منبر الجمعة

1422

 

1424

 

1423

لتحميل الأحاديث  اضغط هنا

 

1425

 

لتحميل الأحاديث أضغط هنا

 

 

 

 

 

  

 

وجوب الحج

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أول من حج البيت ؟     زمن إبراهيم      وجوب الحج في الإسلام      الحج والغنى    

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين

قال تبارك تعالى : ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) . آل عمران : 97

تقدم على هذا المقطع من الآية المباركة ذكر فضل بيت الله الحرام فقال تعالى : ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ ) .....

فهذا البيت هو أول بيت وضع للعبادة وأما من هو أول من بناه ؟ قيل هم الملائكة ، وقيل آدم أبو البشر ، وقيل إبراهيم عليه السلام .     

قال السيد الطباطبائي : قوله تعالى ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) الحِج بالكسر وقرء بالفتح هو القصد ثم اختص استعماله بقصد البيت على نهج مخصوص بينه الشرع وقوله ( سَبِيلاً) تمييز من قوله ( اسْتَطَاعَ ) . والآية تتضمن تشريع الحج إمضاءا لما شرع لإبراهيم عليه السلام كما يدل عليه قوله تعالى حكاية لما خوطب به إبراهيم ( وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ) الآية ..

ومن هنا يظهر أن وزان قوله ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ )  إلخ ، وزان قوله تعالى ( وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ) في كونه إخبارا عن تشريع سابق وإن كان من الممكن أن يكون إنشاء على نحو الإمضاء لكن الأظهر من السياق هو الأول كما لا يخفى .

قوله تعالى ( وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) الكفر هاهنا من الكفر بالفروع نظير الكفر بترك الصلاة والزكاة فالمراد بالكفر الترك والكلام من قبيل وضع المسبب أو الأثر مقام السبب أو المنشأ كما أن قوله ( فَإِنَّ الله غَنِيٌّ ) إلخ من قبيل وضع العلة موضع المعلول والتقدير ومن ترك الحج فلا يضر الله شيئا فإن الله غني عن العالمين [1].

وفي الكافي عن الصادق عليه السلام : في قوله تعالى ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) إلخ - يعني به الحج والعمرة جميعا لأنهما مفروضان [2].

ورواه العياشي في تفسيره [3] وقد فسر الحج فيه بمعناه اللغوي وهو القصد .

وفي تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام : ( ومن كفر قال ترك ) [4].

ورواه الشيخ في التهذيب ، والكفر ذو مراتب كالإيمان وأن المراد منه الكفر بالفروع .

وفي الكافي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام في حديث قال : قلت فمن لم يحج منا فقد كفر؟  قال لا - ولكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر [5] .

أي أن الكفر راجع إلى الاعتقاد فمنكر الحج يكون قد رجع إلى الاعتقاد أو إلى الكفر الراجع إلى الترك والستر  . 

قال السيد الطباطبائي : والروايات في هذه المعاني كثيرة والكفر في الرواية بمعنى الرد والآية تحتمله فالكفر فيها بمعناه اللغوي وهو الستر على الحق وعلى حسب الموارد تتعين له مصاديق [6].

أول من حج البيت ؟

الحج في اللغة : هو القصد للزيارة قال الشاعر المُخَبَّلُ السَّّعدي  :

وأشهد من عوف حلولاً كثيرة         يحجون سِبََََََََّّّّّّّّ الزبرقان المزعفرا

يريد عمامته ، وكانت سادة العرب تصبغ عمائمها بالزعفران .

