منبر الجمعة

1422

 

1424

 

1423

لتحميل الأحاديث  اضغط هنا

 

1425

 

لتحميل الأحاديث أضغط هنا

 

 

 

 

 

  

 

فضل يوم الجمعة

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمعة سيد الأيام      مستحبات يوم الجمعة      صلاة الجمعة      سورة الجمعة       تسبيح الله   

حماية التسبيح للإنسان      مالك كل شيء   

 

( يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ(1)هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(2)وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(3)ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ(4) الجمعة .

الجمعة سيد الأيام

يوم الجمعة هو سيد الأيام ، وله الشرف والفضل على سائر أيام الأسبوع وإليك بعض الأحاديث في ذلك :

1-فقد جاء في صحيحة عبدالله بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام قال – في حديث – ( إن الله اختار من كل شيء شيئاً ، فاختار من الأيام يوم الجمعة )[1].

2-في صحيحة أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر ( الباقر ) عليه السلام يقول : ( ما طلعت شمس بيوم أفضل من يوم الجمعة )[2].

3-وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ( إن يوم الجمعة سيد الأيام ، يضاعف الله فيه الحسنات ، ويمحو فيه السيئات ، ويرفع فيه الدرجات ، ويستجيب فيه الدعوات ، وتكشف فيه الكربات ، وتقضى فيه الحوائج العظام )[3].

4-وجاء في حديث طويل عن الإمام الكاظم عليه السلام أنه قال : ( وليس للمسلمين عيد كان أولى منه ، عظّمه الله تبارك وتعالى وعظّمه محمد ( صلى الله عليه وآله ) فأمره أن يجعله عيداً ، فهو يوم الجمعة )[4] .

5-وعن جابر عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال : ( سئل عن يوم الجمعة وليلتها ؟ فقال : ليلتها ليلة غرّاء ، ويومها يوم زاهر )[5] .

مستحبات يوم الجمعة

وهي كثيرة منها : 1-غسل يوم الجمعة وهو مستحب استحباباً مؤكداً وربما قيل بوجوبه .

2-الدعاء ، 3-الصدقة ، 4-زيارة القبور قبل طلوع الشمس ، 5-أكل الرمان ، 6-أن يطرف أهله بالفاكهة واللحم ، 7-التزين للرجال والنساء ، 8-الجماع ، 9-أن يصلي على محمد وآل محمد 1000مرة .

كما أنه هو عيد من الأعياد وليلته هي أفضل ليالي الأسبوع ففيها بعض الساعات الذي يستجيب الله سبحانه وتعالى فيها الدعاء ومن عظمته هذا اليوم وشرفه هو أن الله سبحانه وتعالى يستجيب فيه الدعاء

صلاة الجمعة

ومن عظمة هذا اليوم وشرفه هو أن الله سبحانه وتعالى ميزه على سائر الأيام الشريفة ، بإقامة صلاة الجمعة فيه ، وصلاة الجمعة هي ركعتان - بدل صلاة الظهر - ومعها خطبتان قبل صلاة الركعتين ، وهذه عوضاً عن صلاة الظهر وكانت مشرعة بل واجبة في زمن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، وفي زمان الأئمة أيضاً كانوا يمارسونها إلا أنه بالنسبة لنا بعد غياب الإمام الحجة (عج ) وعملية الظروف الصعبة التي كانت الشيعة تمر بها لم يتمكنوا أن يمارسوها بشكل مطلق ، ولذلك فإن الفقهاء اختلفوا بين وجوبها واستحبابها أو عدم الوجوب والكراهة أو عدم الجواز أو التخيير على أقوال متعددة .

سورة الجمعة

هذه السورة المباركة تتحدث :

1-عن صلاة الجمعة و تشريعها وعن الاهتمام بها ، وفي البداية تحدثت السورة المباركة عن المقدمات للدخول في صلاة الجمعة في الحث عليها بالمدح والثناء والتقديس على المولى سبحانه وتعالى

2-ومن امتنانه على أمته أنه بعث فيهم رسولاً منهم يعلمهم ويزكيهم ، يعلمهم الكتاب والحكمة .

3-ثم بعد ذلك ذكر على أن الأشخاص الذين لا يتحملون واجبهم يكونوا مثل الحمار الذي يحمل كتباً وعلوفاً لا يستفيد منها ، وهذا تحذير للأمة الإسلامية .

