علي والقرآن

بسم الله الرحمن الرحيم  

علي والقرآن

علاقة الإمام علي (عليه السلام ) بالقرآن الكريم علاقة جذرية وعميقة ، كيف لا ؟ وقد اختلط لحمه ودمه منذ نعومة أظفاره بالقرآن ، فقد أثر فيه القرآن الكريم بجميع مفاهيمه وعقائده وفقهه وأخلاقه وبلاغته وفصاحته ، فإن " من قرأ القرآن وهو شاب مؤمن اختلط القرآن بلحمه ودمه ، وجعله مع السفرة الكرام البررة ، وكان القرآن حجيزاً عنه يوم القيامة "[1].

هذا في الشاب المؤمن العادي ، فكيف بمن تربى في حضن النبوة والرسالة ، وتغذى بالوحي الإلهي ، وصار ابن عمه صلى الله عليه وآله يزقه علوم القرآن زقاً ، هذا في صغر سنه وعندما كان معه في منزله ، وبعد أن كبر واستقل في السكن عنه هاهو يتحدث عن حالته ، قال عليه السلام : ( وكنت أدخل على رسول الله (ص) في كل يوم دخلة ، وكل ليلة دخلة ، فيخيلني فيها أدور معه حيثما دار ، وقد علم أصحاب رسول الله (ص) أنه لم يصنع ذلك بأحدٍ من الناس غيري … وكنت إذا سألته أجابني ، وإذا سكت وفنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت على رسول الله (ص) آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها عليَّ ، فكتبتها بخطي ، وعلمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصها وعامها ، ودعا الله أن يؤتيني فهمها وحفظها …. )[2].

وبعد هذا وذاك يصدّر الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله حكمه في هذه العلاقة بين صهره وابن عمه والد سبطيه وبين القرآن الكريم بقوله : ( علي مع القرآن والقرآن معه ، لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض )[3] ، وفي لفظ الحاكم : ( علي مع القرآن والقرآن مع علي ، لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ) .

هذه العلاقة التي ما فتئت ولا زالت تشتد يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة ، وصار أمير المؤمنين عليه السلام يدافع عن قدسية القرآن وعظمته ، وتحقيق مفاهيمه وتطبيق حدوده طيلة حياته – كما أخبر بذلك الصادق الأمين صلى الله عليه وآله بقوله : ( أنا أُقاتل على تنزيل القرآن ، وعلي يقاتل على تأويله )[4]- حتى آخر نفس من حياته ، واستشهد صلوات الله عليه في سبيل تحقيق أهداف القرآن وترسيخ مبادئه .

وقد أبان القرآن الكريم مقام علي عليه السلام وفضله وعظم شأنه في عشرات الآيات كـ آية المباهلة ، وآية المودة ، وآية التطهير ، وسورة ( هل أتى ) وغيرها .

 

علي ونهج البلاغة

فلا عجب حينئذ بعد هذا التلاقح والتماسك والالتئام بين علي عليه السلام والقرآن ، أن ينعكس القرآن بمفاهيمه ومبادئه على أفكار علي عليه السلام ومفاهيمه وعقائده ، وأصبح أمير المؤمنين علي عليه السلام ترجمان القرآن للأُمة الإسلامية وصدى القرآن ، بل هو القرآن الناطق المتحرك ، وهذا ما برز في سلوكه وأفعاله وأقواله ، فإذا نظرت إلى أقواله وخطبه التي تجسدت في ( نهج البلاغة ) والخطب الأخرى ترى مفاهيم القرآن ووعظه وحكمه وبلاغته وفصاحته قد صيغت بلسان الفصاحة والبلاغة والزهد والشجاعة بأسلوب أمير المؤمنين عليه السلام ، فنهج البلاغة هو في الحقيقة تفسير وتوضيح للقرآن الكريم .

 

بلاغة الإمام علي

نهج البلاغة فريد في أسلوبه .. في فصاحته .. وبلاغته في حكمه في مواعظه وإرشاداته .. في تأثيره على قارئه وحافظه وسامعه ، وليس من المبالغة إذا قيل فيه " إنه يعادل فوائده الدينية والأدبية كتب جميع العلماء والأدباء ، كيف لا وهو تالي كتاب الله تعالى " [5].