والسِّبُُّ : العمامة أي يقصدون عمامة الزبرقان المصبوغة بالزعفران . [7]

وخص في الشرع : بقصد بيت الله الحرام وإقامة النسك في وقت مخصوص

وأول من حج البيت هم الملائكة فقد جاء في الصحيح عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : ( لَمَّا أَفَاضَ آدَمُ مِنْ مِنًى تَلَقَّتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا يَا آدَمُ بُرَّ حَجُّكَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّهُ بِأَلْفَيْ عَامٍ ) [8]

ثم من بعدهم هو أبونا آدم مع أمنا حواء عليهما السلام ، قال القطب الراوندي : و قوله تعالى ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ) كان إبراهيم يبني و إسماعيل يناوله الحجر و إنما رفعا البيت للعبادة لا للمسكن لقولهما تَقَبَّلْ مِنَّا. و روي أن آدم (ع) بناه ثم عفي أثره فجدده إبراهيم (ع) . و المروي في أخبارنا أن أول من حج آدم حج و اعتمر ألف مرة على قدميه من الهند .[9]

وعَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ (ع) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع) : كَمْ حَجَّ آدَمُ مِنْ حَجَّةٍ . فَقَالَ لَهُ : ( سَبْعَمِائَةِ حَجَّةٍ مَاشِياً عَلَى قَدَمَيْهِ وَ أَوَّلُ حَجَّةٍ حَجَّهَا كَانَ مَعَهُ الصُّرَدُ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَاءِ وَ خَرَجَ مَعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ قَدْ نُهِيَ عَنْ أَكْلِ الصُّرَدِ وَ الْخُطَّافِ . وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ حَجَّ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (ع) . [10]

عَنِ الرِّضَا (ع) فِي حَدِيثِ مَسَائِلِ الشَّامِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ عَلِيّاً (ع) : كَمْ حَجَّ آدَمُ مِنْ حَجَّةٍ . فَقَالَ : ( سَبْعِينَ حَجَّةً مَاشِياً عَلَى قَدَمَيْهِ وَ أَوَّلُ حَجَّةٍ حَجَّهَا كَانَ مَعَهُ الصُّرَدُ يَدُلُّهُ عَلَى مَوْضِعِ الْمَاءِ وَ خَرَجَ مَعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ قَدْ نُهِيَ عَنْ أَكْلِ الصُّرَدِ وَ الْخُطَّافِ .[11]

زمن إبراهيم

قال السيد الطباطبائي : وقد دل القرآن على أن الحج شرع أول ما شرع في زمن إبراهيم عليه السلام بعد الفراغ من بنائه قال تعالى ( وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) . وقال خطابا لإبراهيم ( وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) والآية كما ترى تدل على أن هذا الأذان والدعوة سيقابل بتلبية عامة من الناس الاقربين  والابعدين من العشائر والقبائل . ودل أيضا على أن هذا الشعار الإلهي كان على استقراره ومعروفيته في زمن شعيب عند الناس كما حكاه الله عنه في قوله لموسى عليهما السلام ( قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ) فقد أراد بالحج السنة وليس إلا لكون السنين تعد بالحج لتكررها بتكرره .

 وكذا في دعوة إبراهيم عليه السلام شئ كثير يدل على كون البيت لم يزل معمورا بالعبادة آية في الهداية راجع سورة إبراهيم [12] .

 وكان عرب الجاهلية يعظمونه ويأتون بالحج بعنوان أنه من شرع إبراهيم وقد ذكر التاريخ أن سائر الناس أيضا كانوا يعظمونه وهذا في نفسه نوع من الهداية لما فيه من التوجه إلى الله سبحانه وذكره وأما بعد ظهور الإسلام فالأمر أوضح وقد ملأ ذكره مشارق الأرض ومغاربها وهو يعرض نفسه لإفهام الناس وقلوبهم بنفسه وبذكره وفي عبادات المسلمين وطاعاتهم وقيامهم وقعودهم ومذابحهم وسائر شؤونهم .

فهو هدى بجميع مراتب الهداية آخذة من الخطور الذهني إلى الانقطاع التام الذي لا يمسه إلا المطهرون من عباد الله المخلصين على أنه يهدي عالم المسلمين إلى سعادتهم الدنيوية التي هي وحدة الكلمة وائتلاف الأمة وشهادة منافعهم ويهدي عالم غيرهم بإيقاظهم وتنبيههم إلى ثمرات هذه الوحدة وائتلاف القوى المختلفة المتشتتة [13].

