|
|
|
|
|
(352) (فصل 9) [ تكفير الشيعة ] فيمن افتى بكفر الشيعة وتفصيل ما استدل به على ذلك ، والغرض استئصال بذور الشقاق بايضاح خطأه ، واجتثاث أرومة الافتراق ببيان اشتباهه حرصا على أن لا يكال بصاعه ، واتقاء من تصديقه واتباعه ، وقد اقتصرنا من ذلك على ما وجدناه في (باب الردة والتعزير من فتاوي الحامدية) (وتنقيحها) بامضاء الشيخ نوح الحنفي لاشتهار هذين الكتابين ورجوع من بأيديهم منصب الفتوى في المملكة المحروسة اليهما (448) . قال في جواب من سأله عن السبب في وجوب مقاتلة الشيعة وجواز قتلهم : اعلم أسعدك الله ان هؤلاء الكفرة والبغاة الفجرة جمعوا بين اصناف الكفر ، والبغي ، وانواع الفسق ، والزندقة ، والالحاد ، ومن توقف في كفرهم ، والحادهم ، ووجوب ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (448) أمثالهما وأمثال كتبهما كثير .
(353) قتالهم وجواز قتلهم فهو كافر مثلهم . قال : وسبب وجوب قتالهم ، وجواز قتلهم ، البغي ، والكفر معاً ، أما البغي : فانهم خرجوا عن طاعة الامام خلّد الله تعالى ملكه الى يوم القيامة ، وقد قال الله تعالى : {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى أمر الله} والامر للوجوب فينبغي للمسلمين اذا دعاهم الامام ، الى قتال هؤلاء الباغين الملعونين على لسان سيد المرسلين ، أن لا يتأخروا عنه بل يجب عليهم أن يعينوه ويقاتلوهم معه . قال : وأما الكفر فمن وجوه : منها : أنهم يستخفون بالدين ويستهزئون بالشرع المبين ، ومنها : أنهم يهينون العلم والعلماء ، ومنها : أنهم يستحلون المحرمات ، ويهتكون الحرمات ، ومنها : أنهم ينكرون خلافة الشيخين ويريدون أن يوقعوا في الدين الشين ، ومنها : أنهم يطولون السنتهم على عائشة الصديقة (رضي الله تعالى عنها) ويتكلمون في حقها ما لا يليق بشأنها (من أمر الافك) مع أن الله تعالى أنزل عدة آيات في براءتها ( قال والله يعلم أنه كاذب فيما قال) فهم كافرون ، بتكذيب القرآن العظيم ، وسابون النبي ضمناً بنسبتهم الى أهل بيته هذا الامر العظيم ، ومنها : أنهم يسبون الشيخين سوّد الله وجوههم في الدارين... الى أن قال : فيجب قتل هؤلاء الاشرار الكفار تابوا او لم يتوبوا ، ثم حكم باسترقاق نسائهم وذراريهم . قلت : هذا الذي لا تبرك الابل على مثله ، هذا الذي لا تقوم السماء والارض بحمله ، هذا الذي لا يتسنى للغيور ان يقيم في
(354) أرض ينشر فيه ، هذا الذي لا يستطيع الحمي ان يستظل بسماء تشرق شمسها على معتقديه ، هذا الذي ما أنزل الله به من سلطان ، هذا الذي يأباه الله ورسوله وكل ذي وجدان ، هذا هو الاختلاف الذي ليس بعده ائتلاف ، هذا هو الافتراق الذي ليس بعده اتفاق ، هذا هو المحاربة التي ليس بعدها مصاحبة . هذا والله الافك والبهتان ، هذا والله الظلم والعدوان . بجدّك قل لي هل درى صاحب الفتوى أي دماء من اهل الشهادتين سفكها ؟! وأي قانتات هتكها ؟! وأي حرمات لله عزوجل انتهكها ؟! وأي صبية من بني الاسلام سلبها ؟! وأي أموال مزكيات نهبها ؟ وأي ديار معمورة بالصلاة وتلاوة القرآن خربها ؟ وأي كبد لرسول الله بذلك فراها ؟ واي عين لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم بفتواه أقذاها ؟ وأي فتنة بين المسلمين أججها ؟ وأي حرب بينهم ألجمها واسرجها ؟ وأي شوكة لهم بذلك كسرها ؟ واي دولة لاعدائهم أعزها ونصرها ؟ وأي مخالفة لحكم الله ارتكبها ؟ وأي أوزار بتكفيره للمسلمين احتقبها {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } ؟! (449) . ولو درى الى أي غاية بلغ الشيعة في المحافظة على قوانين الدين ونواميس الشريعة ، او علم الى أي أوج ارتقوا في الاحتياط بالاحكام ، او الى أي حد انتهوا في التمسك بثقلي سيد الانام ؛ او ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (449) سورة المائدة ، الآية : 44 .
