|
|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد منقذ البشرية حبيب إله العالمين وعلى آله سفن النجاة وأئمة الهدى . قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) المائدة : 67 . قصة الغدير لما عزم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في السنة العاشرة من الهجرة أن يحج وهي آخر حجة له عزم كثير من المسلمين أن يحجوا بحج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبلغ عدد الحجاج في تلك السنة أكثر من (124000) حاجاً ، وبعد أن أكمل حجه صلى الله عليه وآله وسلم قفل راجعاً إلى المدينة المنورة ، وفي أثناء الطريق نزل الأمين جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية المباركة وقال له : يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ........ ) وكان ذلك في يوم 18 من ذي الحجة وصادف يوم الخميس وبعد مضي خمس ساعات من النهار .[1] قال العلامة الأميني : فلما قضى مناسكه وانصرف راجعا إلى المدينة ومعه من كان من الجموع المذكورات ووصل إلى غدير خم من الجحفة التي تتشعب فيها طرق المدنيين والمصريين والعراقيين ، و ذلك يوم الخميس [2] الثامن عشر من ذي الحجة نزل إليه جبرئيل الأمين عن الله بقوله : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ .. ) الآية . وأمره أن يقيم علياً (ع) علماً للناس ويبلغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطاعة على كل أحد ، وكان أوائل القوم قريباً من الجحفة فأمر رسول الله أن يرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ونهى عن سمرات خمس متقاربات دوحات عظام أن لا ينزل تحتهن أحد حتى إذا أخذ القوم منازلهم فقم ما تحتهن حتى إذا نودي بالصلاة - صلاة الظهر - عمد إليهن فصلى بالناس تحتهن ، وكان يوماً هاجراً يضع الرجل بعض رداءه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدة الرمضاء ، وظلل لرسول الله بثوب على شجرة سمرة من الشمس ، فلما انصرف صلى الله عليه وآله من صلاته قام خطيباً وسط القوم [3] على أقتاب الإبل [4] وأسمع الجميع ، رافعاً عقيرته فقال : ( الحمد لله ونستعينه ونؤمن به ، ونتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا الذي لا هادي لمن ضل ، ولا مضل لمن هدى ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله - أما بعد - : أيها الناس قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا مثل نصف عمر الذي قبله ، وإني أوشك أن أدعى فأجبت ، وإني مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت ونصحت وجهدت فجزاك الله خيرا ، قال : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله ، و أن محمداً عبده ورسوله ، وأن جنته حق وناره حق وأن الموت حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى نشهد بذلك ، قال : اللهم اشهد ، ثم قال : أيها الناس ألا تسمعون ؟ قالوا : نعم . قال : فإني فرط على الحوض ، وأنتم واردون عليّ الحوض ، وإن عرضه ما بين صنعاء وبُصرى[5] فيه أقداح عدد النجوم من فضة فانظروا كيف تخلفوني في الثَقَلين[6] فنادى مناد : وما الثقلان يا رسول الله ؟ قال : الثقل الأكبر كتاب الله طرف بيد الله عز وجل و طرف بأيديكم فتمسكوا به لا تضلوا ، والآخر الأصغر عترتي ، وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض فسألت ذلك لهما ربي ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ثم أخذ بيد علي فرفعها حتى رؤي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون ، فقال : أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، يقولها ثلاث مرات ، وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة : أربع مرات ثم قال : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار ، ألا فليبلغ الشاهد الغايب ، ثم لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي الله بقوله : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ) ، الآية . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الله أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضى الرب برسالتي ، والولاية لعلي من بعدي ، ثم طفق القوم يهنئون أمير المؤمنين صلوات الله عليه وممن هنأه في مقدم الصحابة : الشيخان أبو بكر وعمر كل يقول : بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، وقال ابن عباس : وجبت والله في أعناق القوم ، فقال حسان : إئذن لي يا رسول الله أن أقول في علي أبياتا تسمعهن ، فقال : قل على بركة الله ، فقام حسان فقال : يا معشر مشيخة قريش أتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية ثم قال : يناد بهم يوم الغدير نبيهم بخم فاسمع بالرسول مناديا [7] هذه الخطبة رواها عدد كثير من الصحابة والتابعين بين مختصرة ومطولة : قصة الغدير في مدرسة أهل البيت عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام أنه قال : حج رسول الله صلى الله عليه واله من المدينة وقد بلغ جميع الشرايع قومه غير الحج والولاية ، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال له : يا محمد إن الله جل اسمه يقرئك السلام ويقول لك : إني لم أقبض نبياً من أنبيائي ولا رسولاً من رسلي إلا بعد إكمال ديني وتأكيد حجتي ، وقد بقى عليك من ذاك فريضتان مما تحتاج أن تبلغهما قومك : فريضة الحج ، وفريضة الولاية والخلافة من بعدك ، فإني لم أخل أرضي من حجة ولن أخليها أبدا ، فان الله جل ثناؤه يأمرك أن تبلغ قومك الحج وتحج ويحج معك من استطاع إليه سبيلا من أهل الحضر والأطراف والأعراب وتعلمهم من معالم حجهم مثل ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وتوقفهم من ذلك على مثال الذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرائع . فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه واله في الناس : ألا إن رسول الله يريد الحج وان يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرائع دينكم ويوقفكم من ذاك على ما أوقفكم عليه من غيره ، فخرج صلى الله عليه واله وخرج معه الناس أصغوا إليه لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله ، فحج بهم وبلغ من حج مع رسول الله من أهل المدينة أهل الأطراف والأعراب سبعين ألف إنسان أو يزيدون على نحو عدد أصحاب موسى السبعين ألف الذين اخذ عليهم بيعة هارون فنكثوا واتبعوا العجل والسامري ، وكذلك اخذ رسول الله صلى الله عليه وآله البيعة لعلي بالخلافة على عدد أصحاب موسى فنكثوا البيعة واتبعوا العجل والسامري سنة بسنة ومثلا بمثل ، واتصلت التلبية ما بين مكة والمدينة [8] . فلما وقف بالموقف أتاه جبرئيل عليه السلام عن الله عز وجل فقال : يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك : انه قد دنى أجلك ومدتك وأنا مستقدمك على ما لابد منه ولا عنه محيص ، فاعهد عهدك وقدّم وصيتك واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك والسلاح والتابوت وجميع ما عندك من آيات الأنبياء ، فسلمه إلى وصيك وخليفتك من بعدك حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب عليه السلام ، فأقمه للناس علما وجدد عهده وميثاقه وبيعته ، وذكرهم ما أخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الذي واثقتهم وعهدي الذي عهدت إليهم من ولاية وليي ومولاهم ومولىكل مؤمن ومؤمنة علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإني لم اقبض نبياً من الأنبياء إلا من بعد إكمال ديني وحجتي وإتمام نعمتي بولاية أوليائي ومعاداة أعدائي ، وذلك كمال توحيدي وديني وإتمام نعمتي على خلقي باتباع وليي وطاعته ، وذلك أني لا اترك أرضي بغير ولي ولا قيم ليكون حجة لي على خلقي ، فاليوم أكملت لكم دينكم أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا بولاية وليي ومولىكل مؤمن ومؤمنة ، علي عبدي ووصي نبيي والخليفة من بعده وحجتي البالغة على خلقي ، مقرون طاعته بطاعة محمد نبيي ومقرون طاعته مع طاعة محمد بطاعتي ، من أطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني ، جعلته علما بيني وبين خلقي ، من عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن أشرك بيعته كان مشركا ومن لقيني بولايته دخل الجنة ، ومن لقيني بعداوته دخل النار ، فأقم يا محمد علياً علماً وخذ عليهم البيعة وجدد عهدي وميثاقي لهم الذي واثقتهم عليه ، فإني قابضك إلي ومستقدمك علي . فخشى رسول الله صلى الله عليه واله من قومه وأهل النفاق والشقاق أن يتفرقوا ويرجعوا إلى الجاهلية لما عرف من عداوتهم ولما ينطوي عليه أنفسهم لعلي من العداوة والبغضاء . وسأل جبرئيل أن يسأل ربه العصمة من الناس وانتظر أن يأتيه جبرئيل بالعصمة من الناس عن الله جل اسمه ، فأخر ذلك إلى أن بلغ مسجد الخيف[9] ، فأتاه جبرئيل عليه السلام في مسجد الخيف فأمره بأن يعهد عهده ويقيم علياً علماً للناس يهتدون به ، ولم يأته بالعصمة من الله جل جلاله بالذي أراد حتى بلغ كراع الغميم[10] بين مكة والمدينة ، فأتاه جبرئيل وأمره بالذي أتاه فيه من قبل الله ولم يأته بالعصمة ، فقال : جبرئيل إني أخشى قومي أن يكذبوني ولا يقبلوا قولي في علي عليه السلام [ فسأل جبرئيل كما سأل بنزول آية العصمة فأخره ذلك ] فرحل فلما بلغ غدير خم[11] قبل الجحفة[12] بثلاثة أميال أتاه جبرئيل عليه السلام على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهار والعصمة من الناس فقال : يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ [في علي ] وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس ) . وكان أوائلهم قريب من الجحفة ، فأمر بأن يرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ليقيم علياً علماً للناس ويبلغهم ما أنزل الله تعالى في علي واخبره بأن الله عز وجل قد عصمه من الناس ، فأمر رسول الله عندما جاءته العصمة منادياً ينادى في الناس بالصلاة جامعة ويرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر وتنحى عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير أمره بذلك جبرئيل عن الله عز وجل ، وكان في الموضع سلمات[13] . فأمر رسول الله صلى الله عليه واله أن يقم ما تحتهن[14] وينصب له حجارة كهيئة المنبر ليشرف على الناس ، فتراجع الناس واحتبس أواخرهم في ذلك المكان لا يزالون . فقام رسول