وجوب الحج في الإسلام

وبعد أن جاء الإسلام وضرب بقرانه وأرسى قواعده ونشر معالمه فمما ألزم به الحج لمن استطاع إليه السبيل وتحققت الشرائط فقد جاء في الصحيح عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) قَالَ : ( هَذِهِ لِمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ وَ صِحَّةٌ وَ إِنْ كَانَ سَوَّفَهُ لِلتِّجَارَةِ فَلا يَسَعُهُ وَ إِنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ تَرَكَ شَرِيعَةً مِنْ شَرَائِعِ الإِسْلَامِ إِذَا هُوَ يَجِدُ مَا يَحُجُّ بِهِ ) ... الْحَدِيثَ [14]

وفي الصحيح عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً  ) مَا السَّبِيلُ قَالَ : ( أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا يَحُجُّ بِهِ ) .. الْحَدِيثَ [15]

وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ وَ لَمْ يَحُجَّ قَطُّ قَالَ : ( هُوَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ( وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى )  قَالَ : قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ أَعْمَى . قَالَ : أَعْمَاهُ اللَّهُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ ) . [16]

 وَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : ( عَنْ طَرِيقِ الْجَنَّةِ ) .

وَرَوَاهُ الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : ( لَمْ يَحُجَّ قَطُّ وَ لَهُ مَالٌ وَ قَالَ فِي آخِرِهِ عَنْ طَرِيقِ الْخَيْرِ ) .

وفي صحيح الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : ( إِذَا قَدَرَ الرَّجُلُ عَلَى مَا يَحُجُّ بِهِ ثُمَّ دَفَعَ ذَلِكَ وَ لَيْسَ لَهُ شُغُلٌ يَعْذِرُهُ بِهِ فَقَدْ تَرَكَ شَرِيعَةً مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ ) .. الْحَدِيثَ [17]

وفي الصحيح عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : قُلْتُ لَهُ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ التَّاجِرَ ذَا الْمَالِ حِينَ يُسَوِّفُ الْحَجَّ كُلَّ عَامٍ وَ لَيْسَ يَشْغَلُهُ عَنْهُ إِلَّا التِّجَارَةُ أَوِ الدَّيْنُ . فَقَالَ : ( لَا عُذْرَ لَهُ يُسَوِّفُ الْحَجَّ إِنْ مَاتَ وَ قَدْ تَرَكَ الْحَجَّ فَقَدْ تَرَكَ شَرِيعَةً مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ ) .[18]

وفي الصحيح عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) مِثْلَهُ . فهذه الأحاديث وغيرها تؤكد وجوب الحج وأهميته وأن تاركه معاقب على تركه معاقبة شديدة بل تركه مع الإنكار له يدخل في عداد الكافرين المنكرين لضروريات الدين وإذا مات فليتخير إما أن يموت يهوديا أو نصرانيا ، كما جاء في الحديث عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : ( مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَحُجَّ حَجََّ الْإِسْلَامِ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ حَاجَةٌ تُجْحِفُ بِهِ أَوْ مَرَضٌ لَا يُطِيقُ فِيهِ الْحَجَّ أَوْ سُلْطَانٌ يَمْنَعُهُ فَلْيَمُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً ) [19]

والمسوف له يكون أعمى البصر والبصيرة أعمى في الدنيا والآخرة كما عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ (ع) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ( وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ) فَقَالَ : ( نَزَلَتْ فِيمَنْ سَوَّفَ الْحَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَ عِنْدَهُ مَا يَحُجُّ بِهِ فَقَالَ الْعَامَ أَحُجُّ الْعَامَ أَحُجُّ حَتَّى يَمُوتَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ )[20]

