نجاة مطلق الموحدين

 

 

 
 

 (53)

(فصل 5)

في طائفة مما صح عند أهل السنة من الأحاديث الحاكمة بنجاة مطلق الموحدين ، أوردناها ليُعلم حكمها بالجنة على كل من الشيعة والسنة ، والغرض بعث المسلمين على الاجتماع والتنديد بهم على هذا النزاع ، والتنبيه لهم على أن هذا التدبير بينهم عبث محض وسفه صرف بل فساد في الأرض وإهلاك للحرث والنسل ، ضرورة انه متى كان الدين حاكما على كل منهما بالإيمان معلنا بفوزهما في أعلى الجنان لا يبقى لنزاعهما غرض تقصده الحكماء أو أمر يليق بألباب العقلاء ، لكن مُني المسلمون بجماعة ذهلوا عن صلاحهم وغفلوا عن حديث صحاحهم ، واليك منه ما عقد الفصل لذكره :

أخرج البخاري (1) في صحيحه عن أبي أيوب

 

ـــــــــــــــــ

(1) وفي صحيح مسلم من هذا النوع أحاديث وافرة ، فراجع منه باب الإيمان الذي يدخل به الجنة في الجزء الأول منه ، وباب من لقى الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة وحرم على النار ، وهو في الجزء الأول أيضا تجد فيه من البشائر ما تقر به عين المؤمن بالله واليوم الآخر .


 (54)

الأنصاري (رض) إن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : (( أخبرني بعمل يدخلني الجنة . فقال القوم : ماله ماله . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

( إِرَبٌ ماله ) (62) فقال : تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم ، ذرها . قال : كأنه كان على راحلته)) (63) .

وأخرج أيضا بسنده أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة . قال صلى الله عليه وآله وسلم : (( تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان . قال : والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا . فلما ولُّى قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (( من سره أن ينظر إلى من أهل الجنة فلينظر إلى هذا )) (64) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(62) قرئ : أُرِبُ و إ رْبُ . وفي صحيح البخاري بتحقيق البغا وبحاشية السندي : ( أَرَبَُ ) والخلاصة انه فيها ثلاث لغات فليراجع : النهاية في غريب الحديث واللسان وغيرهما .

(63) صحيح البخاري ك 81 الأدب باب 10 حديث 5637 و ك 30 الزكاة حديث 1332 . صحيح مسلم ك 1 الإيمان باب 4 حديث 13 .

مسند احمد ج5/ 372 وج3/ 472 وج3/ 76 ، المعجم الكبير للطبراني ج4 ص 139 حديث 3924 -3925. ذرها : بمعنى اتركها أي الراحلة .

(64) صحيح البخاري ك 30 الزكاة باب 1 حديث 1333 ، صحيح مسلم ك 1 الإيمان باب 4 حديث 14 ، مسند الإمام احمد ج2/342 ، والمعجم الكبير للطبراني ج4 حديث 3926 .


 (55)

قلت : ظهر لي من أخبار أخر أن هذا الأعرابي إنما هو مالك بن نويرة ابن حمزة التميمي (1) .

وفي صحيح البخاري بالإسناد إلى عبادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( من شهد أن لا اله ألا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله وان عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق ، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل (2) (65) .

ــــــــــــــــ

(1) وكان رجلا سريا نبيلا يردف الملوك ، وهو الذي يضرب به المثل فيقال (( مرعى ولا كالسعدان وماء ولا كصداء وفتى ولا كمالك )) . وكان فارسا شاعرا مطاعا في قومه ، وكان فيه خيلاء وتقدم ، وكان ذا لمة كبيرة ، وكان يقال له الجفول ، قدم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأسلم وحسن إسلامه فولاه (ص) صدقة قومه وحج معه حجة الوداع وشهد خطبته يوم غدير خم بالولاية لعلي فكان بعدها من المتفانين في ولايته .

قتله خالد بن الوليد يوم البطاح ونكح زوجته وكانت في غاية الجمال وجعل رأسه أثفية لقدر فكانت القدر على رأسه حتى نضج الطعام وما خلصت النار إليه ، نص على ذلك وثيمة بن موسى بن الفرات كما في ترجمته من وفيات ابن خلكان ، وذكره الواقدي وكثير من أهل السير والأخبار  وعللوا عدم خلوص النار إلى شواه بكثرة شعر رأسه وهو كما ترى . وقد أشرنا إلى هذه القضية حيث ذكرنا خالد بن الوليد في فصل المتأولين وهو الفصل الثامن من هذه الفصول فراجع .

(2) أي مع ما كان منه من الأعمال سواء كانت مرضية لله تعالى أو غير مرضية .