الله صلى الله عليه واله فوق تلك الأحجار ثم حمد الله تعالى وأثنى عليه فقال : ( الحمد لله الذي علا في توحده ، ودنا في تفرده ، وجل في سلطانه ، وعظم في أركانه ، وأحاط بكل شيء علماً وهو في مكانه ، وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه مجيداً لم يزل محموداً لا يزال ، بارئ المسموكات[15] وداحي المدحوات وجبار الأرضين والسماوات ، قدوس سبوح رب الملائكة والروح ، متفضل على جميع من برأه متطول على جميع من أنشأه ، يلحظ كل عين والعيون لا تراه ، كريم حليم ذو أناة ، قد وسع كل شيء رحمته ومن عليهم بنعمته ، لا يعجل بانتقامه ولا يبادر إليهم بما استحقوا من عذابه ، قد فهم السرائر وعلم الضمائر ، ولم تخف عليه المكنونات ، ولا اشتبهت عليه الخفيات ، له الإحاطة بكل شئ والغلبة على كل شئ والقوة في كل شئ والقدرة على كل شيء وليس مثله شيء ، وهو منشئ الشيء حين لا شيء ، دائم قائم بالقسط لا اله إلا هو العزيز الحكيم ، جل عن أن تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، لا يلحق أحد وصفه من معاينة ، ولا يجد أحد كيف هو من سر وعلانية إلا بما دل عز وجل على نفسه . وأشهد أنه الله الذي ملأ الدهر قدسه ، والذي يغشى الأبد نوره ، والذي ينفذ أمره بلا مشاورة مشير ولا معه شريك في تقدير ولا تفاوت في تدبير ، صوّر ما أبدع على غير مثال وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلف ولا احتيال ، أنشأها فكانت وبرأها فبانت ، فهو الله الذي لا اله إلا هو المتقن الصنعة الحسن الصنيعة العدل الذي لا يجور والأكرم الذي ترجع إليه الأمور . واشهد انه الذي تواضع كل شيء لقدرته وخضع كل شيء لهيبته ملك الأملاك ومفلك الأفلاك ومسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى ، يكور الليل على النهار[16] ويكور النهار على الليل يطلبه حثيثا ، قاسم كل جبار عنيد ومهلك كل شيطان مريد ، لم يكن معه ضد ولا ند ، أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، إله واحد ورب ماجد يشاء فيمضي ويريد فيقضي ويعلم فيحصي ويميت ويحيي ويفقر ويغني ويضحك ويبكي ويمنع ويعطي ، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل لا اله إلا هو العزيز الغفار ، مجيب الدعاء ومجزل العطاء ، محصي الأنفاس ورب الجنة والناس ، لا يشكل عليه شيء ولا يضجره صراخ المستصرخين ولا يبرمه إلحاح الملحين ، العاصم للصالحين والموفق للمفلحين ومولى العالمين ، الذي استحق من كل من خلق أن يشكره ويحمده . أحمده على السراء والضراء والشدة والرخاء ، وأؤمن به وبملائكته وكتبه ورسله ، أسمع أمره وأطيع وأبادر إلى كل ما يرضاه وأستسلم لقضائه رغبة في طاعته وخوفا من عقوبته ، لأنه الله الذي لا يؤمن مكره ولا يخاف جوره ، وأقر له على نفسي بالعبودية وأشهد له بالربوبية وأؤدي ما أوحي إلي حذرا من أن لا أفعل فتحل بي منه قارعة[17] لا يدفعها عني أحد وإن عظمت حيلته لا اله إلا هو ، لأنه قد أعلمني أني إن لم أبلغ ما أنزل إلي فما بلغت رسالته وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة ، وهو الله الكافي الكريم ، فأوحى إلي : بسم الله الرحمن الرحيم ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) في علي - يعنى في الخلافة لعلي بن أبي طالب عليه السلام – ( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس ) . ( معاشر الناس ) ما قصرت في تبليغ ما أنزل الله تعالى إلي ، وأنا مبين لكم سبب نزول هذه الآية : إن جبرئيل عليه السلام هبط إلي مراراً ثلاثاً يأمرني عن السلام ربي وهو السلام أن أقوم في هذا المشهد فأعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب عليه السلام أخي ووصيي وخليفتي والإمام من بعدي ، الذي محله مني محل هارون من موسى ألا إنه لا نبي بعدي وهو وليكم من قِبَل الله ورسوله ، وقد انزل الله تبارك وتعالى عليّ بذلك آية من كتابه : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (55) سورة المائدة . وعلي بن أبي طالب عليه السلام أقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع يريد الله عز وجل في كل حال . وسألت جبرئيل أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم أيها الناس لعلمي بقلة المتقين وكثرة المنافقين وادغال[18] الآثمين وختل[19] المستهزئين بالإسلام الذين وصفهم الله في كتابه بأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم ، وكثرة أذاهم لي في غير مرة حتى سموني أذناً[20] . وزعموا أني كذلك لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه ، حتى أنزل الله عز وجل في ذلك قرآناً ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ ) - على الذين يزعمون انه اذن – ( خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (61) سورة التوبة . ولو شئت أن اسمي بأسمائهم لسميت وأن أومئ إليهم بأعيانهم لأومأت وأن أدل عليهم لدللت ، ولكني والله في أمورهم قد تكرمت ، وكل ذلك لا يرضى الله مني إلا إن أبلغ ما أنزل إلي ، ثم تلى صلى الله عليه وآله : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ - في علي - وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس ) . فاعلموا معاشر الناس أن الله قد نصبه لكم ولياً وإماماً مفترضاً طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التابعين لهم بإحسان ، وعلى البادي والحاضر وعلى الأعجمي والعربي والحر والمملوك والصغير والكبير وعلى الأبيض والأسود وعلى كل موحد ماض حكمه جائز قوله نافذ أمره ، ملعون من خالفه مرحوم من تبعه مؤمن من صدقه ، فقد غفر الله له ولمن سمع منه وأطاع له . ( معاشر الناس ) إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لأمر ربكم ، فان الله عز وجل هو مولاكم وإلهكم ثم من دونه محمد صلى الله عليه واله وليكم القائم المخاطب لكم ، ثم من بعدي علي وليكم وإمامكم بأمر ربكم ، ثم الإمامة في ذريتي من ولده إلى يوم تلقون الله ورسوله ، لا حلال إلا ما أحله الله ولا حرام إلا ما حرمه الله ، عرفني الحلال والحرام وأنا أفضيت بما علمني ربي من كتابه وحلاله وحرامه إليه . ( معاشر الناس ) ما من علم إلا وقد أحصاه الله فيّ ، وكل علم علمت فقد أحصيته في إمام المتقين ، وما من علم إلا علمته علياً ، وهو الإمام المبين . ( معاشر الناس ) لا تضلوا عنه ولا تنفروا منه ولا تستكبروا [ ولا تستنكفوا خ ل ] من ولايته ، فهو الذي يهدي إلى الحق ويعمل به ويزهق الباطل وينهى عنه ولا تأخذه في الله لومة لائم . ثم إنه أول من آمن بالله ورسوله ، وهو الذي فدى رسوله بنفسه وهو الذي كان مع رسول الله ولا أحد يعبد الله مع رسوله من الرجال غيره . ( معاشر الناس ) فضلوه فقد فضله الله ، واقبلوه فقد نصبه الله . ( معاشر الناس ) إنه إمام من الله ولن يتوب الله على أحد أنكر ولايته ، ولن يغفر الله له ، حتماً على الله أن يفعل ذلك بمن خالف أمره فيه وأن يعذبه عذاباً شديداً نكراً أبد الآباد ودهر الدهور ، فاحذروا أن تخالفوه فتصلوا ناراً وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين . ( أيها الناس ) بي والله بشر الأولون من النبيين والمرسلين ، وأنا خاتم الأنبياء والمرسلين والحجة على جميع المخلوقين من أهل السماوات والأرضين ، فمن شك في ذلك فهو كافر كفر الجاهلية الأولى ، ومن شك في شيء من قولي هذا فقد شك في الكل منه ، والشاك في ذلك فله النار . ( معاشر الناس ) حباني الله بهذه الفضيلة منا منه علي وإحساناً منه إلي ، ولا اله إلا هو ، له الحمد مني أبد الآبدين ودهر الداهرين على كل حال . ( معاشر الناس ) فضلوا علياً فانه أفضل الناس بعدي من ذكر وأنثى ، بنا أنزل الله الرزق وبقي الخلق ، ملعون ملعون مغضوب مغضوب من رد علي قولي هذا ولم يوافقه ، ألا إن جبرئيل خبرني عن الله تعالى بذلك ويقول : " من عادى علياً ولم يتوله فعليه لعنتي وغضبى " فلتنظر نفس ما قدمت لغد ، واتقوا الله أن تخالفوه فتزل قدم بعد ثبوتها إن الله خبير بما تعملون . ( معاشر الناس ) إنه جنب الله الذي ذكر في كتابه فقال تعالى : ( أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ ) (56) سورة الزمر . ( معاشر الناس ) تدبروا القرآن وافهموا آياته وانظروا إلى محكماته ولا تتبعوا متشابهه ، فو الله لن يبين لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره إلا الذي أنا آخذ بيده ومصعده إلي - وشائل بعضده - ومعلمكم أن من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، وهو علي بن أبي طالب عليه السلام أخي ووصيي ، وموالاته من الله عز وجل أنزلها على . ( معاشر الناس ) إن علياً والطيبين من ولدي هم الثقل الأصغر ، والقرآن الثقل الأكبر ، فكل واحد منبئ عن صاحبه وموافق له لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، هم أمناء الله في خلقه وحكماؤه في أرضه ، ألا وقد أديت ، ألا وقد بلغت ألا وقد أسمعت ، ألا وقد أوضحت ، ألا وان الله عز وجل قال وأنا قلت عن الله عز وجل ، ألا إنه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا ولا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره . ثم ضرب بيده إلى عضده فرفعه ، وكان منذ أول ما صعد رسول الله صلى الله عليه وآله شال علياً حتى صارت رجله مع ركبة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال : ( معاشر الناس ) هذا علي أخي ووصيي وواعي علمي وخليفتي على أمتي وعلى تفسير كتاب الله عز وجل والداعي إليه والعامل بما يرضاه والمحارب لأعدائه والموالي على طاعته والناهي عن معصيته خليفة رسول الله وأمير المؤمنين والإمام الهادي وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بأمر الله ، أقول ما يبدل القول لدي بأمر ربى ، أقول : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه والعن من أنكره واغضب على من جحد حقه ، اللهم انك أنزلت علي إن الإمامة بعدي لعلي وليك عند تبياني ذلك ونصبي إياه بما أكملت لعبادك من دينهم وأتممت عليهم بنعمتك ورضيت لهم الإسلام دينا ، فقلت : ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (85) سورة آل عمران . اللهم أني أشهدك وكفى بك شهيدا أني قد بلغت . ( معاشر الناس ) إنما أكمل الله عز وجل دينكم بإمامته ، فمن لم يأتم به وبمن يقوم مقامه من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة والعرض على الله