|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الحج أعظم شعار الإسلام 16 / 11 / 1429 هـ 14 / 11 / 2008 م بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ انْتَجَبَهُ لِوَلَايَتِهِ وَاخْتَصَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَأَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ أَمِيناً عَلَى غَيْبِهِ وَرَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ[1] قال تعالى: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (آل عمران:97) الحج أفضل شعار الإسلام وهو أفضل ما يتقرب به العباد إليه لما فيه من إذلال النفس وتربيتها وترويضها على طاعة الله وقد اشتمل الحج على جملة من الطاعات والعبادات قلَّ أن تجتمع في غيره كما اشتمل على جملة من الأسرار الإلهية والحكم الربانية التي يعجز البشر عن إدراك كنهها إلا الخواص ممن لطف الله بهم. في هذه الآية عدة أبحاث : عظمة البيت الحرام: الآية المباركة مرتبطة بالآية السابقة عليها ففي بدايتها تتحدث عن عظمة البيت الحرام وعلو قدره وقداسته والضمير (فيه) يرجع إلى البيت الحرام الذي ذكر في الآية السابقة والتي تحدثت عن بعض خصوصيات البيت وعظمته وجاءت هذه الآية في بدايتها لتشير إلى بعض تلك الخصوصيات فذكرت أن فيه آيات بينات واضحات كبيرة منها: أ- مقام إبراهيم: وهو الصخرة التي وقف عليها في بناء الكعبة أو في وقت الدعوة ونداء الناس للحج حتى غاصت قدماه فيها. ب- الحَجَر الأسود الموضوع في الركن وهو ما يجب على الطائف أن يبدأ به عند طوافه ويختم به في نهاية الشوط السابع. ج- حِجْر إسماعيل: وهو منزله الذي كان يعيش فيه مع زوجته وأمه وقد دفنها فيه بعد موتها وقد تحدثت الروايات الصحيحة عن هذه الآيات الشريفات في داخل المسجد الحرام؛ فقد جاء في الصحيح عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ} مَا هَذِهِ الْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ؟ قَالَ: مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ حَيْثُ قَامَ عَلَى الْحَجَرِ فَأَثَّرَتْ فِيهِ قَدَمَاهُ، وَالْحَجَرُ الْأَسْوَدُ، وَمَنْزِلُ إِسْمَاعِيلَ عليه السلام[2] ولا تنحصر الآيات بما ذكر فذكرها من باب المثال. الأمان: الأمن من أكبر النعم على الإنسان فإنه لا حياة سعيدة ولا عيشة هنيئة ولا دعة ولا تقدم ولا تطور ولا رفاهية ولا صحة إلا بالأمن؛ فبالأمن يعيش الإنسان هادئ البال مرتاح الخاطر ويتمكن من أن ينتج في الجانب العلمي والثقافي والروحي والاقتصادي ويبدع ويتطور ويتقدم في مختلف المجالات بل ويتفوق على غيره فالأمن أساس الحياة وعز الوطن ولذة العيش لذلك ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله: (نعمتان مجهولتان الأمن والعافية)[3] فهاتان النعمتان مجهولتان لمن هو تحت ظلهما ولا يعرف قيمتهما وأهميتهما إلا من فقدهما، بل أكثر الناس يكفر بهاتين النعمتين ويجحدهما ولا يشكر الله عليهما؛ فعَنِ الإمام الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: (نِعْمَتَانِ مَكْفُورَتَانِ الْأَمْنُ وَالْعَافِيَةُ)[4] أي يغطيان عليهما كأن لم تكونا موجودتين ولكن لو فقدهما أو أحدهما شعر بعد ذلك بمنزلتهما ودورهما في الحياة. ومن هذا المنطلق جعل الله سبحانه حرمه أماناً لكل من دخله من البشر أو الحيوانات بل والنبات النابت فيه فيأمن من دخله وهو آية من الآيات البينات الظاهرات وقد التزم باستتباب الأمن فيه كل من دخله في الجاهلية والإسلام (فإن العرب على فوضويتهم ووحشيتهم وتهوّرهم في العدوان والنخوة الجاهلية وغلظتهم في ذلك بحيث لا يمنعهم من ذلك ولا