|
|
|
|
|
(260) 2-[ رزية يوم الخميس ] ومنها رزية يوم الخميس ، وهي من الرزايا الفادحة والقضايا الثابتة نقلها أهل السير والاخبار ، وأخرجها المحدثون كافة بالطرق المجمع على صحتها ، وحسبك منها ما أخرجه البخاري في ( باب قول المريض "قوموا عني" من كتاب المرضى من صحيحه ) (1) بسنده الى عبيد الله بن عبدالله عن ابن عباس : قال : (لما حُضر رسول الله (ص) ، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال النبي (ص) : هلمَّ اكتب لكم كتابا لا تضلوا (2) بعده) فقال عمر : ان النبي قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت فاختصموا ، منهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما اكثروا اللغو والاختلاف عند النبي (ص) قال رسول الله (ص) : قوموا. قال عبيد الله : فكان ابن عباس يقول : ان ـــــــــــــ (1)راجع صفحة 5 من الجزء 4 من الصحيح . (2)بحذف النون مجزوماً لكونه جواباً ثانياً لهم .
(261) الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله (ص) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ) (308) . وهذا الحديث مما لا كلام في صحته ، وقد أورده البخاري في كتاب العلم أيضا من صحيحه (1) ، وفي مواضع أخر يعرفها المتتبعون. وأخرجه مسلم في آخر الوصية من صحيحه (2) ورواه أحمد من حديث ابن عباس في مسنده (3) وسائر المحدثين ، وقد تصرفوا فيه اذ نقلوه بالمعنى ولفظه ثابت عن عمر رضى الله عنه ( ان النبي ـــــــــــــ (1)في صفحة 22 من جزئه الأول . (2)في صفحة 14 من جزئه الثاني . (3)راجع صفحة 32 من جزئه الأول . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (308) رزية يوم الخميس : هذا اللفظ يوجد في صحيح البخاري كتاب المرضى باب قول المريض قوموا عني ج7 ص9 أفست دار الفكر على ط استانبول وج7 ، ص156 ط محمد علي صبيح وطبع مطابع الشعب وج4 ص7 ط دار احياء الكتب وج4 ، ص5 ط المعاهد وج 4 ص5 ط الميمنية بمصر وج4 ص7 طبع دار صعب وج6 ص97 ط بمبي وج4 ص6 ط المطبعة الخيرية بمصر . صحيح مسلم في آخر كتاب الوصية ج5 ص75 ط محمد علي صبيح وطبع المكتبة التجارية وج5 ص76 ط دار الجيل في بيروت وج2 ص16 ط عيسى الحلبي وج11 ص95 ط مصر بشرح النووي . مسند احمد ج4 ص356 حديث 2992 بسند صحيح ط دار المعارف بمصر.
(262) يهجر) لكنهم ذكروا انه قال (ان النبي قد غلب عليه الوجع) تهذيبا للعبارة وتقليلا لما يستهجن منها . ويدل على ذلك ما أخرجه ابو بكر احمد بن عبدالعزيز الجوهري : في (كتابه السقيفه) (1) بالاسناد الى عبدالله بن عباس قال : لما حضرت رسول الله الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال رسول الله (ص) : ائتوني بدواة وصحيفة أكتب كتاباً لاتضلوا بعده . قال : فقال عمر كلمة معناها ان الوجع قد غلب على رسول الله (ص) ثم قال : عندنا القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف من في البيت واختصموا ، فمن قائل قربوا يكتب لكم النبي ، ومن قائل ما قال عمر ، فلما أكثرو اللغط واللغو والاختلاف غضب (ص) فقال: قوموا .... الحديث (309) . وتراه صريحا بأنهم انما نقلوا معارضة عمر بالمعنى لا بعين لفظه ، ويدلك على هذا أيضاً ان المحدثين حيث لم يصرحوا باسم المعارض يومئذ لرسول الله (ص) نقلوا الحديث بعين لفظه . قال البخاري في (باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير من صحيحه (2) : حدثنا قبيصة ، حدثنا ابن عيينة ، عن سليمان ــــــــــــــ (1)كما في صفحة 20 من المجلد الثاني من شرح النهج للعلامة المعتزلي طبع مصر . (2)في صفحة 118 من جزئه الثاني . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (309) يوجد في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج6 ص51 =
(263) الاحول ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أنه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ، ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء فقال : اشتد برسول الله (ص) وجعه يوم الخميس فقال : (ائتوني بكتاب اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا ، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا : هجر رسول الله (ص) قال : دعوني فالذي انا فيه خير مما تدعوني اليه . وأوصى عند موته بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم . قال : ونسيت الثالثة . (1) (310) وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضا في آخر كتاب الوصية من صحيحه (311) . واحمد من حديث ابن عباس في ــــــــــــــ (1)الثالثة ليست إلا الأمر الذي أراد (بأبي وأمي ) أن يكتبه حفظاً لهم من الضلال فصدوه عن كتابته ، وهو العهد لعلي بالخلافة من بعده لكن السياسة في تلك الأوقات اضطرت رواة الحديث إلى القول بأنهم قد نسوا ذلك ، فإنًّا لله وإنا إليه راجعون . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = بتحقيق محمد ابو الفضل وج2 ص20 ط1 وج2 ص294 ط دار مكتبة الحياة وج2 ص30 ط دار الفكر في بيروت . (310) يوجد هذا في : صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير باب جوائز الوفد ج4 ص31 أفست دار الفكر على ط استانبول وج4 ص85 ط مطابع الشعب وج2 ص178 ط دار احياء الكتب وج2 ص 120 ط المعاهد وج2 ص125 ط الشرفية وج5 ص85 ط محمد علي صبيح بمصر وج4 ص55 ط الفجالة وج2 ص111 ط الميمنية بمصر وج3 ص115 ط بمبي بالهند وج2 ص178 بحاشية السندي . (311) صحيح مسلم كتاب الوصية باب ترك الوصية لمن ليس عنده =
(264) مسنده (1) (312) ونقله كافة المحدثين . وأخرج مسلم في كتاب الوصية من الصحيح عن سعيد بن جبير من طريق آخر عن ابن عباس انه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ، ثم جعل تسيل دموعه حتى رَأيتُ على خديه كأنها نظام اللؤلؤ قال : قال رسول الله (ص) ائتوني بالكتف والدواة (أو اللوح والدواة) اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابداً . فقالوا ان رسول الله (ص) يهجر ) (2) (313) . __________________ (1)راجع صفحة 222 من جزئه الأول . (2)وأخرج هذا الحديث بهذه الألفاظ أحمد في صفحة 355 من الجزء الأول من مسنده وغير واحد من الاثبات . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = شيء ج5 ، ص75 ط محمد علي صبيح وج2 ، ص16 ط عيسى الحلبي وج11 ، ص89-94 بشرح النووي . (312) مسند احمد بن حنبل ج1 ، ص222 ط الميمنية بمصر وج3 ص286 حديث 1935 بسند صحيح و ج5 ، ص45 حديث 3111 ط دار المعارف بمصر . (313) يوجد ذلك في : صحيح مسلم كتاب الوصية باب ترك الوصية لمن ليس عنده شيء ج2 ص16 ط عيسى الحلبي وج5 ، ص 75 ط محمد علي صبيح وج5 ، ص75 ط محمد علي صبيح وج5 ص75 ط المكتبة التجارية وج11 ص94-95 بشرح النووي . مسند احمد بن حنبل ج1 ص355 ط الميمنية بمصر وج5 ، ص116 حديث 3336 بسند صحيح ط دار المعارف بمصر ، تاريخ الطبري ج3 ، ص193 ، الكامل لابن الاثير ج2 ، ص320 . رزية يوم الخميس بلفظ ثالث للبخاري : =
(265) ومن ألم بمجموع ما حوا هذه الرزية من الاحاديث يعلم أن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = (( عن ابن عباس قال : لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وجعه قال : أئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لاتضلوا بعده قال عمر :إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا فاختلفوا وكثر اللغط قال : قوموا عني ولاينبغي عندي التنازع . فخرج ابن عباس يقول : إنّ الرزية كل الرزية ماحال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين كتابه )) . انظر : صحيح البخاري كتاب العلم باب كتابة العلم ج1 ، ص32 بحاشية السندي وج1 ، ص37 أفست دار الفكر على ط استانبول وج1، ص39 ، ط مطابع الشعب و ج1 ، ص14 ط بمبي بالهند وج1 ، ص32 ، ط دار احياء الكتب وج1 ، ص22 ، ط المعاهد و ج1 ، ص22 ط الشرفية وج1 ، ص38 ط محمد علي صبيح وج1 ، ص28 ط الفجالة وج1، ص 20 - 21 ، ط الميمنية بمصر . رزية يوم الخميس بلفظ رابع للبخاري : (( سعيد بن جبير قال : قال ابن عباس : يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعه فقال : أئتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبداً فتنازعوا ولاينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا ما شأنه أهجر . استفهموه فذهبوا يردون عليه ، فقال : دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصاهم بثلاثاً قال : اخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ماكنت أجيزهم وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها )) انظر : صحيح البخاري كتاب النبي إلى كسرى وقيصر باب مرض النبي ووفاته ج3 ، ص91 بحاشية السندي وج5 ص137 أفست دار الفكر على ط استانبول وج6 ، ص11 ، ط مطابع الشعب وج5 ، ص40 ، ط بمبي بالهند وج3 ، ص66 ط المطبعة الخيرية ، تاريخ الطبري ج3 ، ص 192 - 193 .