عز وجل فأولئك الذين حبطت أعمالهم وفي النار فيها خالدون ، لا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينظرون . ( معاشر الناس ) هذا علي أنصركم لي وأحقكم بي وأقربكم إلي وأعزكم علي ، والله عز وجل وأنا عنه راضيان ، وما نزلت آية رضى إلا فيه ، وما خاطب الله الذين آمنوا إلا بدأ به ، ولا نزلت آية مدح في القرآن إلا فيه ، ولا شهد بالجنة في هل أتى على الإنسان إلا له ، ولا أنزلها في سواه ، ولا مدح بها غيره . ( معاشر الناس ) هو ناصر دين الله والمجادل عن رسول الله ، وهو التقي النقي الهادي المهدي ، نبيكم خير نبي ووصيكم خير وصي وبنوه خير الأوصياء . ( معاشر الناس ) ذرية كل نبي من صلبه وذريتي من صلب علي . ( معاشر الناس ) إن إبليس أخرج آدم من الجنة بالحسد ، فلا تحسدوه فتحبط أعمالكم وتزل أقدامكم ، فان آدم اهبط إلى الأرض بخطيئة واحدة وهو صفوة الله عز وجل وكيف بكم وأنتم أنتم ومنكم أعداء الله ، ألا إنه لا يبغض علياً إلا شقي ولا يتوالى علياً إلا تقي ولا يؤمن به إلا مؤمن مخلص ، وفي علي والله نزلت سورة العصر " بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ) (1-2) سورة العصر . إلى آخرها . ( معاشر الناس ) قد استشهدت الله وبلغتكم رسالتي ، وما على الرسول إلا البلاغ المبين . ( معاشر الناس ) ( اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) (102) سورة آل عمران . ( معاشر الناس ) ( آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا ) (47) سورة النساء ( معاشر الناس ) النور من الله عز وجل فيّ مسلوك ثم في علي ثم في النسل منه إلى القائم المهدي الذي يأخذ بحق الله وبكل حق هو لنا ، لأن الله عز وجل قد جعلنا حجة على المقصرين والمعاندين والمخالفين والخائنين والآثمين والظالمين من جميع العالمين . ( معاشر الناس ) أنذركم أني رسول الله قد خلت من قبلي الرسل أفإن مت أو قتلت انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ، ألا وان علياً هو الموصوف بالصبر والشكر ثم من بعده ولده من صلبه . ( معاشر الناس ) لا تمنوا على الله إسلامكم فيسخط عليكم ويصيبكم بعذاب من عنده إنه لبالمرصاد . ( معاشر الناس ) انه سيكون من بعدى أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون . ( معاشر الناس ) إن الله وأنا بريئان منهم . ( معاشر الناس ) إنهم وأنصارهم وأتباعهم وأشياعهم في الدرك الأسفل من النار ولبئس مثوى المتكبرين ، ألا إنهم أصحاب الصحيفة فلينظر أحدكم في صحيفته . قال : فذهب على الناس إلا شرذمة منهم أمر الصحيفة . ( معاشر الناس ) إني أدعها إمامة ووراثة في عقبي إلى يوم القيامة ، وقد بلغت ما أمرت بتبليغه حجة على كل حاضر وغائب وعلى كل أحد ممن شهد أولم يشهد ولد أو لم يولد ، فليبلغ الحاضر الغائب والوالد الولد إلى يوم القيامة ، وسيجعلونها ملكا واغتصابا ، ألا لعن الله الغاصبين والمغتصبين ، وعندها سنفرغ لكم أيها الثقلان فيرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران . ( معاشر الناس ) إن الله عز وجل لم يكن يذركم على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ، وما كان الله ليطلعكم على الغيب . ( معاشر الناس ) إنه ما من قرية إلا والله مهلكها بتكذيبها ، وكذلك يهلك القرى وهي ظالمة كما ذكر الله تعالى ، وهذا علي إمامكم ووليكم وهو مواعيد الله والله يصدق ما وعده . ( معاشر الناس ) قد ضل قبلكم اكثر الأولين ، والله لقد أهلك الأولين وهو مهلك الآخرين ، قال الله تعالى : ( أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ) (16-19) سورة المرسلات . ( معاشر الناس ) إن الله قد أمرني ونهاني ، وقد أمرت علياً ونهيته ، فعلم الأمر والنهي من ربه عز وجل ، فاسمعوا لأمره تسلموا ، وأطيعوه تهتدوا ، وانتهوا لنهيه ترشدوا ، وصيروا إلى مراده ولا تتفرق بكم السبل عن سبيله . ( معاشر الناس ) أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم باتباعه ثم علي من بعدي ثم ولدي من صلبه أئمة يهدون إلى الحق وبه يعدلون ، ثم قرأ: ( الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )[21] إلى آخرها وقال : فيّ نزلت وفيهم نزلت ولهم عمت وإياهم خصت ، أولئك أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون ألا إن حزب الله هم الغالبون . ألا إن أعداء علي هم أهل الشقاق والنفاق والحادون وهم العادون وإخوان الشياطين الذين يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا . ألا إن أولياءهم الذين ذكرهم الله في كتابه فقال عز وجل : ( لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ[22] اللَّهَ وَرَسُولَهُ ...) [23] إلى آخر الآية . ألا إن أولياءهم الذين وصفهم الله عز وجل فقال : ( الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ[24] إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ) (82) سورة الأنعام. ألا إن أولياءهم الذين وصفهم الله عز وجل فقال الذين يدخلون الجنة آمنين تتلقاهم الملائكة بالتسليم أن ( طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ) (73) سورة الزمر .[25] ألا إن أولياءهم الذين قال لهم الله عز وجل : يدخلون الجنة بغير حساب[26] ، ألا إن أعداءهم يصلون سعيرا . [27] ألا إن أعداءهم الذين يسمعون لجهنم شهيقا وهي تفور ولها زفير .[28] ألا إن أعداءهم الذين قال الله فيهم : ( كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ) الآية . ألا إن أعداءهم الذين قال الله عز وجل : ( كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ ) (8-9) سورة الملك . ألا إن أولياءهم الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير . ( معاشر الناس ) شتان ما بين السعير والجنة ، عدونا من ذمه الله ولعنه ، وولينا من مدحه الله واحبه . ( معاشر الناس ) ألا وإني منذر وعلي هاد . ( معاشر الناس ) إني نبي وعلي وصي ، ألا إن خاتم الأئمة منا القائم المهدي ، ألا إنه الظاهر على الدين ، ألا إنه المنتقم من الظالمين ، ألا إنه فاتح الحصون وهادمها ، ألا إنه قاتل كل قبيلة من أهل الشرك ، ألا إنه مدرك بكل ثار لأولياء الله ، ألا إنه الناصر لدين الله ، ألا إنه الغرّاف[29] في بحر عميق . ألا إنه يسم[30] كل ذي فضل بفضله وكل ذي جهل بجهله ، ألا إنه خيرة الله ومختاره ، ألا إنه وارث كل علم والمحيط به ، ألا إنه المخبر عن ربه عز وجل والمنبه بأمر إيمانه ، ألا إنه الرشيد السديد ، ألا إنه المفوض إليه ، ألا إنه قد بشر من سلف بين يديه ، ألا إنه الباقي حجة ولا حجة بعده ، ولاحقّ إلا معه ، ولا نور إلا عنده ، ألا إنه لا غالب له ولا منصور عليه ، ألا وإنه ولي الله في أرضه وحكمه في خلقه ، وأدمينه في سره وعلانيته . ( معاشر الناس ) قد بينت لكم وأفهمتكم ، وهذا علي يفهمكم بعدي . ألا وأني عند انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي[31] على بيعته والإقرار به ثم مصافقته بعدي . ألا وإني قد بايعت الله وعلي قد بايعني وأنا آخذكم بالبيعة له عن الله عز وجل : ( فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ) [32] الآية . ( معاشر الناس ) : ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا )[33] الآية . ( معاشر الناس ) حجوا البيت ، فما ورده أهل بيت لا استغنوا ، ولا تخلفوا عنه إلا افتقروا . ( معاشر الناس ) ما وقف بالموقف مؤمن إلا غفر الله له ما سلف من ذنبه إلى وقته ذلك فإذا انقضت حجته استؤنف عمله . ( معاشر الناس ) الحجاج معانون[34] ونفقاتهم مخلفة ، والله لا يضيع أجر المحسنين . ( معاشر الناس ) حجوا البيت بكمال الدين والتفقه ، ولا تنصرفوا عن المشاهد إلا بتوبة وإقلاع[35] . ( معاشر الناس ) أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة كما أمركم الله عز وجل ، لئن طال عليكم الأمد فقصرتم أو نسيتم فعليٌّ وليكم ، ومبين لكم الذي نصبه الله عز وجل بعدي ، ومن خلفه الله مني وأنا منه ، يخبركم بما تسألون عنه ، ويبين لكم مالا تعلمون . ألا إن الحلال والحرام أكثر من أن أحصيهما وأعرفهما ، فآمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد ، فأمرت أن آخذ البيعة منكم والصفقة لكم ، بقبول ما جئت به عن الله عز وجل في علي أمير المؤمنين والأئمة من بعده الذين هم مني ومنه ، أئمة قائمة - منهم المهدي - إلى يوم القيامة الذي يقضي بالحق . ( معاشر الناس ) وكل حلال دللتكم عليه أو حرام نهيتكم عنه فإني لم ارجع عـن ذلك ولم أبدل . ألا فاذكروا ذلك واحفظوه وتواصوا به ولا تبدلوه ولا تغيروه . ألا وإني اجدد القول : ألا فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر . ألا وإن رأس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تنتهوا إلى قولي وتبلغوه من لم يحضر وتأمروه بقبوله وتنهوه عن مخالفته ، فانه أمر من الله عز وجل ومني ، ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر إلا مع إمام معصوم . ( معاشر الناس ) القرآن يعرفكم أن الأئمة من بعده ولده ، وعرفتكم أنه مني وأنا منه ، حيث يقول الله في كتابه ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ...)[36] " وقلت " لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما . ( معاشر الناس ) التقوى التقوى ، إحذروا الساعة كما قال الله عز وجل : ( إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ )[37] اذكروا الممات والحساب والموازين والمحاسبة بين يدي رب العالمين والثواب والعقاب ، فمن جاء بالحسنة أثيب عليها ومن جاء بالسيئة فليس له في الجنان نصيب . ( معاشر الناس ) إنكم اكثر من أن تصافقوني بكف واحدة ، وقد أمرني الله عز وجل أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدت لعلي من إمرة المؤمنين ومن جاء بعده من الأئمة مني ومنه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه ، فقولوا بأجمعكم ( إنا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت عن ربنا وربك في أمر علي أمر ولده من صلبه من الأئمة ، نبايعك على ذلك بقلوبنا وأنفسنا وألسنتنا وأيدينا على ذلك نحيى ونموت ونبعث ولا نغير ولا نبدل ولا نشك ولا نرتاب ولا نرجع عن عهد ولا ننقض الميثاق نطيع الله ونطيعك وعلياً أمير المؤمنين وولده الأئمة الذين ذكرتهم من ذريتك من صلبه بعد الحسن والحسين ) اللذين قد عرفتكم مكانهما مني ومحلهما عندي ومنزلتهما من ربي عز وجل ، فقد أديت ذلك إليكم وأنهما سيدا شباب أهل الجنة ، وأنهما الإمامان بعد أبيهما علي وأنا أبوهما قبله ، وقولوا : ( اطعنا الله بذلك وإياك وعلياً والحسن والحسين والأئمة الذين ذكرت عهداً وميثاقاً مأخوذاً لأمير المؤمنين من قلوبنا وأنفسنا وألسنتنا ومصافقة أيدينا من أدركهما بيده وأقر بهما بلسانه ولا نبتغي بذلك بدلا ولا نرى من أنفسنا عنه حولا أبدا ، أشهدنا الله وكفى بالله شهيدا وأنت علينا به شهيد ، وكل من أطاع ممن ظهر واستتر وملائكة الله وجنوده وعبيده والله أكبر من كل شهيد ) ( معاشر الناس ) ما تقولون ؟ فان الله يعلم كل صوت وخافية كل نفس ( فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَاٍ )[38] ومن بايع فإنما يبايع الله ( يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ .....) [39] . ( معاشر الناس ) فاتقوا الله وبايعوا علياً أمير المؤمنين والحسن والحسين والأئمة كلمة طيبة باقية ، يهلك الله من غدر ويرحم الله من وفى : ( فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ .....) الآية . ( معاشر الناس ) قولوا الذي قلت لكم وسلموا على علي بإمرة المؤمنين ، وقولوا : ( سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ )[40] وقولوا : ( الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ ...)[41] الآية . ( معاشر الناس ) إن فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام عند الله عز وجل ، وقد أنزلها في القرآن أكثر من أن أحصيها في مقام واحد ، فمن أنبأكم بها وعرفها فصدقوه . ( معاشر الناس ) من يطع الله ورسوله وعلياً والأئمة الذين ذكرتهم فقد فاز فوزاً عظيما . ( معاشر الناس ) السابقون السابقون إلى مبايعته وموالاته والتسليم عليه بإمرة المؤمنين ، أولئك هم الفائزون في جنات النعيم . ( معاشر الناس ) قولوا ما يرضى الله به عنكم من القول ، فـ ( إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا )[42] ( فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا )[43]، اللهم اغفر للمؤمنين واغضب على الكافرين والحمد لله رب العالمين . فناداه القوم : سمعنا وأطعنا على أمر الله أمر رسوله بقلوبنا وألسنتنا وأيدينا . وتداكّّّوا[44] على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى علي عليه السلام فصافقوا بأيديهم ، فكان أول من صافق رسول الله صلى الله عليه وآله الأول والثاني والثالث والرابع والخامس وباقي المهاجرين والأنصار وباقي الناس على طبقاتهم وقدر منازلهم ، إلى أن صليت المغرب والعتمة في وقت واحد ، ووصلوا البيعة والمصافقة ثلاثاً ورسول الله يقول كلما بايع قوم : الحمد لله الذي فضلنا على جميع العالمين . وصارت المصافقة سنة ورسما ، وربما يستعملها من ليس له حق فيها [45] . تواتر حديث الغدير عند الشيعة اتفقت كلمة الإمامية على صحة حديث الغدير بل وتواتره فلا يحتاج إلى النظر في سنده كغيره من الأخبار المتواترة وقد صرح بتواتره أعلام الشيعة الإمامية وإليك بعضهم : 1- قال الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين (رضي الله عنه) المتوفى 381 هـ بعد أن نقل الأخبار في معنى ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) قال : نحن نستدل على أن النبي (ص) قد نص على علي بن أبي طالب و استخلفه وأوجب فرض طاعته على الخلق بالأخبار الصحيحة و هي قسمان : قسم قد جامعنا عليه خصومنا في نقله و خالفونا في تأويله . و قسم قد خالفونا في نقله . فالذي يجب علينا في ما وافقونا في نقله أن نريهم بتقسيم الكلام ورده إلى مشهور اللغات و الاستعمال المعروف أن معناه هو ما ذهبنا إليه من النص و الاستخلاف دون ما ذهبوا هم إليه من خلاف ذلك . و الذي يجب علينا فيما خالفونا في نقله أن نبين أنه ورد ورودا يقطع مثله العذر و أنه نظير ما قد قبلوه و قطع عذرهم و احتجوا به على مخالفيهم من الأخبار التي تفردوا هم بنقلها دون مخالفيهم و جعلوها مع ذلك قاطعة للعذر و حجة على من خالفهم فنقول و بالله نستعين . أنا و مخالفينا قد روينا عن النبي (ص) أنه قام يوم غدير خم و قد جمع المسلمين فقال :( أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم فقالوا اللهم بلى قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله ) . ثم نظرنا في معنى قول النبي (ص) : ( أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ثم في معنى قوله ( فمن كنت مولاه فعلي مولاه ) .[46] 2- و قال السيد المرتضى في كتاب الشافي أما الدلالة على صحة الخبر فلا يطالب بها إلا امتعنت لظهوره واشتهاره وحصول العلم لكل من سمع الأخبار به و ما المطالب بتصحيح خبر الغدير و الدلالة عليه إلا كالمطالب بتصحيح غزوات النبي (ص) الظاهرة المشهورة وأحواله المعروفة وحجة الوداع نفسها لأن ظهور الجميع و عموم العلم به بمنزلة واحدة وبعد فقالت الشيعة بنقله و بتواتره و أكثر رواة أصحاب الحديث ترويه بالأسانيد المتصلة و جميع أصحاب السير ينقلونه عن أسلافهم خلفاً عن سلف نقلاً بغير إسناد مخصوص كما نقلوا الوقائع و الحوادث الظاهرة وقد أورده مصنفو الحديث في جملة الصحيح وقد استبد هذا الخبر بما لا يشركه فيه سائر الأخبار لأن الأخبار على ضربين أحدهما لا يعتبر في نقله الأسانيد المتصلة كالخبر عن وقعة بدر و خيبر و الجمل و صفين والضرب الآخر يعتبر فيه اتصال الأسانيد كأخبار الشريعة وقد اجتمع فيه الطريقان ومما يدل على صحته إجماع علماء الأمة على قبوله ولا شبهة فيما ادعيناه من الإطباق لأن الشيعة جعلته الحجة في النص على أمير المؤمنين (ع) بالإمامة ومخالفو الشيعة أولوه على اختلاف تأويلاتهم وما يعلم أن فرقة من فرق الأمة ردت هذا الخبر أو امتنعت من قبوله [47]. و أما ما حكي عن ابن أبي داود السجستاني في دفع الخبر وحكي عن الخوارج مثله وطعن الجاحظ في كتاب العثمانية فيه فنقول أولاً : إنه لا يعتبر في باب الإجماع عدم تقدم خلافه فإن ابن أبي داود والجاحظ لو صرحا بالخلاف لسقط خلافهما بما ذكرناه من الإجماع على أنه قد قيل إن ابن أبي داود لم ينكر الخبر وإنما أنكر كون المسجد الذي بغدير خم متقدماً وقد حكي عنه التنصل من القدح في الخبر والتبري مما قذفه به محمد بن جرير الطبري . وأما الجاحظ فلم يتجاسر أيضاً على التصريح بدفع الخبر وإنما طعن على بعض رواته وادعى اختلاف ما نقل في لفظه . وأما الخوارج فما يقدر أحد على أن يحكي عنهم دفعاً لهذا الخبر وكتبهم خالية عن ذلك وقد استدل قوم على صحة الخبر بما تظاهرت به الروايات من احتجاج أمير المؤمنين (ع) به في الشورى حيث قال : أنشدكم الله هل منكم أحد أخذ رسول الله (ص) بيده فقال : من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه غيري ، فقال القوم اللهم لا . وإذا اعترف به من حضر الشورى من الوجوه واتصل أيضاً بغيرهم من الصحابة ممن لم يحضر الموضع ولم يكن من أحد نكير له مع علمنا بتوفر الدواعي إلى إظهار ذلك لو كان فقد وجب القطع على صحته على أن الخبر لو لم يكن في الوضوح كالشمس لما جاز أن يدعيه أمير المؤمنين (ع) سيما مثله في مثل هذا المقام . انتهى [48] ما خص كلامه ومن أراد التفصيل فليرجع إلى أصل الكتاب . 3- وممن اعترف بتواتره من علماء الشيعة الشيخ الطوسي المتوفى 460 هـ في الرسائل العشر ص 134. 4- قال السيد ابن طاووس : اعلم أن نص النبي صلوات الله عليه وآله على مولانا علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يوم الغدير بالإمامة لا يحتاج إلى كشف وبيان لأهل العلم والأمانة والدراية ، وإنما نذكر تنبيهاً على بعض ما رواه ليقصد من شاء ويقف على معناه [49] . 5- وقال العلامة المجلسي : اعلم أن الاستدلال بخبر الغدير يتوقف على أمرين : أحدهما إثبات الخبر والثاني إثبات دلالته على خلافته صلوات الله عليه . أما الأول فلا أظن عاقلاً يرتاب في ثبوته و تواتره بعد إحاطته بما أسلفناه من الأخبار التي اتفقت المخالف والمؤالف على نقلها وتصحيحها مع أن ما أوردناه قليل من كثير وقد أوردنا كثيراً منها في كتاب الفتن وسيأتي في الأبواب الآتية بعضها وقد قرع سمعك ذكر من صنف الكتاب في ذلك من علماء الفريقين [50] . قصة الغدير عند أهل السنة أبدأ بما ذكره السيد ابن طاووس عن أحد علمائهم في خطبة النبي صلى الله عليه وآله يوم غدير خم وهي وإن لم تكن بذلك التفصيل إلا أنها تحتوي على بعض المقاطع الموجودة في تلك الخطبة قال السيد ابن طاووس : في بعض تفصيل ما جرت عليه حال يوم الغدير من التعظيم والتبجيل اعلم أن ما نذكر في هذا الفصل ما رواه أيضا مخالفوا الشيعة المعتمد عليهم في النقل . فمن ذلك ما رواه عنهم مصنف كتاب الخالص ، المسمى بالنشر والطي ، وجعله حجة ظاهرة باتفاق العدو والولي ، وحمل به نسخة إلى الملك شاه مازندران رستم بن علي لما حضرته بالري ، فقال فيما رواه عن رجالهم[51] : قال صاحب كتاب النشر والطي في تمام حديثه ما هذا لفظه : فهبط جبرئيل فقال : اقرأ ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) ، وقد بلغنا غدير خم في وقت لو طرح اللحم فيه على الأرض لانشوى[52] ، وانتهى إلينا رسول الله فنادى : الصلاة جامعة ، ولقد كان أمر علي عليه السلام أعظم عند الله مما يقدر ، فدعا المقداد وسلمان وأبا ذر وعمار ، فأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقموا[53] ما تحتهما فكسحوه[54] ، وأمرهم أن يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأمر بثوب فطرح عليه ، ثم صعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر ينظر يمنة ويسره ينتظر اجتماع الناس إليه . فلما اجتمعوا فقال : الحمد لله الذي علا في توحده ودنا في تفرده - إلى أن قال : - أقر له على نفسي بالعبودية واشهد له بالربوبية وأؤدي ما أوحي إلي ، حذر إن لم أفعل أن تحل بي قارعة[55] ، أوحى إلي ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ )- الآية . معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزله الله تبارك وتعالى ، وأنا أبين لكم سبب هذه الآية ، أن جبرئيل هبط إلي مراراً أمرني عن السلام أن أقول في المشهد وأعلّم الأبيض والأسود ، أن علي بن أبي طالب أخي وخليفتي والإمام بعدي . أيها الناس علمي بالمنافقين – الذين ( يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ )[56] ويحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم - ، وكثرة أذاهم لي مرة سموني أذناً لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه ، حتى أنزل الله : ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ...)[57] - محيط [58] ، ولو شئت أن أسمي القائلين بأسمائهم لسميت . واعلموا أن الله قد نصبه لكم ولياً وإماماً ، مفترضاً طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التابعين وعلى البادي والحاضر ، وعلى العجمي والعربي ، وعلى الحر والمملوك ، وعلى الكبير والصغير ، وعلى الأبيض والأسود ، وعلى موحد ، فهو ماض حكمه ، جائز قوله ، نافذ أمره ، ملعون من خالفه ومرحوم من صدقه . معاشر الناس تدبروا القرآن وافهموا آياته ومحكماته ولا تتبعوا متشابهه ، فوالله لا يوضح تفسيره إلا الذي أنا آخذ بيده ورافعها بيدي ، ومعلمكم أن من كنت مولاه فهو مولاه ، وهو علي . معاشر الناس أن علياً والطيبين من ولدي من صلبه هم الثقل الأصغر والقرآن الثقل الأكبر ، لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، ولا يحل إمرة المؤمنين لأحد بعدي غيره . ثم ضرب بيده على عضده ، فرفعه على درجة دون مقامه متيامناً عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ، فرفعه بيده وقال : أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : الله ورسوله ، فقال : ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، إنما أكمل الله لكم دينكم بولايته وإمامته ، وما نزلت آية خاطب الله بها المؤمنين إلا بدأ به ، ولا شهد الله بالجنة في هل أتى إلا له ، ولا أنزلها في غيره ، ذرية كل نبي من صلبه وذريتي من صلب علي ، لا يبغض علياً إلا شقي ولا يوالي علياً إلا تقي ، وفى علي نزلت ( وَالْعَصْرِ ) ، وتفسيرها : ورب عصر القيامة ، ( إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ) أعداء آل محمد ، ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) بولايتهم ، ( وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) بمواساة إخوانهم ، ( وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) في غيبة غائبهم . معاشر الناس آمنوا بالله والنور الذي أنزل ، أنزل الله النور فيّ ، ثم في علي ، ثم النسل منه إلى المهدي ، الذي يأخذ بحق الله ، معاشر الناس أني رسول الله قد خلت من قبلي الرسل ، إلا أن عليا الموصوف بالصبر والشكر ثم من بعده من ولده من صلبه . معاشر الناس قد ضل من قبلكم أكثر الأولين ، أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم أن تسلكوا الهدى إليه ، ثم علي من بعدي ، ثم ولدي من صلبه أئمة يهدون بالحق ، إني قد بينت لكم وفهمتكم ، هذا علي يفهمكم بعدي ، ألا وإني بايعت لله وعلي بايع لي ، وأنا آخذكم بالبيعة له عن الله ، ( فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا )[59] . معاشر الناس أنتم أكثر من أن تصافحوني بكف واحدة قد أمرني الله أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدتم الإمرة لعلي بن أبي طالب ، ومن جاء من بعده من الأئمة مني منه ، على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه فليبلغ الحاضر الغائب ، فقولوا : سامعين مطيعين راضين لما بلغت عن ربك ، نبايعك على ذلك بقلوبنا وألسنتنا وأيدينا ، على ذلك نحيا ونموت ونبعث ، لا نغير ولا نبدل ولا نشك ولا نرتاب ، أعطينا بذلك الله وإياك ، وعلياً والحسن والحسين والأئمة الذين ذكرت ، كل عهد وميثاق من قلوبنا وألسنتنا ، ونحن لا نبتغي بذلك بدلا ونحن نؤدي ذلك إلى كل من رأينا . فبادر الناس بنعم نعم ، سمعنا واطعنا أمر الله وأمر رسوله آمنا به بقلوبنا وتداكّوا [60] على رسول الله وعلي عليهما السلام بأيديهم ، إلى أن صليت الظهر والعصر في وقت واحد ، وباقي ذلك اليوم إلى أن صليت العشاء آن في وقت واحد ورسول الله صل الله عليه وآله يقول كلما أتى فوج : ( الحمد لله الذي فضلنا على العالمين ) .[61] هذه القصة والحادثة الفريدة قد رواها العام والخاص من المتقدمين والمتأخرين ورواها الطبراني في المعجم الكبير بسندين عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : لما صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات أن ينزلوا تحتهن ثم بعث إليهن فقمّ ما تحتهن من الشوك وعمد إليهن فصلى تحتهن ثم قام فقال : ( يا أيها الناس إني قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي يليه من قبله ، وإني لأظن أني يوشك أن أدعي فأجيب ، وإني مسؤول وإنكم مسؤولون فماذا أنتم قائلون ؟ ) قالوا : نشهد أنك قد بلغت وجاهدت ونصحت فجزاك الله خيرا فقال : ( أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن جنته حق وناره حق وأن الموت حق وأن البعث بعد الموت حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ) قالوا بلى نشهد بذلك قال : ( اللهم اشهد ) ثم قال : ( أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فهذا مولاه -يعني علياً- اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) ثم قال : ( يا أيها الناس إني فرطكم ، وإنكم واردون علي الحوض ، حوض أعرض ما بين بُصرى وصنعاء ، فيه عدد النجوم قد حان من فضة ، وإني سائلكم حين تردون عليّ عن الثَّقَلَيْن ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما الثِِِّّقل الأكبر كتاب الله عز وجل سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا وعترتي أهل بيتي فإنه نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا علي الحوض .[62] روى هذه الخطبة حذيفة ابن أسيد وزيد ابن أرقم وغيرهما بألفاظ مطولة ومختصرة وبالرغم من قصر هذه الخطبة إذا ما قورنت بما تقدم من خطبته صلى الله عليه وآله عند الشيعة فإن الهيثمي في مجمع الزوائد قال حول هذه الخطبة ( فو الله ما من شيء يكون إلى يوم الساعة إلا قد أخبرنا به يومئذ ، ثم قال أيها الناس .... ) [63] وقد نص على صحة الخطبة ابن حجر في صواعقه والهيثمي في مجمع الزوائد ج 9 ص 165 في أحد سندي الطبراني وغيرهما كثير . وبالرغم من وجود الخطبة الطويلة العريضة والتي تحدث فيها رسول الله صلى الله عليه وآله عن مختلف ما تحتاجه الأمة بعد وفاته بعد أن نعيت له نفسه فأصبح على أهبة الاستعداد لأن يبلغ الأمة ويعهد عهده ، كما وأن ودواعي الموقف تستدعي ذلك ومع هذا كله فقد حاول كثير ممن لا تنسجم ثقافته مع ثقافة أهل البيت عليهم السلام أن يشطب على هذه الخطبة ولم يذكر إلا النزر القليل منها وكأنه لم تكن هذه الواقعة أصلاً بينما صرحت بعض النصوص الصريحة والصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام خطيباً كما في الرواية عن عمرو ذي مر وزيد بن أرقم قالا : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وأعن من أعانه . قلت لزيد بن أرقم عند الترمذي من كنت مولاه فعلي مولاه فقط رواه الطبراني وأحمد عن زيد وحده باختصار إلا أنه قال في أوله نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بواد يقال له خم فأمر بالصلاة فصلاها بهجير قال فخطب وظلل على رسول الله صلى الله عليه وسلم على شجرة من الشمس فقال ألستم تعلمون أو ألستم تشهدون أني أولى بكل مؤمن من نفسه قالوا بلى فذكر نحوه ، والبزار وفيه ميمون أبو عبد الله البصري وثقه ابن حبان وضعفه جماعة ، وبقية رجاله ثقات [64] . المؤلفات في حديث الغدير من علماء السنة 1-كتاب الموالاة : لأبي العباس أحمد ابن عقدة المتوفى 333هـ . والكتاب كان موجوداً عند السيد ابن طاووس كما ذكر ذلك في الإقبال فقال : ومن ذلك الذي لم يكن مثله في زمانه أبو العباس احمد بن سعيد بن عقدة الحافظ ، الذي زكاه وشهد بعلمه الخطيب مصنف تاريخ بغداد ، فإنه صنف كتاباً سماه (حديث الولاية) وجدت هذا الكتاب بنسخة قد كتبت في زمان أبي العباس بن عقدة مصنفه ، تاريخها ، سنة ثلاثين وثلاثمائة صحيح النقل ، عليه خط الطوسي وجماعة من شيوخ الإسلام ، لا يخفى صحة ما تضمنه على أهل الأفهام ، وقد روى فيه نص النبي صلوات الله عليه على مولانا علي عليه السلام بالولاية من مائة وخمس طرق . وان عددت أسماء المصنفين من المسلمين في هذا الباب ، طال ذلك على من يقف على هذا الكتاب ، وجميع هذه التصانيف عندنا الآن إلا كتاب الطبري .[65] وقال في موضع آخر : وممن صنف تفصيل ما حققناه أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني الحافظ المعروف بابن عقده وهو ثقة عند أرباب المذاهب وجعل ذلك كتاباً محرراً سماه "حديث الولاية " وذكر الأخبار عن النبي (ص) بذلك وأسماء الرواة من الصحابة والكتاب عندي وعليه خط الشيخ العالم الرباني أبي جعفر الطوسي وجماعة من شيوخ الإسلام لا يخفى صحة ما تضمنه على أهل الإفهام وقد أثنى على ابن عقده الخطيب صاحب تاريخ بغداد وزكاه [66]. 2- كتاب الولاية : لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى 310 هـ قال السيد ابن طاووس : ومن ذلك ما رواه محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ الكبير صنفه وسماه كتاب الرد على الحرقوصية[67] ، روى فيه حديث يوم الغدير وما نص النبي على علي عليه السلام بالولاية والمقام الكبير ، وروى ذلك من خمس وسبعين طريقا [68] . وقال صاحب العمدة : ( وقد ذكر محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ خبر يوم الغدير في خمسة وسبعين طريقاً ، وأفرد له كتاباً سماه كتاب الولاية ) [69] وقد ذكر علماء العامة أن الكتاب له منهم : 1-قال الذهبي في ترجمة الطبري : ولما بلغه - يعني الطبري - أن ابن أبي داود تكلم في حديث غدير خم عمل كتاب الفضائل وتكلم على تصحيح الحديث . قلت : رأيت مجلداً من طريق الحديث لابن جرير فاندهشت له ولكثرة تلك الطرق .[70] 2- قال ابن كثير في تاريخه في ترجمة الطبري : وقد رأيت كتاباً جمع فيه أحاديث غدير خم في مجلدين ضخمين ، وكتاباً جمع فيه طرق حديث الطير ) .[71] وقال صاحب إحقاق الحق رحمه الله ذكر الشيخ ابن كثير الشامي الشافعي عند ذكر أحوال محمد بن جرير الطبري إني رأيت كتاباً جمع فيه أحاديث غدير خم في مجلدين ضخمين و كتاباً جمع فيه طرق حديث الطير .[72] 3- ذكره له ياقوت الحموي في معجم الأدباء ج6 ص 455. 