الحج والغنى

كثير من المسلمين يتركون الحج الواجب لأجل المادة وأن الذهاب إلى الحج سوف يفوت عليه معيشته وفرص العمل بينما عدد كثير من الروايات أكدت أن الحج يزيد في الرزق وأن الله يضاعف للحاج الخير والبركة ويزيد في رزقه ويؤدي به إلى الغنى . فعن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : ( سافروا تصحوا وجاهدوا تغنموا و حجوا تستغنوا )[21]

وأن الحج ينفي الفقر فقد جاء عن الإمام الصادق عليه السلام : ( من حج حجتين لم يزل في خير حتى يموت ) .[22]

وعنه عليه السلام : ( من حج ثلاث حجج لم يصبه فقر أبدا )[23]

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( الحج ينفي الفقر ) [24]

وعن الإمام الصادق عليه السلام : ( ما رأيت شيئا أسرع غنى ولا أنفى للفقر من إدمان حج هذا البيت )[25]

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( حجوا تستغنوا )[26]

وعن الإمام الصادق عليه السلام : ( وقد سأله إسحاق بن عمار : إني قد وطنت نفسي على لزوم الحج كل عام بنفسي أو برجل من أهل بيتي بمالي . قال : وقد عزمت على ذلك ؟ قلت : نعم ، قال : فإن فعلت [ ذلك ] فأيقن بكثرة المال ، وأبشر بكثرة المال )[27]

الإمام علي عليه السلام : ( وحج البيت والعمرة ، فإنهما ينفيان الفقر ، ويكفران الذنب ، ويوجبان الجنة ) [28]  

وتأكيدا لهذه الأخبار فقد أثبتت التجارب ذلك وإليك هذه القصة اللطيفة التي رواها القاضي التنوخي في كتابه -  الفرج بعد الشدة - ج 2   ص 248 :

قال حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله الرازي المعروف بابن حمدون ، عن الحسن بن محمد الانباري الكاتب . قال : كان لي أيام مقامي بارجان رجل تاجر يعرف بجعفر بن محمد فكنت آنس به يحدثني قال : كنت أحج دائما وأنزل بالكوفة على رجل حسيني فقير مستور فألطفه وافتقده فتأخرت عن الحج سنة ثم عدت فوجدته مثريا فسألته عن سبب غنائه فقال : كان قد اجتمع معي دريهمات على وجه الدهر ففكرت عام أول في أن أتزوج فأني كنت عزبا كما علمت ، ثم قلت على فرض الحج قد تعين علي فرأيت أن أقدم أداء الفروض وأتوكل ان سهل لي الله تعالى بعد ذلك ما أتزوج به .

فلما حججت طفت طواف الدخول فأودعت رحلي وما كان معي بيتا من خان وقفلت بابه وخرجت إلى منى ، فلما عدت وجدت الباب مفتوحا والبيت فارغا فتحيرت ونزلت بي شدة ما رأيت مثلها قط . فقلت هذا أمر عظيم لثوابي فما وجه الغم ، واستسلمت لأمر الله تعالى وجلست في البيت لا حيلة لي ولا تطيب نفسي بالمسألة ، فاتصل مقامي ثلاثة أيام ما طعمت فيها شيئا فلما كان في اليوم الرابع بدا بي الضعف سحرا ، وخفت على نفسي وذكرت قول جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ماء زمزم لما شرب له ) .

