|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
قصة نزول الآيات لماذا هذا المدح ؟ العمل بالكيف لا بالكم الإحساس بالمسؤولية من آثار الصدقة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين قال تعالى : (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا *وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا } – إلى قوله -{ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا} (5-22) سورة الإنسان في هذه الآيات عدة أبحاث : 1- قصة نزول الآيات : كما تقول أكثر الروايات حول تفسير هذه الآيات أن الحسن والحسين عليهما السلام قد مرضا فنذر أمير المؤمنين عليه السلام إن برءا أن يصوم ثلاثة أيام وقد وفى بنذره وتصدق في كل يوم مع زوجته فاطمة الزهراء وولديهما على المسكين واليتيم والأسير بجميع إفطارهم عليهم السلام فنزلت هذه الآيات وإليك تفصيل القصة : كما رواها الشيخ الصدوق في كتابه الأمالي- ص 329 بسنده : عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ( عليه السلام ) ، في قوله عز وجل : ( يوفون بالنذر ) ، قال : مرض الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وهما صبيان صغيران ، فعادهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعه رجلان ، فقال أحدهما : يا أبا الحسن ، لو نذرت في ابنيك نذرا إن الله عافاهما . فقال : أصوم ثلاثة أيام شكرا لله عز وجل ، وكذلك قالت فاطمة ( عليها السلام ) ، وقال الصبيان : ونحن أيضا نصوم ثلاثة أيام ، وكذلك قالت جاريتهم فضة ، فألبسهما الله عافية ، فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام . فانطلق علي ( عليه السلام ) إلى جار له من اليهود يقال له شمعون يعالج الصوف ، فقال : هل لك أن تعطيني جِزّةً ( [1] ) من صوف تغزلها لك ابنة محمد بثلاثة أصوع من شعير ؟ قال : نعم . فأعطاه فجاء بالصوف والشعير ، وأخبر فاطمة ( عليها السلام ) فقبلت وأطاعت ، ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف ، ثم أخذت صاعا من الشعير ، فطحنته وعجنته ، وخبزت منه خمسة أقراص ، لكل واحد قرص ، وصلى علي ( عليه السلام ) مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) المغرب ، ثم أتى منزله ، فوضع الخوان وجلسوا خمستهم ، فأول لقمة كسرها علي ( عليه السلام ) إذا مسكين قد وقف بالباب ، فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد ، أنا مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة . فوضع اللقمة من يده ، ثم قال : فاطم ذات المجد واليقين * * يا بنت خير الناس أجمعين أما ترين البائس المسكين * * جاء إلى الباب له حنين يشكو إلى الله ويستكين * * يشكو إلينا جائعا حزين كل امرئ بكسبه رهين * * من يفعل الخير يقف سمين موعده في جنة رحيم * * حرمها الله على الضنين وصاحب البخل يقف حزين * * تهوي به النار إلى سجين شرابه الحميم والغسلين فأقبلت فاطمة ( عليها السلام ) تقول : أمرك سمع يا بن عم وطاعة * * ما بي من لؤم ولا وضاعة ( [2] ) غذيت باللب وبالبراعة ([3] ) * * أرجو إذا أشبعت من مجاعة أن ألحق الأخيار والجماعة * * وأدخل الجنة في شفاعة وعمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين ، وباتوا جياعا ، وأصبحوا صياما لم يذوقوا إلا الماء القراح ([4] ) . ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته ، ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته ، وخبزت منه خمسة أقراص ، لكل واحد قرص ، وصلى علي ( عليه السلام ) المغرب مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم أتى منزله ، فلما وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم ، فأول لقمة كسرها علي ( عليه السلام ) إذا يتيم من يتامى المسلمين ، قد وقف بالباب ، فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد ، أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة . فوضع علي ( عليه السلام ) اللقمة من يده ، ثم قال : فاطم بنت السيد الكريم * * بنت نبي ليس بالزنيم قد جاءنا الله بذا اليتيم * * من يرحم اليوم فهو رحيم موعده في جنة النعيم * * حرمها الله على اللئيم وصاحب البخل يقف ذميم * * تهوي به