4- ابن حجر العسقلاني كما في تهذيب التهذيب ج 7 ص 339 . وقال السيد ابن طاووس : وقد روى الحديث في ذلك محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ من خمس وسبعين طريقاً وافرد له كتاباً سماه " حديث الولاية " . ورواه ايضاً أبو عباس أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقده بخبر يوم الغدير من مائة وخمس طرق وافرد له كتاباً سماه حديث الولاية وقد تقدم تسمية من روى عنهم . وذكر محمد بن الحسن الطوسى في كتاب الاقتصاد وغيره ان قد روى خبر الغدير غير المذكورين من مائة وخمس وعشرين طريقاً . ورواه ايضاً أحمد بن حنبل في مسنده اكثر من خمسه عشر طريقاً . [73] وقال في موضع آخر : وأما ما رواه مسعود بن ناصر السجستاني في صفة نص النبي صلى الله عليه وآله على مولانا علي عليه السلام بالولاية ، فانه مجلد أكثر من عشرين كراساً . وأما الذي ذكره محمد بن جرير صاحب التاريخ في ذلك فانه مجلد ، وكذلك ما ذكره أبو العباس بن عقدة وغيره من العلماء أهل الروايات فإنها عدة مجلدات . 3- ( من روى حديث غدير خم ) لأبي بكر الجعابي المتوفى355 هـ رواه بـ125 طريقا [74]. 4- طرق حديث الغدير : للدار قطني المتوفى 385 هـ ذكره له الكنجي الشافعي في كفاية الطالب في مناقب علي ابن أبي طالب ص 60 . 5- ( الدراية في حديث الولاية ) في 17 جزءاً لأبي سعيد مسعود بن ناصر السجستاني المتوفى 477هـ روى الحديث عن 120 صحابياً ذكره له السيد ابن طاووس في الإقبال فقال : فمن ذلك ما صنفه أبو سعيد مسعود بن ناصر السجستاني المخالف لأهل البيت في عقيدته ، المتفق عند أهل المعرفة به على صحة ما يرويه لأهل البيت وأمانته ، صنف كتاباً سماه كتاب ( الدراية في حديث الولاية ) ، وهو سبعة عشر جزء ، روى فيه حديث نص النبي عليه افضل السلام بتلك المناقب والمراتب على مولانا علي بن أبى طالب عليه السلام عن مائة وعشرين نفساً من الصحابة [75] . 6- ( دعاة الهداة إلى أداء حق الموالاة ) في 10 أجزاء للحاكم الحسكاني المتوفى بعد 490 هـ كما ذكره المؤلف نفسه في شواهد التنزيل ج1 ص 190 ح 246 طبع بيروت . 7- ( طرق حديث الولاية ) للذهبي المتوفى 748هـ قال الذهبي نفسه معلقاً على كتاب المستدرك للحاكم وتخريجه لحديث الطير : ( وأمّا حديث الطير فله طرق كثيرة جداً ، قد أفردتها بمصنف بمجموعها يوجب أن الحديث له أصل ، وأمّا حديث من كنت مولاه فعلي مولاه ، فله طرق جيدة وقد أفردت ذلك أيضاً [76]. 8- ( طرق حديث من كنت مولاه فعلي مولاه ) للحافظ العراقي زين الدين عبد الرحيم بن الحسين الشافعي المتوفى 806 هـ ترجم له ابن فهد المكي في ذيل تذكرة الحفاظ ص 231 وذكر له هذا الكتاب [77] 9- ( أسنى المطالب في مناقب علي ابن أبي طالب ) لشمس الدين محمد بن محمد الجزري الشافعي المتوفى 833هـ والكتاب مطبوع راجع منه ص 48 أثبت فيه تواتر حديث الغدير ورواه من ثمانين طريقاً . كتاب 29 مجلداً في حديث الغدير و نقل ابن شهر آشوب عن أبي المعالي الجويني أنه كان يتعجب و يقول رأيت مجلدا ببغداد في يد صحاف فيه روايات هذا الخبر مكتوباً عليه المجلدة الثامنة و العشرون من طرق من كنت مولاه فعلي مولاه و يتلوه المجلد التاسعة و العشرون . [78] و أثبت الشيخ ابن الجوزي الشافعي في رسالته الموسومة بأسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب (ع) تواتر هذا الحديث من طرق كثيرة و نسب منكره إلى الجهل و العصبية انتهى [79]. 11- ابن المغازلي الشافعي : روى بسنده عن عمر بن سعد قال شهدت علياً على المنبر ناشد أصحاب رسول الله يوم غدير خم يقول ما قال فليشهد ، فقام اثنا عشر رجلاًًً منهم : أبو سعيد الخدري وأبو هريرة وأنس بن مالك ، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) . قال أبو القاسم الفضل بن محمد : هذا حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى حديث غدير خم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو مائة نفس منهم العشرة ، وهو حديث ثابت لا أعرف له علة ، تفرد علي رضي الله عنه بهذه الفضيلة لم يشركه أحد .[80] راجع بقيتهم في إحقاق الحق ج 2/423 وعبقات الأنوار ، والغدير للعلامة الأميني ج1 ط بيروت . وأما المؤلفات من الشيعة في حديث الغدير فأكثر من 20 كتاباً انظر بعضها في تعليقة المراجعات ص 471 . الطرق المتعددة لحديث الغدير عند السنة 1-رواه أحمد بن حنبل من 40 طريقاً وقد صحح الهيثمي بعض طرقه . انظر مجمع الزوائد ج 9 ص 104 . 2-ابن جرير الطبري من 72 طريقاً . 3-الجزري المقري من 80 طريقاً . 4-ابن عقدة من 105 طرق . 5-أبو سعيد مسعود بن ناصر السجستاني من120 طريقاً ويروي حديث الغدير بـ1300 إسناد . 6-أبو بكر الجعابي من 125 طريقاً . 7-محمد اليمني أن له 150 طريقاً . الغدير للأميني ج 1 / 14 . 8-ورواه أبو العلاء العطار الهمداني من 250 طريقاً . الغدير ج 1 / 158 . 9-وقال الشيخ عبد الله الشافعي في كتابه المناقب ص 108 مخطوط : ( وهذا الخبر - أي حديث الغدير - قد تجاوز حد التواتر فلا يوجد خبر قط نقل من طرق كهذه الطرق ... الخ كما في إحقاق الحق ج 6 / 290 . تواتر حديث الغدير عند السنة اعترف بتواتر حديث الغدير جم غفير من علماء السنة فمن هؤلاء : 1-الحافظ الذهبي : روى الذهبي الحديث واعترف بتواتره : فقال في ترجمة : المطلب ابن زياد ، عن عبدالله بن محمد بن عقيل قال : كنت عند جابر في بيته ، وعلي بن الحسين ، ومحمد بن الحنفية ، وأبو جعفر ، فدخل رجل من أهل العراق ، فقال : أنشدك بالله إلا حدثتني ما رأيت وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كنا بالجحفة بغدير خم[81] ، وثم ناس كثير من جهينة ومزينة وغفار ، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من خباء أو فسطاط ، فأشار بيده ثلاثاً ، فأخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : " من كنت مولاه فعلي مولاه " . هذا حديث حسن عال جداً ، ومتنه فمتواتر [82]. 2-الحافظ ابن الجزري : شمس الدين محمد بن محمد الجزري الشافعي المتوفى 833هـ له ( أسنى المطالب في مناقب علي ابن أبي طالب ) والكتاب مطبوع راجع منه ص 48 أثبت فيه تواتر حديث الغدير ورواه من ثمانين طريقاً ، قال بعد أن روى كثيراً من طرق حديث غدير خم ( هذا حديث حسن من هذا الوجه صحيح من وجوه كثيرة متواتر عن أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - وهو متواتر أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ، رواه الجم الغفير عن الجم الغفير ولا عبر بمن حاول تضعيفه ممن لا اطلاع له في هذا العلم . وبعد أن ذكر عدداً من الصحابة الذين رووه قال : وصح عن جماعة ممن يحصل القطع بخبرهم ، وثبت أيضاً أن هذا القول كان منه صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم .[83] 3-جلال الدين السيوطي الشافعي : أ- في الفوائد المتكاثرة في الأخبار المتواترة . ب- وفي الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة . نقل كلام السيوطي في تواتر الحديث العلامة المناوي في شرح الجامع الصغير ج 2 ص 442 . والعلامة العزيزي في شرح الجامع الصغير ج 3 ص360 . 4- قال العجلوني في تواتره : من كنت مولاه فعلي مولاه . رواه الطبراني وأحمد والضياء في المختارة عن زيد بن أرقم وعلي وثلاثين من الصحابة بلفظ : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فالحديث متواتر أو مشهور [84]. 5-الملا علي القاري الحنفي : في المرقاة شرح المشكاة قال بعد نقل بعض أحاديث غدير خم : ( والحاصل : إن هذا حديث صحيح لا مرية فيه ، بل بعض الحفاظ عده متواتراً ، إذ في رواية لأحمد : أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثون صحابياً وشهدوا به لعلي لما نوزع أيام خلافته ) [85] . 6 - جمال الدين عطاء الله بن فضل الله الشيرازي في كتابه الأربعين مخطوط . قال : ( أصل هذا الحديث سوى قصة الحارث ، تواتر عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو متواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً رواه جمع كثير وجم غفير من الصحابة ) . [86] 7 - المناوي الشافعي في كتابه التيسير . 8 - ميرزا مخدوم بن مير عبد الباقي في نواقض الروافض . قال : ( فإن تسألني عن حديث الغدير المتواتر أذكر لك الملخص ) .[87] 9- محمد بن إسماعيل اليماني الصناعاني في كتاب الروضة الندية . قال : ( ومع إنصاف الأئمة بتواتره فلا نميل بإيراد طرقه بل نتبرك ببعض منها ) . [88] 10- محمد صدر عالم في كتاب معارج العلى قال ( ثم اعلم أن حديث الموالاة متواتر عند السيوطي - رحمه الله - كما ذكره في قطف الأزهار ، فأردت أن أسوق طرقه ليتضح التواتر .. ) [89] 11- الشيخ عبد الله الشافعي في كتابه الأربعين . وقال في كتابه المناقب ص 108 مخطوط وهذا الخبر - أي حديث الغدير - قد تجاوز حد التواتر فلا يوجد خبر قط نقل من طرق كهذه الطرق ... الخ كما في إحقاق الحق ج 6 / 290 . 12- الشيخ ضياء الدين المقبلي في كتاب الأبحاث المسددة في الفنون المتعددة . قال : ( ومن شواهد ذلك ما ورد في حق علي – كرم الله وجهه في الجنة – وهو على حدته متواتر معنىً ، ومن أوضحه معنى وأشهره رواية حديث : ( من كنت مولاه ، فعلي مولاه ) وفي بعض رواياته زيادة ( اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) وفي بعض زيادة ( وانصر من نصره واخذل من خذله ) . وطرقه كثيرة جدا ، ولذا ذهب بعضهم إلى أنه متواتر لفظاً فضلاً عن المعنى .. - إلى أن قال - نعم ، فإن كان مثل هذا معلوماً وإلاّ فما في الدنيا معلوم ) .[90] 13- القاضي ثناء الله باني بتي : أحد علماء الهند قال : ( هذا حديث صحيح بل متواتر ، رواه ثلاثون صحابياً .. وذكره جمهور المحدثين في الصحاح والسنن والمسانيد ) .