(355) الى أي مرتبة أخذوا بالسنة السنية أو الى مقدار اقتدوا بالعترة الطاهرة الزكية ، لدعا بالويل والثبور وتمنى أن يكون قبل هـذه البائقة من أهل القبور . ظن الرجل انه قضى على الشيعة بعداوته ، وزعم انه اسقطهم بإفكه وبهتانه فطاش سهمه وضلّت مطيتة ، بل كان (كالباحث عن حتفه بظلفه) ، (والجادع ما رن أنفه بكفه) . أجل والله ما قضى الا على مروءته ، ولا أسقط بأكاذيبه غير أمانته ، وقد افتضح بين علماء العالم ، واتضح تحامله بالزور لدى فضلاء بني آدم ، وكان كمبغضي الانبياء اذ سطروا الاساطير افتراء عليهم وأعداء الاوصياء ، اذ ملأوا الطوامير في نسبة الاباطيل اليهم ، فما أثر ذلك فيهم الا رفعة ، ولا ازدادت شرائعهم الا عزا ومنعة { سنة الله قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا } (450) . كان العزم على أن نربأ عن مناقشته ، ولا نلوث اليراع بمحاسبتة لوضوح افترائه وظهور ظلمه واعتدائه ، لكن اقتدينا بالكتاب الكريم والذكر الحكيم ، اذ تصدى للرد على كل أفاك أثيم فقال جل وعلا :{وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء } (451) الى غير ذلك ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (450) سورة الفتح ، الآية : 23 . (451) سورة المائدة ، الآية : 64 .
(356) مما كان في التنزيل من هذا القبيل . ذكر الرجل لوجوب قتال الشيعة وجواز قتلهم سببين : (البغي والكفر) وقد علم الله ورسوله ، وأولو الفضل من عباده أنه ظلم الشيعة بذلك وبغي عليهم ، كما افك اعداء الانبياء اذ نسبوا السحر والجنون اليهم ، ونحن نناشدكم الله أيها الناس متى كانت الشيعة خاضعة للسلطان ، وفي أي جهة من مملكته المحروسة كان ذلك منهم ، وبما بغوا عليه ؟ أرأيتموهم تأخروا عن أداء الخراج ، او توقفوا عن دفع الضرائب والاعشار والاعانات ، او تخلفوا عن جهاد عدوه ، أو قصروا عن طليعة عساكره ، أو تقهقروا عن مقدمة جنوده ، او خانوه في خدمة ، او كفروا له نعمة ؟! كلا ! والله ماكان ذلك منهم ولا هو جائز عندهم ، والناصب الكاذب يعلم براءتهم منه (1) ويقطع بأنهم في غاية البعد عنه ، وانما أراد اغراء السلطان بهم ، وحملة على استئصالهم ، ومبالغة في ابادتهم واحتياطاً على ان لا يكون لهم نصيب من مراحم الدولة ، ولا حصة من عدل القانون ، ولا سهم من أنصاف الولاة ، و لا حظ من معاشرة العامة { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل ـــــــــــــ (1)يعلم الناصب وغيره أن الشيعة والسنة في الخضوع للسلطان وعدمه على حد سواء لأن من كان منهما في مملكته فهو مطيع بحكم الوجدان والعيان ، ومن كان من كلا الطائفتين في ممالك الأجانب فهو ممنوع عن طاعته وأما شيعة إيران فكأهل السنة في مراكش وأفغان فأي فرق بين الشيعة والسنة في هذا الأمر يا مسلمون ؟ .
