|
|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الإسلام دين الفطرة مواصفات النبي مُهمّات النبي القدوة الحسنة أخطار طاعة الكافرين التاريخ يعيد نفسه حامل لواء الكفر الترغيب سر الانتصار
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا (46) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48) / الأحزاب . بمناسبة ذكرى ولادة الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام نتقدم إلى إمام العصر والزمان الحجة بن الحسن عليه السلام وجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات في العالم كله بالتبريك والسلامة والنصر على الكفار . قبل أن ندخل في الحديث عن الآيات المباركات لابد من التعرض عن الإسلام في نبذة مختصرة الاسلام بنى أحكامه وتشريعاته على الفطرة السليمة التي يشترك فيها الإنسان في كل مكان وزمان ( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ) . 1-دعى إلى كلمة التوحيد ( أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ) كلمة جعل الإخلاص تأويلها . 2-وحدة الكلمة (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ) . 3-دعى إلى مبادئ الأخلاق ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) . 4-مبادئ العدالة ( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ) . 5-الحرية فعن أمير المؤمنين علي عليه السلام : أيها الناس إن آدم لم يلد عبداً ولا أمة وإن الناس كلهم أحرار ) وعنه عليه السلام : ( لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً ) . 6-الإخاء بين الناس : وقد آخى رسول الله لما وصل إلى المدينة بين المهاجرين بعضهم ببعض ومرة أخرى آخى بين المهاجرين والأنصار وصار هو صلى الله عليه وآله في كل مرة يكون مع علي أخوين . 7-الدمقراطية الحقة . 8-نشر العلم والثقافة ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ) . 9-دعى إلى تأسيس حضارة إسلامية . 10-دعى إلى القضاء على مبادئ فساد الأخلاق . والرذائل والمنكرات . 11-دعى إلى إقامة الفضائل وترسيخها . إن الآيتين الأوليتين تحدثتا عن صفات الرسول (ص) وهو أن يكون : 1-شاهداً : الرسول الأعظم (ص) شاهد على أمته بل وعلى بقية الأنبياء عليهم السلام قال تعالى : ( وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) فهذه الآية تقرر أن الرسول شاهد على أمته وقد تعددت الروايات الدالة على أن أعمال الأمة تعرض على النبي (ص) والأئمة عليهم السلام في كل أسبوع مرة أو مرتين فإن كانت حسنة فرح بها وإن كانت سيئة استاء منها . بل ورسولنا وحبيب قلوبنا وطبيب أنفسنا هو شاهد على بقية الأنبياء كما في قوله تعالى ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا ) . 2-مبشراً : فمن صفاته عليه الصلاة و السلام أن يكون مبشراً للمؤمنين والمحسنين بالسلامة والسعادة والثواب الكثير والأجر الجزيل . 3-نذيراً : للكافرين والمنافقين من عذاب الله الأليم وعقابه المقيم الذي أعده الله لكل من لم يسمع ويطيع لخالقه ورازقه . 4-وداعياً إلى الله : الدعوة إلى الله سبحانه بعد البشارة والإنذار هي من أهم الصفات التي يتصف بها جميع الأنبياء والمرسلين بل هي المهمة التي جاؤوا من أجلها وبعد ذلك سوف تكون الأرضية مناسبة إلى قبول الدعوة إلى الله . وتقييد هذه الصفة بإذن الله مما يدلل على أهميتها وصعوبتها فإنها سوف تصطدم مع عادات الناس وشهواتهم ورغباتهم ويحصل الصراع والنزاع بين الداعين إلى الله والمدعوين . 5-وسراجاً منيراً : إن هذا التعبير القرآني في حق رسول الله صلى الله عليه وآله من ألطف التعابير وأبلغها وأحسنها في حقه . فالرسول (ص) من حيث الخَلْق والخُلُق في أكملها وأعظمها وكذلك من الناحية المعنوية فهو مصدر النور الذي شع على أمته بل على الدنيا بأسرها حتى استضاءت من نوره الأنوار ، وهو شاهد بنفسه على بنوته حيث المعجزات التي قام بها كفيلة على ذلك . والملاحظ أن ( سراجاً ) وردت في القرآن أربع مرات ؛ ثلاث منها في الشمس ومنها قوله تعالى : ( وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ) (16) / نوح . فالشمس نورها من نفسها لا تحتاج إلى غيرها كما في القمر . فيكون السراج مصدر النور والاشعاع على الآخرين ، وكما أن الشمس نورها ذاتي لها .. كذلك الرسول (ص) نوره من ذاته فهو يزيح ظلمات الجهل والشرك والكفر .