[91] 14- محمد ناصر الدين الألباني : قال في (سلسلة الأحاديث الصحيحة ) بعد أن عدد طرق حديث غدير خم وقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) وصحح أكثرها قال : ( وللحديث طرق أخرى كثيرة ، جمع طائفة كبيرة منها الهيثمي في ( المجمع ج9/ 103- 108 ) وقد ذكرت وخرجت ما يتسر لي منها مما يقطع الواقف عليها بعد تحقيق الكلام على أسانيدها بصحة الحديث يقيناً ، وإلا فهي كثيرة جداً ، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد ، قال الحافظ ابن حجر : منها صحاح ومنها حسان . وجملة القول أن حديث الترجمة - يعني ( من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) - حديث صحيح بشطريه ، بل الأول منه متواتر عنه صلى الله عليه وسلم كما يظهر لمن تتبع أسانيده وطرقه ، وما ذكرت منها طفاية . إلى أن قال : إذا عرفت هذا ، فقد كان الدافع لتحرير الكلام على الحديث وبيان صحته أنني رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية ، قد ضعف الشطر الأول من الحديث ، وأما الشطر الآخر ، فزعم أنه كذب [92] !! . وهذا منه مبالغاته الناتجة في تقديري من تسرعه في تضعيف الأحاديث قبل أن يجمع طرقها ويدقق النظر فيها . والله المستعان [93]. صحة حديث الغدير عند أهل السنةصرح عدد كبير من علماء أهل السنة والجماعة بصحة حديث الغدير منهم : 1- قال ابن حجر العسقلاني : وأما حديث من كنت مولاه فعلي مولاه فقد أخرجه الترمذي والنسائي وهو كثير الطرق جداً وقد استوعبها بن عقدة في كتاب مفرد وكثير من أسانيدها صحاح وحسان . [94] وقال ابن حجر أيضا تعقيبا على كلام صاحب التهذيب : قلت : لم يجاوز المؤلف ما ذكر ابن عبد البر وفيه مقنع ولكنه ذكر حديث الموالاة عن نفر سماهم فقط وقد جمعه ابن جرير الطبري في مؤلف فيه أضعاف من ذكر وصححه واعتنى بجمع طرقه أبو العباس بن عقدة فأخرجه من حديث سبعين صحابيا أو اكثر .[95] 2- قال العجلوني : من كنت مولاه فعلي مولاه . رواه الطبراني وأحمد والضياء في المختارة عن زيد بن أرقم وعلي وثلاثين من الصحابة بلفظ اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فالحديث متواتر أو مشهور [96]. 3- تصحيح الذهبي للحديث : حدثنا المطلب ابن زياد ، عن عبدالله بن محمد بن عقيل قال : كنت عند جابر في بيته ، وعلي بن الحسين ، ومحمد بن الحنفية ، وأبو جعفر ، فدخل رجل من أهل العراق ، فقال : أنشدك بالله إلا حدثتني ما رأيت وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كنا بالجحفة بغدير خم[97] ، وثم ناس كثير من جهينة ومزينة وغفار ، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من خباء أو فسطاط ، فأشار بيده ثلاثاً ، فأخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : " من كنت مولاه فعلي مولاه " . هذا حديث حسن عال جدا ، ومتنه فمتواتر [98]. 4- أبو الحسن الهيثمي المتوفى 807 هـ [99]: صحح أكثرية طرق حديث الغدير في كتابه مجمع الزوائد . صحة ( اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) تذرع كثير ممن في قلبه مرض بعدم صحة الفقرة في الحديث ( اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) بينما أكثرية المتون الصحيحة من حديث الغدير مشتملة عليها ولأجل ذلك قد ذكرها الهيثمي ونص على صحتها وإليك بعضها : 1- عن رباح الحارث قال جاء رهط إلى على بالرحبة قالوا السلام عليك يا مولانا فقال كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب ؟ قالوا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم يقول من كنت مولاه فهذا مولاه قال رباح فلما مضوا تبعتهم فقلت من هؤلاء قالوا نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري . رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال قالوا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وهذا أبو أيوب بيننا فحسر أبو أيوب العمامة عن وجهه ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، ورجال أحمد ثقات [100]. 2- عن أبى الطفيل قال جمع على الناس في الرحبة ثم قال لهم انشد بالله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم ما قال لما قام فقام إليه ثلاثون من الناس قال أبو نعيم فقام ناس كثير فشهدوا حين أخذ بيده فقال أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى يا رسول الله قال من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه قال فخرجت كأن في نفسي شيئا فلقيت زيد بن أرقم فقلت له إني سمعت علياً يقول كذا وكذا قال فما تنكر قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك . رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة [101]. 3- وعن عمرو بن ذي مر وسعيد بن وهب وعن زيد بن بثيع قالوا سمعنا علياً يقول نشدت الله رجلاً سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم لما قام فقام ثلاثة عشر رجلا فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى يا رسول الله قال فأخذ بيد علي فقال من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأحب من أحبه[102] وأبغض من يبغضه وانصر من نصره واخذل من خذله . رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير فطر ابن خليفة وهو ثقة[103] . 4- وعن زيد بن أرقم قال استشهد علي رضى الله عنه الناس فقال انشد الله عز وجل رجلا سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه قال فقام ستة عشر فشهدوا . رواه احمد وفيه أبو سليمان ولم اعرفه الا ان يكون بشير بن سلمان فان كان هو فهو ثقة : وبقية رجاله ثقات[104] . 5- وعن عبدالرحمن بن أبى ليلى قال شهدت علياً في الرحبة يناشد الناس انشد الله من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في يوم غدير خم من كنت مولاه فعلى مولاه لما قام فشهد قال عبدالرحمن فقام اثنا عشر بدريا كأني انظر إلى أحدهم عليه سراويل فقالوا نشهد انا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم[105] ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجي أمهاتهم قلنا بلى يا رسول الله قال فمن كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . رواه أبو يعلى ورجاله وثقوا وعبد الله بن أحمد [106] . 6- وعن زيد بن أرقم قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشجرات فقم[107] ما تحتها ورش ثم خطبنا فو الله ما من شئ يكون إلى يوم الساعة إلا قد أخبرنا به يومئذ ثم قال : يا أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم قلنا الله ورسوله أولى بنا من أنفسنا قال فمن كنت مولاه فهذا مولاه يعنى عليا ثم أخذ بيده فبسطها ثم قال اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . قلت روى الترمذي منه من كنت مولاه فعلى مولاه فقط رواه الطبراني وفيه حبيب بن خلاد الانصاري ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات ، ورواه البزار ثم منه وفيه ميمون أبو عبدالله البصري وثقه ابن حبان وضعفه جماعة . 7- وعن داود بن يزيد الاودى عن أبيه قال دخل أبو هريرة المسجد فاجتمع إليه الناس فقام إليه شاب فقال أنشدك بالله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . قال فقال إي أشهد أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . رواه أبو يعلى والبزار بنحوه والطبراني في الأوسط وفى أحد إسنادي البزار رجل غير مسمى ، وبقية رجاله ثقات في الآخر ، وفى إسناد أبي يعلى داود بن يزيد وهو ضعيف [108] . 8- وعن زيد بن أرقم قال نشد على الناس انشد الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فقام اثنا عشر بدرياً فشهدوا بذلك وكنت فيمن كتم فذهب بصرى . رواه الطبراني في الكبير والأوسط خاليا من ذهاب البصر والكتمان ودعاء علي ، وفى رواية عنده وكان علي دعا على من كتم ، ورجال الأوسط ثقات [109]. 9- وعن حبشي بن جنادة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم اللهم من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وأعن من أعانه . رواه الطبراني ورجاله وثقوا[110] . 10-وعن جرير قال شهدنا الموسم في حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغنا مكانا يقال له غدير خم فنادى الصلاة جامعة فاجتمعنا المهاجرون والأنصار فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطنا فقال أيها الناس بم تشهدون قالوا نشهد أن لا اله إلا الله قال ثم مه قالوا وأن محمدا عبده ورسوله قال فمن وليكم قالوا الله ورسوله مولانا قال من وليكم ثم ضرب بيده إلى عضد علي رضى الله عنه فأقامه فنزع عضده فاخذ بذراعيه فقال من يكن الله ورسوله مولاه فان هذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه اللهم من أحبه من الناس فكن له حبيباً ومن أبغضه فكن له مبغضاً اللهم إني لا أجد أحداً أستودعه في الأرض بعد العبدين الصالحين غيرك فاقض له بالحسنى ، قال بشر قلت من هذين العبدين الصالحين قال لا أدري . رواه الطبراني وفيه بشر بن حرب وهو لين ومن لم أعرفه أيضا [111]. 11- وعن سعيد بن وهب عن زيد بن بثيغ[112] قال نشد على عليه السلام الناس في الرحبة من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم لما قام[113] قال فقام من قبل سعيد ستة ومن قبل زبد سبعة فشهدوا انهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم لعلي أليس أنا أولى بالمؤمنين قالوا بلى قال اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . رواه عبدالله والبزار بنحوه أتم منه وقال عن سعيد بن وهب لا عن زبد بن يثيغ كما هنا وقال عبدالله عن سعيد بن وهب عن زيد بن يثيغ والظاهر أن الواو سقطت والله اعلم ، وإسنادهما حسن [114] . 12- وعن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه قال وزاد الراوون بعد وال من والاه وعاد من عاداه . رواه احمد ورجاله ثقات [115] . وقد صحح الهيثمي بعض أسانيد حديث الغدير غير ما تقدم : 1- عن سعيد بن وهب قال نشد علي عليه السلام الناس فقام خمسة أو ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كنت مولاه فعلي مولاه . رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح [116] . 2- وعن ملك بن الحويرث قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كنت مولاه فعلى مولاه . رواه الطبراني ورجاله وثقوا [117] . 3- وعن زياد بن أبي زياد قال سمعت على بن أبى طالب ينشد الناس فقال أنشد الله رجلا مسلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم ما قال لما قام فقام اثنا عشر بدريا فشهدوا . رواه أحمد ورجاله ثقات [118] . 4- وعن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد علي فقال ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم من كنت وليه فعلي[119] وليه . رواه البزار ورجاله ثقات [120]. 5- وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كنت مولاه فعلى مولاه . رواه البزار في أثناء حديث ورجاله ثقات [121] . 6- وعن عمير بن سعد أن عليا جمع الناس في الرحبة وأنا شاهد فقال انشد الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كنت مولاه فعلى مولاه فقام ثمانية عشر رجلا فشهدوا أنهم سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك . رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن .[122] 7- وعن بريدة قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فاستعمل علينا علياً فلما جئنا قال كيف رأيتم صاحبكم فإما شكوته واما شكاه غيري قال فرفع رأسه وكنت رجلا مكباباً فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد احمر وجهه يقول من كنت وليه فعلى وليه فقلت لا أسؤك فيه ابدا . رواه البزار ورجاله رجال الصحيح [123] . 5- ابن حجر الهيتمي المتوفى 974هـ [124] : قال ( ... إنه حديث صحيح لا مرية فيه ، وقد أخرجه جماعة كالترمذي وأحمد وطرقه كثيرة جداً ، ومن ثم رواه ستة عشر صحابياً ، وفي رواية لأحمد أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثون صحابياً ، وشهدوا به لعلي لما نوزع أيام خلافته كما مر وسيأتي ، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان ، ولا التفات لمن قدح في صحته ولا من رده بأن علياً كان باليمن ، لثبوت رجوعه منها وإدراكه الحج مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وقول بعضهم : إن زيادة : ( اللهم وال من والاه ... الخ ) موضوعة ، مردود ، فقد ورد ذلك من طرق صحح الذهبي كثيراً منها . [125] يوم الغدير عيدإن يوم الغدير من الأعياد المباركة بل من أعظمها وقد اهتم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام وأشادوا بفضله وعظمته وأهميته في ضمن أحاديث تحدثت عنه . لا عذر لأحد إن الحدث الذي وقع في يوم غدير خم غيرّ مجرى التاريخ ويبتني عليه القول بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخلافته وولي عهده . ولذلك لا يوجد أي عذر لشخص بعد هذا اليوم . قال الشيخ الصدوق : ( إن يوم غدير خم لم يدع لأحد عذراً . هكذا قالت سيدة النسوان فاطمة عليها السلام لما منعت فدك وخاطبت الأنصار ، فقالوا : يا بنت محمد لو سمعنا هذا الكلام منك قبل بيعتنا لأبي بكر ما عدلنا بعلي أحداً ، فقالت : وهل ترك أبي يوم غدير خم لأحد عذراً ) .[126] وقد وردت الأدعية في خصوص هذا اليوم في تسبيح المولى وتمجيده وتهليله والثناء عليه . في هذه الجولة حول حديث غدير خم تبين أن الأمة الإسلامية مجمعة على روايته وتصحيحه وإثبات تواتره لدى العلماء الأعلام بل والتصدي للرد على من أنكره أوشك فيه وقد ألفت فيه وفي أسانيده وطرقه عشرات المؤلفات من السنة والشيعة . إن المقارنة بين مدرسة أهل البيت من جهة ومدرسة الخلفاء من جهة أخرى في هذا المجال يعطي أن الحق وإن خفي فترة زمنية إلا أنه لن يضيع وسوف تنكشف الغبرة عنه ويعود الحق إلى نصابه لكل من طلب الحق . أن حديث الغدير واستكشاف الحقائق الناصعة فيه مما يوحد الأمة ويرص صفوفها ويهيء أسباب النصر لها وهو كما قالت سيدة النساء فاطمة عليها السلام : (وهل ترك أبي يوم غدير خم لأحد عذراً ) . [127]
[1] نزول هذه الآية في هذه الواقعة يوم الغدير : أما علماء الشيعة فقد تسالموا على نزولها في هذه الواقعة وردت الرواية الكثيرة بل والمتواترة كما ذكر الشيخ الطوسي في الرسائل العشر عن أئمة العترة الطاهرة . انظر بحار الأنوار ج37 . وأما غيرهم فقد ذكر نزول هذه الآية في يوم الغدير عدد كثير منهم : 1-الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج1 ص187 حديث 243 – 250 . 2-الواحدي في أسباب النزول ص115 . 3-جلال الدين السيوطي في الدر المنثور ج2 ص298 . 4-الشوكاني في فتح القدير ج2 ص60 طبع 2 . 5-الحمويني في فرائد السمطين ج1 ص158 حديث 120 وغيرهم . انظر بقية المصادر في هامش المراجعات تحت رقم (626) والغدير للعلامة الأميني ج1 ص214 . [2] هو المنصوص عليه في لفظ البراء بن عازب وبعض آخر من رواة حديث الغدير . [3] جاء في لفظ الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ج 9 ص 156 وغيره . [4] ثمار القلوب ص 511 ومصادر أخر . [5] صنعاء : عاصمة اليمن اليوم . وبُصرى : أحدى المدن في سوريا . [6] الثَقَل : بفتح الثاء والقاف ، كل شيء خطير نفيس . قال ابن الأثير : سمَّاهما ثَقَلين ؛ لأن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل . ويقال لكل خطير نفيس ثَقَل , فسماهما ثَقَلين إعظاما لقدرهما وتفخيما لشأنهما . النهاية . [7] الغدير - الشيخ الأميني ج 1 ص 10 . [8] ذكر العلامة الحجة الثبت الأميني في كتابه القيم " الغدير " حديث الغدير بتفاصيله في الجزء الاول ، وعد الراوين لحديث الغدير ، فكانوا من الصحابة 110 شخصاً ، ومن التابعين 84 شخصاً ، ومن الرواة من العلماء ابتداءا من القرن الثاني حتى القرن الرابع عشر 360 شخصاً ، وذكر من المؤلفين في حديث الغدير خصيصاً 26 شخصاً ، انظر الجزء الأول من الكتاب ص 14 - 157 . [9] الخيف هو المنحدر من غلظ الجبل قد ارتفع عن مسيل اتاه فليس شرفا ولا حضيضا ، وخيف منى هو الموضع الذي ينسب إليه مسجد الخيف . مراصد الاطلاع 1 / 495 . [10] كراع الغميم : موضع بالحجاز بين مكة والمدينة أمام عسفان بثمانية أميال وهذا الكراع جبل اسود في طرف الجرة يمتد إليه . مراصد الاطلاع 3 - 1153 . [11] غدير : ما غودر من ماء المطر في مستنقع صغير أو كبير غير انه لا يبقى في القيظ . وخم : قيل رجل ، وقيل غيظة ، وقيل موضع تصب فيه عين ، وقيل بئر قريب من المبثب حفرها مرة بن كعب ، نسب إلى ذلك غدير خم ، وهو بين مكة والمدينة ، قيل على ثلاثة أميال من الجحفة ، وقيل على ميل ، وهناك مسجد للنبي . مراصد الاطلاع 1 - 482 ، 2 - 985 . [12] الجحفة : كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق مكة على أربع مراحل . وكان اسمها مهيعة وسميت الجحفة لأن السيل جحفها ، وبينها وبين البحر ستة اميال . مراصد الاطلاع 1 - 315 . [13] سلمات : أشجار . [14] أي يكنس ما تحتهن . [15] السمك السقف ، أو من اعلى البيت إلى أسفله ، والغاية من كل شيء ، والمقصود هنا السماوات وما فيها . [16] كور الشئ : ادارته . ضم بعضه إلى بعض ككور العمامة ، ويكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل : اشارة إلى جريان الشمس في مطالعها وانتقاص الليل والنهار وازديادهما . [17] القارعة : الداهية والنكبة المهلكة . [18] الأدغال : الخالفة والخيانة ، وأدغل في الأمر : ادخل فيه ما يفسده . [19] الختل : الخديعة . [20] الاذن بضمتين : الرجل المستمع لما يقال له . [21] سورة الفاتحة . [22] حاده بتضعيف الدال : خالفه ولم يطع امره . [23] سورة المجادلة . [24] أي يستروا ايمانهم بظلم ، فان اللبس في الاصل بمعنى الستر . [25] هذا المضمون مأخوذ من قوله تعالى : " وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ " للزمر 73 . [26] مأخوذ من قوله تعالى : " فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ " غافر : 40 . [27] مأخوذ من قوله تعالى : " فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا ، وَيَصْلَى سَعِيرًا " الانشقاق : 12 . [28] اشارة إلى قوله تعالى : " إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا " الفرقان : 12 . [29] غرف الماء بيده : أخذه بها ، وهذا اشارة إلى ما اخذه علي عليه السلام من علوم النبي صلى الله عليه وآله الكثيرة التى هي كالبحر العميق الذي لم يصل الناس إلى أعماقه . [30] يسم الشيء : يجعل له علامة يعرف بها . [31] صفق يده بالبيعة ، وصفق على يده : ضرب يده على يده ، والمصافقة المبايعة . [32] ونكث العهد والبيع : نقضه ونبذه . [33] هكذا في طبع دار الأسوة بإشراف السبحاني وفي طبع الخرسان . معاشر الناس : إن الحج والصفا والمروة والعمرة من شعائر الله ( فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ) . [34] معانون : مساعدون ، ومخلفة : معوضة . [35] الإقلاع : الترك ، والمراد منه هنا ترك الذنوب . [36] (28) سورة الزخرف . [37] (1) سورة الحـج . [38] (41) سورة الزمر [39] (10) سورة الفتح . [40] (285) سورة البقرة . [41] (43) سورة الأعراف . [42] (8) سورة إبراهيم . [43] (144) سورة آل عمران . [44] تداك عليه القوم : إزدحموا . [45] الإحتجاج للطبرسي ج 1 ص65 – 84 كما في المعجم الفقهي وفيه أخطاء كثيرة أصلحت الكثير منها على طبع دار الأسوة المحقق بإشراف الشيخ السبحاني . وانظر روضة الواعظين ص 100- 113 وبحار الأنوار ج 37 ص 201 –219 . [46] معاني الأخبار ص 67-68 . [47] بحار الأنوار ج 37 ص 236 . [48] بحار الأنوار ج 37 ص 237 . [49]إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 2 ص 239. [50] بحار الأنوار ج 37 ص 235 . [51]إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 2 ص 239 . [52] شوى اللحم : عرضه للنار فنضج . [53] قم البيت : كنسه . [54] كسحت البيت : كنسته . [55] القارعة : الداهية ، النكبة المهلكة [56] (11) سورة الفتح . [57] (61) سورة التوبة . [58] خبر لقوله : علمي . [59] (10) سورة الفتح . [60] تداك عليه القوم : ازدحموا . [61]إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 2 ص 245 –247 . [62] المعجم الكبير - الطبراني ج 3 ص 180 . [63] مجمع الزوائد ج 9 ص 105 . [64] مجمع الزوائد - الهيثمى ج 9 ص 104 . [65] إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 2 ص 239 – 240 . [66]الطرائف- السيد ابن طاووس الحسني ص 139 . [67] هم اتباع حرقوص بن زهير المعروف بذي الثدية . [68]إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 2 ص 239 . [69] العمدة ص 55 . [70] تذكرة الحفاظ للذهبي ج 2 ص 713 ونقل في نفحات الأزهار ج6 ص 81 عن غير التذكرة . [71] البداية والنهاية لأبن كثير ج 11 ص 167 . [72] بحار الأنوار ج 37 ص 236 . [73]الطرائف- السيد ابن طاووس الحسني ص 142 . [74] رجال النجاشي ص 395 رقم 1055 طبع جماعة المدرسين في قم . [75]إقبال الأعمال السيد ابن طاووس الحسني ج 2 ص 239 ، نفحات الأزهار ج6 ص 91 . [76] نفحات الأزهار ج 6 ص 94 . [77] ذيل تذكرة الحفاظ ص 231 . [78] بحار الأنوار ج 37 ص 236 ، ونفحات الأزهار ج 6 ص 94 ، وينابيع المودة للقندوزي ص 36 . [79] بحار الأنوار ج : 37 ص : 236 [80] مناقب أمير المؤمنين لابن المغازلي ص 26 – 27 . [81] قال الزمخشري : خم : اسم رجل صباغ أضيف إليه الغدير الذي هو بين مكة والمدينة . [82] سير أعلام النبلاء - الذهبي ج 8 ص 334 . [83] أسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب .ص 3-4 . |