المشرك وإن لم يأت بغير الإشراك من الذنوب .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(65) صحيح البخاري ك 64 الأنبياء باب 48 حديث 3252 وج 2 ص254 بحاشية السندي ، صحيح مسلم ك 1 الإيمان باب 10 =


 (56)

وفي البخاري أيضا عن جنادة مثله إلا انه زاد فيه (( من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء دخل )) (66) .

وفيه عن أبي ذر ((رض)) قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليه ثوب أبيض وهو نائم ، ثم أتيته وقد استيقظ ، فقال : (( ما من عبد قال : لا اله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة . قلت : وان زنى وان سرق ؟ قال : وان زنى وان سرق . قلت : وان زنى وان سرق ؟ قال وان زنى وان سرق ؟ قلت : وان زنى وان سرق ؟ قال : وان زنى وان سرق على رغم أنف أبي ذر )) (67) .

وفيه عن أبي ذر أيضا قال لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (( قال جبرئيل : من مات من امتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة أو لم يدخل النار . قلت : وان زنى وان سرق ؟ قال وان )) (68) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= حديث 28 ، مسند الإمام احمد ج5/ 313 كنز العمال ج 1/ حديث 277 .

(66) صحيح البخاري ك 64 الأنبياء باب 48 حديث 3252 وج 2 ص 254 بحاشية السندي .

(67) صحيح البخاري ك 80 اللباس باب 23 حديث 5489 وج 4 ص 30 بحاشية السندي ، مسند احمد ج 5 ص 166 .

(68) صحيح البخاري ك 63 بدء الخلق باب 6 حديث 3050 و ك 48 الاستقراض باب 3 حديث 2258 و ك الاستئذان باب 30 حديث 5913 و ك 100 التوحيد باب 33 حديث 7049 ، الجامع الصحيح للترمذي ك 41 الإيمان باب 18 حديث 2644 قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، مسند احمد ج5 ص 159 .


(57)

وفيه عنه أيضا قال : خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمشي وحده وليس معه إنسان . قال : فظننت انه يكره أن يمشي معه أحد قال : فجعلت أمشي في ظل القمر فالتفت فرآني فقال : من هذا ؟ قلت : أبو ذر جعلني الله فداك . قال : يا أبا ذر تعاله . قال فمشيت معه ساعة فقال : إن المكثرين في الدنيا هم المقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيراً ، فنفحَ فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا . قال : فمشيت معه ساعة فقال لي : اجلس هاهنا قال : فأجلسني في قاع حوله حجارة فقال لي : اجلس هاهنا حتى أرجع إليك . قال : فانطلق في الحرة حتى لا أراه ، فلبث عني فأطال اللبث ثم أني سمعته وهو مقبل وهو يقول : وان سرق وان زنى . قال : فلما جاء لم أصبر حتى قلت : يا نبي الله جعلني الله فداءك من تُكلم في جانب الحرة ما سمعت أحداً يُرجع إليك شيئا ؟ قال : ذلك جبرائيل عليه السلام عرض لي في جانب الحرة قال : بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة . قلت : يا جبرائيل وان سرق وان زنى ؟ قال : نعم . قال قلت : وإن سرق وإن زنى ؟ قال : نعم ! . قلت وإن سرق وان زنى ؟ قال : نعم وان شرب الخمر ) (69) .

قلت الظاهر إن الزنا والسرقة وشرب الخمر هنا كناية عن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(69) صحيح البخاري ك 84 الرقاق باب 13 حديث 6078 و6079 واللفظ الأول (جعلت) أبدلناها كما في المصدر : جعلني الله . ورواه أيضا في : ك 82 الاستئذان باب 30 حديث 5913 .


 (58)

منطلق الكبائر ، فيكون المراد أن من مات على التوحيد دخل الجنة أو لم يدخل النار وان ارتكب الكبائر ، على حد قوله في الحديث السابق أعني حديث عبادة (( على ما كان من العمل )).

تنبيـه

يجب أن يُعلم أن عصاة المؤمنين يعذَّبون يوم القيامة على قدر ذنوبهم ، ثم ينالون الكرامة في دار المقامة ، على ذلك اجتماع أهل البيت وشيعتهم بل هو من الضروريات عندهم .

فالأخبار الحاكمة بنجاة أهل القبلة على ما كان من العمل ليست ناظرة إلى أن العصاة منهم لا يرون العذاب أصلاً ، وإنما المراد أنهم لا يخلدون كما يخلد الكفار ، وبهذا لا يبقى لهم تمسك بهذه الأحاديث ونحوها ، وليس لهم بما اجترحوا إلا التوبة والندم أو العذاب في جهنم على قدر ما يستحقون أو يتداركهم الله بعفوه وغفرانه وشفاعة الشافعين عليهم السلام .

وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل قال : بينا أنا رديف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل فقال : يا معاذ . قلت : لبيك يا رسول الله وسعديك . ثم سار ساعة ثم قال : يا معاذ . قلت لبيك رسول الله وسعديك . ثم قال يا معاذ . قلت لبيك رسول الله وسعديك . قال : هل تدري ما حق الله على عباده ؟ قلت : الله ورسوله اعلم . قال : حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوه به شيئاً . ثم سار ساعة ثم قال : يا معاذ بن جبل . قلت : لبيك


 (59)

رسول الله وسعديك . قال : هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . قال : حق العباد على الله أن لا يعذبهم (70) .

وفي صحيح البخاري عن عتبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( لن يوافي عبد يوم القيامة يقول ((لا اله إلا الله)) يبتغي به وجه الله إلا حرم الله عليه النار )) (71) .

وفيه عن عتبان بن مالك الأنصاري أيضا انه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسأله أن يأتي بيته فيصلي فيه ليتخذه مصلى (1) قال عتبان :  فغدا

ـــــــــــ

(1) ما يقول الوهابية في هذا الحديث الصحيح ومنافاته لمذهبهم ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(70) صحيح البخاري ك80 اللباس باب 99 حديث 5622 و ك 84 الرقاق باب 37 حديث 6135 وقريب من هذا في ك 60 الجهاد باب 46 حديث 2701 و ك 82 الاستئذان باب 30 حديث 5912 و ك 100 التوحيد باب 1 حديث 6938 . صحيح مسلم ك 1 الإيمان باب 10 حديث 30 و32 ، سنن ابن ماجه ك 37 الزهد باب 35 حديث 4296 ، الجامع الصحيح للترمذي ك41 الإيمان باب 18 حديث 2643 قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .

مسند الإمام احمد ج3/ 260 و261 . المعجم الكبير للطبراني ج20 حديث 81 و83 و84 و87 ، كنز العمال ج1/ حديث 283 و1454.

وعن أبي هريرة : مسند الإمام احمد ج2/ 309 و525 و535 .

(71) صحيح البخاري ك 84 الرقاق باب 6 حديث 6059 و ك 92 إستتابة باب 8 حديث 6539 .


 (60)

رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم .... فقام رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فكبر فقمنا فصفنا ، فصلى ركعتين ثم سلم قال وحسبناه على خزيرة ... إلى أن قال : فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد فاجتمعوا فقال قائل منهم : أين مالك بن الدخشن ؟(1) فقال بعضهم : ذلك منافق لا يحب الله ورسوله . فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : لا تقل ذلك ، ألا تراه قد قال (( لا اله إلا الله )) يريد بذلك وجه الله . قال الله ورسوله أعلم قال : فانَّا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فان الله قد حرم على النار من قال (( لا اله إلا الله )) يبتغي بذلك وجه الله )) (72) .

ـــــــــــــــ

(1) هكذا في النسخة التي تحضرني من صحيح البخاري ، والظاهر أنه ابن الدخشم بالميم أبو مالك بن الدخشم بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف شهدا بدرا وما بعدها ، وهو الذي أسر يوم بدر سهيل بن عمرو ،  ومع هذا فقد كان معروفا بالنفاق . والله أعلم بحاله .     

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(72) صحيح البخاري كتاب 11 المساجد باب 14 حديث 415 وفيه خزيرة وهي تتخذ من النخالة . كما فيه مالك بن الدخيشن أو ابن الدخشن .

ورواه أيضا في : ك 16 صفة الصلاة باب 70 حديث 804 و ك 26 التطوع باب 12 حديث 1130 و ك 73 الاطعمه باب 14 الخزيرة حديث 5086 .

صحيح مسلم ك 5 المساجد باب 47 حديث 33 .

مسند الإمام احمد ج 5/ 449 .

 المعجم الكبير للطبراني ج 18 حديث 43-56 وفي أكثرها مالك بن =


(61)

وهذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه بطرق متعددة وآخره عنده : (( أليس يشهد أن لا إله إلا الله واني رسول الله ؟ قالوا : انه يقول ذلك وما هو في قلبه . قال صلى الله عليه وآله : لا يشهد أحد انه لا اله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تُطعمه . قال أنس : فأعجبني هذا الحديث فقلت لابني اكتبه فكتبه )) (73) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=      الدخشم كما احتمله المؤلف (قدس).