فخرجت حتى شربت منها ورجعت لأريد الباب باب إبراهيم لأستريح فيه ، وكان في الطريق بقية من سدفة فعثرت في الطريق بشيء أوجع إصبعي فانكببت عليه لأمسكه فوقعت يدي على هميان أدم أحمد كبير فأخذته فلما حصل في يدي ندمت وعلمت أن اللقطة حرام ، وقلت إن تركته الآن كنت المضيع له ، وقد لزمني أن أعرفه ولعل صاحبه إذا رجع إليه أن يهب لي شيئا أقتاته حلالا . فجئت إلى بيتي وحللته في المصباح فإذا هي دنانير صفر تزيد على ألف دينار فشددته ورجعت إلى المسجد وجلست على الحجر وناديت من ضاع منه شي فليأتني بعلامته ويأخذه . فانقضى يومي أنادي ما جاءني أحد ، وأنا على حالي في الجوع وبت في بيتي ليلتي كذلك ، وغدوت إلى الصفا والمروة فعرفته عندهما يومي حتى كان ينقضي فلم يأتني أحد فضعفت ضعفا شديدا فخشيت على نفسي فرجعت متحاملا مقبلا حتى جلست على باب إبراهيم فقلت قبل انصراف الناس قد ضعفت عن الصياح ، وأنا ماض اجلس على باب إبراهيم فمن رأيتموه يطلب شيئا قد ضاع منه فأرشدوه إلي ، فلما قربت المغرب وأنا في الموضع إذا بخراساني مجتاز ينشد ضالة فصحت به وقلت له صف ما ضاع منك ؟ فأعطاني صفة الهميان بعينه وذكر وزن الدنانير وعدتها فقلت : إن أرشدتك إلى من يعطيك إياه تعطيني مائة دينار ؟ قال : لا . قلت فخمسين . قال : لا . فلم أزل أنازل إلى أن بلغت إلى دينار واحد فقال لا إن أراد من هو عنده إيمانا واحتسابا وإلا فهو الضر وولى لينصرف ، فورد علي أعظم وارد وهممت بالسكوت ، ثم خفت الله تعالى وأشفقت أن يفوتني الخرساني فصحت به ارجع .

 فرجع فأخرجت الهميان فدفعته إليه فمضى فجلست ومالي قوة على المشي إلى بيتي فما غاب عني حينا حتى عاد فقال لي من أي البلاد أنت ؟ ومن أي الناس أنت ؟ فاغتظت منه غيظا عظيما فقلت وما عليك هل بقى لك عندي شئ ؟ قال : لا . ولكني أسألك بالله العظيم من أي الناس والبلاد أنت تعرفني ولا تضجر فقلت : من أهل الكوفة . فقال : ومن أيهم أنت ؟ واختصر . قلت : رجل من ولد الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام فقال ما حالك ومالك ؟ فقلت ما أملك من الدنيا شيئا إلا ما تراه علي وقصصت عليه قصتي وما كنت طمعت فيه من صلاحها بما تعطينيه من الهميان ، وما انتهيت إليه من الضعف وشدة الجوع .

فقال : أريد أن تعرفني صحة نسبك وحالك حتى أقوم بأمرك كله . قلت : ما أقدر على المشي لشدة الضعف ولكن اعرض الطواف وصح بالكوفيين وقل رجل من بلدكم علوي بباب إبراهيم يريد الجيئة بينكم من ينشط لحال هو فيها فمن جاء معك فهاته فغاب غير بعيد وجاء ومعه من الكوفيين جماعة اتفق أنهم كلهم يعرفون باطن حالي فقالوا : ما تريد أيها الشريف ؟ فقلت : هذا رجل يريد أن يعرف حالي ونسبي لشيء بينه وبيني فعرفوه ما تعرفونه من صحة نسبي فوصفو له طريقتي وعزمي فمضى وجاء وأخرج الهميان بعينه كما كنت سلمته له فقال : يا هذا خذ هذا بأسره بارك الله لك فيه : فقلت : ما يكفيك ما عاملتني به حتى تستهزئ بى ، وأنا في حال الموت : فقال : معاذ الله هو والله لك .

فقلت فلم بخلت على بدينار منه ثم وهبت الجميع لي . فقال : ليس الهميان لي فما كان لي أن أعطيك منه شيئا قل أم كثر ، وإنما أعطانيه رجل من بلدي وسألني أن أطلب بالعراق أو بالحجاز رجلا علويا حسينيا فقيرا مستورا فإذا علمت هذا من حاله أغنيته بأن أسلم إليه هذا الهميان كله ليصير أهلا لنعمة تنعقد له فلم تجتمع لي هذه الصفة في أحد ، فلما اجتمعت فيك لما شاهدته من الأمانة والفقر والعفة والصبر ، وصح عندي نسبك أعطيتك إياه فقلت : إن كنت تحب استكمال الأجر فخذ منه دينارا وابتع لي دراهم واشتر لي منها ما آكله وصر به الساعة إلى هاهنا .