(266) اول من قال يومئذٍ هجر رسول الله (ص) انما هو الخليفة الثاني ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = رزية يوم الخميس بلفظ خامس للبخاري : عن سعيد بن جبير سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول : يوم الخميس وما يوم الخميس ، ثم بكى حتى بلَّ دمعه الحصى ، قلت : يا أبا عباس ما يوم الخميس . قال : اشتد برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعه فقال : أئتوني بكتف اكتب لكم كتاباً لاتضلوا بعده أبداً فتنازعوا ولاينبغي عند نبي تنازع . فقالوا ما له أهجر استفهموه . فقال : ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه فأمرهم بثلاث : قال اخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ماكنت اجيزهم ، والثالثة إما أن سكت عنها وإما ان قال فنسيتها )) انظر : صحيح البخاري كتاب الجزية باب اخراج اليهود من جزيرة العرب ج2 ، ص202 بحاشية السندي وج4 ، ص65 - 66 أفست دار الفكر على ط استانبول وج4 ، ص12 طبع بمبي الهند . وهذا قريب مما تقدم في اللفظ الاول تحت رقم (308) . رزية يوم الخميس بلفظ سادس للبخاري : عن عبيدالله بن عبدالله عن ابن عباس قال : لما حضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال : هلمَّ أكتب إليكم كتابا لن تضلوا بعده قال : عمر إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غلبه الوجع وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله واختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ماقال عمر فلما أكثروا اللغط والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : قوموا عني . قال عبيدالله : فكان ابن عباس يقول : ( إن الرزية كل الرزية ماحال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم )) . =
(267) (رضى الله عنه ) ،ثم نسج على منواله من الحاضرين من كانوا يرون رأية ويؤثرون هواه ،كما يدل عليه الحديث الأول الذي رواه البخاري بسنده الى عبيد الله بن عبدالله عن ابن عباس ، وقد سمعت قول ابن عباس فيه ، فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر (314) . وكيف كان فانهم لم يتعبدوا هنا بنصه الذي لو تعبدوا به لأمنوا من الضلال ، بل لم يكتفوا بعدم الامتثال لأمره حتى ردوا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = انظر : صحيح البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب كراهية الخلاف ج4 ، ص271 طبع بحاشية السندي وج8 ، ص161 أفست دار الفكر على ط استانبول وج8 ، ص64 ط بمبي بالهند وج4 ، ص194 ط المطبعة الخيرية . وذكر هذه الرواية في كتاب النبي إلى كسرى وقيصر باب مرض النبي ووفاته بعد الرواية المتقدمة في اللفظ الرابع . رزية يوم الخميس في مصادر أخرى : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج1 ، ص133 ط 1 بمصر ، الملل والنحل للشهرستاني ج1 ، ص22 ط بيروت الطبقات الكبرى لابن سعد ج2 ، ص 242 - 244 ، عبدالله بن سبأ للعسكري ج1 ، ص79 . قول عمر بن الخطاب إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليهجر : يوجد في : تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي ص62 ط الحيدرية وص36 ط ايران ، سر العالمين وكشف ما في الدارين لابي حامد الغزالي ص21 ط مطبعة النعمان . (314) راجع ماتقدم من الاحاديث .
(268) عليه بقولهم ((حسبنا كتاب الله )) كما يزيف أحدنا رأى الآخر ، كأن رسول الله (ص) لا يعلم بمكان كتاب الله منهم ، او انهم أعلم منه بخواص كتاب الله وفوائده ، وليتهم اكتفوا بهذا كله ولم يفاجئوه بكلمتهم تلك وهو محتضر بأبي هو وأمي بينهم ، وأي كلمة كانت منهم وداعا له (ص) !! وكأنهم حيث لم يأخذوا بهذا النص اكتفاء منهم بكتاب الله على ما زعموالم يسمعوا هتاف الكتاب آناء الليل وأطراف النهار في أنديتهم قائلاً : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ ) (315) وكأنهم حيث قالوا كلمتهم تلك لم يقرأوا قوله تعالى(إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ (22) ) (316) وقوله عز من قائل: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (43)) (317) وقوله سبحانه وتعالى: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5)) (318) إلى كثير من هذه الايات المحكمة المنصوص فيها على عصمة قوله من الهجر (ص) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (315) سورة الحشر ، الآية : 7 . (316) سورة التكوير ، الآيات : 19 - 22. (317) سورة الحاقة ، الآيات : 40 - 43 . (318) سورة النجم ، الآيات : 2 - 5 .