يردعهم شريعة ولا وازع روحي ولا سيطرة ولا استقامة أخلاق، قد كانوا خاضعين لاحترام من دخل الحرم منقادة نفوسهم لذلك في القرون العديدة في تلاطم أمواج الجاهلية. فضلا عن الإسلام. وليس ذلك من طبع التربة والهواء ولا بنحو الجبر السالب للاختيار. بل لأن العناية الإلهية ألهمت الناس إكراما للبيت الحرام أن يحترموا الحرم ومن فيه. نعم وقع التمرد من جيش يزيد والحجاج ولعل الحكمة في ذلك أن يعرف الناس أن هذا الاحترام ليس من قسر الطبيعة والإلجاء وإنما هو توفيق من اللّه شمل المشركين ولم يشمل من تمرد على اللّه وحاده وعاداه)[5] وربما يتراءى للبعض لعود الضمير (ومن دخله) راجع إلى البيت أن الأمان مختص بمن يدخل البيت الحرام ولكن هذا التصور في غير محله فإن الضمير حتى لو رجع إلى البيت وأن من دخل البيت فهو آمن فهذا من باب المزيد من التأكيد والعناية أكثر فأكثر، وإلا فإن الآيات الأخرى تصرح بالأمن لمن دخل مكة المكرمة فقد قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً} (البقرة: من الآية126) واستجاب الله له ذلك. وكذلك جعل الله الحرم الإلهي الذي حدده خليل الله إبراهيم عليه السلام حرماً آمناً؛ فقال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً} (العنكبوت: من الآية67) وروى الكليني في الصحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً} الْبَيْتَ عَنَى أَمِ الْحَرَمَ؟ قَالَ مَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ مِنَ النَّاسِ مُسْتَجِيراً بِهِ فَهُوَ آمِنٌ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، وَمَنْ دَخَلَهُ مِنَ الْوَحْشِ وَالطَّيْرِ كَانَ آمِناً مِنْ أَنْ يُهَاجَ أَوْ يُؤْذَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ[6] وهنا تتعدى الحالة لإعطاء الأمان لكل من دخله حتى ولو كانت عليه جناية في خارج الحرم ودخله فإنه لا يقام عليه الحد في داخل الحرم إكراماً لهذه البقعة المباركة وتطبيقاً للجانب الأمني لها لكن إذا خرج منه يقام عليه الحد، وأما إذا جنى في داخل الحرم فلا مانع من إقامة الحد عليه فيه لأنه قد هتك حرمة الحرم؛ كما جاء في الصحيح عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: (سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً}. قَالَ: إِذَا أَحْدَثَ الْعَبْدُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ جِنَايَةً، ثُمَّ فَرَّ إِلَى الْحَرَمِ لَمْ يَسَعْ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَهُ فِي الْحَرَمِ، وَلَكِنْ يُمْنَعُ مِنَ السُّوقِ، وَلَا يُبَايَعُ، وَلَا يُطْعَمُ، وَلَا يُسْقَى، وَلَا يُكَلَّمُ، فَإِنَّهُ إِذَا فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ يُوشِكُ أَنْ يَخْرُجَ فَيُؤْخَذَ، وَإِذَا جَنَى فِي الْحَرَمِ جِنَايَةً، أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْحَرَمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَعْ لِلْحَرَمِ حُرْمَتَهُ)[7] ومثلها روايات أخرى كثيرة. التسامح وحوار الديانات: إن هذه الأحكام المختصة بمكة المكرمة والحرم الإلهي من إعطاء الحصانة والأمن والحرية لكل من يلجأ إليها من مختلف الحيوانات والإنسان والنبات يدعونا إلى مزيد من التأمل والتفكير في هذه الخصوصيات والاستفادة منها كما يدعونا هذا إلى كشف العناصر المتحركة في داخل النظام الإسلامي والمبادئ الأخلاقية لهذا الدين العظيم المبني على الرحمة والمودة والألفة والتسامح فيما بين البشر مهما اختلفت ألوانهم وأعراقهم ومذاهبهم وثقافتهم وأفكارهم فيجمعهم مرة تحت عنوان الإسلام ويوحد كلمتهم