|
|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الأذان في الحج الاستجابة شعار الحاج الإمام الصادق والتلبية فضل التلبية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وأصحابه النتجبين قال تعالى : مخاطباً لخليله إبراهيم عليه السلام {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (27) سورة الحج تقدمت على هذه الآية آيات تحدثت عن أحكام المسجد الحرام منها : 1- أن المسجد الحرام لله ونسبه إلى نفسه في أكثر من آية ولا يحق لأحد أن يملكه على الإطلاق . 2- أن الله جعله للعبادة وأن الناس فيه على السواء بين المقيمين في مكة وبين الخارجين عنها والذين يقيمون بعيدين عنها . 3- من يصد الناس عن الحج والتي عبرت الآية عنه (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ) فقد فسر ذلك بالصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام وقد هدده المولى بالعذاب الأليم قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (25) سورة الحـج . 4- هدى الله نبيه إبراهيم عليه السلام إلى مكان البيت الذي قد هدم بسبب طوفان نوح فبناه مع ابنه إسماعيل . 5- أمر المولى سبحانه خليله إبراهيم أن يطهر هذا البيت من الشرك وبالأخص الشرك في العبادة وخصصها هنا بالطواف والصلاة . قال تعالى : {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} أمر الله سبحانه إبراهيم أن يؤذن في الناس بالحج : إن كلمة ( أذّن ) مشتقة من ( الأذان ) وهو الإعلام والإعلان . و(رجال ) جمع (راجل) وهو الماشي . و( الضامر ) تعني الحيوان الضعيف . و(الفج ) : في الأصل تعني المسافة بين الجبلين ثم أطلقت على الطرق الواسعة والعميق : تعني هنا البعيد وقد جاء في حديث رواه علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى : ( وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) يقول الإبل المهزولة و قرئ »يأتون من كل فج عميق« قال و لما فرغ إبراهيم من بناء البيت أمره الله أن يؤذن في الناس بالحج فقال يا رب و ما يبلغ صوتي فقال الله أذن عليك الأذان و علي البلاغ و ارتفع على المقام و هو يومئذ ملصق بالبيت فارتفع المقام حتى كان أطول من الجبال فنادى و أدخل إصبعيه في أذنيه و أقبل بوجهه شرقا و غربا يقول أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم فأجابوه من تحت البحور السبعة و من بين المشرق و المغرب إلى منقطع التراب من أطراف الأرض كلها و من أصلاب الرجال و أرحام النساء بالتلبية لبيك اللهم لبيك أ و لا ترونهم يأتون يلبون فمن حج من يومئذ إلى يوم القيامة فهم ممن استجاب لله و ذلك قوله » فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ« يعني نداء إبراهيم على المقام بالحج [1]. جاء في الصحيح عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَأَلْتُهُ لِمَ جُعِلَتِ التَّلْبِيَةُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ ع أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فَنَادَى فَأُجِيبَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يُلَبُّونَ [2] وقدم الحاج الماشي في الآية على الراكب لأن المشي في الحج أفضل من الركوب كما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله : أَنَّهُ قَالَ لِلْحَاجِّ الرَّاكِبِ بِكُلِّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا رَاحِلَتُهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً وَ لِلْحَاجِّ الْمَاشِي بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا سَبْعُمِائَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ قِيلَ مَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ قَالَ ص الْحَسَنَةُ بِمِائَةِ أَلْفٍ [3] في حديث طويل ومناجاة موسى عليه السلام للمولى عز وجل : ..... فَنَادَى رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ فَأَجَابُوهُ كُلُّهُمْ وَ هُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَ أَرْحَامِ أُمَّهَاتِمْ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَ النِّعْمَةَ لَكَ وَ الْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ قَالَ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تِلْكَ الإِجَابَةَ شِعَارَ الْحَجِّ [4] التلبية هي استجابة العبد لمولاه وخالقه ورازقه في جميع شؤون الحياة والذي يتخلف عن ذلك فهو معاند ومكابر لمولاه ومن حق مولاه أن يعاقبه بما يشاء أو يعفو عنه وقد دلت الأخبار على وجود الموانع قبول التلبية منها : 1- أكل المال الحرام . 2- الظلم . 3- الذنوب الكبيرة التي تهتك العصم وتغير النعم . 4- عقوق الوالدين . وغيرها . إن قول لبيك اللهم لبيك . لبيك لا شريك لك لبيك . لها من المعاني العميقة التي لا يعرفها إلا أهلها أهل التوحيد والإخلاص أهل المعرفة الين اتجابو لله في كل ميادين الحياة ولم يعصوا الله طرفة عين وهم مع ذلك على وجل فقد حدث أبو أحمد محمد بن زياد الأزدي قال سمعت مالك بن أنس فقيه المدينة يقول كنت أدخل على الصادق جعفر بن محمد ع فيقدم لي مخدة و يعرف لي قدرا و يقول يا مالك إني أحبك فكنت أسر بذلك و أحمد الله عليه و كان ع لا يخلو من إحدى ثلاث خصال إما صائما و إما قائما و إما ذاكرا و كان من عظماء العباد و أكابر الزهاد الذين يخشون الله عز و جل و كان كثير الحديث طيب المجالسة كثير الفوائد فإذا قال قال رسول الله ص اخضر مرة و اصفر أخرى حتى ينكره من يعرفه و لقد حججت معه سنة فلما استوت به راحلته عند الإحرام كان كلما هم بالتلبية انقطع الصوت في حلقه و كاد يخر من راحلته فقلت قل يا ابن رسول الله فلا بد لك من أن تقول فقال عليه السلام يا ابن أبي عامر كيف أجسر أن أقول لبيك اللهم لبيك و أخشى أن يقول عز و جل لي لا لبيك و لا سعديك [5] عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ رِجَالٍ شَتَّى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ لَبَّى فِي إِحْرَامِهِ سَبْعِينَ مَرَّةً إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً أَشْهَدَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ بِبَرَاءَةٍ مِنَ النَّارِ وَ بَرَاءَةٍ مِنَ النِّفَاقِِه [6]. والحمد لله رب العالمين
[1] تفسير علي بن إبراهيم القمي ج 1 [2] الكافي ج : 4 ص : 336 [3] مستدركالوسائل ج 12 ص 30 8- باب استحباب اختيار المشي في الح6 -8991 [4] منلايحضرهالفقيه ج : 2 ص : 328 [5] الخصال لشيخ الصدوق باب الثلاثة [6] الكافي ج : 4 ص : 337
|
||
|
|
|