(269) على أن العقل يستقل بذلك ويحكم جازماً به كما لا يخفى على أولي الالباب ، لكن القوم علموا أنه صلى الله عليه وآله وسلم يريد توثيق العهد الى علي بالخلافة ، وتأكيد النص بها عليه خاصة ، وعلى الائمة من عترته عامة ، احتياطا على أمته ومبالغة في النصح لها ، واهتماماً في شأن خلفائه بتسجيل عهده اليهم بالخلافة خطا ، بعد أن أعلنه قولا وفعلا ، فصدوه عن هذه المهمة بكلمتهم هذه ، كما اعترف به الخليفة الثاني في كلام دار بينه وبين ابن عباس (1) (319) . وأنت هداك الله اذا تأملت في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (ائتوني اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ) وقوله في حديث الثقلين ( اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي اهل بيتي ) (320) تعلم ان ـــــــــــــ (1)راجع الجزء 12 من شرح النهج الحديدي تجد ذلك في السطر 27 ... من صفحة 114 من المجلد 3 طبع مصر . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (319) اعتراف عمر بأنه إنما صدَّ النبي عن كتابة الكتاب حتى لايجعل الامر لعلي : انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج3 ، ص114 ط1 ، وج12 ، ص79 بتحقيق محمد ابو الفضل ج3 ، ص803 ، ط دار مكتبة الحياة و ج3 ، ص167 ط دار الفكر . (320) حديث الثقلين من الاحاديث المتواترة المتفق عليه عند أهل الاسلام فقد رواه عدد كبير من الصحابة أكثر من خمسة وثلاثين صحابيا . انظر ما يأتي تحت رقم (585) وما بعده . وراجع : عبقات الانوار قسم حديث الثقلين 1-2 ، المراجعات للمؤلف تحت رقم 28 و29 و30 و31 و 32 و33 =
(270) المرمى في الحديثين واحد ، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم انما أراد في مرضه بأبي هو وامي ان يكتب لهم تفصيل ما أوجبه عليهم في حديث الثقلين ، وانما عدل عن ذلك لان كلمتهم التي فاجأوه بها اضطرته الى العدول ، اذ لم يبق بعدها أثر لكتابة الكتاب لاختلاف الأمة من بعده في أنه هجر فيما كتبه فيه (والعياذ بالله) أو لم يهجر ؟؟! كما اختلفوا في ذلك فاختصموا وأكثروا اللغط نصب عينيه ، فلم يتسنّ له يومئذٍ أكثر من طردهم من مجلسه ، فقال : (قوموا عني) كما سمعت . ولو أصر فكتب الكتاب للجّوا في قولهم (هجر) ولأوغل اشياعهم في اثبات هجره (والعياذ بالله) فسطروا به أساطيرهم ، وملأوا منه طواميرهم ردا على علي وشيعته اذا احتجوا بذلك الكتاب . لهذا اقتضت حكمته البالغة أن يضرب صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك الكتاب صفحا لئلا يفتح هؤلاء المعارضون وأولياؤهم بابا الى الطعن في نبوته ( نستجير بالله ) وقد رأى صلى الله عليه وآله وسلم : ان أولياء علي خاضعون لخلافته ، كتب ذلك الكتاب أو لم يكتب ، وغيرهم لا يعمل به تلك يعتبره ولو كتب ، فالحكمة والحال هذه توجب تركة اذ لا أثر له بعد ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = واللفظ الذي ذكره برواية زيد بن أرقم لكنه مختصر انظر : صحيح الترمذي ج5 ، ص329 حديث 3876 ط دار الفكر وج2 ، ص308 ط بولاق وج13، ص200 ط الصاوي ، كنز العمال ج1 ، ص173حديث 873 راجع بقية مصادر هذا الحديث : كتاب المراجعات تحت رقم ( 29 ) .
(271) تلك المعارضة سوى وقوع الفتنة كما لا يخفى . ومن تأمل أحوالهم زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضلاً عن أيام خلافتهم علم أنهم كانوا كما نبهناك اليه . 3- ألا تراهم (يوم تبوك) كيف انكروا اذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يومئذٍ بنحر ابلهم وأكل لحومها ، إذ أملقوا في تلك الغزوة وجاعوا فأنكر عمر رضى الله عنه ذلك وقال : (ما بقاؤكم بعد ابلكم) والقضية ثابتة معروفة ، أخرجها البخاري في باب حمل الزاد في الغزو من كتاب الجهاد والسير من الجزء الاول من صحيحه ، ورواها سائر المحدثين (321) . * * * 4-وأنكروا عليه (صلح الحديبية) بتلك العبارات المزعجة ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم مأمورا به والحكمة كانت فيه بالغة ، اذ دخل بسببه في الدين أضعاف ما دخل فيه قبل ذلك ، فكان في الواقع فتحاً مبيناً (1) ونصرا عزيزا بيد ان ابا حفص (رضى الله عنه ) لم يدرك يومئذٍ ـــــــــــــ (1)وفيه أنزل الله تعالى (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا) عن الشعبي وغيرهكما في الكشاف وغيره . وعن موسى بن عقبة كما في الكشاف أيضاً أقبل رسول الله (ص) من الحديبية راجعاً فقال رجل من أصحابه : ما هذا بفتح ، لقد صدونا عن البيت وصد هدينا ، فبلغ النبي (ص) ذلك فقال : بئس الكلام هذا ، بل هو أعظم الفتوح – الحديث . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (321) صحيح البخاري كتـاب الجهاد بـاب حمل الـزاد في الغـزو ج2، ص166بحاشية السندي .