(357) الظالمون } (452) . وأما قوله بكفرهم : فانه قول من لا يخاف من الله سطوة ، ولا يخشى منه نقمة ، قول لم يرجع فيه الى دين ، ولا عمل فيه بما تواتر عن سيد النبيين والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم من الحكم بالاسلام ، على كل من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصام الشهر وحجّ البيت من اهل الشهادتين والايمان باليوم الآخر . وقد أفردنا في أوائل هذه الرسالة فصلاً لبيان معنى الاسلام والإيمان وهو (الفصل الثاني) منها ، وأوردنا فيه وفي (الفصول الثلاثة) التي بعده طائفة من الصحاح الحاكمة بما قلناه ، وتكلمنا هناك بما يجدر بالباحث المدقق ان يقف عليه ، فالمرجو ممن وقف على هذا الفصل مراجعة تلك الفصول ، ليعلم أن قواعد الشريعة تحكم بإيمان الشيعة ، ويعرف ان الصحاح المتواترة تقضي باحترامهم في الدنيا ونجاتهم في الاخرة (453) . وأما الوجوه التي اعتمد الناصب عليها في التكفير فانها من أوضح أفراد الأفك وافضح انواع التزوير . إفك لا يكون من صبي يرجى فلاحه ، وزور لا تأتي به أمة وكعاء الا أن تكون مدخولة العقل ، ونحن نذكر تلك الوجوه( وهي ستة ) وتتكلم في كل منها بما يوجبه العلم وتقضي به الامانة . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (452) سورة إبراهيم ، الآية : 42 . (453) انظر ما تقدم تحت رقم ( 36 إلى 79 ) ففيه الحق ناصعاً .
(358)
الوجه الاول
زعم ان الشيعة تستخف بالدين وتهزأ بالشرع المبين ، وهذا قول لا يخفى زوره وافك لا يمطل ظهوره ، فان الشيعة أحوط الناس على الدين وأعظمهم تقديسا للشرع المبين ، وتلك كتبهم في الاصول (454) والفروع (455) والتفسير (456) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (454) كالشافي للسيد المرتضى مطبوع ، وتلخيص الشافي للطوسي مطبوع ، وشرح التجريد للعلامة مطبوع وكتب الشيخ المفيد والشيخ الصدوق والشيخ المقداد السيوري في العقائد واصول الدين وغيرها من مئات الكتب في هذا الموضوع . انظر : الذريعة إلى تصانيف الشيعة مادة اصول الدين ج2 ، ص181 . (455) انظر : جواهر الكلام في شرائع الاسلام ج1 – 43 ، الحدائق الناضرة ج1 – 25 ، سلسلة الينابيع الفقهية ج1 – 25 ، جامع المقاصد ج1 - 13، مدارك الاحكام ج1 -8 ، مستمسك العروة للسيد الحكيم ج1 -14، كتاب المكاسب للشيخ الانصاري ج1-15 ، كلها مطبوعة وغيرها من آلاف الكتب في هذا الموضوع انظر الذريعة في مختلف اجزائها . (456) انظر : مجمع البيان للطبرسي 1-30 مطبوع ، جوامع =
(359) والحديث (457) تشهد (وقد ملأت ما بين الخافقين (458) ) لهم بذلك ، على ان هذا الامر غني عن البرهان بعد أن كان شاهده الحس ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = الجوامع له ايضا مطبوع 1-2 ، الميزان في تفسير القرآن للطباطبائي 1-20 ، الأمثل في تفسير القرآن ج1 – 20 . انظر الذريعة في مادة التفسير وسائر الاجزاء . (457) كتب الحديث كثيرة جدا فقد تصدت الشيعة لتدوين الحديث النبوي من زمان الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم على يد مؤسسها وامامها امير المؤمنين عليه السلام والى يومنا هذا ، وقد ذكر اصحاب الفهارس الشيء الكثير من هذه الكتب بعناوينها وباسمائها ، فقد ذكر الشيخ الطهراني : في الذريعة تحت عنوان الحديث اكثر من 740 كتابا في الحديث ناهيك عن الكتب التي لها اسماء مختلفة أو بعنوان الاصل . ومن اشهر كتب الحديث للشيعة : الكافي للكليني ج1 - 8 ، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق 1-4 ، التهذيب للطوسي 1-10 ، الاستبصار 1-4 ، وسائل الشيعة للحر العاملي 1-30 ، الوافي للفيض الكاشاني ج1 - ، مستدرك الوسائل للنوري 1 - 18 ، بحار الانوار للعلامة المجلسي 1 - 110 ، عوالم العلوم للبحراني مجموعة ضخمة تناهز بحار الانوار طبع قسم منها . انظر : الذريعة في مختلف اجزائها . (458) لا يخفى على أولي الابصار : أن الشيعة ملأت الدنيا بكتبها بالرغم من الحوادث والكوارث التي مرت بها ، واحرقت كتبها ومكتباتها في بغداد ومصر وغيرهما ، ومع ذلك فقد تصدى عدد من علمائها إلى تأليف فهارس لأسماء كتب الشيعة قديماً مثل : رجال النجاشي ، والفهرست للشيخ الطوسي ، وحديثا تصدى الشيخ آغـا بزرك الطهراني =
(360) والوجدان . واذا استطـال الشـيء قـام بنفسـه وصفـات ضوء الشمس تذهب باطلا (459) وليته دلنا على الموارد التي استخف بها الشيعة من معالم الدين ، أو أخبرنا عن المقامات التي استهزوءا فيها بالشرع المبين . أتراهم استخفوا بالخالق تبارك وتعالى فشبهوه بخلقه تارة ، وجوزوا عليه القبيح أخرى ، ام استخفوا بالانبياء والاوصياء ، فنسبوا اليهم صلوات الله عليهم ما يليق بالأشقياء ، أم استخفوا بمقام سيّد البشر فقالوا إنه والعياذ بالله هجر ؟! (460) . كلا والله انهم لأعظم تقديساً لله واكبر تنزيهاً لأنبيائه وأكثر تعظيما لخلفائه ، وأحكم قواعد في الاصول ، وأشد احتياطاً في الفروع وأكثر تثبتاً في قبول الحديث ، واحرز للواقع في كل ما يرجع للدين ، وانا ألفت الباحث الى أصول الامامية ، وفروعهم ليعلم الحقيقة ، على أن من ساح في بلادهم ، وجاس خلال ديارهم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = وألف كتابا ضخما بعنوان الذريعة إلى تصانيف الشيعة طبع منه 25 جزءاً عدد فيه اسماء كتب الشيعة قديماً وحديثاً فمن أراد مزيد اطلاع حول هذا الموضوع فليرجع إلى هذا الكتاب . (459) هذا البيت مع أبيات أخرى قالها المتنبي في مدح أمير المؤمنين عليه السلام لما عوتب على عدم مدحه لأمير المؤمنين عليه السلام وهي موجودة في آخر ديوانه المطبوع قديماً . (460) تعريض بالمفتي وقومه حيث قالوا في الله سبحانه وأنبيائه ما لا يليق بهم .
(361) يرَ مواظبتهم على الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر الواجبات في جميع الأحوال رجالاً ونساءً كباراً وصغاراً أحراراً ومماليك ، بحيث لا يتسامح في ذلك منهم الا من سرى اليه الداء من معاشرة غيرهم ، ومن ترك فريضة من الصلوات الخمس او أفطر يوما من شهر رمضان بلا عذر ، يعزر عندهم بخمس وعشرين سوطاً فان أعاد عزر ثانيا فإن أعاد قتل، والاحوط تأخير إعدامه الى المرة الرابعة ، ولا يؤخر الى الخامسة (ولولم تكن الحدود معطلة ) بأجماعهم (461) . هذا في غير المنكر أما المنكر لوجوب الصلاة أو الصوم او الزكاة او الخُمس او الحج او غيرها من الضروريات ، كحرمة الزنى واللواط والسرقة وشرب الخمر والغيبة والفساد في الارض واشباهها او الشاك في شيء من ذلك فانه يقتل بمجرد الانكار او الشك (462) . وقد امتازوا بالاستنابة عن الميت في الصلاة والصوم كما يستنيبون عنه في الحج ، وأوجبوا على وليه قضاء ما فاته من الصلاة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (461) راجع : العروة الوثقى أول كتاب الصوم والمسألة 13 من الفصل 6 ، جواهر الكلام ج6 ، ص47 ، و293 - 298 و ج 16 ، ص 307 و ج41 ، ص 600 و 622 ، مستمسك العروة ج1 ، ص 378 وج8 ، ص193 - 195 وص 362 . (462) انظر نفس المصادر المتقدمة تحت رقم (461) .
