تاريخ فقه أهل البيت وأثره في إصلاح الفرد والمجتمع

المسؤولية على الإنسان     وجوب التعلم    أهمية التعرف على فقه أهل البيت  كتابة الحديث    عوامل تطوير فقه أهل البيت

 مدارس الفقه الشيعي   مدرسة المدينة المنورة  دور الصحابة   علي (عليه السلام) أحفظ الصحابة  الإمام علي يكتب السنة المطَهَرة

كتّاب الحديث من الصحابة     مصحف فاطمة ليس بقرآن     الشمولية فيما يكتبه الإمام     سلاح رسول الله وكتبه 

كتاب الإمام الحسين    توارث الكتب  عصر الصحابة  المؤلفون في الحديث من الصحابة  الصحابة المتابعون لعلي في الفتوى

صنف في الآثار والأخبار   جندب بن جنادة رحمه الله تعالى   عصر التابعين   اهتمام الإمام علي بالأمة الإسلامية    قصة السفينة    المؤلفون في الحديث من التابعين    ملامح هذا العصر    مدرسة الكوفة   ملامح هذه المدرسة   مدرسة سمر قند   

تأثير هذه المدرسة في المدارس الأخرى   مدرسة بغداد  دور الجمود   مدرسة الحلة (دور الانتعاش )   بقية أدوار العلماء والفقهاء   ملامح تلك المدرسة  مدرسة الشام  عودة النجف ثانية   جهود العلماء   الأحساء   ماضي الأحساء

بسم الله الرحمن الرحيم

( فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) التوبة : 122

المسؤولية على الإنسان

بعد إن اعتقد الإنسان واستقر في ذهنه يقيناً من أن التكاليف الإلهية التي أوجبها الله سبحانه وتعالى عليه _ وبعد وصول رسالة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام _ لابد للإنسان من التعرف على تكاليفه وسواء كان في زمان الرسول عليه الصلاة والسلام أو في زمان الأئمة عليهم السلام ، أو بعد ذلك فإن النص القرآني جاء ليلزم الأمة بمحاولة التعرف على تكاليفها الإلهية .

وجوب التعلم

(فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) معناها :

أنه لابد أن تكون هناك شريحة من الأمة تتصدى إلى النفر والذهاب إلى المكان المعد لذلك للتعرف على تلك الأحكام الإلهية ففي زمان الأئمة (عليهم السلام) إلى الأئمة وما بعدهم في المراكز العلمية ( فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) .

بعد حالة النفر وهي يتراء منها حالة من الشدة ومن القوة والتأكيد على الذهاب وبعد ذلك يتعرفون على الأحكام والتكاليف (ليتفقهوا في الدين) وبعد ذلك تأتي حالة الإنذار من هؤلاء المنذرين الذين نفروا إلى الرسول أو إلى الأئمة أو إلى المراكز العلمية وبعد أن يرجعوا إلى أقوامهم وإلى ذويهم لابد لهم من أن يوصلوا تلك الأحكام وتلك التكاليف والإنذارات حتى يصل للطرف الآخر الحذر والقناعة .

بصورة مختصرة : النفر واجب وجوباً كفائياً كما هو المشهور إلا عند ثلة من العلماء القدماء لعله في القرن الخامس أو السادس الهجري فبعضهم قال: بالوجوب العيني على طريق النظر والاجتهاد فيكون واجباً عينياً على الجميع وهذا رأي لا يمكن المساعدة عليه .

أما الرأي المشهور : فهو واجب كفائي ، وبعد ذلك عملية وجوب التفقه والتعلم أيضاً واجب كفائي وبما يتمكن عليه من أداء الواجب ثم الرجوع إلى المجتمع وإلى الأمة وإرشادهم ووعظهم وتحذيرهم من الله _سبحانه وتعالى _ ومن العواقب الوخيمة ومن المعاصي ، ويجب على الأمة الحذر عندما يذكر لهم النار ويخوفون على أنه خطر عظيم ، يجب عليهم أن يحذروا وأن يرتدعوا وأن يطيعوا الله _ سبحانه وتعالى _ ويمتثلوا أوامره . وكما يقول علماء الأصول : إذا كان واجباً على ثلة معينة وإن لم يكن على الوجوب التعيني يجب على الأمة الحذر والإمتثال .

بصورة مختصرة : لا نريد أن نعمق الإشكالات حول هذه الآية المباركة ، لأن فيها أخذ ورد عند علماء الأصول  .

بشكل إجمالي : بعد أن تعرفنا على مجمل مفهوم الآية المباركة من وجوب النفر والتعلم والتعليم .

أهمية التعرف على فقه أهل البيت

قبل أن ندخل في الموضوع : أشير إلى حادثة وهي أن السيد محمد كلنتر الذي قد حقق كتاب ( الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ) والشرح مع الأصل من أشهر كتب الفقه الإمامي قال في أثناء مقدمته للكتاب : أن من جملة الدوافع التي دفعته إلى تحقيق هذا الكتاب قال: أنه من المؤسف جداً على أن أنظر إلى هذا الكتاب بهذه الصورة في طباعته وأود أن بقية فرق المسلمين والمذاهب الأخرى أن يطلعوا على كتبنا ويتعرفوا على فقهنا، وما هو موجود وقد ورثناه من أئمتنا ، أما بهذه الصورة ، وبهذه الحالة : كثير بل أكثرية المسلمين وبالأخص العلماء منهم لا يعرفون إلا الشيء القليل عن مذهب أهل البيت وعن فقههم .

لذلك صار إحساس ورغبة عند جملة من الفضلاء والعلماء أن ينتشر تراث أهل البيت حتى يتسنى للآخرين أن يتعرفوا على مذهب أهل البيت  وفقههم .

أقــول : إذا كان السيد يود أن يتعرف الآخرون على تراثنا وعلى فقهنا وما هو موجود عندنا ، أليس من باب أولى علينا نحن الذين ننتسب إلى مذهب أهل البيت بما فينا مختلف الطبقات من العلماء والمحققين؟ أكثرية الطلاب وأهل العلم والاختصاص عادة لأجل اختصاصهم يطلعون على ذلك .

ولكن أليس من الأجدر لمختلف طبقات من ينتسب إلى مذهب أهل البيت أن يتعرف على تراثه وعلى فقهه وعلى تاريخ فقهه ؟  والأدوار التي مر بها هذا التراث وما لاقاه من الصعوبة ؟ ألم يكن من الأجدر لشبابنا بدل أن يحفظ أسماء عجيبة وغريبة وهوايات معينة ، أليس من الأجدر أن يتعرف على مفاخره وعلى علماءه حتى يكون ذلك عزاً وفخراً إليه؟ .

كتابة الحديث

أهمية تبليغ علوم أهل البيت

روى الشيخ الصدوق قال :

حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار رضى الله عنه قال : حدثنا على بن محمد بن قتيبه النيسابوري عن حمدان بن سليمان عن عبد السلام بن صالح الهروي قال : سمعت أبا الحسن على بن موسى الرضا عليه السلام يقول : رحم الله عبدا احيا امرنا فقلت له : وكيف يحيى امركم ؟ قال : يتعلم علومنا ويعلمها الناس فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا .[1]

وفي الصحيح ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : رحم الله عبدا حببنا إلى الناس ولم يبغضنا إليهم ، أما والله لو يروون ، محاسن كلامنا لكانوا به أعز وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشئ ولكن أحدهم يسمع الكلمة فيحط إليها عشرا    ( [2] ) .

    ..المراد بالناس المخالفون لأهل البيت فمسؤولية أتباعهم أن يكونوا عامل وحدة ولا يتكلموا إلا بما يحبب أهل البيت إلى الناس وذلك أن يتقيدوا بما يُروى عنهم ولا يزيدوا ولا ينقصوا فيه .

عوامل تطوير فقه أهل البيت

هناك عوامل  عديدة دخلت في تطوير فقه أهل البيت أحاول أن أشير إلى بعضها :

1- العامل الزمني .       2- المحيط .        3- شخصية الفقيه .

1- العامل الزمني :

 إن أي علم من العلوم الحديثة إذا نظرنا إليها وجدناها في بداية أمرها مختصرة وبائية وبدائية وبعد فترة وجيزة أو طويلة تغيرت وتطورت إلى أحسن وأكمل مما كانت عليه ، وهكذا كلما مر عليها الزمان كانت أقوى مما مضى ، وفقه أهل البيت لم يكن خارجاً عن هذه القاعدة ففي بدايته كان محدوداً ثم بعد مرور الأيام  أصبح في توسع ودقه وعمق .

2- المحيط :

إن عامل المكان له التأثير في تطوير العلوم وصقلها ، فقد يكون طبيعة المناخ أمراً مساعداً على الجانب العلمي ، والأهم من ذلك هو جانب الحرية التي تتوفر في بعض الأمكنة دون الأخرى ، وهذا ما نراه في بعض البلدان التي تتوفر فيها حرية البحث والتنقيب فإن تلك الحالة تعكس تطوير العلوم و تعميقها ، وفقه أهل البيت قد احتظنته عدة أماكن مختلفة ساعدت على تطويره وهذه الأماكن وإن لم تكن مقصودة إلا أن الحوادث التي مرت بها الأمة الإسلامية عموما وأتباع أهل البيت خصوصا أوجدت هذه التعددية .

مدارس الفقه الشيعي

1- مدرسة المدينة المنورة .           2- مدرسة الكوفة .

3- مدرسة قم والري .                 4- مدرسة سمرقند  .

5- مدرسة بغداد .                     6- مدرسة النجف الأشرف .

7- مدرسة الحلة .                      8- مدرسة النجف ثانياً .

 

مدرسة المدينة المنورة

وتبدأ من العصر الأول للصحابة وتمتد إلى أواخر حياة الإمام الصادق عليه السلام أي في نصف القرن الثاني الهجري .

أدوار فقه أهل البيت :

من هذا الباب أحببت أن أتحدث ولو بصورة سريعة ومختصرة  عن الأدوار التي مر بها فقه أهل البيت من العصور الأولى وإلى يومنا هذا أو قبيل أيامنا الأخيرة ، ففقهنا في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنسبة إلى الصحابة والتابعين كان بشكل أحاديث تروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم) أو عن الأئمة ( عليهم أفضل الصلاة والسلام ) جميعاً .

دور الصحابة

كان هناك عدد كبير من الصحابة والتابعين تخصصوا في هذا المجال ورووا أحاديث أهل البيت أو أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكانوا على المشرب أو على المنوال الذي سلكه الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .

وكان هذا المسلك واضحاً في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )  من الإمام أمير المؤمنين والإمامين الحسن والحسين ( عليهم السلام) وسلمان وأبي ذر والمقداد وابن عباس وغيرهم كثير على شاكلتهم بما فيهم السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام .

وبما فيهم أبو رافع مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبناؤه علي وعبيد الله – كما سوف يأتي - ، وفي تلك الحقبة من الزمن لم يكن التدوين والكتابة منتشرة عند الفئات الأخرى ، بل كانوا يستنكرون الكتابة (كتابة الحديث)

علي (عليه السلام) أحفظ الصحابة

عن علي ( عليه السلام ) أنه قيل له : " مالك أكثر أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حديثا ؟ قال : إني كنت إذا سألته أنبأني وإذا سكت ابتدأني " ([3]).

 

قال الأحمدي : نقل الفريقان أحاديث تدل على أن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه كان له شأن خاص في أخذ العلوم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكتابتها وكتابة أحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسننه القولية والفعلية وكتابة القرآن الكريم وتفسيره وتأويله ومحكمه ومتشابهه ، وليس لأحد ذلك [4] .