(272) حكمته ، واعتقده خطة خسف فأنكره جهرة وصادر به علانية ، والقضية مشهورة وحسبك منها : ما أخرجه مسلم في (باب صلح الحديبية من الجزء الاول من صحيحه) ان عمر بن الخطاب قال يومئذٍ : (ألسنا على حق وهم على باطل ؟ قال رسول الله (ص) : بلى . قال : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال : بلى . قال : ففيمَ نعطى الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم ؟ فقال (ص) : يابن الخطاب اني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا . قال : فانطلق عمر فلم يصبر متغيظاً ، فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل ؟ قال : بلى . قال : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال: بلى . قال : فعلام نعطى الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم ؟ فقال : يابن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله ابداً ... الحديث (322) . وأخرجه غير واحد من المحدثين بلهجة أشد مما سمعت . وأخرج البخاري في آخر كتاب الشروط (1) من صحيحه حديثاً ــــــــــــــ (1)في صفحة 81 من جزئه الثاني . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (322) صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير باب 34 صلح الحديبية ج5 ، ص173 ط دار الجيل وج3 ، ص1412 حديث 1785. صحيح البخاري كتاب التفسير سورة 48 سورة الفتح ج3 ، ص190 بحاشية السندي ، وج6 ، ص170 ، ط مطابع الشعب ، تفسير القرطبي ج16 ، ص277 ، فتح القدير للشوكاني ج5 ، ص55 الطرائف لابن طاووس ج2 ، ص440 عن عدة مصادر .
(273) جاء فيه : (أن عمر قال : فقلت ألست نبي الله حقا ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا عل الباطل ؟ قال : بلى . قلت : فلم نعطى الدنية في ديننا إذن ؟ قال (ص) : اني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري . قلت : أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به ؟ قال : بلى أفاخبرتك أنا نأتيه العام . قال : قلت : لا . قال : فإنك آتيه ومطوّف به ؟ قال : فأتيت أبا بكر فقلت : يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قلت : فلمَ نعطى الدنية في ديننا اذن ؟ قال : أيها الرجل انّه لرسول الله ، وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه (1) فو الله انه على الحق . فقلت : أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به . قال عمر (رض) فعملت لذلك أعمالا (2) قال : فلما فرغ رسول الله (ص) من قضية الكتاب ( الذي كتبه يومئذ في الصلح ) قال (ص) لاصحابه : قـوموا فانحروا ثم احلقوا . قال : ــــــــــــ (1)الغرز ركاب من جلد يضع الراكب رجله فيه ، فيكون المعنى اعتلق به وأمسكه واتبع قوله وفعله ولا تخالفه ، فاستعار له الغرز كالذي يمسك بركاب الراكب ويسير بسيره . وفي القاموس : غرز : كسمع أطاع السلطان بعد عصيان ، وعلى هذا فلفظ غرزه هنا مصدر غرز فيكون المعنى استمسك بطاعته بعد العصيان . (2)لا تخفى دلالة كلمته هذه أن أعماله كانت عظيمة و بسببها لم يمتثلوا أمره إياهم بالنحر حتى أمرهم بذلك ثلاثاً كما ستسمعه في الأصل .
(274) فو الله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات .... الحديث . وأخرجه الامام احمد من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في مسنده (1) (323). وذكر الحلبي في غزوة الحديبية من سيرته (2) أن عمر (رض) جعل يرد على رسول الله (ص) الكلام ، فقال له ابو عبيدة بن الجراح : الا تسمع يابن الخطاب رسول الله (ص ) يقول ما يقول ؟!! نعوذ بالله من الشيطان الرجيم (324) . قال الحلبي : وقال رسول الله (ص) يومئذ : يا عمر إني رضيت و تأبى (325) . وقال الحلبي وغيره ان عمر (رض) كان بعد ذلك يقول : مازلت اصوم واتصدق واصلى وأعتق مخافة كلامي الذي تكلمت به .. (326) الى آخر ما هو مأ ثور عنه في هذه القضية. * * * ــــــــــــــ (1)راجع آخر الصفحة 230 من جزئه الرابع . (2)في الصفحة 19 من الجزء الثالث . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (323) صحيح البخاري كتاب الشروط باب الشروط في الجهاد ج2 ، ص122 بحاشية السندي وج3 ، ص256 ط مطابع الشعب، مسند احمد ج4 ص330 ط1. (324) السيرة الحلبية ج2 ص 706 . (325) السيرة الحللبية ج2 ص706، السيرة النبوية لابن كثير ج3 ص320 . (326) السيرة الحلبية ج2 ص706 .
