[21] وقال تعالى : ( قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ (64) .[22] وقال تعالى : ( وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) .[23] وقال تعالى :( وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) .[24] قال تعالى : ( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) .[25] قال تعالى : ( وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) .[26] قال تعالى : ( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (62) .[27] وقال تعالى : ( قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ (89) .[28] وقال تعالى : (..... إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ (61) . استجابة الدعاء متوقف على الاستجابة لله قال تعالى: ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ). [29] الله سبحانه أمر بالدعاء وحث عليه وجعله من أفضل العبادات التي يتقرب بها العبد إلى الله لما فيه من المصلحة الملزمة للإنسان ومنها ربطه بخالقه وما يحتاجه في هذه الحياة وما يعود عليه في آخرته . كما يلزم الإنسان أن يأتي به في جميع أحواله من الشدة والرخاء والجهر والخفاء والتضرع والاستكانة . بل الإنسان محتاج إلى الدعاء حتى لمن يدخل نار جهنم فإنه سوف يطلب من خزنتها أن يدعوا ربهم حتى يخفف عنهم ولو يوماً واحداً ، والملائكة يخبرونهم أن لا فائدة الآن بعد قيام الحجة عليكم في دار الدنيا . كما يخبر المولى سبحانه أنه سوف يستجيب لمن يدعوه مع توفر الشرائط ومنها الاستجابة لله والإيمان به . والدعاء من أسباب دفع الضرر فيجب المصير إليه والاهتمام به ، ويشير أمير المؤمنين عليه السلام إلى أن كل شخص يحتاج إلى الدعاء في حال الشدة والرخاء بقوله ( ما المبتلى الذي اشتد به البلاء بأحوج إلى الدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء) [30] فقد دلت الآيات والروايات على أهمية الدعاء في حياة الإنسان وأنه لا غنى عنه مهما كان في رفاهية من الحياة و رغد من العيش . الأحـاديث الروايات التي جاءت على لسان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطاهرين حول الدعاء كثيرة وكثيرة جداً في مختلف جوانب الدعاء من الحث عليه وكشف فوائده والأمور التي تتوقف عليها استجابة الدعاء . أن من لا يسأل الله سبحانه من فضله فهو متكبر على الله ويدعي الاستغناء عنه وهذا على حد الشرك بالله فقد جاء عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (ع) : أَيُّ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ . فَقَالَ : ( مَا مِنْ شَيْءٍ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَنْ يُسْئَلَ وَ يُطْلَبَ مِمَّا عِنْدَهُ وَ مَا أَحَدٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّنْ يَسْتَكْبِرُ عَنْ عِبَادَتِهِ وَ لَا يَسْأَلُ مَا عِنْدَهُ ) .[31] فقد بين هذا الدعاء جانب الاستكبار من الإنسان عندما يترك الدعاء فعدم السؤال إنما هو من باب التكبر على الله وإنه غير محتاج إليه وهذا فيه من الانحراف عن الطريق المستقيم ما لا يحتاج إلى بيان . الدرجات العلى لا تنال إلا بالدعاء جاء في الصحيح :عَنْ مُيَسِّرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : قَالَ لِي : ( يَا مُيَسِّرُ ادْعُ وَ لَا تَقُلْ إِنَّ الْأَمْرَ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ إِنَّ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْزِلَةً لَا تُنَالُ إِلَّا بِمَسْأَلَةٍ وَ لَوْ أَنَّ عَبْداً سَدَّ فَاهُ وَ لَمْ يَسْأَلْ لَمْ يُعْطَ شَيْئاً فَسَلْ تُعْطَ يَا مُيَسِّرُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابٍ يُقْرَعُ إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يُفْتَحَ لِصَاحِبِهِ ) .[32] هذا الحديث يعالج مشكلة وشبهة كانت مطروحة في ذلك الوقت وهي : أنه لا نحتاج إلى الدعاء وليس له فائدة لأن القضاء والقدر جار على الإنسان شاء أم أبى . والجواب : أن القضاء والقدر مشروط بعدم وجود مانع ، ومن جملة الموانع الدعاء والصدقة ، وقد تصدى هذا الحديث وأحاديث أخرى بإيضاح الجواب . قال العلامة المجلسي وحاصل الخبر أنه عليه السلام أجاب عن ذلك بوجهين : 1-أن الدعاء في نفسه مطلوب لأنه عبادة جليلة تؤدي إلى منزلة رفيعة عند الله تعالى ، لا تنال تلك المنزلة إلا بمسألة ودعاء وتضرع . 