(362) والصوم في الجملة ، ولو علموا أن في ذمته زكاة او خمساً او مظالم أخرجوها من أصل ماله وان لم يوصَ بها كسائر الديون ، وهكذا احتياطهم في جميع العبادات والمعاملات والايقاعات وسائر الشرعيات (463) ، فكيف يتسنى للناصب بعد هذا ان يرميهم بالاستخفاف بالدين والاستهزاء بالشرع المبين ، ونعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل ، وبه نستجير من بوائق العثرة وسوء الخطل ، انه ارحم الراحمين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (463) انظر : العروة الوثقى كتاب الصلاة فصل 43 في صلاة الاستيجار وفصل 44 من قضاء الولي . وسائر كتب الفقه الاستدلالية والفتوائية .
(363)
الوجه الثاني
انهم يهينون العلم والعلماء ، سألتكم ايها المنصفون بالحقيقة التي ضيعها المرجفون ، هل سمعتم أوحش من هذا العدوان ؟ او بلغكم أفحش من هذا البهتان ، او رأيتم أحمق من هذا الدليل ، او حدثتم بأسخف من هذا الوجه الساقط الرذيل ؟ أللشيعة يقال ذلك ؟! وهم الذين أسسوا العلوم ومهّدوها وأحكموا المعارف وشيّدوها وسبقوا بالتأليف فلم يلحقوا وعرجوا الى أوج الفضل فحلّقوا فما من علم من العلوم الدينية الا وهم أصله وفرعه ، وما من فن من الفنون الاسلاميه الا وهم معدنه (1) . ـــــــــــــ (1)من ابتغى تفصيل هذه الجملة والوقوف على حقيقتها فعليه بكتاب (تأسيس الشيعة) لمؤلفه شيخ المسلمين ومن انتهت إليه النوبة في الاستواء على دست آبائه الطيبين الطاهرين الامام الشريف آية الله أبي محمد الحسن من آل شرف الدين المشهور بالسيد حسن الصدر الموسوي العاملي الكاظمي فإنه متّع الله المسلمين بشريف وجوده ، تتبع العلوم الدينية ذكراً واستقصى الفنون الإسلامية سبراً ، واستوفى البحث عن مؤسسيها ، واستقرأ الكلام في طبقات المصنفين فيها ، فأثبت بذلك للعيان وأظهر بالحس والوجدان سبق الإمامية إلى جميع الفنون الإسلامية ، وقد اختصر هذا السفر الثمين في كتاب وسمه بكتاب (الشيعة وفنون الإسلام) وهو من الكتب المنتشرة بفضل مطبعة العرفان .
(364) وما أدرى بأي شيء أهانوا العلم والمعارف أبالمدارس التي عمروها (464) أم بالاوطان التي رغبة في العلم هجروها ، أم بالاعمار ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (464) تشهد لذلك النجف الاشرف والحلة وسامراء والكاظميين وبغداد في العراق وقم المقدسة ومشهد واصفهان وشيراز وطهران في ايران وبعلبك وبيروت في لبنان والسيدة زينب في سوريا بل وسائر بلاد المسلمين بل وحتى البلدان الغير اسلامية الذين يتواجدون فيها جاليات من اتباع أهل البيت ترى فيها المعاهد الدينية لهم فيها منتشرة . وخذ لذلك مثالاً وهو مصر فقد أسس الشيعة فيها (الجامع الأزهر) والذي لا يزال موجوداً إلى الآن "وقد أنشأ (الحاكم بأمر الله) دار الجكمة أو دار العلم في عام 395 هـ وزودها بالكتب من كل نوع في العلوم والأدب والعقائد ، وكان الطلاب يفدون إليها من شتى الأقطار . فكانت أشبه بجامعة تتكون من عدة كليات .. وكانت خزانة الكتب في زمن (المستنصر) لا نظير لها في جميع بلاد الاسلام وهي تتكون من أربعين خزانة فيها أكثر من مائتي ألف كتاب وعدد كبير من الكتّاب والنساخ . انظر الشيعة في مصر للورداني ص30 . ويقول الدكتور حسن إبراهيم حسن في تاريخ الإسلام السياسي والثقافي والاجتماعي : "يعتبر عهد عبد العزيز بالله الفاطمي عهد ورخاء وتسامح ديني وثقافة لا غرو .. وقد انشئ في عهد الحاكم دار الحكمة التي كان يشتغل بها كثير من القراء والفقهاء والنحاة واللغوين ، وألحق بها مكتبة أطلق عليها دار العلم حوت كثيراً من أمهات الكتب مما ألف في مصر وغيرها من البلاد الإسلامية " . الشيعة في مصر ص 45 .