(275) 5- وأنكر (رضي الله عنه ) يوم بدر أخذ الفداء من الأسرى واطلاق سراحهم ، وكان من رأيه ان يعمد حمزة الى أخيه العباس فيقتله ، ويأخذ عليّ اخاه عقيلا فيقتله ، وهكذا كل مسلم له قرابة في أسرى المشركين يقتله بيده حتى لا يبقى منهم احد ، فأعرض رسول الله (ص) عن هذا الرأي ، تعبدا بالوحي الموافق للرحمة وللحكمة (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5)) (327) لكن الجاهلين بعصمته وحكمته (لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا) (328) كان الحق في هذه الواقعة مع عمر (رض) ، معتمدين في ذلك على احاديث اختلقها بعض المنافقين من أعداء الله و(مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ) (329) ، (وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) (330) وقد أمعنوا في التيه واوغلوا في الجهل وتسكعوا في تفسير قوله تعالى : ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68)) (331) حيث اشتبهت عليهم في هذه الآية معالم القصد وعميت لديهم فيها وجوه الرشد ، فقالوا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (327) سورة النجم ، الآيات : 3 - 5 . (328) سورة البقرة ، الآية : 257 . (329) سورة النجم ، الآية 23 . (330) سورة الانعام ، الآية :91 . (331) سورة الانفال ، آية : 67 - 68 .
(276) بنزولها في التنديد برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واصحابه ، حيث آثروا (بزعم هؤلاء الجهلاء ) عرض الدنيا على الاخرة ، فاتخذوا الأسرى وأخذوا منهم الفداء قبل أن يثخنوا في الارض ، وزعموا أنه لم يسلم يومئذ من الخطيئة الاَّ عمر (رضي الله عنه ) ، وأنه لو نزل العذاب لم يفلت منه الا ابن الخطاب (332) ، ورووا في ذلك من الروايات الموضوعة ما شاءه جهلهم ، واقتضاه نفاق الواضعين وعدواتهم . وكذب من زعم انه صلى الله عليه وآله وسلم اتخذ الاسرى ، واخذ منهم الفداء قبل ان يثخن في الارض ، فانه بأبي وأمي انما فعل ذلك بعد ان أثخن في الارض ، وقتل صناديد قريش وطواغيتها ،كأبي جهل ، وعتبة ، وشيبة ، والواليد ، وحنظلة ، الى سبعين من رؤوس الكفر وزعماء الضلال ،كما هو معلوم بالضرورة الاولية (333) فكيف ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (332) السيرة النبوية لزيني دحلان ج1 ، ص512 ، صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير باب الامداد بالملائكة ج5 ، ص157 ، ط دار الجيل . الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج3 ، ص243 ، تاريخ الطبري ج1 ، ص169 ، الكامل في التاريخ ج2 ، ص136 ، السيرة الحلبية ج2 ، ص190 ، أسباب النزول للواحدي ص137 ، حياة الصحابة ج2 ، ص42 ، الدر المنثور ج3 ، ص201 - 203 ، مشكل الاثار ج4 ، ص291 ، المغازي للواقدي ج1 ، ص107 ، فواتح الرحموت بهامش المستصفي للغزالي ج2 ، ص267 ، تاريخ الخميس ج1 ، ص393 ، المستصفي للغزالي ج2 ص356 . (333) راجع اسماء من قتل من المشركين في بدر : النص والاجتهاد ص321 ، الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج3 ، =
(277) يمكن بعد هذا أن يتناوله صلى الله عليه وآله وسلم اللوم المذكور في الآية ( تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ) ؟! والصواب أن الآية انما نزلت في التنديد بالذين كانوا يودون العير وأصحابه على ما حكاه الله تعالى عنهم بقوله في هذه الواقعة عز من قائل : (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7)) (334) لوكان صلى الله عليه وآله وسلم قد استشار أصحابه ، فقال لهم (1) ان القوم قد خرجوا على كل صعب وذلول ، فما تقولون : العير أحب اليكم أم النفير ؟ قالوا : بل العير أحب الينا من لقاء العدو ، وقال بعضهم حين رآه صلى الله عليه وآله وسلم مصراً على القتال : هلا ذكرت لنا القتال لنتأهب له ، انا خرجنا للعير لا للقتال ، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل الله تعالى : (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ (6)) (335) . ــــــــــــــ (1)كما في السيرتين الحلبية والدحلانية وغيرهما من الكتب المشتملة على ذكر هذه الواقعة . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = ص192 ومابعدها ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج14 ص208 - 212 بتحقيق محمد ابو الفضل ، المغازي للواقدي ص 143 - 151 . (334) سورة الانفال آية : 7 . (335) سورة الانفال آية : 5 و 6 .