2-أن الكائن قد يزيد وينقص ويمحو إذا كان مشروطاً بشرط مثلاً يقدر عمره بثلاثين سنة إن لم يصل رحمه وبستين إن وصلها ، ويقدر رزقه يوم كذا بدرهم إن لم يدع ولم يطلب الزيادة ، وبدرهمين إن دعاها وطلبها وهكذا سائر المطالب .[33] وفي هذا الجانب جاء عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) : ( الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي ... ) الْآيَة ادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تَقُلْ إِنَّ الْأَمْرَ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ) .[34] قَالَ زُرَارَةُ إِنَّمَا يَعْنِي لَا يَمْنَعْكَ إِيمَانُكَ بِالْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ أَنْ تُبَالِغَ بِالدُّعَاءِ وَ تَجْتَهِدَ فِيهِ أَوْ- كَمَا قَالَ - [35] في الصحيح عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : ( ادْعُ وَ لَا تَقُلْ قَدْ فُرِغَ مِنَ الْأَمْرِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) وَ قَالَ : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) .[36] والدعاء يمثل الجانب الحقيقي للفقر إلى الله والذل والاستكانة إليه وعدم الدعاء يكشف عن أن صاحبه يدعي الاستغناء عن الله وإن لم يصرح بذلك . قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) التقرب إلى الله هو من أسمى الغايات التي يسعى إليها الإنسان في هذه الحياة بل هي الغاية القصوى إليه وكل عبادة لا تقرب إلى الله فهي جوفاء لا فائدة فيها والدعاء هو أهم العبادات وأفضلها في تقريب العبد إلى الله عز وجل ففي الصحيح عَنْ سَيْفٍ التَّمَّارِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ : ( عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّكُمْ لَا تَقَرَّبُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَا تَتْرُكُوا صَغِيرَةً لِصِغَرِهَا أَنْ تَدْعُوا بِهَا إِنَّ صَاحِبَ الصِّغَارِ هُوَ صَاحِبُ الْكِبَارِ ) .[37] وينبغي للعبد أن يدعو الله في كل صغيرة وكبيرة وكلها راجعة إلى الله سبحانه . عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) : ( أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَرْضِ الدُّعَاءُ وَ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الْعَفَافُ . قَالَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) رَجُلًا دَعَّاءً ) .[38] أي كثير الدعاء وقد أثر عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام الشيء الكثير وقد جمع الشيخ عبدالله السماهيجي البحراني المتوفى 1135 هـ بعنوان ( الصحيفة العلوية والتحفة المرتضوية ) فيها 156 دعاء ، والميرزا النوري المتوفى 1320 هـ استدرك عليه بعنوان ( الصحيفة العلوية ) الثانية وفيها 103 دعاء من أدعيته عليه السلام . والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين
[1] الأمثل ج 11 ص 289 . [2] المصباح المنير للفيومي ص 103 . [3] عدة الداعي ص 12 [4] سورة غافر آيه 60 [5] الكافي ج 2 ص 54 . [6] الكافي ج : 2 ص : 466 [7] سورة الرحمن . [8] سورة الطور . [9] سورة الأعراف . [10] سورة الأنبياء . [11] سورة غافر . [12] سورة غافر . [13] سورة آل عمران . [14] سورة غافر . [15] سورة الأعراف . [16] سورة الإسراء . [17] سورة آل عمران . [18] سورة إبراهيم . [19] سورة مريم . [20] سورة مريم . [21] سورة الأنعام . [22] سورة الأنعام . [23] سورة إبراهيم . [24] سورة الأنبياء . [25] سورة الأنبياء . [26] سورة الأنبياء . [27] سورة النمل . [28] سورة يونس . [29] سورة البقرة ايه 186. [30] نهج البلاغة خطبة : 292 . [31] الكافي ج2 ص : 466 . [32] الكافي ج : 2 ص : 467 . [33] مرآة العقول ج 12 ص 5 . [34] الكافي ج : 2 ص : 467 . [35] الكافي ج : 2 ص : 467 . [36] الكافي ج : 2 ص : 467 . [37] الكافي ج : 2 ص : 467 . [38] الكافي ج : 2 ص : 468 .
|
||
|
|
|