وقال ابن أبي الحديد :

" وأما الفصاحة فهو عليه السلام إمام الفصاحة ، وسيد البلغاء ، وفي كلامه قيل : دون كلام الخالق ، وفوق كلام المخلوقين . ومنه تعلّم الناس الخطابة والكتابة ، قال عبد الحميد بن يحيى : حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع ، ففاضت ثم فاضت . وقال ابن نُباته : حفظت من الخطابة كنزاً لا يزيده الإنفاق إلا سعة وكثرة ، حفظت مائة فصل من مواعظ علي بن أبي طالب " [6].

وقال الرضي رحمه الله :

في سبب تأليفه لنهج البلاغة بعد أن جمع فصلاً من كلامه عليه السلام في كتابه خصائص الأئمة قال : " فاستحسن جماعة من الأصدقاء ما اشتمل عليه الفصل المقدم ذكره ، معجبين ببدائعه ، ومتعجبين من نواصعه ، وسألوني عند ذلك أن أبدأ بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام أمير المؤمنين عليه السلام في جميع فنونه ، ومتشعبات غصونه ، من خطب وكتب ، ومواعظ وأدب ، علماً أن ذلك يتضمن من عجائب البلاغة ، وغرائب الفصاحة ، وجواهر العربية ، وثواقب الكَلِم الدينية والدُّنيويَّة ، ما لا يوجد مجتمعاً في كلام ، ولا مجموع الأطراف في كتاب ، إذ كان أمير المؤمنين مَشْرَع الفصاحة ومَورِدهَا ، ومنشأ البلاغة ومَوْلِدها ، ومنه عليه السلام ظهر مكنونها ، وعنه أخِذَت قوانينها ، وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب ، وبكلامه استعان كل واعظ بليغ ، ومع ذلك فقد سَبَق وقصّروا ، وتقدم وتأخروا ، لأن كلامه عليه السلام الكلام الذي عليه مسحة من العلم الإلهي ، وفيه عَبْقَةٌ من الكلام النبوي " [7].

وهكذا يتابع الشريف الرضي رحمه الله – الكلام في الكشف عن فصاحة وبلاغة الإمام علي عليه السلام ومدى تعجب أهل الأدب والعلم من كلامه عليه السلام وأنه يوجد بينه وبين من تقدم من السلف فارق كبير فيقوله – رحمه الله - : " وأنه انفرد ببلوغ غايتهما عن جميع السلف الأولين ، الذين إنما يؤثر عنهم منها القليل النادر والشاذ الشارد ، فأمّا كلامه فهو البحر الذي لا يُساجَل[8] ، والجم الذي لا يُحافَل [9]" [10].

التشكيك في نهج البلاغة

وبعد أن أحطت حول خطب أمير المؤمنين عليه السلام وكلامه خُبراً ، تعلم أنه لا يوجد شخص يحترم نفسه وعلمه إن كان لديه علم ، أن يدعي أن ( نهج البلاغة ) والخطب الموجودة فيه ، والحكم المودعة لديه منحولة على أمير المؤمنين عليه السلام مثل ما يقوله الذهبي في ترجمته للسيد المرتضى وهو أخو الشريف الرضي قال : " علي بن الحسين العلوي الحسيني الشريف المرتضى المتكلم الرافضي المعتزل ، صاحب التصانيف – إلى أن قال – وهو المتهم بوضع كتاب ( نهج البلاغة ) ، وله مشاركة قوية في العلوم ، ومن طالع كتابه ( نهج البلاغة ) ، جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، ففيه السب الصراح والحط على السيدين : أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وفيه من التناقض والأشياء الركيكة والعبارات التي من له معرفة بـ نَفَس القرشيين الصحابة وبـ نَفَس غيرهم ممن بعدهم من المتأخرين جزم بأن الكتاب أكثره باطل " [11].

إذا كان الذهبي مع علمه وإحاطته وخبرته في التاريخ والجرح والتعديل ، لم يتمكن أن يميز ويعين من هو الذي جمع كتاب ( نهج البلاغة ) هل هو الشريف المرتضى المتوفى 436هـ أو أخوه الشريف الرضي : محمد بن الحسين بن موسى ، أبو الحسن الرضي نقيب العلويين بغداد أخو المرتضى والمتوفى 406هـ وقد ترجمه هو في الميزان تحت رقم (7424) وقال فيه : " شاعر بغداد ، رافضي جلد " .