هنا كلام لأبي عبد الله محمد بن يوسف بن محمد القرشي الگنجي الشافعي المتوفى سنة 658 ه‍  لا بأس بنقله قال : " ويدل على أنه كان أعلم الصحابة الإجمال والتفصيل ، أما الإجمال فهو أن عليا ( عليه السلام ) كان في أصل الخلقة في غاية الذكاء والفطنة والاستعداد للعلم ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) أفضل الفضلاء وخاتم الأنبياء ، وكان علي في غاية الحرص على طلب العلم ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) في غاية الحرص على تربيته وأرشاده إلى اكتساب الفضائل ، ثم إن عليا ( عليه السلام ) بقي في أول عمره في حجر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وفي كبره صار ختنا له ، وكان يدخل عليه في كل الأوقات ، ومن المعلوم أن التلميذ إذا كان في غاية الحرص والذكاء في التعلم وكان الاستاذ في غاية الحرص على التعليم ، ثم اتفق لهذا التلميذ أن اتصل بخدمته مثل هذا الأستاذ من زمن الصغر ، وكان ذلك الاتصال بخدمته حاصلا في كل الأوقات ، فإنه يبلغ التلميذ في العلم مبلغا عظيما ، ويحصل له ما لا يحصل لغيره . هذا بيان إجمالي ، وذلك أن العلم في الصغر كالنقش في الحجر والعلم في الكبر كالنقش في المدر . . . " [5]

وقال ابن مسعود ذات يوم : " لو علمت أحدا هو أعلم مني بكتاب الله عزوجل لضربت إليه آباط الأبل ، قال علقمة : فقال رجل من الحلقة : ألقيت عليا ( عليه السلام ) ؟ فقال : نعم قد لقيته ، وأخذت عنه ، واستفدت منه ، وقرأت عليه ، وكان خير الناس وأعلمهم بعد رسول الله ، ولقد رأيته : كان بحرا يسيل سيلا " ([6]) .

 وفي رواية عنه : " قرأت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سبعين سورة ، وختمت القرآن على خير الناس علي بن أبي طالب " ([7])

  وروي أنه كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا نزل عليه الوحي ليلا لم يصبح حتى يخبر عليا ، وإذا نزل عليه الوحي نهارا لم يمس حتى يخبر عليا " ([8]) .

3 - روى الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي بسنده عن أم سلمة قالت : " أقعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) في بيتي ، ثم دعا بجلد شاة فكتب فيه حتى أكارعه " ([9]) .

 وقال السمعاني : " أخبرنا أبو الفتح عبد الوهاب بن محمد بن الحسين الصابوني ببغداد أخبرنا أبو الحسين بن المبارك بن عبد الجبار الصيرفي أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد علي المؤدب أخبرنا أحمد بن إسحق القاضي أخبرنا الحسن بن عبد الرحمن الخلادي حدثني أحمد بن محمد بن سهل ، حدثنا إبراهيم بن بشر بن أبي جوالق حدثنا إسماعيل ابن صبيح عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر قالت أم سلمة زوج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأديم وعلي ( رضي الله عنه ) عنده ، فلم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يملي وعلي يكتب حتى ملأ بطن الأديم وظهره وأكارعه " . ثم قال السمعاني : " وأمثال هذه الكتب - يعني كتاب صلح الحديبية وهذا الكتاب الذي أملاه على علي ( عليه السلام ) - كثير لو ذكرناه لطال الكتاب ، والمقصود أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يملى الكتاب على كتابه رضي الله عنهم " ([10]) .

4 - عن عائشة قالت : " دعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عليا بأديم ودواة ، فأملى عليه حتى ملأ الأديم " ([11]) .

5 - عن أنس بن مالك قال : " قيل : يارسول الله عمن نكتب العلم [ بعدك ] ؟ قال : علي وسلمان " ([12]) .

النبي يأمر الإمام علي أن يدون الحديث

1 - عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) قال : " أوصاني النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " إذا أنا مت فغسلني بست قرب من بئر غرس ، فإذا فرغت من غسلي فأدرجني في أكفاني ثم ضع فاك على فمي قال : ففعلت وأنبأني بما هو كائن إلى يوم القيامة " ([13]) .

 

 2 - عن عمرو بن أبي شعبة قال : " لما حضر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الموت دخل عليه علي ( عليه السلام ) فأدخل رأسه معه ثم قال : يا علي إذا أنا مت فاغسلني وكفني ثم أقعدني وسائلني واكتب " ([14]) .

 3 - عن مروك بن عبيد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إذا أنا مت فاغسلني من بئر غرس ، ثم أقعدني وسلني عما بدا لك " ([15]) .

4 - عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا حين حضره الموت فأدخل رأسه معه ، فقال : يا علي إذا أنا مت فغسلني وكفني ، ثم أقعدني وسائلني واكتب " ([16]) .

 ورواه أيضا بسند آخر: عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري أيضا .

5 - عن علي بن أبي حمزة عن عمر بن سليمان الجعفي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إذا أنا مت فغسلني وحنطني وكفني وأقعدني وما أملي عليك فاكتب ، قال : قلت : ففعل ؟ قال : نعم " ([17]) .

6 - عن البزنطي عن فضيل بن سكرة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) إذا أنا مت فاستق لي ست قرب من ماء بئر غرس ، فغسلني وكفني وخذ بمجامع كفني وأجلسني ، ثم سلني ما شئت ، فوالله لا تسألني عن شئ الا أجبتك " ([18]) .

7 - عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا أنا مت فغسلني بسبع قرب من بئر غرس ، غسلني بثلاث قرب غسلا وشن على أربعا شنا ، فإذا غسلتني وحنطتني وكفنتني فأقعدني وضع يدك على فؤادي ، ثم سلني أخبرك بما هو كائن إلى يوم القيامة . قال : ففعلت وكان ( عليه السلام ) إذا أخبرنا بشئ قال : هذا مما أخبرني به النبي ( صلى الله عليه وآله) بعد موته " ([19]) .

 8 - عن عمر بن سليمان الجعفي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذا أنا مت فغسلني وكفني وما أملي عليك فاكتب ، قلت : ففعل ؟ قال : نعم " ([20]) .

ولأجل ذلك جعل ديوانا خاصا لكتابة السنة ، وعين له عليا ( عليه السلام ) ، وأمره أن يكتب جميع ما يلقي إليه ويملي عليه لا خوفا له عن النسيان ، بل لشركائه في الولاية وإدارة المجتمع الإسلامي ، هم الأئمة من ولده عليه وعليهم صلوات الله . فجعل يملي على علي ( عليه السلام ) السنن والعلوم الإلهية وتفسير القرآن الكريم وتأويله ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وخاصه وعامه ومطلقه ومقيده و . . . وما مضى وما يأتي ، وجعل له وقتا خاصا بالليل والنهار يخلي له البيت ، وكان ذلك كله صونا للعلوم الإلهية والأحكام الشرعية عن أي سهو أو نسيان أو خطأ أو تحريف لأن المعصوم النبي العظيم ( صلى الله عليه وآله ) يملي والمعصوم ولي الأمر علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يكتب ، ومن المعلوم إذا كان المملي معصوما والكاتب معصوما كان الدين مصونا ومحفوظا عن الخطأ والزلل .[21]

الإمام علي يكتب السنة المطَهَرة

كان أمير المؤمنين عليه السلام المؤسس الأول لمدرسة أهل البيت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان يكتب ويودون ويحفظ ما يسمعه من النبي بأمر منه

وقد استفاظة الأخبار بذلك :

قال الشيخ الأحمدي حول هذا الموضوع : وما كتبه لعلي ( عليه السلام ) في إدارة شؤون الدولة . وما سيأتي في محله مع ذكر مصادره إن شاء الله تعالى . كتبه ( صلى الله عليه وآله ) بإملائه ( صلى الله عليه وآله ) وخط علي ( عليه السلام ) ولا غرو بأن نسميه " ديوان كتابة العلوم الإسلامية " إذ الذي نستفيد من الوثائق والمصادر الآتية هو أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جعل لعلي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقتا خاصا بالليل ووقتا خاصا بالنهار يملي القرآن الكريم على علي ( عليه السلام ) مع تفسيره وتأويله وناسخه ومنسوخه ، كما أنه يملي عليه الأحكام والمعارف فيكتبه ، وبعبارة أخرى يملي المعصوم ( صلى الله عليه وآله ) إلى المعصوم ( عليه السلام ) جميع الدين : أصوله وفروعه فيكتبه هو بخطه [22]

فقد روى الشيخ الصدوق بسند صحيح في كتبه الثلاثة العلل والأمالي وكمال الدين قال: أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني ، عن أبى الطفيل عن أبى جعفر " ع " قال :  قال رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين اكتب ما أملي عليك قال يا نبي الله أو تخاف علي النسيان ؟ فقال لست أخاف عليك النسيان وقد دعوت الله لك أن يحفظك ولا ينسيك ولكن اكتب لشركائك قال : فقلت ومن شركائي يا نبي الله ؟ قال الأئمة من ولدك بهم تسقى أمتي الغيث وبهم يستجاب دعائهم وبهم يصرف الله عنهم البلاء وبهم تنزل الرحمة من السماء وهذا أولهم وأومى إلى الحسن ثم أومى بيده إلى الحسين ثم قال : الائمة من ولده . [23]

ويبدو أن مصدر رواية الصدوق هو والده في كتابه الإمامة والتبصرة قال :  - سعد ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد ابن عيسى ، عن ابراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي الطفيل : عن أبي جعفر عليه السلام ، ( عن آبائه ) ([24]) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، لامير المؤمنين عليه السلام : اكتب ما أملي عليك ، فقال : يا نبي الله ، وتخاف علي النسيان ؟ فقال : لست أخاف عليك النسيان ، وقد دعوت الله لك أن يحفظك ولا ينسيك ، ولكن اكتب لشركائك ، قال : قلت : ومن شركائي يا نبي الله ؟ ! قال : الائمة من ولدك ، بهم تسقى امتي الغيث ، وبهم يستجاب دعاؤهم ، وبهم يصرف الله عنهم البلاء ، وبهم ينزل الرحمة من السماء . وهذا أولهم ، وأومى إلى الحسن ، ثم أومى إلى الحسين عليهما السلام ، ثم قال : الائمة من ولده عليهم السلام ([25]) .

ورواه الصفار في بصائر الدرجات بسنده عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام اكتب ما أملي عليك قال علي عليه السلام يا نبى الله وتخاف -النسيان ؟ قال لست أخاف عليك النسيان وقد دعوت الله لك أن يحفظك فلا ينساك لكن اكتب لشركائك قال قلت ومن شركائي يا نبي الله قال الأئمة من ولدك بهم يسقى أمتي الغيث وبهم يستجاب دعاؤهم وبهم يصرف البلاء عنهم وبهم تنزل الرحمة من السماء و هذا أولهم أوماء بيده إلى الحسن ثم أوماء بيده إلى الحسين ثم قال الأئمة من ولدك .[26]

ورواه الطوسي في الأمالي بسنده عن أبي الطفيل ، عن  محمد بن علي الباقر ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : اكتب ما أملي عليك ..... [27]

ورواه المجلسي وغيره عن أبي الطفيل ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن آبائه عليهم السلام ([28]) .

وقد ورث أمير المؤمنين عليه السلام كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وبعضها كانت عند أم سلمة [29] 

قال الشيخ الحر العاملي رحمه الله تعالى : " وقد تواتر النص بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بكتابة جميع التنزيل والتأويل بل بكتابة جميع السنة وما ألقاه إليه من الأحاديث والأحكام الشرعية ، بل بكتابة ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وأمره أن يكتب ذلك لشركائه فقال : من شركائي ؟ قال : الأئمة من ولدك " ([30]).

كتّاب الحديث من الصحابة

1 - أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) :

 وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وباب علمه وموضع سره ، فإن غيره وإن امتنع من الكتابة وصار يعاقب عليها .

أما بالنسبة للإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فقد قام بواجبه وتصدى للكتابة وتقييد الأحكام والروايات من لسان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإملائه وبخطه ( أمير المؤمنين عليه السلام ) ، وترك للأمة أكثر من كتاب ومنها كتاب ( الجامعة ) وقد ذكرت الروايات المتعددة –كما سيأتي - أنها كانت بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبخط الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وأن طولها سبعون ذراعاً ، وفيها أحكام مختلفة ومتعددة حتى أن فيها ( أرش الخدش ) يعني إذا أحد يخدش شخصاً ولو كان هذا الخدش شيئاً قليلاً ، هذا الخدش وديته موجود في الجامعة والدية أو الارش ماليته العينية التي تحدد كذلك موجودة .

وكيف لا يكون كذلك وهو الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ((أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأته من بابه))([31]) وقال فيه أيضاً ( أنا دار الحكمة وعلي بابها ) ([32]) وغيرهما من الأحاديث

 فإنه كتب العلوم بأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإملائه كما تقدم ويأتي إن شاء الله تعالى . وكتب ( عليه السلام ) بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أيام حكومته ( عليه السلام ) كتبا كثيرة حاوية للسنن والعلوم الجمة :

قال الحسيني الجلالي في تدوين السنة ([33]) ما خلاصته : وتدل النصوص على أن الإمام علي ( عليه السلام ) قد ألف كتبا كثيرة : روى البحراني بسنده عن عبد الملك بن أمين قال : " أراني أبو جعفر ( عليه السلام ) بعض كتب علي ( عليه السلام ) ثم قال لي : لأي شئ كتب هذا الكتاب ؟ قلت : ما أبين الرأي فيها قال : هات ، قلت : علم أن قائمكم يقوم يوما فأحب أن يعمل بما فيها قال : صدقت . وروى الرازي عن شعبة أن روايتي التابعين عامر الشعبي وعطاء بن أبي رباح عن علي إنما هي كتاب ، ورواية خلاس بن عمرو عن علي كتاب . وأما الكتب المنسوبة إليه ( عليه السلام ) بعناوينها الخاصة فهي :

1- كتاب الجامعة :

وسوف يأتي في الصحيح عن أبي بصير ، عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث : ...... قال : ثم قال : يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة ؟ قال : قلت : جعلت فداك وما الجامعة ؟ قال : صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله وإملائه من فلق فيه وخط علي بيمينه ، فيها كل حلال وحرام وكل شئ يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش وضرب بيده إلي فقال : تأذن لي  يا أبا محمد ؟ قال : قلت : جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت ، قال : فغمزني بيده وقال : حتى أرش هذا - كأنه مغضب - قال : قلت : هذا والله العلم  قال إنه لعلم وليس بذاك . [34]

وفي الصحيح أيضاً عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول وذكر ابن شبرمة في فتياه فقال أين هو من الجامعة ؟ إملى رسول الله صلى الله عليه وآله وخطه علي عليه السلام بيده فيها جميع الحلال والحرام حتى أرش الخدش فيه . [35]

ويأتي في الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء قال : سأل أبا عبد الله عليه السلام بعض أصحابنا عن الجفر فقال : هو جلد ثور مملوء علما ، قال : له فالجامعة ؟ قال : تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض الاديم مثل فخذ الفالج ([36])،  فيها كل ما يحتاج الناس إليه ، وليس من قضية إلا وهي فيها ، حتى أرش الخدش . [37]

وقد روى الشيخ الكليني بسنده :

عن أبي شيبة قال. : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ضل علم ابن شبرمة عند الجامعة إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام بيده إن الجامعة لم تدع لأحد كلاما ، فيها علم الحلال والحرام إن أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدادوا من الحق إلا بعدا ، إن دين الله لا يصاب بالقياس . [38]

وذكر محمد بن الحسن الصفار المتوفى سنة 290 هـ في كتابه بصائر الدرجات بابا بعنوان:

( باب في الأئمة أن عندهم الصحيفة الجامعة التى هي إملاء رسول الله وخط علي عليهم السلام بيده وهي سبعون ذراعا )

ذكر فيه عدة أحاديث منها :

ماعن بكر بن كرب قال كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فسمعناه يقول أما والله عندنا مالا نحتاج إلى الناس وان الناس ليحتاجون إلينا إن عندنا الصحيفة سبعون ذراعا بخط علي وإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أولادهما فيها من كل حلال وحرام إنكم لتأتوننا فتدخلون علينا فنعرف خياركم من شرار كم .[39]

وعن علي بن رئاب عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الجامعة قال تلك صحيفة سبعون ذراعا في عريض الأديم مثل فخذ الفالج فيها كل ما يحتاج الناس إليه وليس من قضية إلا وهي فيها حتى أرش الخدش .[40]

و عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام يا أبا محمد إن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة قال قلت جعلت فداك وما الجامعة قال صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله إملاء من فلق فيه وخطه علي عليه السلام بيمينه فيها كل حلال وحرام وكل شئ يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش .[41]

وعن حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال أشار إلى بيت كبير وقال يا حمران إن في هذا البيت صحيفة طولها سبعون ذراعا بخط علي وإملاء رسول الله ولو ولينا الناس لحكمنا بينهم بما أنزل الله لم نعد ما في هذه الصحيفة [42]

وعن سليمان بن خالد قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن عندنا لصحيفة يقال لها الجامعة ما من حلال ولاحرام إلا وهو فيها حتى أرش الخدش .[43]

وعن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال أخرج إلي أبو جعفر عليه السلام صحيفة فيها الحلال والحرام و الفرايض قلت ما هذه ؟ قال هذه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخطه علي بيده قال فقلت فما تبلى قال فما يبليها قلت وما تدرس قال وما يدرسها قال هي الجامعة أو من الجامعة . [44]

وعن منصور بن حازم وعبد الله بن أبي يعفور قال قال أبو عبد الله عليه السلام إن عندي ([45]) صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها ما يحتاج إليه حتى أن فيها أرش الخدش .[46]

وعن محمد بن عبد الملك قال كنا عند أبي عبد الله عليه السلام نحوا من ستين رجلا قال فسمعته يقول عندنا والله صحيفة طولها سبعون ذراعا ما خلق الله من حلال أو حرام إلا وهو فيها حتى أن فيها أرش الخدش .[47]

وعن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال قال أبو جعفر (ع) إن عندي لصحيفة فيها تسعة عشرة صحيفة قد حباها رسول الله صلى الله عليه وآله . [48]

وعن يونس بن يعقوب عن معتب قال : قال أخرج إلينا أبو عبد الله عليه السلام صحيفة عتيقة من صحف علي عليه السلام فإذا فيها ما تقول ([49]) إذا جلسنا لنتشهد .[50]

عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول وذكر ابن شبرمه فقال أبو عبد الله عليه السلام أين هو من الجامعة ؟ إملاء رسول الله وخطه علي بيده فيها الحلال والحرام حتى أرش الخدش .[51]

وعن منصور بن حازم قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن عندنا صحيفة فيها ما يحتاج إليه حتى أن فيها أرش الخدش .[52]

وعن أبي أيوب عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال كنت عنده فدعا بالجامعة فنظر فيها أبو جعفر عليه السلام فإذا فيها المرأة تموت وتترك زوجها ليس لها وارث غيره قال فله المال كله .[53]

 

وعن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع ) قال سمعته يقول وذكر ابن شبرمه في فتياء افتى بها أين هو من الجامعة ؟ إملاءرسول الله بخط علي ( ع ) فيها جميع الحلال والحرام حتى أرش الخدش . [54]

وعن أبي شيبه قال سمعت أبا عبد الله  يقول ضل علم ابن شبرمة عند الجامعة إن الجامعة لم تدع لاحد كلاما فيها علم الحلال والحرام إن أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدهم من الحق إلا بعدا وإن دين الله لا يصاب بالقياس . [55]

اما ابن شبرمة هذا فهو عبد الله بن شُبرُمة الضبي كنيته أبوشبرمة الشاعر الكوفي كان قاضيا لابي جعفر المنصور على سواد الكوفة وقد عد من أصحاب الإمامين السجاد والصادق عليهما السلام وقد عده ابن داود في القسم الأول من رجاله رقم 858 المعدود للخاصة بينما الرجل من العامة فقد وثقه ابن حنبل وأبو حاتم الرازي والنسائي والعجلي وابن حبان وغيرهم  وقد ذكره العلامة في القسم الثاني من رجاله ( ولد 72  ت : 144 ه‍ ) [56]

وعن أبي شيبه قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول ضل علم ابن شبرمه عند الجامعة لم تدع لاحد كلاما فيها علم الحلال والحرام إن أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدهم من الحق إلا بعدا وإن دين الله لا يصاب بالقياس . [57]

وعن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن جبرئيل أتى رسول الله بصحيفة مختومة بسبع خواتيم من ذهب وأمر إذا حضره أجله أن يدفعها إلى علي بن أبي طالب فيعمل بما فيه ولا يجوزه إلى غيره وأن يأمر كل وصي من بعده أن يفك خاتمه ويعمل بما فيه ولا يجوز غيره . [58]

2- الصحيفة :

في الصحيح ، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول ان عندنا صحيفة طولها سبعون ذراعا إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخطه علي بيده وأن فيها لجميع ما يحتاج إليه الناس حتى أرش الخدش .[59]

وعن الفضيل بن يسار قال قال لي أبو جعفر ع يا فضيل عندنا كتاب علي سبعون ذراعا ما على الأرض شيء يحتاج إليه إلا وهو فيه حتى أرش الخدش ثم خطه بيده على إبهامه. [60]

وعن سليمان بن خالد قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن عندنا لصحيفة سبعين ([61]) ذراعا إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام بيده ما من حلال ولاحرام إلا وهو فيها حتى أرش الخدش .[62]

وعن مروان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول عندنا كتاب علي عليه السلام سبعون ذراعا . [63]

عن محمد بن حكيم عن أبي الحسن عليه السلام قال إنما هلك من كان قبلكم بالقياس إن الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيه حتى أكمل له جميع دينه في حلاله وحرامه فجاءكم مما تحتاجون إليه في حيوته وتستغيثون به وبأهل بيته بعد موته وإنها مصحف عند أهل بيته حتى أن فيه لأرش خدش الكف .... . [64]

عن عنبسة العابد قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن في كتاب الذى هو إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخطه علي بيده إن كان في شئ شوم ففي النساء ([65]) . [66]

ولكن روى الشيخ الكليني بسنده عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن كان في شيء شؤم ففي اللسان [67]

وعبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول إن عندنا جلدا سبعون ذراعا إملى رسول الله وخطه علي بيده وإن فيه جميع ما يحتاجون إليه حتى أرش الخدش .[68]

وعن جعفر بن محمد بن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه قال في كتاب علي كل شئ يحتاج إليه حتى أرش الخدش والأرش .[69]

عن عبد الله بن ميمون عن جعفر عن أبيه قال في كتاب علي عليه السلام كل شئ يحتاج إليه حتى الخدش و الأرش والهرش .[70]

وعن حماد قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ما خلق الله حلالا ولا حراما إلا وله حد كحد الدور وإن حلال محمد حلال إلى يوم القيمة وحرامه حرام إلى يوم القيمة ولأن عندنا صحيفة طولها سبعون ذراعا وما خلق الله حلالا ولا حراما إلا فيها فما كان من الطريق فهو من الطريق و ماكان من الدور فهو من الدور حتى أرش الخدش وما سواها والجلدة ونصف الجلدة . [71]

وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول إن في البيت صحيفة طولها سبعون ذارعا ما خلق الله من حلال ولا حرام إلا وفيها حتى أرش الخدش . [72]

وعن ابن العباس عن أبي عبد الله عليه السلام قال والله إن عندنا لصحيفة طولها سبعون ذراعا فيها جميع ما يحتاج إليه الناس حتى أرش الخدش إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وكتبه علي بيده صلوات الله عليه.[73]

وعن قاسم بن يزيد عن محمد عن أحدهما عليه السلام قال إن عندنا صحيفة من كتاب علي أو مصحف علي ( ع ) طولها سبعون ذراعا فنحن نتبع ما فيها فلا نعدوها .[74]

وعن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت يذكرون عندكم صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها ما يحتاج الناس إليه حتى أرش الخدش قال وان هذا لهو العلم قال : فقال أبو عبد الله (ع) ليس هذا هو العلم إنما هو أثر عن رسول الله صلى الله عليه وآله إن العلم الذى يحدث في كل يوم وليلة .[75]

وعن عثمان بن زياد قال دخلت على أبي عبد الله فقام بإصبعه على ظهر كفه فمسحها عليه ثم قال إن عدنا لأرش هذا فما دونه [76]

وعن جعفر بن بشير عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال ما ترك علي عليه السلام شيئا إلا كتبه حتى أرش الخدش . [77]

وعن بكر بن كرب الصيرفى قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول مالهم ولكم وما يريدون منكم وما يعيبونكم ؟ يقولون الرافضة نعم والله رفضتم الكذب واتبعتم الحق أما والله إن عندنا ما لانحتاج إلى أحد والناس يحتاجون إلينا إن عندنا الكتاب بإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخطه علي بيده صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها كل حلال وحرام [78]

 

وعن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول إن جبرئيل أتى رسول الله صلى الله عليه وآله بصحيفة مختومة بسبع خواتيم من ذهب و امره إذا حضره أجله أن يدفعها إلى علي بن أبي طالب (ع) فيعمل بما فيها ولا يجوزه إلى غيره .[79]

وعن محمد بن أبي عمير عن محمد بن حكيم عن أبي الحسن عليه السلام قال إنما هلك من كان قبلكم بالقياس وأن الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيه حتى أكمله ([80]) جميع دينه في حلاله وحرامه فجاءكم بما تحتاجون إليه في حياته وتستغيثون به وبأهل بيته بعد موته وأنها صحيفة عند أهل بيته حتى أن فيه أرش الخدش ثم قال إن أبا حنيفة ممن يقول قال علي عليه السلام وقلت : أنا . [81]

وفي الخبرعن بكر بن كرب الصيرفي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن عندنا مالا نحتاج معه إلى الناس ، وإن الناس ليحتاجون إلينا ، وإن عندنا كتابا إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام ، صحيفة فيها كل حلال وحرام ، وإنكم لتأتونا بالامر فنعرف إذا أخذتم به ونعرف إذا تركتموه .[82]

الإئمة ينقلون من كتاب علي

نقل الصدوق في العلل والأمالي بسنده عن أبي حمزة ( الثمالي ) عن أبي جعفر ( الباقر ) عليه السلام قال : وجدنا في كتاب علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ظهر الزنا من بعدي كثر موت الفجأة ..... [83] 

3- مصحف فاطمة :

روى الكليني في الصحيح عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له : جعلت فداك إني أسألك عن مسألة ، ههنا أحد يسمع كلامي ([84])؟  قال : فرفع أبو عبد الله عليه السلام سترا بينه وبين بيت آخر فأطلع فيه ثم قال : يا أبا محمد سل عما بدا لك ، قال : قلت : جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله علم عليا عليه السلام بابا يفتح له منه ألف باب ؟ قال : فقال : يا أبا محمد علم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام ألف باب يفتح من كل باب ألف باب قال : قلت : هذا والله العلم قال : فنكت ساعة في الارض ثم قال : إنه لعلم وما هو بذاك . قال : ثم قال : يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة ؟ قال : قلت : جعلت فداك وما الجامعة ؟ قال : صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله وإملائه ([85]) من فلق فيه وخط علي بيمينه ، فيها كل حلال وحرام وكل شئ يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش وضرب بيده إلي فقال : تأذن لي ([86]) يا أبا محمد ؟ قال : قلت : جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت ، قال : فغمزني بيده وقال : حتى أرش هذا - كأنه مغضب - قال : قلت : هذا والله العلم ([87]) قال إنه لعلم وليس بذاك . ثم سكت ساعة ، ثم قال : وإن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر ؟ قال قلت : وما الجفر ؟ قال : وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين ، وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل ، قال قلت : إن هذا هو العلم ، قال : إنه لعلم وليس بذاك . ثم سكت ساعة ثم قال : وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام ؟ قال : قلت : وما مصحف فاطمة عليها السلام ؟ قال : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات ، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد ، قال : قلت : هذا والله العلم قال : إنه لعلم وما هو بذاك .

ثم سكت ساعة ثم قال : إن عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة قال : قلت : جعلت فداك هذا والله هو العلم ، قال : إنه لعلم وليس بذاك . قلت : جعلت فداك فأي شئ العلم ؟ قال : ما يحدث بالليل والنهار ، الامر من بعد الامر ، والشئ بعد الشئ ، إلى يوم القيامة . [88]

وفي الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء قال : سأل أبا عبد الله عليه السلام بعض أصحابنا عن الجفر فقال : هو جلد ثور مملوء علما ، قال : له فالجامعة ؟ قال : تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض الاديم مثل فخذ الفالج ([89])،  فيها كل ما يحتاج الناس إليه ، وليس من قضية إلا وهي فيها ، حتى أرش الخدش . قال : فمصحف فاطمة عليها السلام ؟ قال ، فسكت طويلا ثم قال : إنكم لتبحثون ([90]) عما تريدون وعما لا تريدون إن فاطمة مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوما وكان دخلها حزن شديد على أبيها وكان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاء ها على أبيها ، ويطيب نفسها ، ويخبرها عن أبيها ومكانه ، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها ، وكان علي عليه السلام يكتب ذلك ، فهذا مصحف فاطمة عليها السلام . [91]

وروى الصفار بسنده عن علي بن سعيد ( سعد ) قال كنت جالسا عند أبي عبد الله (ع) وعنده محمد بن عبد الله بن علي إلى جنبه جالسا وفى المجلس عبد الملك بن أعين ومحمد الطيار وشهاب بن عبد ربه فقال رجل من اصحابنا جعلت فداك ان عبد الله بن الحسن يقول لنا في هذا الامر ما ليس لغيرنا فقال أبو عبد الله عليه السلام بعد كلام اما تعجبون من عبد الله يزعم ان اباه علي ([92]) لم يكن اماما ويقول انه ليس عندنا علم وصدق والله ما عنده علم ولكن والله واهوى بيده إلى صدره إن عندنا سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسيفه ودرعه وعندنا والله مصحف فاطمة ما فيه آية من كتاب الله وانه لاملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخطه على عليه السلام بيده وعندنا والله الجفر وما يدرون ما هو أمسك شاة أو مسك بعير ثم اقبل إلينا وقال ابشروا اما ترضون انكم تجيئون يوم القيمة اخذين بحجزة على عليه السلام وعلى اخذ بحجزة رسول الله صلى الله عليه وآله . [93]

وأخذ بحجزته اعتصم به والتجأ إليه مستجيرا

وروى الصفار بسند صحيح  عن أبي عبيدة قال سأل ابا عبد الله عليه السلام بعض اصحابنا عن الجفر فقال هو جلد ثور مملو علما فقال له ما الجامعة فقال تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض الاديم مثل فخذ الفالج فيها كلما يحتاج الناس إليه وليس من قضية الا وفيها أرش الخدش قال له فمصحف فاطمة فسكت طويلا ثم قال انكم لتبحثون عما تريدون وعما لا تريدون ان فاطمة مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوما وقد كان دخلها حزن شديد على أبيها و كان جبرئيل يأتيها فيحسن عزاها على أبيها ويطيب نفسها ويخبرها عن أبيها ومكانه ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها وكان علي يكتب ذلك فهذا مصحف فاطمة . [94]

وقد تقدم ذلك عن الكافي .

وعن على بن سعد ( سعيد [95])  قال كنت قاعدا عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده اناس من اصحابنا فقال له معلى بن خنيس جعلت فداك ما لقيت من الحسن بن الحسن ثم قال له الطيار جعلت فداك بينا انا امشى في بعض السكك إذ لقيت محمد بن عبد الله بن الحسن على حمار حوله اناس من الزيديه فقال لي أيها الرجل إلي إلي فان رسول الله قال من صلى صلواتنا واستقبل قبلتنا واكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذى له ذمة الله وذمة رسوله من شاء اقام ومن شاء ظعن فقلت له اتق الله ولا تغرنك هؤلاء الذين حولك فقال أبو عبد الله للطيار ولم تقل له غير هذا قال لا قال فهلا قلت له ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال ذلك والمسلمون مقرون له بالطاعة فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ووقع الاختلاف انقطع ذلك فقال محمد بن عبد الله بن علي العجب لعبد الله بن الحسن انه يهزأ ويقول هذا في جفركم الذى تدعون فغضب أبو عبد الله عليه السلام فقال العجب لعبد الله بن الحسن يقول ليس فينا امام صدق ما هو بامام ولا كان ابوه اماما ويزعم ان علي بن أبي طالب لم يكن اماما و يرد ذلك واما قوله في الجفر فانما هو جلد ثور مذبوح كالجراب فيه كتب وعلم ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيمة من حلال وحرام املاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخطه على عليه السلام بيده وفيه مصحف فاطمة ما فيه آية من القرآن وان عندي خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله ودرعه وسيفه ولوائه وعندي الجفر على رغم انف من زعم .[96]

وعن عمر بن يزيد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الذى املاء جبرئيل على علي عليه السلام أقرآن هو ؟ قال لا .[97]

وفي الخبرعن حماد بن عثمان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : تظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة وذلك أني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام ، قال : قلت : وما مصحف فاطمة ؟ قال : إن الله تعالى لما قبض نبيه صلى الله عليه وآله دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل فأرسل الله إليها ملكا يسلي غمها ويحدثها ، فشكت ذلك ([98]) إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي فأعلمته بذلك فجعل أمير المؤمنين عليه السلام يكتب كلما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفا قال : ثم قال : أما إنه ليس فيه شئ من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون . [99]

ورواه الصفار قال : حدثنا أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن حماد بن عثمان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول :..... [100]

وقال الصفار حدثنا علي بن الحسن ([101]) بن الحسين السحائى ([102]) عن محول ([103]) بن ابراهيم عن ابى مريم قال قال لي أبو جعفر عليه السلام عندنا الجامعة وهي سبعون ذراعا فيها كل شئ حتى أرش الخدش املاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام وعندنا الجفر وهو أديم عكاظي قد كتب فيه حتى ملئت أكارعه ([104]) فيه ماكان وما هو كائن إلى يوم القيمة .[105]

وعن الوليد بن صبيح قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام ياوليد إني نظرت في مصحف فاطمة فاسئل فلم أجد لبنى فلان فيها إلا كغبار النعل .[106]

وعن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال قيل له إن عبد الله بن الحسن يزعم انه ليس عنده من العلم الا ما عند الناس فقال صدق والله ما عنده من العلم الا ما عند الناس ولكن عندنا والله الجامعة فيها الحلال والحرام , وعندنا الجفر أفيدري عبد الله أمسك بعير أو مسك شاة ؟ وعندنا مصحف فاطمة أما والله ما فيه حرف من القرآن ولكنه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام كيف يصنع   

عبد الله إذا جائه الناس من كل فن ([107]) يسألونه أما ترضون أن تكونوا يوم القيمة آخذين بحجزتنا ونحن آخذون بحجزة نبينا ونبينا آخذ بحجزة ربه .[108]

و عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب امه فاطمة بنت الحسين سجنه وبنى أبيه المنصور بالمدينة عام 142 ه‍ وحملهم عام 144 ه‍ إلى مدينة الهاشمية وقتلهم في الحبس بضروب من القتل ، منهم من دفنه حيا وطرح على عبد الله بيتا .