(365) التي على التعلم قصروها أم بالافكار في خدمة العلم حصروها ، ام بالاموال التي في سبيله اتلفوها أم بالقرى التي على طلابه وقفوها ، ام بالقواعد التي أحكموها ، والاصول التي أبرموها ، والاحكام التي أقاموا دليلها ، والغاية التي اوضحوا للعالمين سبيلها ؟ ؟ ؟ وما أدري كيف رماهم بإهانة العلماء مع شهادة البر والفاجر بأنهم أشد الناس للعلماء تعظيما ، واعظم العالمين لهم تبجيلا ، لا يرجعون في الحوادث إلاّ اليهم . ولا يعولون في أمور الدنيا والدين الا عليهم (465) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = وكذلك الحال في بغداد أيام الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي وبعدها في النجف الأشرف إلى يومنا هذا . (465) ولهم في فضل العلم والعلماء الاحاديث الكثيرة وأفردوا له في مؤلفاتهم الحديثة كتابا بعنوان كتاب العلم . انظر : الكافي للكليني المتوفي 329 هـ ج1 ص30 بعنوان كتاب فضل العلم ، البحار ج1 ص 418 وما بعدها ، وقد ألفوا رسائل منفردة في العلم وفضله انظر الذريعة ج15 مادة علم . ومما يدل على الاهتمام بالعلم والعلماء قول الامام الباقر عليه السلام : (( لو أُوتيت بشاب من شباب الشيعة لايتفقه في الدين لأوجعته )) المحاسن للبرقي ج1 ص228 وقول الباقر أيضا : (( ياجابر - والله - لحديث تصيبه من صادق في حلال أوحرام ، خير لك مما طلعت عليه الشمس حتى تغرب)) المحاسن ايضا ج1 ص 227 . =
(366) نعم هناك من قضاة الرشوة وشيوخ الزور وعلماء السوء والمرجفين في المسلمين والناصبين للمؤمنين ، من لا يسع المؤمن تعظيمه ولا تباح له موالاته ، فإهانته بالاعراض عنه وعدم أخذ الدين منه واجبة باجماع المسلمين وحكم الضرورة من الدين . على أنا ننقض على الناصب بنفسه اذ أهان بهذه الفتوى جميع علماء الشيعة وكافة حفاظ الشريعة ، بل أهان بقوله : (ومن توقف في كفرهم والحادهم ووجوب قتالهم وجواز قتلهم فهو كافر مثلهم) جميع من توقف في هذه المسألة من أهل السنة ، وجميع من حكم من علمائهم باسلام الشيعة ممن سمعت كلامهم في الفصل المختص بمـا افتى به علماء السنة كما لا يخفى . ومن وقف على حكم هذا الرجل بكفر من توقف في تكفير الشيعة بعد مراجعة ذلك الفصل وهو (الفصل 6 من الفصول المتقدمة) علم انه قد كفر امامية أباحنيفة ، والاشعرى ، وكفّر الامام الشافعي ، وسفيان الثوري ، وابن أبي ليلى ، وداود بن علي ، والحسن البصري ، وسعيد بن المسيب ، وابن عيينة ، وابن سيرين ، والزهري ، وأبا طاهر القزويني ، والامام السبكي ، وأبا المحاسن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = وقول الامام الصادق عليه السلام : ((لست أحب أن أرى الشاب منكم إلا غاديا في حالين : إمَّا عالماً او متعلماً ....... الخ )) بحا |