الجواب :

1-أقول إذا كان الذهبي لم يميز من هو جامع كتاب ( نهج البلاغة ) هل الرضي أو المرتضى ؟ كيف تسنى له أن يحكم على السيد المرتضى أنه هو المتهم بوضع ( نهج البلاغة ) ؟

2-إن كتب السيد المرتضى التي ألفها في الفقه كالانتصار ، والأصول كالذريعة ، والأدب كالأمالي وغيرها ، كلها موجودة ومعلومة ، ولو قارن الذهبي بينها وبين ( نهج البلاغة ) في الإنشاء والأسلوب لرأى بينها وبينه البون الشاسع بعد ما بين السماء والأرض ، مع جلالة وعظمة السيد المرتضى ، ولكن أين هو وأين ( نهج البلاغة ) ؟ .

3-إن الشريف الرضي والذي هو متخصص في الأدب " وكان رحمه الله عالماً أدبياً ، وشاعراً مفلقاً ، فصيح النظم ، ضخم الألفاظ ، قادراً على القريض ، متصرفاً في فنونه ، إن قصد الرقة في النسيب أتى بالعجب العُجاب ، وإن أراد الفخامة وجزالة الألفاظ في المدح وغيره أتى بما لا يُشق فيه غباره " ومع هذا كله لو قارن الذهبي أو غيره بين مؤلفات الشريف الرضي كديوانه ، وحقائق التأويل ، والمجازات النبوية وغيرها وبين نهج البلاغة لرأى الفارق الكبير بينهما وحتى نثره الذي يعلق به على بعض الخطب في ( نهج البلاغة ) ، يجد الخبير اللبيب كل الاختلافات في الأسلوب والقوة بينه وبين ( نهج البلاغة ) .

4-ثم ما هو الداعي لأن يقوم السيد المرتضى مع عدالته وورعه أن يضع مثل هذا المجهود الكبير وينسبه إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وهل الإمام بحاجة على أن تكمل فضائله بالكذب والوضع .

5-إن كثيراً من خطب نهج البلاغة موجودة في مصادر قبل أن يولد السيد المرتضى بل قبل أن يولد والده .

6-إن الذي ألف وجمع نهج البلاغة هو الشريف الرضي عام 400هـ ، وانتشرت نسخه في العالم قبل وفاته بست سنوات ، ولكن الذهبي عذره عنده حيث لم يطلع ولا على نسخة واحدة من نهج البلاغة حتى يتمكن أن يميز من هو جامعه هل الشريف الرضي أم الشريف المرتضى .

وحينئذ إذا حكم على ( نهج البلاغة ) من أنه منحول على أمير المؤمنين عليه السلام ومكذوب عليه وفيه الأشياء الركيكة والتناقضات فلا غرابة ولا عجب فإذا كان لا يعرف جامع الكتاب ، فمن باب الأولى أن لا يعرف محتواه ، ولا مستواه .

ولعل الذهبي قلد ابن خلكان في ( وفيات الأعيان ) حينما ترجم الشريف المرتضى ، وذكر أنه الذي جمعه – أي جمع خطب نهج البلاغة – ونسبه إليه وهو الذي وضعه [12].

 

* * * * * *

وكأن هذه الشنشنة قديمة وقد تعرض لها ابن أبي الحديد وردَّها بأحسن بيان قال : " لأن كثيراً من أرباب الهوى يقولون : إن كثيراً من ( نهج البلاغة ) كلام محدَث ، صنعه قوم من فصحاء الشيعة ، وربما عزوا بعضه إلى الرضي أبي الحسن وغيره ، وهؤلاء قوم أعمت العصبية أعينهم ، فضلوا عن النهج الواضح وركبوا بُنيّات الطريق ، ضلالاً وقلة معرفة بأساليب الكلام ، وأنا أوضح لك بكلام مختصر ما في هذا الخاطر من الغلط فأقول :

لا يخلو إما أن يكون كل ( نهج البلاغة ) مصنوعاً منحولاً ، أو بعضه .

والأول باطل بالضرورة لأنا نعلم بالتواتر صحة إسناد بعضه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد نقل المحدّثون كلهم أو جلّهم ، والمؤرخون كثيراً منه ، وليسوا من الشيعة لينسبوا إلى غرض في ذلك .