(73) صحيح مسلم كتاب الإيمان باب 10 ، من لقي الله بالإيمان حديث 33 وقريب منه موجود عن :

1- عن سلمة بن نعيم الاشجعي :

 عن رسول الله (ص) :(( من مات لا يشرك بالله دخل الجنة ))

المعجم الكبير للطبراني ج7 حديث 6347 و6348 .

2- وعن أبي أيوب الأنصاري :

المعجم الكبير للطبراني ج 4 حديث 4041 - 4045

3- وعن معاذ بن جبل :

المعجم الكبير للطبراني ج 20 حديث 59-63 و71 و72 و75 - 82 و109و 219 و221 و360 .

4- وعن جرير :

 المعجم الكبير للطبراني ج 2 حديث 2285 .

5- وعن عقبة بن عامر :

المعجم الكبير للطبراني ج 17 حديث 936 و969 ، المسند لأحمد ج4 ص 139و152 ، المستدرك للحاكم ج4 ص 351-352 .

6- وعن سهيل بن بيضاء القرشي الفهري :

المعجم الكبير للطبراني ج6 حديث 6033 و6034 .


 (62)

قلت : أي عبارة أدل على نجاة كافة الموحدين من هذه العبارة ؟ وأي بشارة في الجنة لمطلق المسلمين أعظم من هذه البشارة ؟ والعجب ممن لا يرتاب في صحتها وهو مع ذلك يحكم بنقيض دلالتها ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم )

وأخرج البخاري في الصحيح عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يقول الله تعالى - لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة - : لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به ؟ فيقول : نعم ! فيقول الله تعالى : أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي )) (75) .

قلت : ظاهر هذا انه إنما ابتلي بعذاب النار لأنه أبى إلا أن يشرك ولولا ذلك لنجا ، فعلم أن أهل التوحيد ناجون .

وأيضاً دل الحديث على أن أهون أهل النار عذاباً هذا المشرك فعلم أن ليس فيها موحد ، إذ لو كان هناك موحد لكان أهون عذاباً من هذا المشرك (1) وهذا خلاف صريح الحديث .

ــــــــــــــ

(1) لأن  الموحد من المسلمين وان جاء بأعظم لجرائم لا يعذب عذاب . 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(74) سورة النور : 63

(75) صحيح البخاري ك 84 الرقاق باب 51 حديث 6189 =


(63)

وفي الصحاح الستة ومسند أحمد وكتب الطبراني وغيرها من هذا كثير (76)، ولا سيما أحاديث الشفاعة حتى يقال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( فيما أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين ) : ( أخرج من النار من في قلبه أدنى من مثقال حبة خردل من إيمان) (77) .

ولو أردنا إيراد ما في الصحيحين : من أحاديث الشفاعة المشتملة على أعظم البشائر لطال المقام ، لكنا أشرنا إليها ليراجعها من أرادها . على أن الشيخين (البخاري ومسلما) أخرجا في صحيحيهما عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( من مات وهو يعلم أن لا اله إلا الله دخل الجنة )) (78) .

وهذا ظاهر بأن مجرد العلم بالوحدانية موجب لدخول الجنة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=     وباب 49 حديث 6173 واللفظ للأول و ك 64 الأنبياء باب 2 حديث 3156 .

(76) وانظر أيضا : كنز العمال ج1 ، وانظر أيضا : ما تقدم تحت رقم (73)

(77) صحيح البخاري ك 100 التوحيد باب 36 حديث 7072 و ك 2 الإيمان باب 32 حديث 44 واللفظ للأول .

 صحيح مسلم ك 1 الإيمان 84 حديث 193 وما بعده .

(78) صحيح مسلم ك 1 الإيمان باب 10 حديث 26 . ولم أجده في صحيح البخاري.

كنز العمال ج 1/ حديث 123 .


 (64)

ومثله ما أخرجه الطبراني في الكبير عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

(( من علم أن الله ربه واني نبيه صادقا عن قلبه حرم الله لحمه على النار )) (79) .

