معنى الإسلام والإيمان

 

 

 
 

(24)

 ( فصل 2)

في بيان معنى الإسلام والإيمان اللذين بهما ينال العبد غاية الرضوان ، وعليهما يكون المدار وبوجودهما تترتب الآثار .

دعاني إلى بيانها إقناع أهل العصبية والتنديد بهؤلاء المرجفين على حمية الجاهلية ، فأقول :

أجمع إخواننا أهل السنة على أن الإسلام والإيمان : عبارة عن الشهادتين ، والتصديق بالبعث ، والصلوات الخمس إلى القبلة ، وحج البيت ، وصيام الشهر ، والزكاة والخمس المفروضين (1) (36) .

ــــــــــــــــــ

(1) وربما بعضهم فرق بين الإسلام والإيمان بفارق اعتباري ، والذي يظهر من قوله تعالى : ( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا ) إن الإسلام عبارة عن مجرد الدخول في الدين والتسليم لسيد المرسلين وأن الإيمان عبارة عن اليقين الثابت في قلوب المؤمنين مع الاعتراف به في اللسان ، فيكون على هذا أخص من الإسلام ، ونحن نعتبر فيه الولاية مضافا إلى ذلك - فافهم .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(36) كنز العمال ج1/ حديث 18 و20 و23 و25 و26 و32 إلى 50 وفي الفرق بين الإيمان والإسلام راجع الكافي ج2 ص 18 وما بعدها والبحار ج65 ص 225 باب 24 الفرق بين الإيمان والإسلام .


 (25)

وبهذا تعلن الصحاح الستة وغيرها :

ففي البخاري بسنده قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : ( من شهد أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم ) (37) .

وفيه أيضا بالإسناد إلى أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : (من صلى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله ، فلا تخفروا (1) الله في ذمته ) (38) .

وفيه بالإسناد إلى طلحة (2) بن عبيد الله قال : ( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم من أهل نجد ثائر الرأس

 ـــــــــــ

(1) الاخفار نقض العهد . وهذا لحديث والذي قبله مقيدان بما يدل على اشتراط الصوم والزكاة والحج كما لا يخفى .

(2) هذا الحديث موجود في صحيح مسلم بهذا الإسناد أيضاً .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(37) صحيح البخاري كتاب الصلاة أبواب القبلة حديث 385 ، سنن النسائي ك التحريم باب 1 ج7/76 بشرح السيوطي .

(38) صحيح البخاري كتاب الصلاة أبواب القبلة حديث 384 وج1 ص81 بحاشية السندي ، كنز العمال ج1/ حديث 398 وذكر صدره النسائي في سننه باب صفة المسلم .

والمعجم الكبير للطبراني ج2 حديث 1669 عن جندب و ج10 حديث 10291 وج 20 حديث 839  عن عبدالله بن مسعود فراجع .


(26)

يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام  فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : (( خمس صلوات في اليوم والليلة ، فقال : هل عليّ غيرها ؟(1) قال : لا . إلا أن تطوع . قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) : و صيام رمضان . قال : هل عليَّ غيره ؟ قال : لا . إلا أن تطّوع . قال : وذكر له رسول الله صلى الله  عليه (وآله) وسلم الزكاة قال : هل عليّ غيرها ؟ قال : لا . إلا أن تطّوع .  قال : فأدبر الرجل وهو يقول : والله لا أزيد على هذا ولا انقص . قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : أفلح إن صدق )) (39) .

وفي صحيح البخاري أيضا بالإسناد إلى نافع  (( أن رجلا أتى ابن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله وقد علمت ما رغَّب الله فيه ؟ قال : يا ابن أخي بُني الإسلام على خمس : إيمان بالله ورسوله ، والصلاة

ــــــــــــــ

(1) يعني من جنسها ، وكذلك المراد من قوله (هل عليَّ غيرها ) بعد ذكر الصيام والزكاة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(39) صحيح البخاري ك الإيمان باب 33 الزكاة من الإسلام حديث 46 و ك الصوم باب 1 ، حديث 1792 و ك الشهادات باب 26 حديث 2532 و ك الحيل باب 3 حديث 6556 .

وصحيح مسلم ك الإيمان باب 2 حديث 11 ، سنن النسائي كتاب الإيمان باب الزكاة ج8/118 ، سنن أبي داود كتاب 2 الصلاة باب 1 حديث 391 ، موطأ مالك ك 9 قصر الصلاة باب 25 حديث 94 .


(27)

والخمس ، وصيام رمضان ، وأداء الزكاة ، وحج البيت )) (40) .

