منبر الجمعة

1422

 

1424

 

1423

لتحميل الأحاديث  اضغط هنا

 

1425

 

لتحميل الأحاديث أضغط هنا

 

 

 

 

 

  

 

من حقوق الأولاد

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قرة العين     الذرية الطيبة     تخيروا لنطفكم      المرأة الحمقاء     المجنونة      الصحة البدنية      الأمراض الوراثية     اختيار الزوجة      الأكفاء

التكسر في الدم      الفحص      عدم الفحص

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين .

قال تعالى حكاية عن المؤمنين : ( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ  (74) سورة الفرقان

محبة الأبوين لأولادهما من الأمور الفطرية التي فطر عليها الناس جميعاً ولازم ذلك أن يحب الوالدان أن يكون أولادهما على أعلى المستويات في الجوانب المادية والمعنوية والخَلقية والخُلقية بل كثير من الآباء والأمهات يرغبون أن يكون أولادهم أفضل وأحسن منهم .

قرة العين

يسعى الوالدان بكل جهدهما أن يوفرا للأولاد من البنين والبنات مختلف أسباب الراحة والرفاهية والمستقبل العلمي لهم ولذلك تحدث القرآن الكريم عن هذه الحالة وأصبحت عند المؤمنين من أكبر أمنياتهم في الحياة أن تقر أعينهم بذرياتهم وكذلك بقية الناس يريدون أن تقر أعينهم بذويهم إلا أن مفهوم السعادة وأسباب قرارة العين وأهداف الآباء والأمهات تختلف باختلاف الثقافات والمفاهيم الفكرية والعقائدية فبعضهم يركز على الجانب المعنوي في صلاح أولادهم والبعض الآخر يركز على صحتهم الجسدية فقط وكل منهم مطلوب .

الذرية الطيبة

إن عدداً من الأنبياء والصالحين كانوا يركزون على طيب ذرياتهم وصلاحها وهذا قد برز بشكل واضح في تركيز نبي الله إبراهيم عليه السلام على صلاح ذريته وطيبها ويدعو الله سبحانه بذلك في مواقف مختلفة ومتعددة وقد حكى القرآن الكريم ذلك فعندما مر بالامتحان الصعب وقد انقذه الله من نار نمرود المطلب الذي دعى لأن يتحقق هو صلاح ذريته قال تعالى (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ  (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ) [1] ومما رفع الله به درجاته أن جعل الأنبياء والصالحين من ذريته قال تعالى : (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) سورة الأنعام

وعندما حرم زكريا عليه السلام من الولد في بداية عمره ورغب في الذرية اهتم أن تكون هذه الذرية ذرية طيبة وصالحة وليس مجرد وجودها قال تعالى : (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء (38) سورة آل عمران

فهو في نفس الوقت الذي يريد ذرية لا يريد مطلق الذرية وإنما يريدها ذرية طيبة وصالحة وبالفعل استجاب الله دعائه (فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (39) سورة آل عمران .

تخيروا لنطفكم

قد ورد في بعض الأحاديث : ( تخير لنطفكم فإن العرق نزاع ) .

إن تخير الزوج لنطفته أين يضعها شاملة لجميع المواصفات الإيجابية سواء كانت وراثية أو تربوية وسواء كانت خَلقية أو خُلقية .

وحينئذ لابد أن يختار الزوجة الصالحة للإنجاب ويكون أولادها سليمين وهذا حق من حقوق الولد على والده . وقوله في الحديث ( العرق نزاع ) يرجع إلى الجانب الوراثي .

المرأة الحمقاء

أكدت الشريعة الإسلامية في حسن الاختيار أن يختار الرجل عند اقترانه بعقد الزواج المرأة الحمقاء فإن من يريد السعادة والهدوء والذرية الطيبة السليمة فلن يجد ذلك فيها فعن أمير المؤمنين عليه السلام ( إياكم وتزويج الحمقاء فإن صحبتها بلاء ، وولدها ضياع ) .[2]

فالمرأة الحمقاء لا تصلح كزوجة تحقق الأهداف الزوجية ولا تصلح للإنجاب فإن حماقتها سوف تنتقل منها إلى أولادها فعن الإمام الباقر عليه السلام : ( لا تسترضعوا الحمقاء فإن اللبن يعدي ، وإن الغلام ينزع اللبن – يعني إلى الظئر- في الرعونة والحمق )[3] .

المجنونة

وقد حذرت الشريعة من الاقتران بالمجنونة وطلب الولد منها فإن أولادها سوف يتأثرون بأمهم فإما أن يكونوا مجانين أو قريبين منه .

الصحة البدنية

كما أن الهداية والصلاح والإيمان مطلوبة ويدع الوالدان لذريتهم بذلك فإن الصحة البدنية مطلوبة ويجب المحافظة عليها إن كانت أو علاجها إن انحرفت وكما أن طيب الذرية وصلاحها وفسادها لها أسبابها التي تؤثر في الصلاح وعدمه .

كذلك الصحة الجسدية لها أسبابها الوراثية والبيئية والاجتماعية وقد حث القرآن الكريم والسنة النبوية على المحافظة على صحة البدن .

الأمراض الوراثية

في الوقت الذي كانت الشريعة الإسلامية تدعو إلى المحافظة على الصحة البدنية والعقلية كانت أيضاً تشن النكير وتشدد على الالتفات والتدقيق وأن يتجنب الإنسان عن الأمراض البدنية والعقلية وبالأخص الأمراض الوراثية التي يكون الأب والأم هو السبب فيها ، والشريعة الإسلامية طرحت أمام الآباء والأمهات عند الاقتران في عقد الزواج عدة مواصفات إيجابية ينبغي لكل منهما الاتصاف بها ومواصفات سلبية ينبغي لكل منهما أن يبتعد عنها .

اختيار الزوجة

ركز الإسلام على أهمية اختيار الزوجة فإنها الأرض التي سوف تحتضن الجيل الجديد فقد روي عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :( اختاروا لنطفكم فإن الخال أحد الضجيعين )[4] .

فالرسول صلى الله عليه وآله يعطي الحرية التامة في اختيار الزوجة المناسبة له وأنه سوف ينجب بيده ويطبق عليها المواصفات الإيجابية والسلبية . وفسر الشيخ الطريحي الخال أحد الضجيعين من أن الزوجة التي هي ضجيعة لزوجها هي تتأثر بأخيها فإذا كان الأخ صالحاً كانت أخته صالحة أيضاً .

الأكفاء

أثار الإسلام في العلاقات الزوجية ، الكفاءة بين الزوجين وأنه لا يجوز للمسلم أن يتزوج الكافرة أو الكافر أن يتزوج المسلمة ، فالمؤمن كفو المؤمنة فعن النبي صلى الله عليه وآله ( انكحوا الأكفاء ، وأنكحوا فيهم واختاروا لنطفكم )[5] .

والاختيار للنطفة يشمل جميع المواصفات الحسنة الوراثية وينبهه على خطر الأمراض الوراثية وانتقالها من الزوج أو الزوجة إلى الأولاد والبنات سواء كانت روحية وعقلية أو عاهات تنتقل من الأبوين إلى الأولاد .

التكسر في الدم

انتشر في العصر الحديث بعض الأمراض الوراثية مثل فقر الدم المنجلي والثلاسيميا ولأسباب متعددة انتشر هذا المرض في كثير من البلدان ولعل في بعضها بلغ 33 %  من سكانها واصبح هذا المرض يفتك بالمجتمع وينتشر فيهم وينتقل من الآباء والأمهات إلى الأولاد والبنات وبأعداد كبيرة والأب أو الأم بعد الزواج والانجاب تخرج السيطرة منهما فيما أنجباه ويبقى التحكم في البقية الباقية .

الفحص

ما تقدم من أنه ينبغي للزوج أن يختار أين يضع نطفته ؛ فإن من حسن الاختيار هو الفحص الطبي وليرى النتيجة بعد ذلك هل هو سليم ؟ أو هل هي سليمة أم لا ؟ وبذلك يجنب نفسه وعائلته الأضرار الناتجة من هذا المرض .

عدم الفحص

إذا تساهل الشاب ولم يقم بالفحص فإنه سوف يعرض نفسه وعائلته إلى الكوارث والعاهات وتتحول الحياة له إلى جحيم لا يطاق وإليك صورة عن بعض هذه المخاطر .

 

 


 


[1]   سورة الصافات / 100-101

[2]    الكافي ج5 ص 354 .

[3]   وسائل الشيعة كتاب لنكاح .

[4]   الكافي ج5 ص 332 .

[5]  الكافي ج5 ص 332 .