 ولد محمدا الملقب بصاحب النفس الزكية وخرج هذا على ابي جعفر وقتل بالمدينة سنة 145 ه‍ . وولد إبراهيم الذي خرج في البصرة بعد اخيه محمد وقتل في نفس السنة - حوادث سنة 142 - 145 من تاريخ الطبري وابن الاثير وابن كثير .

وفي الخبرعن سليمان بن خالد قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن في الجفر الذي يذكرونه ([109]) لما يسوؤهم ، لانهم لا يقولون الحق ([110]) والحق فيه ، فليخرجوا قضايا علي وفرائضه إن كانوا صادقين ، وسلوهم عن الخالات والعمات ([111])،  وليخرجوا مصحف فاطمة عليها السلام ، فإن فيه وصية فاطمة عليها السلام ، ومعه ([112]) سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله عز وجل يقول : " فأتوا بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين ([113])" . [114]

وفي الصحيح عن فضيل بن يسار وبريد بن معاوية وزرارة أن عبد الملك بن أعين قال لأبي عبد الله عليه السلام : إن الزيدية والمعتزلة قد أطافوا بمحمد بن عبد الله ([115]) فهل له سلطان ؟ فقال : والله إن عندي لكتابين فيهما تسمية كل نبي وكل ملك يملك الارض ، لا والله ما محمد بن عبد الله في واحد منهما . [116]

وفي الخبر عن فضيل [ بن ] سكرة قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال : يا فضيل أتدري في أي شئ كنت انظر قبيل ؟ قال : قلت : لا ، قال : كنت أنظر في كتاب فاطمة عليها السلام ليس من ملك يملك الارض الا وهو مكتوب فيه باسمه واسم أبيه وما وجدت لولد الحسن فيه شيئا . [117]

مصحف فاطمة ليس بقرآن

تقدم في الصحيح عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام – من حديث – أنه :

( ... قال : وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام ؟ قال : قلت : وما مصحف فاطمة عليها السلام ؟ قال : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات ، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد ، قال : قلت : هذا والله العلم قال : إنه لعلم وما هو بذاك ) .

وسوف يأتي في الصحيح عن الحسين بن أبي العلاء عن الإمام الصادق عليه السلام 

( ومصحف فاطمة ، ما أزعم أن فيه قرآنا ، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد حتى فيه الجلدة ، ونصف الجلدة ، وربع الجلدة وأرش الخدش ) .

وفي الخبر،عن علي بن أبي حمزة عن عبد صالح عليه السلام قال عندي مصحف فاطمة ليس فيه شئ من القرآن . [118]

وعن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : مصحف فاطمة ما فيه شئ من كتاب الله وإنما هو شئ ألقي عليها بعد موت أبيها صلى الله عليهما  [119]

وسوف يأتي في خبر علي بن سعيد عن الإمام الصادق عليه السلام

 ( .... مصحف فاطمة وما فيه آية من القرآن وان عندي لخاتم رسول الله ودرعه وسيفه ولواه وعندي الجفر على رغم انف من زعم .[120]

وجاء في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام : ... وعندنا مصحف أما والله ما هو بالقرآن [121] .

وانما يؤكد الامام في حديث بعد حديث انه ليس في مصحف فاطمة قرآن لئلا يلتبس على الناس لفظ المصحف كما التبس على بعضهم في عصرنا .

4- الجفر :

جاء في الصحيح عن الحسين ابن أبي العلاء قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن عندي الجفر الأبيض ، قال : قلت : فأي شئ فيه ؟ قال : زبور داود ، وتوراة موسى ، وإنجيل عيسى ، وصحف ابراهيم عليهم السلام والحلال والحرام ، ومصحف فاطمة ، ما أزعم أن فيه قرآنا ، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد حتى فيه الجلدة ، ونصف الجلدة ، وربع الجلدة وأرش الخدش . وعندي الجفر الاحمر ، قال : قلت : وأي شئ في الجفر الاحمر ؟ قال : السلاح وذلك إنما يفتح للدم يفتحه صاحب السيف للقتل ، فقال له عبد الله ابن أبي يعفور : أصلحك الله أيعرف هذا بنو الحسن ؟ فقال : إي والله كما يعرفون الليل أنه ليل والنهار أنه نهار ولكنهم يحملهم الحسد وطلب الدنيا على الجحود والانكار ، ولو طلبوا الحق بالحق لكان خيرا لهم . [122]

وتقدم في الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء قال : سأل أبا عبد الله عليه السلام بعض أصحابنا عن الجفر فقال : هو جلد ثور مملوء علما ...[123]

وعن علي بن سعيد قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له محمد بن عبد الله بن على تعجب لعبد الله بن الحسن يهزأ أو يقول هذا جفركم الذين تدعون فغضب أبو عبد الله فقال العجب لعبد الله يقول ليس فينا امام صدق وليس هو بامام وما كان ابوه بامام يزعم ان علي بن أبي طالب لم يكن اماما وكذب واما قوله في الجفر فانه جلد ثور مدبوغ كالجراب فيه كتب وعلم ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيمة من حلال وحرام املاء رسول الله بخط علي عليه السلام وفيه مصحف فاطمة وما فيه آية من القرآن وان عندي لخاتم رسول الله ودرعه وسيفه ولواه وعندي الجفر على رغم انف من زعم .[124]

وعن ابى بصير قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له انى اسئلك جعلت فداك عن مسألة ليس هيهنا احد يسمع كلامي فرفع أبو عبد الله عليه السلام سترا بيني وبين بيت آخر فاطلع فيه ثم قال يا أبا محمد سل عما بدا لك قال قلت جعلت فداك إن الشيعة يتحدثون . أن رسول الله صلى الله عليه وآله علم عليا عليه السلام بابا يفتح منه ألف باب قال فقال أبو عبد الله عليه السلام يا أبا محمد علم والله رسول الله عليا الف باب يفتح له من كل باب الف باب قال قلت له والله هذا لعلم فنكت ساعة في الأرض ثم قال انه لعلم وما هو بذلك ثم قال يا أبا محمد وان عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعه قال قلت جعلت فداك وما الجامعة قال صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله واملاء من فلق فيه وخط علي بيمينه فيها كل حلال وحرام وكل شئ يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش وضرب بيده إلي فقال تأذن لي يا أبا محمد قال قلت جعلت فداك انما انا لك اصنع ما شئت قال فغمزني بيده فقال حتى أرش هذا كأنه مغضب قال قلت جعلت فداك هذا والله العلم قال انه لعلم وليس بذلك ثم سكت ساعة قال ان عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر مسك شاة أو جلد بعير قال قلت جعلت فداك ما الجفر قال وعاء احمر أو ادم ([125]) احمر فيه علم النبيين والوصيين قلت هذا والله هو العلم قال انه لعلم وما هو بذلك ثم سكت ساعة ثم قال وان عندنا لمصحف فاطمة عليه السلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة قال مصحف فيه مثل قرانكم هذا ثلت مرات والله ما فيه من قرانكم حرف واحد انما هو شئ املاها ([126]) الله واوحى إليها قال قلت هذا والله هو العلم قال انه لعلم وليس بذاك قال ثم سكت ساعة ثم قال ان عندنا لعلم ماكان وما هو كائن إلى ان تقوم الساعة قال قلت جعلت فداك هذا والله هو العلم قال انه لعلم وما هو بذاك قال قلت جعلت فداك فاى شئ هو العلم قال ما يحدث بالليل والنهار الأمر بعد الامر والشئ بعد الشئ إلى يوم القيمة [127]

وعن سليمان بن خالد قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان في الجفر الذى يذكرونه لما يسؤهم ([128]) لانهم لا يقولون الحق والحق فيه فليخرجوا قضايا علي عليه السلام وفرايضه ان كانوا صادقين وسلوهم عن الخالات والعمات وليخرجوا مصحف فاطمة فإن فيه وصية فاطمة ومعه سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله يقول ايتونى بكتاب من قبل هذا أو اثارة من علم ان كنتم صادقين .[129]

وعن علي بن سعيد ( سعد ) قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول أما قوله في الجفر إنما هو جلد ثور مدبوغ كالجراب فيه كتب وعلم ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيمة من حلال وحرام املاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام . [130]

تواترت الاخبار بأن ائمة أهل البيت ورثوا كتاب الامام علي ( الجامعة ) في الاحكام ، والجفر ، ومصحف فاطمة ، وفيها انباء الحوادث الكائنة ، ويظهر من بعض الاحاديث السابقة والآتية ان هذه الكتب كانت في وعاء من جلد ثور يسمونه بالجفر الابيض ، وما ورثوه من سلاح رسول الله ( ص ) كان في وعاء من جلد ثور يسمونه بالجفر الاحمر : وعاءان فيهما مواريث الامامة [131]

ثم أودعها عند المعصومين من ذريته أمناء الله على حلاله وحرامه صلوات عليهم أجمعين حتى تكون مصونة إلى الأبد في البقاء وفي التبليغ أيضا ، وقد استمر هذا العمل من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) طيلة حياته ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم أوجب على الأمة الإسلامية الرجوع إلى علي ( عليه السلام ) وأولاده الأحد عشر ( عليهم السلام ) بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إني أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروني بما تخلفوني فيهما . . . " ([132]) . إلى غير ذلك من الأحاديث المتواترة أو المتظافرة المتوافرة في علم علي عليه السلام وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم بالرجوع إليهم ([133]) .