والثاني : يدل على ما قلناه ؛ لأن من قد أنِسَ بالكلام والخطابة ، وشَدَاء طرفاً من علم البيان وصار له ذوق في هذا الباب لابد أن يفرق بين الكلام الركيك والفصيح ، وبين الفصيح والأفصح وبين الأصيل والمولّد ، وإذا وقف على كرّاس واحد يتضمن كلاماً لجماعة من الخطباء ، أو لاثنين منهم فقط ؛ فلابد أن يفرق بين الكلامين ويميز بين الطريقين – إلى أن قال - : وأنت إذا تأملت ( نهج البلاغة ) وجدته كله ماءاً واحداً ، ونفساً واحداً ، كالجسم البسيط الذي ليس بعض من أبعاضه مخالفاً لباقي الأبعاض في الماهية ، وكالقرآن العزيز ، أوله كأوسطه ، وأوسطه كآخره ، وكل سورة منه ، وكل آية مماثلة في المأخذ والمذهب والفن والطريق والنظم لباقي الآيات والسور ؛ ولو كان بعض ( نهج البلاغة ) منحولاً وبعضه صحيحاً لم يكن كذلك ؛ فقد ظهر لك بهذا البرهان الواضح ضلال من زعم أن هذا الكتاب أو بعضه منحول إلى أمير المؤمنين عليه السلام "[13]. إلى آخر كلامه وهو جيد .

وكلام أهل البيت عموماً والإمام أمير المؤمنين عليه السلام خصوصاً له لحن خاص لا يتذوقه إلا من أنس بكلامهم قال عليه السلام : ( وإنّا لأمراء الكلام ، وفينا تشعبت عروقه وعلينا تهدلت غصونه )[14].

7-يضاف إلى ما تقدم أن مصادر كتاب ( نهج البلاغة ) كلها أو أكثرها موجودة ومنتشرة في كتب الحديث والفقه ، وقد تصدى جماعة من العلماء المحققين لتخريج خطب ( نهج البلاغة ) وحكمه ومصادرها الأولية ، وأوسعها ما كتبه المرحوم السيد عبد الزهراء ( قده ) الخطيب بعنوان ( مصادر نهج البلاغة ) خرج في أربع مجلدات وطبع وانتشر .

8-وأما ما ذكره الذهبي من السب في نهج البلاغة فغير صحيح بل الموجود فيه التنزه عن السب والترفع عنه ، وأن السب لا يحل مشكلة ، قال عليه السلام : ( إني أكره لكم أن تكونوا سبّابين ، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان سبكم إيّاهم : اللهم احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به )[15].

وإن كان عليه السلام لعن من يستحق اللعن كما لعن الله ورسوله صلى الله عليه وآله من يستحق اللعن .

*  *  *  *  *  *

إن الخطب والكتب والحكم التي في نهج البلاغة اعتنت بالقرآن الكريم وحثت عليه قراءة وحفظاً وعبرة وتطبيقاً ، بل الهدف الأساسي في ( نهج البلاغة ) هو القرآن الكريم الدستور الإلهي أن تطبق حدوده وتُنشر أحكامه ، وتلتزم الأمة بمبادئه .

 

والحمد لله رب العالمين


 


1 الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام . انظر : وسائل الشيعة . ج6 ص177 . كتاب الصلاة باب6 من أبواب قراءة القرآن . حديث 7670 .

2 الخصال لابن بابويه  القمي . تحقيق : علي أكبر الغفاري . ص257 .

3 أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ( رقم الحديث : 4877 ) ، وأخرجه في المعجم الصغير ج1 ص255 ( رقم الحديث : 694 ) ، وأخرجه الحاكم في المستدرك ج3 ص124 ط قديم و ج3 ص134 ط جديد ( رقم الحديث : 4628 ) بسند صحيح ، وكذلك الذهبي في تلخيص المستدرك وصححه . انظر بقية مصادر الحديث في هامش المراجعات تحت رقم ( 611 ) .

4 الإصابة . ج1 ص191 رقم الترجمة 59 . وكنز العمال رقم الحديث 32968 .

5 قاموس الرجال ج9 ص229 رقم الترجمة 6644 .

6 شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج1 ص24 المقدمة .

7 المصدر السابق ج1 ص 44-45 .

8 لا يساجل : لا يغالب في الامتلاء وكثرة الماء .

9 لا يحافل : لا يغالب في الكثرة ، من قولهم : ضرع حافل ، ممتلئ كثير اللبن . والمراد أن كلامه لا يقابل بكلام غيره لكثرة فضائله .

10 المصدر السابق ج1 ص46 .

11 ميزان الاعتدال للذهبي ج5 ص152 رقم الترجمة 5833 .

12 انظر وفيات الأعيان . ج3 ص313 . تحقيق : الدكتور إحسان عباس .

13 شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج10 ص127 – 129 .

14 نهج البلاغة ص307 شرح محمد عبده .

وانظر حول كلام أهل البيت ولحنهم الخاص : جواهر الكلام ج21 ص397 . ج42 ص104 .

15 نهج البلاغة . ص218 ط دار الكتب . شرح محمد عبده .