النار إلى الجحيم شرابها الصديد والحميم فأقبلت فاطمة ( عليها السلام ) وهي تقول : فسوف أعطيه ولا أبالي * * وأؤثر الله على عيالي أمسوا جياعا وهم أشبالي * * أصغرهما يقتل في القتال بكربلاء يقتل باغتيال * * لقاتليه الويل مع وبال يهوي في النار إلى سَفَال * * كُبُوله [5] زادت على الأكبال ثم عمدت فأعطته جميع ما على الخوان ، وباتوا جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح ، وأصبحوا صياما . وعمدت فاطمة ( عليها السلام ) فغزلت الثلث الباقي من الصوف ، وطحنت الصاع الباقي وعجنته ، وخبزت منه خمسة أقراص ، لكل واحد قرص ، وصلى علي ( عليه السلام ) المغرب مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم أتى منزله ، فقرب إليه الخوان ، وجلسوا خمستهم ، فأول لقمة كسرها علي ( عليه السلام ) إذا أسير من أسراء المشركين قد وقف بالباب ، فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد ، تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا ! فوضع علي ( عليه السلام ) اللقمة من يده ، ثم قال : فاطم يا بنت النبي أحمد * * بنت النبي سيد مسود قد جاءك الأسير ليس يهتد * * مكبلا في غله مقيد يشكو إلينا الجوع قد تقدد * * من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الموحد * * ما يزرع الزارع سوف يحصد فأعطني لا تجعليه ينكد فأقبلت فاطمة ( عليها السلام ) وهي تقول : لم يبق مما كان غير صاع * * قد دَبِرت[6] كفي معه الذراع شبلاي والله هما جياع * * يا رب لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع ** عَبْل ( [7] ) الذراعين طويل الباع وما على رأسي من قناع * * إلا عبا نسجتها بصاع وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه ، وباتوا جياعا ، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شئ . قال شعيب في حديثه : وأقبل علي بالحسن والحسين ( عليهما السلام ) نحو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع ، فلما بصر بهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : يا أبا الحسن ، شد ما يسوءني ما أرى بكم ، انطلق إلى ابنتي فاطمة . فانطلقوا إليها وهي في محرابها ، قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها ، فلما رآها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ضمها إليه وقال : واغوثاه بالله ، أنتم منذ ثلاث فيما أرى ! فهبط جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد ، خذ ما هيأ الله لك في أهل بيتك . قال : وما آخذ يا جبرئيل ؟ قال : ( هل أتى على الانسان حين من الدهر ) حتى إذا بلغ ( إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ) . وقال الحسن بن مهران في حديثه : فوثب النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى دخل منزل فاطمة ( عليها السلام ) فرأى ما بهم فجمعهم ، ثم انكب عليهم يبكي ويقول : أنتم منذ ثلاث فيما أرى ، وأنا غافل عنكم ! فهبط جبرئيل ( عليه السلام ) بهذه الآيات ( إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا ) ، قال : هي عين في دار النبي ( صلى الله عليه وآله ) تفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين ( يوفون بالنذر ) يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) وجاريتهم ( ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) ، يقول : عابسا كلوحا ( ويطعمون الطعام على حبه ) يقول : على شهوتهم للطعام وإيثارهم له ( مسكينا ) من مساكين المسلمين ( ويتيما ) من يتامى المسلمين ( وأسيرا ) من أسارى المشركين ويقولون إذا أطعموهم : ( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) ، قال : والله ما قالوا هذا لهم ، ولكنهم أضمروه في أنفسهم فأخبر الله بإضمارهم ، يقولون : لا نريد منكم جزاء تكافؤننا به ولا شكورا تثنون علينا به ، ولكنا إنما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه . قال الله تعالى ذكره : ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة ) في الوجوه ( وسرورا ) في القلوب ( وجزاهم بما صبروا جنة ) يسكنونها ( وحريرا ) يفترشونه ويلبسونه ( متكئين فيها على الأرائك ) والأريكة السرير عليه الحَجَلة ( [8] ) ( لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ) . قال ابن عباس : فبينا أهل الجنة في الجنة إذ رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها الجنان ، فيقول أهل الجنة : يا رب ، إنك قلت في كتابك : ( لا يرون فيها شمسا ) ؟ فيرسل الله جل اسمه إليهم جبرئيل . فيقول : ليس هذه بشمس ، ولكن عليا وفاطمة ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما ، ونزلت ( هل أتى ) فيهم إلى قوله تعالى : ( وكان سعيكم مشكورا ) ( [9] ) . رويت هذه القصة بأنحاء مختلفة بين مطولة ومختصرة وبأسانيد متعددة وفي حديث سابق ذكرنا بعض مصادرها وقد روتها السنة والشيعة على حد سواء فمن طريق العامة جاء في الكشاف قال : وعن ابن عباس أن الحسن والحسين مرضا فعادهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ناس معه فقالوا يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك ( ولديك ظ ) فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما إن برءا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام فشفيا وما معهم شئ . فستقرض علي من شمعون الخيبري اليهودي ثلاث أصوع من شعير فطحنت فاطمة صاعا واختبزت خمسة أقراص على عددهم فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل وقال : السلام عليكم أهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين أطعمون أطعمكم الله من موائد الجنة فأثروه وباتوا لم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياما . فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فأثروه ، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك . فلما أصبحوا أخذ علي بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال : ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ([10] ) ببطنها وغارت عيناها فساءه ذلك فنزل جبريل وقال : خذها يا محمد هناك الله في أهل بيتك فأقرأه السورة [11] . السؤال الذي يطرح نفسه بكل إلحاح ما هو التناسب بين حجم العمل الذي قاموا به وبين هذا المدح الكثير والجزاء الجزيل فهل صيام ثلاثة أيام وفاء للنذر ؟ والتصدق بطعامهم في تلك الأيام يستدعي ويستوجب أن تنزل فيهم سورة تعدد صفاتهم الإيمانية وتشرح تفصيل منازلهم في الجنة وما أعده الله لهم فيها ؟ فهل كل من قام بحجم ما قاموا به ينزل فيهم ما نزل في هؤلاء ؟ أم يوجد هناك سر آخر ؟ وراء حجم العمل الذي قاموا به ؟ إن هذه الأسئلة وغيرها لا بد لها من جواب مقنع ، فنحن نعلم وغيرنا يعلم لو كان مجرد الإتيان بحجم العمل كاف في ذلك لقام به الكثير في زمان الرسالة ووقت نزول الوحي ، ولكنهم لم يفعلوا أو فعلوا ولم ينزل فيهم شيء من ذلك . وقد احتج أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى بنزول هذه الآيات فيه دون غيره . وهذا مما يدلل على خصوصيتها فيهم وأنه لا يبلغ غيرهم مهما قام به من عمل هذا المدح والثناء من قبل الله سبحانه . هل أتى هل أتى بمدح سواهم * لا ومولىً بذكرهم حلاها . يتبين لنا مما تقدم أن المدح والثناء والجزاء على العمل ليس بحجمه وكميته وإنما يكون بما يحمله العامل من عقيدة وإيمان راسخين فهؤلاء النفر الذين نزلت فيهم السورة يمثلون أعلى درجات الإيمان والكمال الذي يتمكن الفرد المسلم والمؤمن أن يصل إليه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . نعم يبقى أن المنهجية التي يقوم بها هؤلاء النفر منهجية ثابتة وخط مستقيم فكل من نهج ذلك الخط فسوف يكون معهم وعلى طريقتهم وهذا ما دعا إليه القرآن في أكثر من آية كآية التطهير والمودة والمباهلة وهذه الآيات وغيرها من آيات وأكدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الثقلين وحيث السفينة ومئات الأحاديث التي يدعو الأمة على التمسك بهم والسير على منهجهم وجعلهم مثالا يقتدي بهم الفرد المسلم حتى يصل إلى الدرجات العلى . وفي ما نحن فيه حول الآيات المباركات ولزوم الاحتذاء بهم . قال علي بن إبراهيم القمي في رواية صحيحة : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) فانه حدثني أبي عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله ( ع ) قال : كان عند فاطمة