وهذه الأخبار أجلى من الشمس في رائعة النهار ، وصحتها أشهر من نار على علم ، فيها من البشائر ما ربما هون على المسلم موبقات الكبائر ، فدونك أبوابها في كتب أهل السنة لتعلم حكمها عليك وعليهم بالجنة (1) وكلما ذكرناه شذر من بذر ، ونقطة من لجج بحر ، اكتفينا منها بما ذكره البخاري في كتابه وكرره بالأسانيد المتعددة في كثير من أبوابه ، ولم نتعرض لما في باقي الصحاح (80) ، إذ انشق بما ذكرناه عمود الفجر واندلع لسان الصباح ، وان عندنا صحاحاً أخر فزنا بها من طريق أئمتنا الاثني عشر :

روتهـا هـداة قولهم وحـديثهم         روى جـدنا عن جبرئيل عن الـباري

 ــــــــــ

(1) لأن كلاً من الإمامية والسنية يؤمنان بالله ، ويصدقان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويقيمان الصلاة ، ويؤتيان الزكاة ، ويحجان البيت ، ويصومان الشهر ، ويوقنان بالبعث ، ويحللان الحلال ، ويحرمان لحرام ، كما تشهد به أقوالهما وأفعالهما وتحكم به الضرورة من كتبهما القديمة والحديثة مختصرة ومطولة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(79) المعجم الكبير للطبراني ج 18 ص 124 حديث 253 كنز العمال ج1 / حديث 257 و323 .

(80) راجع ما تقدم تحت رقم (73) .


 (65)

فهي السنة التالية للكتاب ، وهي الجنة الواقية من العذاب ، واليكها في أصول الكافي (81) وغيره تعلن بالبشائر لأهل الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر لكنها تخصص ما سمعته من تلك العمومات المثكاثرة بولاية آل رسول الله وعترته الطاهرة (82) ، الذين قرنهم بمحكم الكتاب ، وجعلهم قدوة لأولى الألباب (83)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(81) الأصول من الكافي للكليني ك 5 باب 13 دعائم الإسلام وباب 14 و15.

(82) بنص حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين ، بل عند الأمة الإسلامية جمعا ، وقد ألفت فيه كتب مستقلة تبحث عن سنده ومتنه ودلالته كما أن رواته قد نافت عن خمس وعشرين صحابياً ، راجعهم مع رواياتهم ومصادرها في كتاب : عبقات الأنوار قسم ( حديث الثقلين ج 1 و2 ) .

وراجع بعض ألفاظ الحديث مع مصادره في كتاب المراجعات تحت رقم  28 إلى 38 ط 3 في بيروت 1406هـ المحققه .

(83) كما يشير بل صريح حديث الثقلين التي من بعض ألفاظه قوله صلى الله عليه وآله وسلم  :

(( إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب الله ... وعترتي أهل بيتي ...)) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (( يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي )) رواهما الترمذي في جامعه عن جابر بن عبدالله وزيد بن ارقم كتاب المناقب باب 32 حديث 3786 .

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : مشيراً إلى القرآن والعترة (( فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ))

كنز العمال ج 1/ حديث 957 رواه عن الطبراني .              =


(66)

ونص على انهم سفن النجاة إذا طغى زخّار الفتن (84) . وأمان الأمة إذا هاج إعصار المحن (85) ، ونجوم الهداية إذا ادلهم ليل الغواية (86) ، وباب حطة لا يغفر إلا لمن دخلها (87) ، والعروة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=   انظر بقية النصوص الدالة على وجوب الإقتداء بأهل البيت عليهم السلام : كتاب المراجعات للمؤلف (قدس) تحت رقم 14 إلى 38 . المطبوع في بيروت بتحقيقنا . وسوف يأتي مع مصادره تحت رقم (585) وما بعد فراجع .

(84) إشارة إلى حديث السفينة المشهور وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم  :

(( ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق))

راجع مصادر الحديث في : كتاب المراجعات تحت رقم 39 و40 الطبعة المحققة . وسوف يأتي مع مصادره تحت رقم (581) فراجع .

(85) إشارة إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (( النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي )) . انظر : المراجعات تحت رقم 41 .

(86) إشارة إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (( النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ( في الدين ) فإذا خالفتها قبيلة من العرب ( يعني في أحكام الله عز وجل ) اختلفوا فصاروا حزب إبليس )) .

انظر مصادره في : المراجعات تحت رقم 41 الطبعة المحققة وما يأتي تحت رقم (582) فراجع .

(87) إشارة إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم  :((  إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له )) برواية أبي سعيد الخدري وسوف تأتي مصادره تحت رقم (581) .

و انظر مصادره في كتاب المراجعات تحت رقم 40 من طبعتنا .=


 (67)

الوثقى لا انفصام لها (88) .

ولا غرو فان ولايتهم من أصول الدين (89) ، وقد أقمنا على ذلك قواطع الحجج وسواطع البراهين أدلة عقلية وحججاً نقلية ، نلفت الباحثين إلى الوقوف عليها في كتابنا ( سبيل المؤمنين ) إذ أوضحنا فيه المسالك وأمطنا بقوة برهانه كل ديجور حالك ، والحمد لله رب العالمين .