وقد تحدث الشيخ الكليني عن هذه الكتب وعقد بابا قال :

(  فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام ) [134]

5 - كتاب في علوم القرآن :

 رواه سعد بن عبد الله والنعماني والسيد الشريف المرتضى.وهذا الكتاب اشتمل على 60 نوعاً من أنواع علوم القرآن وذكر لكل نوع مثالاً يخصه وهو الأصل لكل من كتب في أنواع علوم القرآن ونقله العلامة المجلسي في البحار [135]

6 - كتاب السنن والقضايا :

 رواه عمر بن الامام علي ( عليه السلام ) وأبو رافع و عبيد الله ابن أبي رافع وعلي بن أبي رافع ويعلى بن مرة والحارث بن عبد الله والأصبغ بن نباتة . . . .[136]

7- وكتاب الزكاة رواه ربيعة بن سميع .ذكره النجاشي [137]

8- وقسم القضايا رواها محمد بن قيس البجلي .

9- التعليقة النحوية التي ألقاها الإمام ( عليه السلام ) إلى أبي الأسود نقل خبرها السيوطي عن ابن عساكر أن بعض النحاة يذكر أن عنده تعليقة أبي الأسود التي ألقاها إليه علي ( عليه السلام ) .

قال الأحمدي : يحتمل في قسم منها أن يكون إملاء منه ( عليه السلام ) ، فكتبوا ، فنسب إليه ( عليه السلام ) تارة وإليهم أخرى كما قالوا إنه ( عليه السلام ) قال : من يشتري علما بدرهم ، فاشترى الحارث قرطاسا فجاء بها عليا فكتب له . ولا يخفى على المنصف أنه ( عليه السلام ) بذل جهده في نشر الدين وبيان معالم الإسلام بخطبه وكتبه وسائر كلماته مع ابتلائه الشديد الذي لا يخفى على من له إلمام بالتأريخ والحديث . . . بل ألقى قسما من الخطب المشتملة على المعارف والأحكام في ساحات القتال والحروب مع ما هو عليه من الهموم تفرق الفكر ، وكذلك كتب الكتب كلها أو جلها في هذه الأحوال إلى عماله وأعدائه وأوليائه ناصحا مؤدبا شفيقا صلوات الله عليه صلاة نامية زاكية .[138]

 وفاطمة الزهراء بضعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وقرة عينه وثمرة فؤاده ، فإنها كانت لها صحيفة أو صحيفتان فيها حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكتاب يسمى مصحف فاطمة ([139]) .

10-  كتب إلى الحسن ( عليه السلام ) كتابا طويلا جمع له فيه مكارم الأخلاق يوصيه بها .

11- كتب إلى الحسين ( عليه السلام ) وإلى محمد بن الحنفية أيضا كتابا في السنن والآداب .

12- كتب إلى شيعته ( عليه السلام ) أيضا كتابا يوصيهم فيه بأمورها هامة .

13- كتب للأشتر رحمه الله تعالى كتابا حافلا في سياسة أمور الحكومة وتدبير شؤون الأمة .

14- كتب إلى عثمان بن حنيف كتابا يشتمل على وظائف الحاكم .

15-  كتب إلى عماله كتابا في الديات ( سيأتي في محله ) .

16- كتب إلى معاوية كتبا يعظه فيها ويرشده .

17- كتب إلى محمد بن أبي بكر وأهل مصر كتابا يشتمل على المعارف والأحكام والمسائل الدينية

18- وكذا كتب إلى ابن عباس وغيره ([140]) .

الشمولية فيما يكتبه الإمام

عن عبد الله بن أيوب عن أبيه قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ما ترك علي شيعته [141] وهم يحتاجون إلى أحد في الحلال والحر

ام حتى أنّا وجدنا في كتابه أرش الخدش قال ثم قال أما أنك ان رايت كتابه لعلمت أنه من كتب الأولين . [142]

وفي المضمر عن محمد بن مسلم قال سئلته عن ميراث العلم ما بلغ اجوامع هو من العلم أم فيه تفسير كل شئ من هذه الأمور التى يتكلم فيها الناس من الطلاق و الفرايض فقال إن عليا عليه السلام كتب العلم كله القضاء والفرايض فلو ظهر أمرنا فلم يكن شيئا ([143]) إلا وفيه سنة نمضيها . [144]

ولكنها تقدمت فقد رواها عن الإمام الباقر عليه السلام فقال :

وعن محمد بن مسلم قال قال أبو جعفر عليه السلام ان عندنا صحيفة من كتب علي طولها سبعون ذراعا فنحن نتبع ما فيها لانعدوها وسئلته عن ميراث العلم ما بلغ اجوامع هو من العلم ام فيه تفسير كل شئ من هذه الأمور التي تتكلم فيه الناس مثل الطلاق والفرايض فقال إن عليا كتب العلم كله القضاء والفرايض فلو ظهر امرنا لم يكن شئ الا فيه نمضيها .[145]

سلاح رسول الله وكتبه

فعن الإمام الصادق عليه السلام في حديث تقدم :

إن عندنا سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسيفه ودرعه وعندنا والله مصحف فاطمة ما فيه آية من كتاب الله وانه لاملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخطه علي عليه السلام بيده وعندنا والله الجفر وما يدرون ما هو ؟ أمسك شاة أو مسك بعير ثم أقبل إلينا وقال أبشروا أما ترضون أنكم تجيئون يوم القيمة آخذين بحجزة علي عليه السلام وعلي آخذ بحجزة رسول الله صلى الله عليه وآله . [146]

وعن محمد بن عبد الملك قال كنا عند أبي عبد الله ( ع ) نحوا من ستين رجلا وهو وسطنا فجاء عبد الخالق بن عبد ربه فقال له : كنت مع إبراهيم بن محمد جالسا فذكروا إنك تقول إن عندنا كتاب علي (ع) فقال : لا والله ما ترك علي كتابا وإن كان ترك علي كتابا ما هو إلا اهاب ولوددت أنه عند غلامي هذا فما أبالي عليه ، قال : فجلس أبو عبد الله (ع) ثم أقبل علينا فقال : ما هو والله كما يقولون إنهما جفران مكتوب فيهما ، لا والله إنهما لاهابان عليهما أصوافهما واشعارهما مدحوسين كتبا في أحدهما وفى الآخر سلاح رسول الله  صلى الله عليه وآله ، وعندنا والله صحيفة طولها سبعون ذراعا ما خلق الله من حلال وحرام الا وهو فيها حتى ان فيها أرش الخدش ، وقام بظفره على ذراعه فخط به - وعندنا مصحف أما والله ما هو بالقرآن [147] .

وتقم في حديث : .... وفيه مصحف فاطمة ما فيه آية من القرآن وان عندي خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله ودرعه وسيفه ولوائه وعندي الجفر على رغم أنف من زعم .[148]

وتقدم في حديث آخر : .... وليخرجوا مصحف فاطمة عليها السلام ، فإن فيه وصية فاطمة عليها السلام ، ومعه ([149]) سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله عز وجل يقول : " فأتوا بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين ([150])" . [151]

2- سيدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام :

فقد روت عن أبيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حديثاً كثيراً .

وروي عنها : إبناها : الحسن والحسين عليهما السلام ، وأم سلمة وعائشة، وسلمى أم رافع زوج أبي رافع ، وآخرون . [152]

3- الإمام الحسن بن علي السبط الأكبر ( عليه السلام ) :

والإمام الحسن عليه السلام قام بمهمة كبيرة في الجانب الفقهي .

فقد روي عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله وأبيه وأمه عليهم السلام وقد روي عن خلق كثير منهم : ابنه الحسن بن الحسن ، و سويد بن غفلة، وأبو الحوراء السعدي ، والشعبي ، وأصبغ بن نباته ، والمسيب بن نجبة ، وجابر بن عبد الله الأنصاري وغيرهم .

عده السيوطي في تدريب الراوي ممن كتبوا الحديث قال : " كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم فكرهها كثير منهم وأباحه طائفة وفعلوها منهم : علي وابنه الحسن " ([153]) .

1-  له كتاب إلى جندب بن عبد الله في الإمامة

2- وله كتاب إلى أصحابه الذين كتبوا إليه في موت إحدى بناته ([154]) .

3- وله كتاب إلى معاوية في الخلافة ([155]) .

4-  وله كتاب في القدر في جواب كتاب أهل البصرة ([156]) .

4 - الإمام الحسين ( عليه السلام ) :

 الإمام الحسين عليه السلام أشهر من أن يذكر فهو حامل لواء جده رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أبيه وأخيه ولذلك قال جده المصطفى فيه ( حسين مني وأنا من حسين ،أحب الله من أحب حسيناً ، حسين سبط من الأسباط ) ([157])  والروايات التي رويت عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام إنما تمر عن طريقه وبواسطته حتى تصل إلى جده المصطفى صلى الله عليه وآله ([158])

 الإمام الحسين عليه السلام منذ شهادته وحتى الآن أصبح مدرسة إلهية يعلم الأجيال الإسلام النقي من الشوائب ، والصافي من الكدورات يعلمهم الإسلام ... الإسلام المحمدي الذي لا يخضع للظلم والعدوان ، ولا يعرف الذل والخنوع، يعلمهم الإباء والشهامة والعزة والكرامة ( إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما ) وأصبحت مدرسة أهل البيت الفقهية والعقائدية والأخلاقية تستضيء بمصباح الحسين وتهتدي بهديه .

كتاب الإمام الحسين

عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال ان الحسين لما حضره الذى حضره دعا ابنته الكبرى فاطمة فدفع إليها كتابا ملفوفا ووصية ظاهرة ووصية باطنة وكان علي بن الحسين مبطونا لا يرون الا انه لما به فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين ثم صار ذلك إلينا فقلت فما في ذلك فقال فيه والله جميع ما يحتاج إليه ولد آدم إلى ان تفنى الدنيا .[159]

وعن أبي الجارود أيضاً قال لما حضر من امر الحسين ما حضر دفع وصية ظاهرة في كتاب مدرج إلى ابنته فلما ان كان من امر الحسين ع ماكان دفعت ذلك إلى علي بن الحسين عليه السلام قال قلت وما فيه يرحمك الله قال ما يحتاج إليه ولد آدم منذ كانت الدنيا إلى ان تفنى [160]

وعن أبي الجارود أيضاً قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول ان الحسين بن علي عليه السلام لما حضره الذى حضره دعا ابنته الكبرى فاطمة ابنة الحسين فدفع إليها كتابا ملفوفا ووصية ظاهرة وكان علي بن الحسين مبطونا معهم لا يرون الا لما به فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين ثم صار ذلك الكتاب والله إلينا قال قلت فما في ذلك الكتاب جعلني الله فداك قال فيه والله ما يحتاج إليه ولد ادم منذ يوم خلق ادم إلى ان تفنى الدنيا والله ان فيه الحدود حتى ان فيه أرش الخدش .[161]   

وبسند آخرعن منصور أوعن يونس قال حدثنى أبو الجارود قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول لما حضر الحسين عليه السلام ما حضر دعا فاطمة بنته فدفع إليها كتابا ملفوفا ووصية ظاهرة فقال يا بنتي ضعى هذا في اكابر ولدى فلما رجع علي بن الحسين دفعته إليه وهو عندنا قلت ما ذاك الكتاب قال ما يحتاج إليه ولد ادم منذ كانت الدنيا حتى تفنى .[162]

وبسند آخرعن أبي الجارود عن ابي جعفر ع قال لما حضر الحسين ما حضر دفع وصيته إلى فاطمة ابنته ظاهرة في كتاب مدرج فلما كان من امر الحسين ماكان دفعت ذلك إلى علي بن الحسين قال قلت فما فيه يرحمك الله قال ما تحتاج إليه ولد ادم منذ كانت الدنيا إلى ان ينتهى ([163]) [164] هذا من الكتب التي يتوارثونها .