من المهمات والواجبات لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حال الدعوة إلى الله وكذلك من تأسى به بعده هو : 1-بشارة النبي : للمؤمنين والمؤمنات لا تحده بحد ولا تؤطر بإطار فالمؤمن عندما يعمل عملاً صالحاً لا يكون جزاؤه بمقدار ما عمل وإنما يتعدى إلى أكثر من ذلك فضلاً وكرماً من الله سبحانه : ( مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا (160) / الأنعام . ويقول في موضع آخر : ( مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء (261) / البقرة . فلم يكن ذلك على وجه الاستحقاق وإنما كان من باب التفضل والإحسان من المولى . 2-ولا تطع الكافرين : رسول الله (ص) لم يكن ليطيع الكافرين وإنما ذلك من باب التأكيد والتحذير لمن يأتي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله من صحابته والتابعين ومن بعدهم فإن الكافرين مهما أعطوا من الوعود فإنهم لن يقدموا النصح والمصلحة للأمة الإسلامية وليس ذلك من باب عدم الثقة بالآخرين وإنما التجارب التاريخية دالة على ذلك من الناحية العقائدية فيوجد صراع بين الحق والباطل ، بين المؤمنين والكافرين . ولكي تقتدي الأمة برسولها الكريم في هذا الجانب ولا تنخدع فإن الرسول عليه الصلاة والسلام ينزل عليه الوحي ويكشف له مخططات الأعداء والكافرين وهو في نفس الوقت معصوم من الزلل والخطأ ، ومع هذا كله فإن الله سبحانه يحذره من إطاعة الكافرين والانخداع بخدعهم فكيف حينئذ ببقية الأمة التي لا توجد عندها هذه الخصوصية . فمن اللازم عليها أخذ الحيطة والحذر وعدم الانجرار وراء مواعيد السلام والأماني من الكافرين . فلابد للأمة من وقوفِها كتلة واحدة في مقابل الكافرين وأعداء الله . 3-والمنافقين : إن ضرر المنافقين لم يكن بأقل من ضرر الكافرين بل في كثير من الأحوال ضررهم أشد وأعظم من الكافرين فإنهم يتمكنون أن يمرروا بعض الأحابيل والخدع على الأمة بصورة التي لا يتمكن الكافرون من تمريرها ولذلك حذر القرآن منهم . الظلام : يبعث على الخوف ويشمئز منه الإنسان والحيوان ويكون أرضية للصوص والسُراق وقطاع الطرق بل والحيوانات تخرج من جحورها لتنتشر وتتفرق . الظلام يسبب الفرقة والمشاكل . النور : عكس الظلام فهو يسبب الاطمئنان والأنس والوحدة والاجتماع فكما أن الفراش تجتمع على السراج عندما يسرج كذلك الإنسان فهو يهتدي بالنور ويجتمع ويتعاون ويسعد . إن وجود النبي (ص) لهذه الأمة مصدر خير وعزة وكرامة ووحدة وقوة وسعادة ونجاح في حال حياته وبعد وفاته ، والأمة تستمد من ذلك العطاء وتستلهمه منه . عالمية الإسلام وشموله : إن الدين الإسلامي هو دين عالمي وشامل لكل الألوان واللغات والقوميات ، ولكل زمان ومكان ولكل جماعات صغيرة كانت أو كبيرة وقد ظهر ذلك في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تتحدث عن الأحكام الشرعية والقوانين الإلهية . كثير من الآيات التي خاطبت المجتمع خاطبتهم بشكل عام فقد ورد في القرآن الكريم أكثر من 16 مرة بعنوان ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ) منها : 1-قال تعالى : ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ) . وهذه الآية من الآيات الواضحة في عالمية الإسلام . 2-الأوامر التي وردت في القرآن الكريم بصورة عامة مثل : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) . ويوجد هنا آيات وروايات كثيرة تدلل على شمولية الإسلام لكل مناحي الحياة ( حتى أرش الخدش ) كما ورد في عدد من الروايات . إن القياديين بما فيهم الرسول (ص) يمرون بأخطر الأمور التي تصدهم عن الدعوة إلى الله سبحانه وهم يتعرضون لتلك الأخطار بين الترغيب والتهديد والإشاعات التي تحاك ضدهم من الناحية الإعلامية . خدع الكافرين وأحابيلهم : الأعداء يتخذون مختلف الأساليب لأجل القضاء على الطرف الآخر حتى ولو كان ذلك الطرف نبياً أو وصي نبي فضلاً عن غيرهم وينقل لنا التاريخ أن هؤلاء كانوا يخادعون النبي (ص) ويطلبوا منه عدة أمور وخاطبوه بقولهم : 1-أن نعبد ربك سنة وتعبد آلهتنا سنة . 