عليها السلام شعير فجعلوه عصيدة ، فلما أنضجوها ووضعوها بين أيديهم جاء مسكين ، فقال المسكين رحمكم الله أطعمونا مما رزقكم الله ، فقام علي ( ع ) أعطاه ثلثها ، فما لبث أن جاء يتيم فقال اليتيم رحمكم الله أطعمونا مما رزقكم الله ، فقام علي ( ع ) فأعطاه ثلثها الثاني ، فما لبث أن جاء أسير فقال الأسير يرحمكم الله أطعمونا مما رزقكم الله فقام علي ( ع ) فأعطاه الثلث الباقي ، وما ذاقوها فانزل الله فيهم هذه الآية إلى قوله ( وكان سعيكم مشكورا ) في أمير المؤمنين ( ع ) وهي جارية في كل مؤمن فعل مثل ذلك لله عز وجل [12] فالمؤمن الذي يفعل ما فعله علي بن أبي طالب وعائلته عليهم السلام خالصاً لله (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) فإنه وإن لم ينزل فيه قرآن فهو مع هؤلاء النفر الذين نزل فيهم القرآن بالمدح والثناء وبشرهم بجزائهم وشكرهم على فعالهم . إن الإحساس بالمسؤولية اتجاه الآخرين هي الصفة المميزة التي يتصف بها صاحب القيادة والريادة وأمير المؤمنين علي عيه السلام منذ الأيام الأولى من حياته وهو يتحسس ألام وآمال الأمة فهو في الجانب الاقتصادي والاجتماعي أبو اليتامى والأرامل وكلماته وسيرته حافلة بذلك ولا يحتاج إلى التدليل على ذلك وإليك ما جاء على لسانه في نهج البلاغة بقوله عليه السلام : ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز [13] ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي ( [14] ) إلى تخير الأطعمة . ولعل بالحجاز أو اليمامة ( [15] ) من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع ، أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرى ؟ أو أكون كما قال القائل - وحسبك داء أن تبيت ببطنة ([16]) * وحولك أكباد تحن إلى القد أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ( [17] ) . فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها ، أو المرسلة شغلها تقممها ([18]) ، تكترش من أعلافها وتلهو عما يراد بها [19] . وهكذا كان أمير المؤمنين عليه السلام مع عائلته يعيشون كأضعف فرد في المجتمع الإسلامي ، وما تصدق به أمير المؤمنين عليه السلام في خلال هذه القصة لم يكن من باب الصدفة والاتفاق وإنما هي سجية راسخة له ولزوجته وولديه . 1- طول العمر : عن أبي جعفر (الباقر عليه السلام ) قال : البر والصدقة ينفيان الفقر ويزيدان في العمر ويدفعان تسعين ( [20] ) ميتة السوء . وفي خبر آخر : ويدفعان عن شيعتي ميتة السوء [21]. 2- علاج للمريض : في الصحيح عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : يستحب للمريض أن يعطي السائل بيده ويأمر السائل أن يدعو له [22]. 3- ظل للإنسان يوم القيامة : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أرض القيامة نار ما خلا ظل المؤمن فإن صدقته تظله [23]. 4- دفع ميتة السوء : في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : الصدقة باليد تقي ميتة السوء وتدفع سبعين نوعا من أنواع البلاء وتفك عن لحى سبعين شيطانا كلهم يأمره أن لا يفعل [24]. وعن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن الصدقة لتدفع سبعين بلية من بلايا الدنيا مع ميتة السوء ، إن صاحبها لا يموت ميتة السوء أبدا مع ما يدخر لصاحبها في الآخر [25] . 5- الصدقة لكثرة المال : عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) داووا مرضاكم بالصدقة وادفعوا البلاء بالدعاء ( [26] ) واستنزلوا الرزق بالصدقة فإنها تفك ( [27] ) من بين لحى سبعمائة شيطان وليس شيء أثقل على الشيطان من الصدقة على المؤمن وهي تقع في يد الرب تبارك وتعالى قبل أن تقع في يد العبد [28]. وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تصدقوا فإن الصدقة تزيد في المال كثرة وتصدقوا رحمكم الله [29]. 6- لدفع الشر : عن أبي ولاد قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : بكروا بالصدقة وارغبوا فيها فما من مؤمن يتصدق بصدقة يريد بها ما عند الله ليدفع الله بها عنه شر ما ينزل من السماء إلى الأرض في ذلك اليوم إلا وقاه الله شر ما ينزل من السماء إلى الأرض في ذلك اليوم [30]. وعن جعفر ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله لا إله إلا هو ليدفع بالصدقة الداء و الدبيلة ( [31] ) والحرق والغرق والهدم والجنون وعد ( صلى الله عليه وآله ) سبعين بابا من السوء [32]. 