وأما الكتب الخاصة له :

1-  له كتاب في القدر ([165]) .

2-  وكتاب إلى رجل طلب منه ( عليه السلام ) أن يعظه ([166]) .

3-  وكتاب إلى رجل سأله عن خير الدنيا والآخرة ([167]) .

4- وكتاب في تفسير سورة التوحيد ([168]) .

5-وكتاب إلى معاوية في قتل حجر وأصحابه وعبد الله بن نجي ([169]) .

6-  وكتاب إلى أشراف أهل البصرة ([170]) .

7- وكتاب إلى بني هاشم ([171]) ، و . . . .

توارث الكتب

    ذكر محمد بن الحسن الصفار المتوفى 290 هـ في كتابه بصائر الدرجات ج 4   ( باب في الائمة عليهم السلام وانه صارت إليهم كتب رسول الله ص وامير المؤمنين صلوات الله عليهما ) عدة روايات إليك بعضها :

عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال ان الكتب كانت عند علي عليه السلام فلما سار إلى العراق استودع الكتب ام سلمة ([172]) فلما مضى علي كانت عند الحسن فلما مضى الحسن كانت عند الحسين فلما مضى الحسين كانت عند علي بن الحسين ثم كانت عند أبي .[173]

عن عبد الملك بن أعين قال ارانى أبو جعفر عليه السلام بعض كتب علي ثم قال لي لأي شئ كتبت هذه الكتب قلت ما أبين الرأى فيها قال هات قلت علم ان قائمكم يقوم يوما فاحب ان يعمل بما فيها قال صدقت .[174]

وعن على بن يقطين قال قال لى أبو الحسن عليه السلام يا على هذا افقه ولدى وقد نحلته كتبي واشار بيده إلى ابنه علي عليه السلام .[175]

وحول توريث الإمام الكاظم كتبه لابنه علي عليهما السلام جاء ، عن على بن يقطين قال سمعته يقول ان ابني عليا سيد ولدى وقد نحلته كتبي .[176]

وفي الصحيح عن على بن يقطين قال كنت جالسا عند أبي إبراهيم فدخل عليه علي ابنه فقال هذا سيد ولدي وقد نحلته كتبي . [177]

وعن عنبسة بن نجاد العابد قال سمعت جعفر بن محمد عليه السلام وذكرت عنده الصلوة فقال ان في كتاب علي الذى إملاء رسول الله ان الله تبارك وتعالى لا يعذب على كثرة الصلوة والصيام ولكن يزده جزاء([178]) . [179]

وعن عنبسة بن العابد قال كنا عند الحسين بن علي عم جعفر بن محمد وجائه محمد بن عمران فسئله كتاب ارض فقال حتى أخذ ذلك من أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له وما شأن ذلك عند أبي عبد الله عليه السلام قال انها وقعت عند الحسن ثم عند الحسين ثم عند علي بن الحسين ثم عند أبي جعفر عليه السلام ثم عند جعفر فكتبناه من عنده . [180]

وعن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده قال التفت علي بن الحسين عليه السلام إلى ولده وهو في الموت وهم مجتمعون عنده ثم التفت إلى محمد بن على ابنه فقال يا محمد هذا الصندوق فاذهب به إلى بيتك ثم قال اما انه لم يكن فيه دينار ولا درهم ولكنه كان مملوا علما . [181]

وعن أبي مخلد عن عبد الملك قال دعا أبو جعفر عليه السلام بكتاب علي عليه السلام فجاء به جعفر عليه السلام مثل فخذ الرجل مطوي ([182]) فإذا فيه ان النساء ليس لهن من عقار الرجل إذا هو توفى عنها ([183]) شئ فقال أبو جعفر هذا والله خطه علي عليه السلام بيده وإملاء رسول الله صلى الله عليه واله . [184]

وعن عنبسة عن أبي عبد الله عليه السلام قال في كتاب علي عليه السلام الذى املى رسول الله صلى الله عليه وآله ان كان الشوم في شئ ففى النساء . [185]

والشؤم المذكور في النساء راجع إلى كثرة مهرها ومؤنتها 0وشؤونها [186]

وعن عنبسة عن الحسين بن على قال جاء مولى لهم فطلب منهم كتابا فقال هو عند جعفر فقلت ولم صار عند جعفر قال كان عند علي بن الحسين ثم كان عند أبي جعفر ثم هو اليوم عند جعفر . [187]

وفي الصحيح عن أبي الصباح قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي ( ع ) أنت أخي وصاحبي وصفيي ووصيي وخالصي من أهل بيتي وخليفتي في أمتي وسأنبئك فيما يكون فيها من بعدي ياعلي إني أحببت ([188]) لك ما أحبه لنفسي واكره لك ما أكرهه لها فقال لي أبو عبد الله هذا مكتوب عندي في كتاب علي ولكن دفعته ([189]) أمس حين كان هذا الخوف وهو حين صلب المغيرة . [190]

وفي الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال ما مضى أبو جعفر حتى صارت الكتب إلي . [191]

وعن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال في بنى عمه لو أنكم سألوكم وأجبتموهم كان احب إلي ان تقولوا لهم انا لسنا كما يبلغكم ولكنا قوم نطلب هذا العلم عند من هو؟ ومن صاحبه ؟ فان يكن عندكم فأنا نتبعكم إلى من يدعونا إليه وان يكن عند غيركم فانا نطلبه حتى نعلم من صاحبه وقال إن الكتب كانت عند علي بن أبي طالب عليه السلام فلما سار إلى العراق استودع الكتب أم سلمة فلما قتل كانت عند الحسن فلما هلك الحسن كانت عند الحسين ثم كانت عند أبي ثم تزعم يسبقونا إلى خير أم هم ارغب إليه منا ؟ أم هم أسرع إليه منا ؟ ولكنا ننتظر أمر الأشياخ الذين قبضوا قبلنا أما أنا فلا أحرج أن أقول إن الله قال في كتابه لقوم ( أو أثارة من علم إن كنتم صادقين ) فمرهم فليدعوا من عنده أثرة من علم إن كانوا صادقين . [192]

قال السيد العسكري : يظهر من بعض الاحاديث انه كان لدى الائمة كتابان من ابيهم الامام على اسم احدهما الجامعة فيه احكام الحلال والحرام ، وآخر يسمونه بالجفر فيه انباء الحوادث الكائنة . وكتاب ثالث من امهم فاطمة بنت رسول الله ( ص ) يسمونه مصحف فاطمة ، فيه انباء من الحوادث الكائنة والكتب الثلاثة كانت بخط الامام علي [193]

عصر الصحابة

يوجد هناك عدد كبير من الصحابة ممن إلتف حول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وآزروه وناصروه وتأثروا به في الجانب الفقهي والكثير منهم قد لزمه في حروبه وصار إلى جانبه في الجمل وصفين والنهروان فقد شهد مع أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الجمل من الصحابة من نفس المدينة قرابة (400صحابياً) ومن الأنصار قرابة(800صحابياً ) ومن أهل بيعة الرضوان (700 صحابياً ) ومن أهل بدر (130صحابياً ) .

وفي يوم صفين كانوا مع علي عليه السلام من أهل بدر (100صحابياً) ومن أهل بيعة الشجرة قرابة (800صحابيا ً) قتل منهم معه ( 360صحابياً)([194]). 

الصحابة المتابعون لعلي في الفتوى

كما يوجد هناك عدد كبير من الصحابة ممن تابع الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في الفتوى أشير إلى عدد قليل منهم :

1-             أبو رافع مولى رسول الله ( ص )   توفي 40 هـ .

2-             أبي بن كعب ت 30 هـ .

3-             البراء بن عازب   ت 72 أو 71 هـ .

4-             بريدة بن الحصيب الاسلمي   ت 63 هـ .

5-             جابر بن عبدالله الأنصاري    ت 78 أو74 هـ .

6-             أبو ذر الغفاري    ت32 هـ .

7-             أبو قتادة الأنصاري    ت54هـ.

8-             حذيفة بن اليمان    ت36 هـ.

9-             أبو أيوب الأنصاري   ت 52 هـ .

10-        خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين    ت37 هـ .

11-        سلمان الفارسي ت 35 أو 34 هـ ، وله مدونة في الحديث .

12-        سهل بن حنيف    ت 38 هـ .

13-        عبدالله بن جعفر الطيار   ت 80 هـ .

14-        عبد الله بن عباس     ت 68 هـ . 

15-        عثمان بن حنيف     ت بعد 40 هـ .

16-        عمار بن ياسر  ت 37 هـ .

17-        قيس بن سعد بن عبادة    ت 59 أو 60 هـ .

18-        المقداد بن الأسود الكندي    ت 33 هـ ،   وغير هؤلاء .

 هذا قسم قليل من الصحابة الذين اشتهرت فتاواهم وحدثوا عن النبي صلى الله عليه وآله ، انظر تراجمهم ومصادر تراجمهم في تعليقاتنا على كتاب الفصول المهمة لشرف الدين . وكذلك طبقات الفقهاء بإشراف السبحاني ج1 ، والاستيعاب لابن عبد البر القرطبي ، والإصابة لابن حجر ، وأسد الغابة لابن الأثير ، وغيرها .

المؤلفون في الحديث من الصحابة

بالرغم من أن الرأي السائد عند السلطة في تلك الحقبة هو المنع من كتابة الحديث  إلا أن الإمام علي عليه السلام ومن تابعه على خلاف فبعد أن عرفنا – فيما تقدم – أن الإمام تصدى لكتابة الحديث والحفاظ عليه نرى عدداً غير قليل من الصحابة ممن تابعه وكتب الحديث منهم :

5- إبراهيم ( أبو رافع ) القبطي مولى رسول الله (ص) المتوفى سنة 35 أو 40هـ  ([195])

اختلف في اسمه فقيل : إبراهيم وقيل أسلم وقيل ثابت وقيل هرمز وقيل بسر ويقال غير ذلك . ([196])

كان للعباس فوهبه للنبي (ص) فأعتقه .

صحابي محدث شهد مع النبي (ص) مشاهده . ولم يشهد بدراً لأنه كان مقيماً بمكة . ولزم أمير المؤمنين عليه السلام بعده ، وشهد حروبه ، وأصبح صاحب بيت ماله في الكوفة وكان من خاصة أوليائه والمستبصرين بشأنه .

وهو أول من جمع الحديث بعد أمير المؤمنين ورتبه حسب الأبواب

له كتاب السنن والأحكام والقضايا ([197]) .

 وقد فصل في أعيان الشيعة في ترجمة إبراهيم بن أبي رافع الكلام في ترجمته وقال : لأبي رافع : كتاب السنن والأحكام والصلاة والصيام والحج والزكاة والقضايا ، مات في خلافة عثمان ([198]) أو في خلافة أمير المومنين ( عليه السلام ) ([199]) .

 قال النجاشي : ولأبي رافع كتاب السنن والأحكام والقضايا - ثم ساق الأسناد إلى أبي رافع - عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنه كان إذا صلى قال في أول الصلاة . . . وذكر الكتاب إلى آخره باباً باباً : الصلاة والصيام والحج والزكاة والقضايا .[200]

 فهذا الكتاب كله روايات عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

 وكان له كتاب استفتاح الصلاة دفعه إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ([201]) . روى أصحاب الصحاح الستة عن أبي رافع [202]

أولاد أبي رافع :

1-     رافع : روى عن أبيه في سنن الترمذي وسنن ابن ماجة كما في تهذيب الكمال ج 33 ترجمة أبيه رقم 7354 .

