|
|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجانب العقائدي الجانب الأخلاقي الجانب الاقتصادي الجانب الثقافي ضعف شنيع يوم القدس الجانب السياسي عدم الوعي تذمر الإمام الجانب الاجتماعي الجانب التاريخي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وآصحابه المنتجبين . الأمة الناجحة في مختلف الميادين الحياتية هي الأمة الواعية التي تعرفت على الحقائق وحاولت الالتزام بها واستفادت منها فيجب على الأمة أن تكون واعية : 1- في الجانب العقائدي . 2- في الجانب الأخلاقي . 3- في الجانب لاقتصادي . 4- في الجانب الثقافي بشكل عام . 5- في الجانب السياسي . 6- في الجانب الاجتماعي . 7- في الجانب التاريخي . 8- في الجانب التربوي . إن هذه الجوانب وغيرها مما يلزم الأمة أن تكون واعية فيها وقد أطلق على هذا في علم الفلسفة بوجوب المعرفة فقبل الدخول في أي مسألة من مسائل علم الفلسفة تبحث هذه المسألة بشكل مفصل وحينئذ لابد من الإشارة إلى هذه الجوانب : يجب على كل فرد بالغ عاقل أن يفكر في نفسه وما حوله وكيف جاء إلى هذا الوجود ؟ ومن الذي جاء به إلى هذا العالم ؟ ثم من الذي أوجد هذا الكون بكامله ؟ ومن الذي جعل الموت والحياة ؟ ومن الذي ينفع ويضر ويتصرف في الكون كله ؟ حتى يعترف على وجود الله سبحانه ، وكل شيء في الوجود يدل عليه . كما يجب الاعتراف بصفاته وأسمائه الحسنى وأفعاله . ويكون في كل ذلك على وعي تام وعن دراية في تنزيه المولى سبحانه عما لا يليق به كما أشار إلى ذلك أمير المؤمنين عليه السلام في إحدى خطبه ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ وَ لَا يُحْصِي نَعْمَاءَهُ الْعَادُّونَ وَ لَا يُؤَدِّي حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ الَّذِي لَا يُدْرِكُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ وَ لَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ الَّذِي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ وَ لَا نَعْتٌ مَوْجُودٌ وَ لَا وَقْتٌ مَعْدُودٌ وَ لَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ فَطَرَ الْخَلَائِقَ بِقُدْرَتِهِ وَ نَشَرَ الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ وَ وَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَيَدَانَ أَرْضِهِ . أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ وَ كَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ وَ كَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ وَ كَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ وَ كَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَ شَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ وَ مَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ وَ مَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ وَ مَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ وَ مَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ وَ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ وَ مَنْ قَالَ فِيمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُ وَ مَنْ قَالَ عَلَا مَ فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ . كَائِنٌ لَا عَنْ حَدَثٍ مَوْجُودٌ لَا عَنْ عَدَمٍ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ لَا بِمُقَارَنَةٍ وَ غَيْرُ كُلِّ شَيْءٍ لَا بِمُزَايَلَةٍ فَاعِلٌ لَا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَ الْآلَةِ بَصِيرٌ إِذْ لَا مَنْظُورَ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ مُتَوَحِّدٌ إِذْ لَا سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بِهِ وَ لَا يَسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ )[1] وكذلك يلزم الإعتراف للرسول صلى الله عليه وآله بالنبوبة وأنه أكمل الخلق على الإطلاق قال تعالى ( وإنك لعلى خلق عظيم ) وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ( إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ ص لِإِنْجَازِ عِدَتِهِ وَ إِتْمَامِ نُبُوَّتِهِ مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاقُهُ مَشْهُورَةً سِمَاتُهُ كَرِيماً مِيلَادُهُ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ وَ أَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَةٌ وَ طَرَائِقُ مُتَشَتِّتَةٌ بَيْنَ مُشَبِّهٍ لِلَّهِ بِخَلْقِهِ أَوْ مُلْحِدٍ فِي اسْمِهِ أَوْ مُشِيرٍ إِلَى غَيْرِهِ فَهَدَاهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ أَنْقَذَهُمْ بِمَكَانِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ ثُمَّ اخْتَارَ سُبْحَانَهُ لِمُحَمَّدٍ ص لِقَاءَهُ وَ رَضِيَ لَهُ مَا عِنْدَهُ وَ أَكْرَمَهُ عَنْ دَارِ الدُّنْيَا وَ رَغِبَ بِهِ عَنْ مَقَامِ الْبَلْوَى فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ كَرِيماً ص وَ خَلَّفَ فِيكُمْ مَا خَلَّفَتِ الْأَنْبِيَاءُ فِي أُمَمِهَا إِذْ لَمْ يَتْرُكُوهُمْ هَمَلًا بِغَيْرِ طَرِيقٍ وَاضِحٍ وَ لَا عَلَمٍ قَائِمٍ )[2] كما يلزم أن يكون على معرفة تامة بما آل الأمر من بعد وفاة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وما يجب عليه أن يعتقد به في أهل بيته الذين قال الله فيهم ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وقال تعالى ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) يجب على الأمة بعد أن آمنت بالله وكتبه ورسله أن تتخلق بأخلاق الله وأخلاق رسوله صلى الله عليه وآله وخُلق القرآن الكريم . مع الأسف الشديد أن الأمة الإسلامية ابتعدت عن أخلاق دينها ونبيها وقرآنها فالكذب والحسد والغيبة والنميمة ونقض العهد انتشرت بين الناس حتى أصبحت في نظر الكثيرين من الأمور الجائزة أو الواجبة ، إن تخلف الأمة عن أخلاق الحوار والمناظرة ومقابلة الإحسان بالإساءة وانتشار الظلم والعدوان لهو أكبر دليل على فقدان الأمة لمرتكزات دينها في الجانب الأخلاقي . يجب على الأمة أن تتخلق بأخلاق القرآن الكريم بأخلاق نبيها الكريم . إن من أهم الأمور في هذه الحياة هو الجانب الاقتصادي وأصبحت بعض الدول تستعمر الآخرين وتستعبدهم لأجل الجانب الاقتصادي فتستغل هذه الدول احتياج الأمة الإسلامية إليها فتستعمرها أوأن الهدف كان منذ البداية أن تسيطر على بلاد المسلمين حتى تبتز خيراتهم . الإسلام دعى الأمة إلى الجد والاجتهاد في الجانب العلمي والتنقيب والتعرف على حقائق الأمور ، وجعل من يعمل ويكد على عياله وسد حاجته وحاجة عياله في عبادة ، وهو كالمجاهد في سبيل الله وكره الكسل والبطالة وترك العمل وشدد النكير عليه . الأمة يجب عليها أن تكون واعية في هذا الجانب محافظة على خيراتها وثرواتها ومصادرها الطبيعية ولا تفسح المجال للمستعمر الكافر أن يستولي عليها وعلى منابعها الطبيعية . الإسلام يدعو إلى العلم والمعرفة والبحث عن أي شيء يهم العبد ويحتاجه وأول ما نزل من القرآن هو الدعوة الى القراءة بقوله عز وجل ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذي خلق , خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذي يعلم بالقلم .... ) وقال تعالى ( الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) سورة الرحمن . فدعوة الإسلام إلى العلم والمعرفة لا تحتاج إلى بيان . يجب على الأمة أن ترجع إلى صميم دينها وقرآنها وسنة