4-وأن لا تكون هذه الأمة كاليهود حيث أنهم حُمّلوا التوراة ثم لم يحملوها ، بمعنى أنهم لم يعملوا بها وحرفوها .

5-ثم بعد ذلك تحدثت السورة أيضاً عن الغطرسة التي يتغطرس بها اليهود ، وأنهم يدعون أنهم شعب الله المختار وأنهم أولياء الله ، ثم القرآن كذّبهم بهذه لدعوى .

 6-بعد ذلك دخلت السورة في تشريع صلاة الجمعة حيث يقول المولى سبحانه وتعالى : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(9) [6]وعملية تحريم البيع في حال إقامة صلاة الجمعة .

7-ثم بعد ذلك في نهاية السورة تحدثت عن الفئة التي كانت تتسلل عندما يقوم الرسول الأعظم (ص) يخطب لصلاة الجمعة أو كان يريد أن يصلي صلاة الجمعة كان جماعة يفرون من بين يديه ويخرجوا من داخل المسجد ، ولعل في بعض الحالات كان لا يبقى منهم إلا القليل .

تسبيح الله

الآية الأولى من السورة تقول : (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1)[7] عملية التسبيح هو التنزيه ، ويعني كل ما كان موجوداً في السماوات والأرض من الملائكة أو الانسان أو الحيوانات أو الشجر بل وحتى الجماد كلها خاضعة لله سبحانه وتسبحه وتقدسه فهي عملية وظيفة (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ)[8] فكل شيء في الكون هو خاضع لملك الله سبحانه ولقدرته وكل شيء مخلوق له ، فالإنسان عليه وظيفة صلاة وصوم وحج وما شاكل ذلك وعملية تنزيه المولى سبحانه كذلك ، بقية الأشياء يوجد عليها تكليف يتناسب مع حالها ، وفي بعض الإشارات والتي يفهم منها أنه حتى الجماد عليه وظيفة فضلاً عن النبات الذي ينبت أو الحيوان الذي  يتحرك وعنده بعض الأشياء التي تتشابه مع الإنسان ، فحينئذ كل شيء يقدس المولى ويسبحه ، وربما إذا تقاعس ذلك الشيء عن التسبيح أو القيام بوظيفته يعاقب كما دلت بعض الروايات على أنه ( ما اصطيد طير في بر أو بحر إلا وبسبب تقصيره في ذلك اليوم ) إذاً كان لديه وظيفة ، وإذا لم يؤديها يكون هذا عرضة لاصطياده ، بحيث لا تكون هناك مناعة تمنعه من الاصطياد ، أما إذا قام بوظيفته وتسبيحه فإن الإنسان يعجز عن اصطياده .

حماية التسبيح للإنسان

وهذا أيضاً شبيه بالإنسان ، يوجد لدينا أذكار وأدعية وتسبيحات وتعقيبات ... إذا كان الإنسان يزاولها فإنه يبتعد عن الابتلاء وتكون حاجزاً بينه وبين الابتلاء أو الامتحان أو المصائب التي تحل عليه سواءً كان مرضاً أو مصيبة من مصائب الدنيا ، فعندنا بعض التعقيبات من التسبيحات التي تكون بالأخص بعد فريضة صلاة الصبح ، طبعاً بعد صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء يوجد لها تعقيبات من التسبيحات والتهليلات وقراءة بعض الأدعية والآيات .

وفي خصوصيات بعض التعقيبات أنه إذا جاء بها في ذلك اليوم على حسب مقدارها أو تكرارها ، فإنه لا يصاب بِهَم ولا بغم في ذلك اليوم ولا يرى ما يكرهه ، مثلاً من قال مائة مرة لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أو قرأ سورة يس يجد الإنسان المجرب الفائدة العظمى وبالخصوص عند الصدقة .

(يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) وهنا كما يقولون إنما جيء بالفعل المضارع لأجل الدلالة على الاستمرار في المستقبل ، في بعض السور يقول : ( سبح لله ما في السماوات وما في الأرض )[9] سبح هنا بمعنى فيما مضى ، أما ( يسبح ) في هذه السورة فعل المضارع في اللغة العربية يدل على الحال والاستقبال فمعنى هذا أن عملية التسبيح مستمرة إلى الأمام في المستقبل ، ليس فقط انقضى أو في الحال إنما في حالة الحال ، وفي حالة الاستقبال ( يسبح لله ما في السماوات والأرض ) كل من على وجه الأرض أو تحت الأرض أيضاً أو في السماء من ملائكة أو مخلوقات أخرى كلها تسبح لله والذي لا يقوم بذلك يكون مخالفاً  لوظيفته .