 فقال لي إليك حاجة فقلت : قل . فقال : أنا رجل موسر والذي أعطيتك ليس لي فيه شيء كما عرفتك ، وأنا أسألك أن تقوم معي إلى رحلي فتكون في ضيافتي إلى الكوفة وتتوفر دنانيرك عليك . فقلت ما بي حركة فاحتل في حملي كيف شئت فغاب وجاء بمركوب فأركبنيه إلى رحله وأطعمني في الحال ما كان عنده وقطع لي من الغد ثيابا وكان يخدمني بنفسه ، وعادلني في عماريته إلى الكوفة فلما بلغنا أعطاني من عنده دنانير أخرى وقال لي أضفها على ما عندك قال وفارقته وأنا أدعو إليه وأشكره ولم أمس الهميان بل أنفق من الدنانير التي أعطانيها الرجل باقتصاد إلى أن اتفقت لي ضيعة رخيصة فابتعتها بما في الهميان فأغلت وأثمرت وأنا بعافية [29].

في هذه القصة عدة عبر ينبغي للإنسان المسلم أن يعتبر :

1- يجب أن يقدم الحج على الزواج لأن الحج واجب والزواج مستحب فيقدم الواجب على المستحب.

1- أن لقطة الحرم لا يجوز للإنسان أن يحملها وإذا حملها يجب عليه أن يعرفها لأهلها .

3- يجب على المسلم أن تكون عنده عقيدة بالله وحسن ظن به وأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين .  

و الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين .

 


 


[1]  تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 3   ص 355 :

[2] الكافي ج 4 ص 265 باب 31 فرض الحج والعمرة  ، علل الشرايع ص 210 ح 2 وسائل الشيعة ج 14 ح 297 ح 9 .

[3] تفسير العياشي ج 1 ص 330 ح 749 .

[4] تفسير العياشي ج 1 ص 331 751 .

[5] الكافي ج 4 ص 266باب 31 فرض الحج والعمرة

[6] -  تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 3   ص 358 :

[7] تاج العروس ج 3 ص 36 .

[8] الكافي ج : 4 ص : 195

[9] فقه‏القرآن 292  1   فصل .....  ص : 292

[10]  وسائل ‏الشيعة     45    128     11- باب استحباب تكرار الحج و العمرة .

[11]  وسائل ‏الشيعة     17    148     24- باب حكم النحلة و النملة و الصرد .

[12]  تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 3   ص 351 .

[13]  تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 3   ص352  .

[14] وسائل‏ الشيعة ج : 11 ص : 25ح 14150 .

[15] وسائل ‏الشيعة ج : 11 ص : 33  ح14169 .

[16] وسائل‏ الشيعة ج : 11 ص : 25ح 14151 .

[17] وسائل ‏الشيعة ج : 11 ص : 26ح 14152 .

[18] وسائل‏ الشيعة ج : 11 ص : 27ح 14153 .

[19] وسائل‏ الشيعة ج : 11 ص : 30 ح14162 .

[20] وسائل ‏الشيعة ج : 11 ص : 28 ح14157 .

[21] -  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 96   ص 10 .

[22] الخصال : 60 / 81 .

[23] الخصال : 117 / 101 .

[24] تحف العقول : 7 .

[25] أمالي الطوسي : 694 / 1478 .

[26] المحاسن : 2 / 79 / 1203 .

[27] ثواب الأعمال : 70 / 4 .

[28] تحف العقول : 149 .

[29]  -  الفرج بعد الشدة - القاضي التنوخي ج 2   ص 248 - 251