(278) وحيث اراد الله عزوجل أن يقنعهم بمعذرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في اصراره على القتال وعدم مبالاته بالعير واصحابه ، قال عز من قائل : (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ) من الانبياء المرسلين قبل نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم (أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ) فنبيكم لايكون له أسرى حتى يثخن في الارض على سنن غيره من الانبياء عليهم السلام ، ولذلك لم يبال اذ فاته أسر أبي سفيان واصحابه حين هربوا بعيرهم إلى مكة ، لكنكم أنتم (تُرِيدُونَ) إذ تودون أخذ العير وأسر أصحابه (عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ) باستئصال ذات الشوكة من أعدائه (وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) والعزة والحكمة تقتضيان يومئذ اجتثاث عز العدو واطفاء جمرته . ثم قال تنديداً بهم وتهديدا لهم (لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ) في علمه الازلى بأن يمنعكم من أخذ العير واسر اصحابه لأسرتم القوم واخذتم عيرهم ، ولو فعلتم ذلك (لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ ) قبل ان تثخنوا في الارض (عَذَابٌ عَظِيمٌ) هذا معنى الاية الكريمة (1) وحاشا لله ان يريد منها ما ذكره أولئك الجهلاء . 6- بقى هنا أمر ننبهك اليه لتكون على يقين بمعذرة المتأولين ، وهو ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لاصحابه (2) (يوم التقى الجمعان في بدر ) قد عرفت رجالاً من بني هاشم وغيرهم أخرجوا ـــــــــــ (1)يجوز أن يكون المعنى (لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ) في علمه الأزلي بأن لا يعذبكم والنبي فيكم كما صرحت به محكمات الفرقان (لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ) به من الرأي والعزم في شأن العير وأصحابه (عَذَابٌ عَظِيمٌ) . (2)كما في تاريخي ابن جرير وابن الأثير وسيرتي الدحلاني والحلبي وغيرها .
(279) إكراها ، فمن لقى منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله (336) ، ومن لقى العباس بن عبد المطلب فلا يقتله ، فإنه أخرج كرها (337) . نهى عن قتل بني هاشم عموماً ، وعن قتل العباس منهم بالخصوص حين كانوا في ساحة القتال لكونهم مكرهين على ذلك ، فالعجب ممن اقترح بعدها عليه بأبي هو وأمي ، ان يقتل العباس ، وعقيلا بيدي أخويهما حمزة وعلي (338) فهل هذا من مظاهر رفقه بالنبي واهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم !! او من موارد تعبده بنصوصه المقدسة ؟! كلا ! بل هو من الشواهد على أنه كان يؤثر رأية على التعبد بها كما لا يخفى . وقد استاء أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة من نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (336) الكامل في التاريخ ج2 ، ص89 ، تاريخ الطبري ج2 ، ص281 ، الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج3 ص172 ، السيرة النبوية لابن هشام ج2 ص281 ط بيروت ، السيرة الحلبية ج2 ص168 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج14، ص282 بتحقيق محمد ابو الفضل ، كنز العمال ج10 حديث 29986 و30001 . (337) الكامل في التاريخ ج2 ص89 ، الدرجات الرفيعة ص80 ، تاريخ الطبري ج2 ص282 الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج3 ص172 ، السيرة النبوية لابن هشام ج2ص281، السيرة الحلبية ج2 ص168 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج14 ص 183 . (338) الدرجات الرفيعة ص 82 ، الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج3 ص 242 ، صحيح مسلم ج5 ص157 ط دار الجيل بيروت ، كنز العمال ج10حديث 29939 .
(280) عن قتل العباس وسائر بني هاشم حتى قال ( كما في تاريخي ابن الاثير وابن جرير وسيرتي الحلبي والدحلاني وغيرهما ) : أنقتل آباءنا ، وابناءنا ، وإخواننا ، ونترك العباس ، والله لئن لقيته لألجمنه بالسيف ، فبلغ النبي ذلك فقال لعمر (رضى الله عنه ) : يا أبا حفص أما تسمع قول أبي حذيفة ؟ أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف ؟ (339) فانظر كيف استنجده للدفاع عن عمه واعجب من اقتراحه بعد ذلك عليه قتله . وقد ذكر المؤرخون كافة : أنه لما أمسى العباس مأسورا بات رسول الله بأبي هو وأمي ساهرا ، فقال له الصحابة : يارسول الله مالك لا تنام ؟ فقال : سمعت تضور العباس في وثاقه فمنع مني النوم فقاموا اليه فأطلقوه فنام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (340) . وان رحمته صلى الله عليه وآله وسلم للعالمين ، ورأفته بالمؤمنين ، واشفاقه على عشيرته الاقربين ، وخصوصا على ابي الفضل صنو أبيه والبقية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (339) الكامل في التاريخ ج2 ، ص89 ، تاريخ الطبري ج2 ، ص282 ، السيرة النبوية لابن هشام ج2 ، ص281 ، السيرة الحلبية ج2 ، ص168 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج14 ، ص183 ، البداية والنهاية لابن كثير ج3 ، ص285. (340) الكامل في التاريخ ج2 ، ص89 ، الدرجات الرفيعة ص80 ، مجمع البيان ج4 ، ص559 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج14 ، ص 182 ، الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج3 ، ص520 ، كنز العمال ج10 ، حديث 30006 .