وفيه أيضا بالإسناد إلى أبي هريرة قال : (( كان النبي صلى الله عليه وآله بارزا يوما للناس ، فأتاه رجل فقال : ما الإيمان ؟ قال صلى الله عليه وآله : الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وتؤمن بالبعث . قال : ما الإسلام ؟ قال صلى الله عليه وآله : الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان - الحديث . وآخره ثم أدبر (يعني السائل ) فقال صلى الله عليه وآله : ردوه ، فلم يروا شيئا ، فقال : هذا جبرائيل ، جاء يعلم الناس دينهم ) (41) .

قلت: وأخرج هذا الحديث مسلم أيضاً في صحيحه بطرق مختلفة وأسانيد متعددة ، بعضها عن عمر بن الخطاب ، وبعضها عن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(40) صحيح البخاري كتاب التفسير باب 32 حديث 4243 و ك الإيمان باب 1 حديث 8 .

بني الإسلام على خمس : انظر : صحيح مسلم ك الإيمان باب 5 حديث 16 وما بعده ، الجامع الصحيح للترمذي ك 41 الإيمان باب 3 حديث 2609 ، سنن النسائي ك الإيمان باب 13 على كم بني الإسلام ج8 / 107 ، مسند الإمام احمد ج 2 / 26 و 93 و 120 وج4 /363 و 364 ، كنز العمال ج1/ حديث 21 و25 إلى 30 ، بحار الأنوار ج 68 / 330 و331 و332 و337 و 376 .

(41) صحيح البخاري ك الإيمان باب 36 حديث 50 و ك التفسير باب 269 حديث 4499 . صحيح مسلم ك الإيمان باب 1 حديث 9 ، سنن ابن ماجة المقدمة باب 9 حديث 64 . مسند الإمام احمد ج 2 / 426 .


(28)

ابنه عبدالله ، وبعضها عن أبي هريرة ، وفيه شيء ما من زيادة أو نقصان )) (42) .

وأخرج البخاري في عدة مواضع من صحيحه بالإسناد إلى ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وآله قال لوفد عبد القيس ( لما أمرهم بالإيمان بالله وحده ) أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟  قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : شهادة أن لا إِله إلا الله ، وان محمداً رسول الله ، وأقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ،  وصيام رمضان ، وان تعطوا من المغنم  الخمس – الحديث )) (1) (43) .

ـــــــــــــ

(1) وأخرجه مسلم أيضا في عدة مواضع من صحيحه . ولا يخفى ما فيه من الدلالة على أن الخمس ركن من أركان الإسلام كالصلاة والزكاة ، فيكون هذا الحديث مقيدا لجميع الأحاديث المطلقة بالنسبة إلى الخمس ، ولا غرو فان الكتاب والسنة يقيد بعضهما بعضا .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(42) صحيح مسلم ك الإيمان باب 1 حديث 8 وما بعده ، الجامع الصحيح للترمذي ك 41 الإيمان باب 4 حديث 2610 ، سنن النسائي ك الإيمان باب نعت الإسلام ج 8 / 97- 101 ، سنن أبي داود ك 34 السنة باب 17 حديث 4695 ، مسند الإمام احمد ج2 / 107 ، المعجم الكبير للطبراني ج 12 حديث 13581 .

(43) صحيح البخاري ك الإيمان باب 38 أداء الخمس من الإيمان حديث 53 و ك العلم باب 25 حديث 87 و ك مواقيت الصلاة باب 1 حديث 500 و ك الزكاة باب 1 حديث 1334 و ك الخمس باب 2 أداء الخمس من الدين حديث 2928 و ك 25 المناقب باب 4 حديث 3319 و ك 67 المغازي باب 65 حديث 4110 و 4111 =


(29)

والأحاديث في هذا المعنى لا تكاد تحصى ، فمن أرادها فعليه بمظانها من الصحاح الستة وغيرها ، ولا سيما كتب الإيمان من صحيح مسلم ، فان فيه أبواباً كثيرة تفيد القطع بأن الإسلام والإيمان عند أهل السنة ليس إلا ما ذكرناه (44) ، على أن ما سنورده في الفصلين الآتيين صريح في ذلك أيضا ، فتدبر ولا تذهل .

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=     و ك 81 الأدب باب 98 قول الرجل مرحباً حديث 5822 و ك 98 التمني  باب 14 حديث 4838 .

  صحيح مسلم ك الإيمان باب6 حديث 17 و18 ، الجامع الصحيح للترمذي ك 41 الإيمان باب 5 حديث 611 ، سنن أبي داود ك 34 السنة باب 15 حديث 4677 ، سنن النسائي ك الإيمان باب أداء الخمس ج 8/ 120 ، كنز العمال ج1/ حديث 6.

(44) ولأجل المزيد من الإطلاع على هذه الأحاديث راجع كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال للمتقي الهندي ج1 الكتاب الأول في الإيمان والإسلام حديث 1 إلى 444 ومن 669 إلى 841 وحديث 1355 إلى 1465 .