7- لدفع النحوسة : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من تصدق بصدقة حين يصبح أذهب الله عنه نحس ذلك اليوم [33]. 8- لقضاء الدين : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الصدقة تقضي الدين وتخلف بالبركة [34]. 9- مفتاح الرزق : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لمحمد ابنه : يا بني كم فضل معك من تلك النفقة ؟ قال : أربعون دينارا ، قال : اخرج فتصدق بها ، قال : إنه لم يبق معي غيرها ، قال : تصدق بها فإن الله عز وجل يخلفها ، أما علمت أن لكل شئ مفتاحا ومفتاح الرزق الصدقة فتصدق بها ، ففعل فما لبث أبو عبد الله ( عليه السلام ) عشرة أيام حتى جاءه من موضع أربعة آلاف دينار فقال : يا بني أعطينا لله أربعين دينارا فأعطانا الله أربعة آلاف دينار [35] و عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : استنزلوا الرزق بالصدقة [36]. 10-رضا الله : عن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله [37] فهذا عدد من الأحاديث التي تحدثت عن آثار الصدقة وفوائدها في الدنيا والآخرة وما لم نذكره أكثر بكثير . وقد نددت الشريعة بمن ضيع عياله وألقى بكله على الآخرين ومد يده إلى الناس فعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ملعون ملعون من ألقى كله على الناس ، ملعون ملعون من ضيع من يعول ( [38] ) . والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين
[1] الجزة : صوف شاة في سنة . [2] في نسخة : ولا ضراعة . [3] في نسخة : وبالبراءة . [4] أي الماء الخالص الذي لم يخالطه شيء. [5] الكبول : جمع كَبْل وهو القيد . [6] أي تقرحت وتشققت . [7] أي ضخم . [8] الحجلة : بيت يزين بالثياب والأسرة والستور . لسان العرب . [9] الأمالي- ص 329- 333 ح 390 / 13 [10] بطنها بظهرها ظ . [11] - تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 20 ص 132 .
[12] - تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي ج 2 ص 398 :
[13] القز : الحرير [14] الجشع : شدة الحرص . [15] جملة ولعل الخ حالية عمل فيها تخير الأطعمة أي هيهات أن يتخير الأطعمة لنفسه والحال أنه قد يكون بالحجاز أو اليمامة من لا يجد القرص أي الرغيف ولا طمع له في وجوده لشدة الفقر ولا يعرف الشبع ، وهيهات أن يبيت مبطانا أي ممتلئ البطن والحال أن حوله بطونا غرثى أي جائعة وأكبادا حرى مؤنث حران أي عطشان [16] البطنة : بكسر الباء البطر والاشر والكظة . والقد بالكسر : سير من جلد غير مدبوغ أي أنها تطلب أكله ولا تجده . [17] الجشوبة : الخشونة [18] التقاطها للقمامة أي الكناسة وتكترش أي تملا كرشها . [19] - نهج البلاغة - خطب الامام علي عليه السلام ج 3 ص 71 . [20] في بعض النسخ ( سبعين ) [21] - الكافي - الشيخ الكليني ج 4 ص 2 . [22] - الكافي - الشيخ الكليني ج 4 ص 3 : [23] - الكافي - الشيخ الكليني ج 4 ص 3 : [24] - الكافي - الشيخ الكليني ج 4 ص 3 : [25] - الكافي - الشيخ الكليني ج 4 ص 6 : [26] في بعض النسخ [ بالصدقة ] . [27] قوله عليه السلام : " فإنها تفك " على صيغة المعلوم أو المجهول وعلى الأول أي هي فاكة للبر من الصواد والموانع من بين لحى سبعمائة شيطان كله يصادون ويمنعون عن الإتيان بالبر أو المعروف وعلى الثاني أي أنها مفكوفة من بين الخ والله اعلم ( كذا في هامش المطبوع ) وقال المجلسي رحمه الله : في النهاية أصل الفك الفصل بين الشيئين وتخليص بعضها من بعض وقوله عليه السلام : " في يد الرب " كناية عن قبوله تعالى . [28] - الكافي - الشيخ الكليني ج 4 ص 3 . [29] - الكافي - الشيخ الكليني ج 4 ص 9 : [30] - الكافي - الشيخ الكليني ج 4 ص 5 : [31] الدبيلة : الطاعون [32] - الكافي - الشيخ الكليني ج 4 ص 5 : [33] الكافي - الشيخ الكليني ج 4 ص 6 [34] - الكافي - الشيخ الكليني ج 4 ص 9 . [35] الكافي - الشيخ الكليني ج 4 ص 10 . [36] الكافي - الشيخ الكليني ج 4 ص 10 [37] - الكافي - الشيخ الكليني ج 4 ص 11 : [38] - الكافي - الشيخ الكليني ج 4 ص 12 :
|
||
|
|
|