2-أن لا تذكر آلهتنا بسوء . 3-أمهلنا سنة ثم نؤمن بربك . 4-أبعد عنك الفقراء ونحن نحل مكانهم . 5-تخلى عن دعوتك ونحن نمكنك من كل مركز أو منصب تريده . 6-نحن مستعدون أن نزوجك أجمل امرأة موجودة عندنا . 7-يمنون الرسول بالأموال الطائلة . هذه وغيرها من أساليب تضليلهم وحرف المسيرة الإلهية ولكنها مع النبي (ص) باءت بالفشل ، ولكنها هل تنجح مع غيرها من بعده .. هذا ما يترقبه العدو ؟ عدم الإذعان للمنافقين : وأما فيما يرجع إلى المنافقين فقد حذر المولى رسول (ص) وأتباعه من هؤلاء وأن خطرهم لا يقل عن الكافرين وإن لم يكن أشد وأعظم كما تقدم . 4-ودع أذاهم : الكفار والمنافقون استعملوا أنواع الضغوط للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن يستسلم وأباحوا ضده وضد أصحابه كل أنواع الأذى بما في ذلك الجانب الإعلامي والاقتصادي والسياسي وغير ذلك ولكنهم باءوا بالفشل الذريع . وهم الآن يمارسون مع المسلمين وقيداتها نفس الطرق التي استعملوها قديماً مع اختلاف الوسائل والمنهجية . 5-التوكل على الله : كل نبي أو ولي عندما يضع له ربه منهاجاً يستعمله في طريق دعوته أو يمر بامتحان في سبيل الدعوة إلى الله ، فإن الله سبحانه يختم ذلك بالرجوع إلى الله والتوكل عليه ، وهذا مما يدلل على أن الجانب الغيبي والتوكل على الله فيه أبرز عوامل النصر إن لم يكن هو أهمها وأن الإنسان مهما كان قوياً ومفكراً وسياسياً بدون التوكل على الله واللجوء إليه لن يجديه نفعاً ولو كان نبياً فضلاً عن غيره وكفى بالله وكيلاً . إن الصراع الذي دار بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين الكفار والمنافقين وما اتخذ من أساليب لأجل التغلب على رسول الله (ص) قد جرى بعد وفاته وهو الآن يجري حذو القذة بالقذة والمحاولات التي اتخذت من قبل الكافرين لزعزعة الرسول (ص) عن مبادئه ومواقفه هي تجري الآن مع أساليب مبتكرة ومتطورة أخبث مما تقدمت . إن إدارة الولايات المتحدة الأمريكية والتي هي حاملة لواء الكفر وبؤرة الشر ومصدر الارهاب العالمي تستعمل الترهيب من القتل والتشريد والمقاطعة الاقتصادية والسياسية والاعلام المضلل ضد من يعارضها ولا يكون معها فتعتبرها عدوها على حد تعبير رئيس إدارتها الحالية ( جورج بوش الابن ) فمن يخالفها لابد أن يقضي عليه وينتهي من الوجود حسب تصورها . وفي جانب آخر تستعمل جانب المخادعة وتمني من تغازله بالمساعدة المادية والمعنوية والعسكرية والسياسية والأمنية وفي هذا الجانب يوجد لديها مشترين يلهثون وراءها وهم يدورون في فلكها ، ويحتمون بسياستها ودفاعها عنهم ولا يعتقدون بالله وبشعوبهم بمثل ما يعتقدون بها . إن هذه الأساليب الشيطانية الماكرة وإن لم تنطلي على رسول الإنسانية ومحرر العالم من الظلم والعدوان والاضطهاد ، إلا أنه مع الأسف الشديد قد انطلت على كثير من أمته وبالأخص القيادات منها . حتى فرقتهم شراذمة ممزقة يأكل بعضها بعضاً . إن سر الانتصار الذي أحرزه الإسلام على مر التاريخ يتمثل في : 1-القيادة الحكيمة للرسول الأعظم (ص) وأتباعه . 2-عدم إطاعة القيادة للكافرين والمنافقين . 3-تحمل الأذى من أعداء الله في سبيل الله . 4-الاعتماد على الله والتوكل عليه في كل شيء . 5-الرجوع إلى شريعة الله وتحكيمها . والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين .
|
||
|
|
|