ومواقفهم وسياستهم حتى تتراص صفوفهم ويكونوا كالبنيان المرصوص ويكونوا في طليعة الأمم المتقدمة والمتحضرة. ومرة أخرى يجمعهم تحت عنوان الإنسان ويتعامل مع مختلف الأطراف الأخرى كإنسان وإن اختلف معهم في الدين والعقيدة والأخلاق والنظام العملي كما قال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (الحجرات:13) وكما خاطب أمير المؤمنين علي عليه السلام مالك الأشتر حينما أرسله واليا على مصر وكانت تضم المسلمين وغيرهم فقال له: (وَأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ وَالْمَحَبَّةَ لَهُمْ وَاللُّطْفَ بِهِمْ وَلَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ: إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ وَإِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْق)[8] فعلي بن أبي طالب عليه السلام الذي كان للأمة كل الأمة كالأب الرحيم العطوف المحب لهم يريد أن ينقل هذه الصفات الشريفة إلى واليه ليتصف بها ليكون لهم كالأب الحنون سواء كانوا من المسلمين أو من غيرهم. إن مكة المكرمة التي كانت مبدأ مهبط الوحي الإلهي على الحبيب المصطفى يجب أن تكون منطلق ثقافة المحبة والمودة والتسامح والعدل والحرية والرأي والرأي الآخر فهي أهل لذلك، وكما أنها كانت أول إشراقات الرحمة الإلهية على العالم كله حتى غمرته بمبادئ الإسلام وأخلاقه يجب أن تكون الآن كذلك فتعكس سماحة الإسلام وأنه قادر أن يحمل العالم كله في سفينته ولا ينقصه شيء. إن التاريخ الإسلامي يحدثنا أن كثيراً من الشخصيات الإسلامية التي اختلفت مع السياسيين في أوقاتهم كانوا يلجؤون إلى الحرم الإلهي ومكة المكرمة فهي الملاذ الآمن لحرية الرأي والمواقف السياسية والاجتماعية والدينية. قداسة مكة: تفرع على قداسة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أن أوجب الله سبحانه على كل المسلمين المستطيعين أن يحجوا إلى هذه الأماكن ويتشرفوا بالوصول إليها. وجوب الحج: الحج في اللغة: القصد إلى شيء ما أو التردد عليه. والحج في الاصطلاح: هو اسم لمجموع المناسك المؤداة في المشاعر المقدسة، أو القصد لبيت الله الحرام لأداء مناسك مخصوصة عنده. وقد أجمع المسلمون كافة على وجوب الحج لبيت الله الحرام على كل من استطاع إليه سبيلا وتوفرت فيه شروط الحج. شروط وجوب الحج: فبعد الشروط العامة للتكليف من البلوغ والعقل يشترط الاستطاعة وهي: 1- الاستطاعة المالية: أن يكون عنده ما يكفيه للحج ولعياله. 2- الاستطاعة البدنية: أن يكون قادراً على أداء الأعمال من الناحية الصحية. 3- الاستطاعة الزمانية: أن يكون لديه من الوقت ما يكفيه للوصول إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة. 4- الاستطاعة السربية: وهو عدم المانع أي كون الطريق آمناً ومفتوحاً. ودل على ذلك الكتاب بقوله {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (آل عمران: من الآية97). فالاستطاعة في الآية شاملة للاستطاعة بأقسامها الأربعة ولا تختص بالاستطاعة البدنية أو المالية. وكذلك دلت على وجوب الحج بقية الآيات التي تحدثت عن الطواف حول البيت وعن مقام إبراهيم والصفا والمروة. كما دلت على وجوبه السنة النبوية المتواترة وأنه من ضروريات الدين. ففي الحديث الصحيح عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، مَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ حَاجَةٌ تُجْحِفُ بِهِ، أَوْ مَرَضٌ لَا يُطِيقُ مَعَهُ الْحَجَّ، أَوْ سُلْطَانٌ يَمْنَعُهُ، فَلْيَمُتْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً. وَقَالَ مَنْ مَضَتْ لَهُ خَمْسُ حِجَجٍ وَلَمْ يَفِدْ إِلَى رَبِّهِ وَهُوَ مُوسِرٌ إِنَّهُ لَمَحْرُومٌ[9] وفي الصحيح عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَالْوَلَايَةِ. قَالَ زُرَارَةُ: فَقُلْتُ وَأَيُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ؟. فَقَالَ: الْوَلَايَةُ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا مِفْتَاحُهُنَّ وَالْوَالِي هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِنَّ)[10] ثم إن أدلة وجوب الحج من الآيات والرواية ظاهرة في وجوب الحج في العمر مرة واحدة ولا يجب عليه أكثر من ذلك حتى ولو كان مستطيعاً. عدم جواز تأخير الحج: المكلف إذا توفرت فيه شروط وجوب الحج يجب عليه أن يأتي به في سنة الاستطاعة ولا يجوز له أن يؤخره إلى السنة القادمة وقد دلت على ذلك النصوص الصحيحة وأن من يؤخر ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام؛ ففي الحديث الصحيح عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِذَا قَدَرَ الرَّجُلُ عَلَى مَا يَحُجُّ بِهِ ثُمَّ دَفَعَ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ شُغُلٌ يَعْذِرُهُ اللَّهُ فِيهِ فَقَدْ تَرَكَ شَرِيعَةً مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَام[11] وجاء في الصحيح الآخر عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قُلْتُ لَهُ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ التَّاجِرَ ذَا الْمَالِ حِينَ يُسَوِّفُ الْحَجَّ كُلَّ عَامٍ وَلَيْسَ يَشْغَلُهُ عَنْهُ إِلَّا التِّجَارَةُ أَوِ الدَّيْنُ؟. فَقَالَ: لَا عُذْرَ لَهُ يُسَوِّفُ الْحَجَّ، إِنْ مَاتَ وَقَدْ تَرَكَ الْحَجَّ فَقَدْ تَرَكَ شَرِيعَةً مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ[12] كثرة مسائل الحج: وتميز الحج بكثرة مسائله ودقتها وعمقها على أهل الاختصاص فضلا عن غيرهم لعدم ممارستها إلا نادراً. وقد جاء في الصحيح عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَخِيهِ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَسْأَلُكَ فِي الْحَجِّ مُنْذُ أَرْبَعِينَ عَاماً فَتُفْتِينِي فَقَالَ: يَا زُرَارَةُ بَيْتٌ يُحَجُّ قَبْلَ آدَمَ عليه السلام بِأَلْفَيْ عَامٍ تُرِيدُ أَنْ تَفْنَى مَسَائِلُهُ فِي أَرْبَعِينَ عَاماً[13] فهذه الرواية وغيرها مما ينبئ عن أهمية الحج في الإسلام وعظم قدره وفضله. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين [1] الكافي ج: 3 ص: 422 في الصحيح عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي خُطْبَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. [2] الكافي ج: 4 ص: 223 رقم1 وسائل الشيعة كتاب الحج باب 18 من أبواب مقدمات الطواف ج: 13 ص: 239 رقم 17640 وبحار الأنوار ج : 12 ص : 118 رقم 57 كلاهما عن الكافي. [3] روضة الواعظين ج: 2 ص: 472 [4] بحار الأنوار ج : 78 ص : 170 [5] آلاء الرحمن في تفسير القرآن، ج1، ص: 315 [6] الكافي بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً} ج : 4 ص : 226 رقم 3 [7] الكافي بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً} ج : 4 ص : 226 رقم 4 [8] نهج البلاغة ص : 427 [9] تهذيب الأحكام ج : 5 ص : 462 رقم 256 [10] الكافي ج : 2 ص : 19 [11] تهذيب الأحكام ج : 5 ص : 403 رقم 51 [12] الكافي بَابُ مَنْ سَوَّفَ الْحَجَّ وَهُوَ مُسْتَطِيعٌ ج : 4 ص : 269 ورواه عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) مِثْلَهُ والسند صحيح. [13] من لا يحضره الفقيه بَابُ نَوَادِرِ الْحَجِّ ج : 2 ص : 519 رقم 3111 |
||
|
|
|