نبيها ولن تقوم لها قائمة بغير ذلك . ولقد أثبت التاريخ والتجارب أن المسلمين الأوائل لما كانوا متمسكين بدينهم ويستضيئون بنور العلم قد استولوا على العالم وصاروا قادة الأمم وسادة العالم وهم في نفس الوقت متبوعين أما الآن فأصبحوا تابعين لغيرهم تابعين لدى الدول الاستعمارية الكبرى . إن الذي يحل بالفلسطينيين ومقدساتهم لهو أكبر شاهد على هذا منذ أكثر من خمسين عاماً وهي ترزح تحت الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني ولم يتمكن العرب والمسلمون أن يغيروا شيئاً . إن سياسة التبعية الاقتصادية والثقافية إلى الدول الاستعمارية كالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي وغيرهما هو الذي جر على الأمة كل ألوان الذل والهوان وقد استعبدها غيرها وهي الآن تهتك وتباد ويقضى على الأخضر واليابس والجرائم التي ترتكب بحق أهلها هي في الحقيقة بسبب تقصير الأمة عموماً والحكام خصوصاً عن رسالاتها ومسؤلياتها . ومع هذا لا تخلو الأمة من شريحة واعية قد حملت المسؤلية على عاتقها وها نحن نعيش في هذه الأيام آخر جمعة من شهر رمضان المبارك يوم القدس والتي أعلنت الجمهورية الإسلامية في إيران عنه بيوم القدس ، يوم التظاهر والتكاتف والمواساة مع الفلسطينيين في قضيتهم وتحرير أرضهم ومقدساتهم من الصهاينة المعتدين . لا زالت الأمة مكبلة بقيود من حديد في التفكير في الجانب السياسي فضلاً من أن تشارك فيه ، فبعد غياب دولة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وإلى يومنا هذا ، الأمة لم تدخل المعترك السياسي ولم يكن له أي دور في ترتيب الحياة السياسية للأمة ولا أقصد من ذلك تعيين الرسول صلى الله عليه وآله أوالخليفة من بعده فهذه راجعة إلى الله سبحانه هو الذي يختار النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام من بعده بل والأئمة من بعده قال تعالى ( وما مكان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) والذي أقصده أن الأمة بعد أن فلت الزمام من أيد من اختارهم الله وتحول إلى أشخاص غير كفوئين جرت على الأمة المصائب والويلات والمحن . إن التجربة التي مر بها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام مع أصحابه لأكبر دليل على عدم وعي الأمة وعدم إدراكها لحقائق الأمور فقد خسرت الجولة وتكبدت أنواع الخسارات والذل والهوان وأربكت إمامها وألجئته إلى أن يتحمل الخسارات الكبرى وعدم النصر وها هو يصف حاله مع أهل الكوفة فيقول : ( أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَظْهَرَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَلَيْكُمْ لَيْسَ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكُمْ وَ لَكِنْ لِإِسْرَاعِهِمْ إِلَى بَاطِلِ صَاحِبِهِمْ وَ إِبْطَائِكُمْ عَنْ حَقِّي وَ لَقَدْ أَصْبَحَتِ الْأُمَمُ تَخَافُ ظُلْمَ رُعَاتِهَا وَ أَصْبَحْتُ أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّتِي اسْتَنْفَرْتُكُمْ لِلْجِهَادِ فَلَمْ تَنْفِرُوا وَ أَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تَسْمَعُوا وَ دَعَوْتُكُمْ سِرّاً وَ جَهْراً فَلَمْ تَسْتَجِيبُوا وَ نَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا أَ شُهُودٌ كَغُيَّابٍ وَ عَبِيدٌ كَأَرْبَابٍ أَتْلُو عَلَيْكُمْ الْحِكَمَ فَتَنْفِرُونَ مِنْهَا وَ أَعِظُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ الْبَالِغَةِ فَتَتَفَرَّقُونَ عَنْهَا وَ أَحُثُّكُمْ عَلَى جِهَادِ أَهْلِ الْبَغْيِ فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ قَوْلِي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ أَيَادِيَ سَبَا تَرْجِعُونَ إِلَى مَجَالِسِكُمْ وَ تَتَخَادَعُونَ عَنْ مَوَاعِظِكُمْ أُقَوِّمُكُمْ غُدْوَةً وَ تَرْجِعُونَ إِلَيَّ عَشِيَّةً كَظَهْرِ الْحَنِيَّةِ عَجَزَ الْمُقَوِّمُ وَ أَعْضَلَ الْمُقَوَّمُ أَيُّهَا الْقَوْمُ الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ الْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ الْمُبْتَلَى بِهِمْ أُمَرَاؤُهُمْ صَاحِبُكُمْ يُطِيعُ اللَّهَ وَ أَنْتُمْ تَعْصُونَهُ وَ صَاحِبُ أَهْلِ الشَّامِ يَعْصِي اللَّهَ وَ هُمْ يُطِيعُونَهُ لَوَدِدْتُ وَ اللَّهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ صَارَفَنِي بِكُمْ صَرْفَ الدِّينَارِ بِالدِّرْهَمِ فَأَخَذَ مِنِّي عَشَرَةَ مِنْكُمْ وَ أَعْطَانِي رَجُلًا مِنْهُمْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ مُنِيتُ مِنْكُمْ بِثَلَاثٍ وَ اثْنَتَيْنِ صُمٌّ ذَوُو أَسْمَاعٍ وَ بُكْمٌ ذَوُو كَلَامٍ وَ عُمْيٌ ذَوُو أَبْصَارٍ لَا أَحْرَارُ صِدْقٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَ لَا إِخْوَانُ ثِقَةٍ عِنْدَ الْبَلَاءِ تَرِبَتْ أَيْدِيكُمْ يَا أَشْبَاهَ الْإِبِلِ غَابَ عَنْهَا رُعَاتُهَا كُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِبٍ تَفَرَّقَتْ مِنْ آخَرَ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِكُمْ فِيمَا إِخَالُكُمْ أَنْ لَوْ حَمِسَ الْوَغَى وَ حَمِيَ الضِّرَابُ قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ انْفِرَاجَ الْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا وَ إِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ مِنْهَاجٍ مِنْ نَبِيِّي وَ إِنِّي لَعَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ أَلْقُطُهُ لَقْطاً [3] وهكذا يجري الإمام في وصف جهلهم وعدم وعيهم وتقاعسهم عن حقهم . إن الإمام علي عليه السلام قد تحمل من مجتمعه أنواع الأذية والتمرد وعدم الطاعة وعدم الانقياد لهذا كان يتمنى فراقهم وأن لا يعيش بين ظهرانيهم فيقول حول ذلك : ( أَلا وَ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى قِتَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لَيْلًا وَ نَهَاراً وَ سِرّاً وَ إِعْلَاناً وَ قُلْتُ لَكُمْ اغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ فَوَ اللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا فَتَوَاكَلْتُمْ وَ تَخَاذَلْتُمْ حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغَارَاتُ وَ مُلِكَتْ عَلَيْكُمُ الْأَوْطَانُ هَذَا أَخُو غَامِدٍ قَدْ وَرَدَتْ خَيْلُهُ الْأَنْبَارَ وَ قَتَلَ حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ الْبَكْرِيَّ وَ أَزَالَ خَيْلَكُمْ عَنْ مَسَالِحِهَا وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ وَ الْأُخْرَى الْمُعَاهَدَةِ فَيَنْتَزِعُ حِجْلَهَا وَ قُلْبَهَا وَ قَلَائِدَهَا وَ رِعَاثَهَا مَا تُمْنَعُ مِنْهُ إِلَّا بِالِاسْتِرْجَاعِ وَ الِاسْتِرْحَامِ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ مَا نَالَ رَجُلًا مِنْهُمْ كَلْمٌ وَ لَا أُرِيقَ لَهُ دَمٌ فَلَوْ أَنَّ امْرَأً مُسْلِماً مَاتَ مِنْ بَعْدِ هَذَا أَسَفاً مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً بَلْ كَانَ عِنْدِي بِهِ جَدِيراً فَيَا عَجَباً عَجَباً وَ اللَّهِ يَمِيثُ الْقَلْبَ وَ يَجْلِبُ الْهَمَّ مِنِ اجْتِمَاعِ هَؤُلَاءِ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَ تَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ فَقُبْحاً لَكُمْ وَ تَرَحاً حِينَ صِرْتُمْ غَرَضاً يُرْمَى يُغَارُ عَلَيْكُمْ وَ لَا تُغِيرُونَ وَ تُغْزَوْنَ وَ لَا تَغْزُونَ وَ يُعْصَى اللَّهُ وَ تَرْضَوْنَ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي أَيَّامِ الْحَرِّ قُلْتُمْ هَذِهِ حَمَارَّةُ الْقَيْظِ أَمْهِلْنَا حَتَّى يُسَبَّخَ عَنَّا الْحَرُّ وَ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ قُلْتُمْ هَذِهِ صَبَارَّةُ الْقُرِّ أَمْهِلْنَا حَتَّى يَنْسَلِخَ عَنَّا الْبَرْدُ كُلُّ هَذَا فِرَاراً مِنَ الْحَرِّ وَ الْقُرِّ فَإِذَا كُنْتُمْ مِنَ الْحَرِّ وَ الْقُرِّ تَفِرُّونَ فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ مِنَ السَّيْفِ أَفَرُّ يَا أَشْبَاهَ الرِّجَالِ وَ لَا رِجَالَ حُلُومُ الْأَطْفَالِ وَ عُقُولُ رَبَّاتِ الْحِجَالِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَرَكُمْ وَ لَمْ أَعْرِفْكُمْ مَعْرِفَةً وَ اللَّهِ جَرَّتْ نَدَماً وَ أَعْقَبَتْ ذَمّاً قَاتَلَكُمُ اللَّهُ لَقَدْ مَلَأْتُمْ قَلْبِي قَيْحاً وَ شَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً وَ جَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التَّهْمَامِ أَنْفَاساً وَ أَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالْعِصْيَانِ وَ الْخِذْلَانِ حَتَّى لَقَدْ قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ رَجُلٌ شُجَاعٌ وَ لَكِنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالْحَرْبِ لِلَّهِ أَبُوهُمْ وَ هَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاساً وَ أَقْدَمُ فِيهَا مَقَاماً مِنِّي لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَ مَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ وَ هَا أَنَا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِّتِّينَ وَ لَكِنْ لَا رَأْيَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ [4] قال تعالى : ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ) أراد الإسلام أن يوحد الأمة على اختلاف مذاهبها ومشاربها وقومياتها حتى يكونوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً . بينما الأمة تعيش التفرقة والعصبية القومية والمذهبية والطائفية إن الأمة ما لم تعيش الإسلام عقيدة ونظاماً وأخلاقا فلا سبيل إلى نجاحها . يجب أن تكون الأمة واعية ومدركة لتاريخها وتتعرف على حقائقه لا تأخذ به المسلمات وكأنه وحي نزل من السماء . إن تاريخ الأمة الإسلامية كتبته أقلام مستأجرة للحكام المستبدين وأكثرية من كتب انما هو من وعاظ السلاطين الذين يعيشون على موائدهم ويؤيدونهم ويبررون جرائمهم . يجب على الأمة أن تكتب تاريخها من جديد وتحلل الماضي وتعرضه على العقل وعلى النزر القليل الصحيح وتحلل تلك القضايا تحليلاً موضوعياً منصفا خصوصاً في القضايا المصيرية للأمة كالإمامة والخلافة والنبوة . الأمة بأمس الحاجة إلى منهاج تربوي تسير عليه وتقتدي به في كل مناحي حياتها من الطفل الصغير إلى الرجل الكبير . إن ضعف الجانب التربوي للأمة يظهر في انعدام الرقابة الذاتية في مراحل الدراسة من الابتدائي حتى آخر مرحلة في الجامعة . ما يظهر على مستوى الكبار من أكاديميين وغيرهم في كتاباتهم ومحاوراتهم فالجانب التربوي العلمي والأخلاقي ينعدمان بتاتاً بين من يتصدى إلى التربية ومن يشرف عليها ، فكيف حينئذ بغيرهم من طبقات المجتمع . إن الأمة بحاجة إلى أن تراجع حساباتها في هذا الجانب وتضع النقاط على الحروف كي تقوم بدورها التربوي حتى تتمكن أن تقوم على قدميها بين الأمم . والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وآصحابه المنتجبين .
[1] نهجالبلاغة ص : 40وهي أول خطبة [2] نهجالبلاغة ص : 40وهي أول خطبة [3] نهجالبلاغة ص : 142 [4] الكافي ج : 5 ص : 5- 6
|
||
|
|
|