2-     الحسن : روى عن أبيه في سنن أبي دود وسنن النسائي كما في تهذيب الكمال ج 33 ترجمة أبيه رقم 7354 .

3-     المغيرة : روى عن أبيه في المعجم الكبير للطبراني ج 1 ص322 ح 959 و960  وفي سنن أبي داود وسنن الترمذي كما في تهذيب الكمال ج 33 ترجمة أبيه رقم 7354 .

4-             علي :

5-             عبيد الله : وسوف يأتي الكلام فيهما .   

6 - عبد الله بن عباس : المتوفى 68 هـ [203]

حبر الأمة وفقيهها كان يسمى البحر لسعة علمه .

عن الشعبي : " . . . وكان عند ابن عباس دفائن علم " ([204]) .

 تلميذ أمير المؤمنين ( عليه السلام )

قال العلامة : كان محباً لعلي عليه السلام وتلميذه , حاله في الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين عليه السلام أشهر من يخفى .... [205]

وماذكر من الطعن فيه ضعيف السند . [206]

حثه على الكتابة :

 

كان يكتب ويملي على الناس فيكتبون ويقول : " قيدوا العلم بالكتاب " ([207]) .  

عن موسى بن عقبة قال : " وضع عندنا كريب بن أبي مسلم حمل بعير أو عدل بعير من كتب عبد الله بن عباس المتوفى سنة 98 من الهجرة " . قال : فكان علي بن عبد الله بن عباس إذا أراد الكتاب كتب إليه أن ابعث إلي بصحيفة كذا وكذا ، قال فينسخها فيبعث إليه بأحدهما " ([208]) .

 أسند الواقدي عن عكرمة قال : " وجدت هذا الكتاب - أي : كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى المنذر بن ساوى - في كتب ابن عباس بعد موته ، فنسخته ، فإذا فيه وأتى بنص كتاب المصطفى ( عليه السلام ) للمنذر وجواب المصطفى " ([209]) .

و عن ابن أبي مليكة قال : " كتبت إلى ابن عباس أسأله أن يكتب لي كتابا ويخفي عني فقال : ولد ناصح . أنا أختار له الأمور اختيارا وأخفي عنه قال : فدعا بقضاء علي ، فجعل يكتب منه أشياء ، ويمر به الشئ فيقول : والله ما قضى به علي إلا أن يكون ضل " .

مؤلفاته :

1- عن عبيدالله بن علي عن جدته سلمى قالت : " رأيت عبد الله بن عباس معه ألواح يكتب عليها عن أبي رافع شيئا من فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " ([210]) .

 عن طاوس قال : أتي ابن عباس بكتاب فيه قضاء علي (رضي الله عنه ) فمحاه إلا قدر . وأشار سفيان بن عيينة بذراعه " ([211]) .

عبد الله بن عباس يتخذ صحفا فيها قضاء علي ([212]) .

يظهر من هذه النصوص أن قضاء علي ( عليه السلام ) كان مكتوبا مدونا وقتئذ ، فكان يؤتى به إلى ابن عباس فيختار منه ما كان صحيحا ، كما أنهم كانوا يكتبون فتياه في العقول ( وكتب به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى أمرائه ورؤوس أجناده ) ([213]) .

2- عن عبيدالله بن أبي رافع قال : كان ابن عباس يأتي أبا رافع فيقول : " ما صنع النبي يوم كذا ومع ابن عباس من يكتب ما يقول " ([214]) .

3- كان لابن عباس مكاتبات مع نجدة الحروري في المسائل الفقهية نقلها الكثير من المحدثين والمؤرخين ([215]) .

عن عنترة : " حدثني ابن عباس فقلت : أكتب عنك ؟ فرخص لي ولم يكد " ([216]) .

 4- عن امرأة من أهل الكوفة أنها كتبت إلى ابن عباس في حكم الاستحاضة فكتب إليها الجواب ([217]) .

5- عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة أنه كتب إلى ابن عباس يستفتيه في امرأة ادعت إن امرأة ضربتها فأنكرت ، فكتب ابن عباس : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قضى في أن اليمين على المدعى عليه . ( نقلناه مختصرا ) ([218]) .

6- كتب الحجاج إلى ابن عباس في مسألة فأجابه ([219]) .

7- تفسير القرآن :

ذكر ابن النديم له كتابا رواه مجاهد عنه ذكره في عنوان تسمية الكتب المصنفة في تفسير القرآن ([220]) .

قال ابن أبي مليكة : " رأيت مجاهدا يسأل عن ابن عباس عن تفسير القرآن ومعه ألواحه ، فيقول له ابن عباس : اكتب حتى سأله عن التفسير كله " ([221]) .

 عن عكرمة قال : " كان ابن عباس في العلم بحرا ينشق له من الأمور . . . . فلما أتاه ناس من أهل الطائف ومعهم علم من علمه أو كتب من كتبه فجعلوا يستقرونه ، وجعل يقدم ويؤخر ، فلما رأى ذلك قال : إني قد تلهت من مصيبتي هذه ، فمن كان عنده علم من علمي أو كتب من كتبي فليقرأ علي ، فإن إقراري به كقرائتي عليه قال : فقرأوا عليه " ([222]) .

  نقل الخطيب بعد نقل هذا عن ابن عباس قوله لتلامذته : " وإن إقراري لكم كقراءتي عليكم " أو " قراءتك على العالم وقراءته عليك سواء " أو " اقرأوا علي ، فان قراءتكم علي كقراءتي عليكم " وهذا يكشف عن كثرة إملائه وكثرة الكتب في عصره ، ولا يصغى بعد ذلك إلى ما نسب إلى ابن عباس من منعه عن الكتاب  ، وإلى ما نقله ابن سعد عن الحسن بن مسلم عن سعيد بن جبير أنه كان يسائل ابن عباس قبل أن يعمى ، فلم يستطع أن يكتب معه ، فلما عمي ابن عباس كتب ، فبلغه ذلك ، فغضب ([223]) .

ابن عباس يكتب تفسير القرآن عن ميثم بن يحيى التمار صاحب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ([224]) .

عن مالك : قال ابن عباس : " كنت أقرأ على عبد الرحمن بن عوف ([225]) .

8- ابن عباس يكتب الفتاوي التي يسأل عنها ويجيب ([226]) .

8 -  سلمان المحمدي الفارسي أبو عبد الله المتوفى 36 هـ :  [227]

مولى رسو الله صالله عليه وآله يكنى أبا عبد الله ، أول الأركان الأربعة .

صنف في الآثار والأخبار

1- كتاب حديث الجاثليق والرومي الذي بعثه ملك الروم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) نقل قسما منه الشيخ الصدوق في التوحيد [228]  و ذكره الشيخ في الفهرست والمازندراني في معالم العلماء ، وفي قاموس الرجال ([229]) .

 وذكر العلامة النوري رحمه الله تعالى في نفس الرحمن : 134 و 135 الكتاب بتمامه وساق سنده إليه من طريق الشيخين العظيمين رضوان الله تعالى عليهما .

 وروى قسما منه الشيخ رحمه الله تعالى في أماليه : بسند آخر غير ما ذكره في الفهرست [230] ، ونقله في البحار 10 : 54 وتعرض لذكره المتتبع المحقق المفضال الآغا بزرك الطهراني في كتابه القيم الذريعة 6 : 376 بعنوان كتاب حديث الجاثليق ، وذكره في مقدمة الكتاب : 14 .

2- له خطبة يشرح فيها اسلامه :[231]

9 - أبو ذر الغفاري : المتوفى 31 أو 32 هـ [232]

 جندب بن جنادة رحمه الله تعالى 

اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافاً كثيراً والمشهور جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن الوقيعة بن حرام بن غفار ، وقيل غيرذلك في نسبه . المتوفى في المنفى بـ ( الربذة ) سنة32هـ .

كان رابع الإسلام وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه :

( ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر ) .[233]

وله فضائل ومناقب كثيرة ، نفاه عثمان بن عفان إلى الشام ثم نفاه معاوية من الشام إلى المدينة سنة 30هـ وبعد فترة نفاه عثمان إلى الربذة وأقام فيها إلى أن توفي سنة 32هـ وصلى عليه مالك الأشتر .

ومن المشهور أن تشيع أهل جبل عامل كان على يديه .

وضعت في حياته دراسات خاصة وألفت المؤلفات حوله وله تراجم ضافية في كتب المعاجم والتاريخ وللشيخ الصدوق كتاب أخبار أبي ذر

مؤلفاته :

1-             له كتاب كالخطبة يشرح فيها الأمور بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) .

 ذكره شيخ الطائفة رحمه الله تعالى في الفهرست والمازندراني في معالم العلماء ولكنهم لم ينقلوا النص ([234]) .

ذكر الشيخ رحمه الله تعالى في أماليه جملا من خطبة لأبي ذر رحمه الله تعالى - وهو آخذ بحلقة باب الكعبة - في فضائل أهل البيت عليهم السلام ([235]) . ونقلها في موضع آخر بسند آخر () ونقل جملة أخرى في موضع آخر منه ([236]) كلها في فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) . ونقل جملة منها الطبرسي في الاحتجاج وقال بعد نقلها : " فلما قدم المدينة بعث إليه عثمان وقال له : ما حملك على ما قمت به في الموسم ؟ قال عهد عهده إلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمرني به فقال : من يشهد بذلك ؟ فقام علي والمقداد فشهدا بذلك " ([237]) .

 ونقل الكراجكي قسما منها في كتابة تشتمل على ما أعد الله لمبغضي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ([238]) .

ونقل اليعقوبي قسما منها في فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) وولايتهم ونتائج أعمال الأمة ([239]) ويحتمل أن الخطبة ( الكتاب ) كانت طويلة مشتملة على فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ومثالب أعدائهم وجناياتهم فنقلوها متفرقة بأسانيد متعددة وكانت مكتوبة ونقله عنه في الغدير 8 : 298 . وفي تفسير فرات : 36 نقل خطبة أبي ذر في الموسم تشبه ما نقله اليعقوبي في بعض المضامين ، ولكنه نقل بسند آخر خطبة له رحمه الله تعالى بعد ما بويع أبو بكر ألقاها أبو ذر في المسجد النبوي .

10 - جابر بن عبد الله الأنصاري : المتوفى 78 هـ [240]

 من أهل بيعة الرضوان ، شهد بدراً وثمانية عشر غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن السابقين إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، أدرك الإمام الباقر عليه السلام مات عام 78هـ .

 قال الأحمدي :

1- كان له كتاب أو صحيفة . نقل عبد الرزاق عن معمر قال : في صحيفة جابر بن عبد الله قال : " موجبتان ومضعفتان . . . . الحديث " ([241]) .

عن الليث بن سعد قال : " جئت أبا الزبير ، فأخرج إلينا كتبا ، فقلت : سماعك من جابر ، فأخرج إلي هذه الصحيفة " ([242]) .

 وفي نقل العقيلي : " فجئت أبا الزبير فرفع إلي كتابين وانقلبت بهما ، ثم قلت في نفسي : لو عاودته فسألته : أسمع هذا كله عن جابر ؟ . . . " . كان سليمان اليشكري جاور بمكة سنة جاور جابر بن عبد الله وكتب عنه صحيفة ومات قديما ، وبقيت الصحيفة عند أمه فطلب أهل البصرة إليها أن تعيرهم فلم تفعل فقالوا : أمك