مالك كل شيء

(يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيم ) الملك بمعنى مالك الأشياء التي تكون تحت يده ، الذي يطلق عليه ملك الدولة الفلانية ، ومن صفات المولى عز وجل الملك ومعناه أن كل شيء هو مالكه ، السماوات وما فيها والأرض وما عليها بل وما عدا السماوات والأرض التي يمكن أن نشعر بها في كوكبنا هذا كل المخلوقات وكل شيء ، لأن كل شيء مخلوق له وهو مالكه (الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ) الملك الذي يتصرف في مملكته حيث يشاء ، ومن وظيفة المملوك أن يكون منقاداً إلى مالكه وإذا خالف المملوك مالكه يكون خارج عن العبودية وفي نحوه من التمرد ، سواء كان إنسان أو غير إنسان كل شيء يملكه هو وأولاده وبيته وحوله وقوته كلها ملك لله ، فهو إذا تصرف بأدنى شيء لم يكن في رضى الله سبحانه وتعالى فإنه يكون تمرد على الله سبحانه ويستحق ما يستحق من العذاب ، خصوصاً المخالفة لله فإنها تكون مخالفة كبيرة وإن كانت صغيرة في حد ذاتها .

(الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ) والقدوس اسم من اسمائه الحسنى ، وهي عملية التنزيه تنزيه المولى سبحانه من النقص ، عملية القدوس مبالغة في عملية التطهير في القداسة ، مرة يكون الشيء طاهر في حد ذاته ، ومرة تكون الطهارة زائدة على ذلك إلى أبعد حد فيعبر عنه أنه مقدس وقدوس . فهنا الملك القدوس مبالغة بالنسبة على أنه لا يوجد حول المولى سبحانه وتعالى أي نقص أي شيء لا يتناسب مع جلاله وعظمته فإنه يكون منزه عنه وطاهر عنه ، فهذا الاسم من أسمائه الحسنى هو عملية الغالب ، الغالب على كل شيء والله سبحانه وتعالى قادر وغالب على كل شيء فهو عزيز (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)[10] فحينئذ المولى سبحانه وتعالى قاهر قادر غالب على كل شيء .

(الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) الحكيم أسم من أسمائه الحسنى ، والحكيم هو الذي لا يضع الأشياء إلا في مواضعها والله سبحانه وتعالى في كونه وفي خلقه لم يضع الأشياء إلا في مواضعها سواءً تمكنا من ان ندرك عظمته وحكمته وعلله أم لم نتمكن من ذلك ، هو حكيم وإن كنا بجهلنا نقول إن الله لماذا فعل بنا كذا وفعل كذا ؟ أو لماذا خلقنا بهذا العمر القصير ؟ ولماذا خلق الشيطان ؟ ولماذا أعطى هذا ولم يعطي ذاك ؟ هذا كله بجهلنا لأنه نحن لا نعرف أي شيء . نجهل أبسط الأشياء التي ترجع إلى أنفسنا فكيف لا نجهل أشياء خارجة عن أنفسنا ؟ وكيف أننا نريد أن نحيط بنظام الكون كله ؟ هذا من جهلنا وتمردنا ، وحينئذ نطرح عملية التساؤلات ، أما المؤمنون الحقيقيون فهم الذين لا يعترضون على المولى سبحانه وتعالى لا في قليل ولا في كثير وإنما تكون قلوبهم منفتحة لكل أوامر وأفعال المولى سبحانه وتعالى .

في الختام أرجو لي ولكم التوفيق وأسألكم الدعاء .

 


 


[1]  الوسائل ح9618.

[2]  الوسائل ح9619 .

[3]  الوسائل ح9621 .

[4]  الوسائل ح 9622 .

[5]  الوسائل ح9623 .

1 سورة الجمعة .

2 سورة الجمعة .

3 الإسراء / 44 .

[9]  أول سورتي الحشر والصف .

3 المنافقون / 8 .