(281) وأهليه لمما هو غني عن البيان ، ومن ذا يجهل حرصه يومئذ على سلامتهم ورغبته التامة في بقائهم ليفوزوا بعد ذلك بخدمته ، وكانوا في الواقع مؤمنين لكنهم لم يتمكنوا من الهجرة اليه ، فأكرهوا على الخروج كما نص عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاقترح قتلهم والحال هذه أكبر شاهد على انهم كانوا يؤثرون ارادتهم في مثل هذا المقام على التعبد بارادته وأوامره عليه وآله الصلاة والسلام . * * * 7- ولهم في أحد حالات تشهد بما قلناه ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد استقبل المدينة في هذه الغزوة وترك أحداً خلف ظهره وجعل الرماة وراءه وكانوا خمسين رجلاً أمَّر عليهم عبدالله بن جبير (341) (رحمه الله) وقال له (فيما نص عليه المؤرخون والمحدثون كافة) (انضح عنا الخيل بالنبل لا يأتونا من خلفنا واثبت (1) مكانك ان كانت لنا او علينا) (342) ، وحضهم على ذلك بما لا مزيد عليه ، وشدد عليهم الامر في طاعة أميرهم عبدالله - لكنهم (واأسفاه)لم يتعبدوا يومئذ بأوامره ونواهيه صلى الله عليه وآله وسلم ترجيحاً ــــــــــــ (1)راجع تاريخي الطبري وابن الأثير وغيرهما تجد قوله (ص) هذا بعينه : وكل من أرخ واقعة أحد ذكره أو أشار إليه . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (341) وقيل ان اميرهم هو : عبدالله بن عمر(عمرو) بن حزم . انظر: بحار الانوار ج20 ص82 ، اسد الغابة . (342)
(282) لارائهم عليها ، وذلك حيث حمي الوطيس ، واشتد بأس المسلمين بسطوة حيدرة الكرار على فيالق المشركين ، وصولته على أصحاب لوائهم وهم ثمانية من بني عبد الدار ، كانوا أسود الوقائع ، واحلاس الخيل ، وتاسعهم عبدهم صواب ، كان من طينتهم وعلى شاكلتهم فقتلهم أمير المؤمنين (1) واحداً بعد واحد ، وبقى لواؤهم مطروحا على الارض لا يدنو منه أحد (343) . فانكشف الكفار حينئذ عن المسلمين هاربين على غير انتظام ودخل المسلمون عسكرهم ينهبون ما تركوه : من أسلحة ، وأمتعة ، وذخائر ، ومؤن ، فلما نظر الرماة الى المسلمين ، وقد اكبوا على الغنائم دفعهم الطمع في النهب الى مفارقة محلهم (2) الذى أمروا ان لايفارقوه ، فنهاهم أميرهم عبدالله بن جبير (رضى الله عنه) فلم ينتهوا وقالوا : مامقامنا هاهنا وقد انهزم المشركون . فقال عبدالله (3) والله لا اجاوز أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وثبت مكانه مع اقل من عشرة ــــــــــــ (1)نص ابن الأثير في غزوة أحد من كامله على أن الذي قتل أصحاب اللواء يومئذٍ علي بن أبي طالب ، وصرح بذلك غير واحد من المؤرخين والمحدثين . (2)كما في غزوة أحد من تاريخ الأثير وغيره من سائر كتب السير والأخبار . (3)كما في تاريخ ابن الأثير وغيره . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (343) أميرالمؤمنين يقتل أصحاب الألوية في احد : انظر : نور الابصار للشبلنجي ص80 ط العامرة بمصر ، الفصول المهمة لابن الصباغ ص37 ، ط الغري ، الارشاد للشيخ المفيد ص 39-47 ، بحار الانوار ج20 ص 81-88 ، الخصال للصدوق ص560 ، سيد المرسلين ج2 ، ص155 ، الكامل في التاريخ ج2 ص107.
(283) فنظر خالد بن الوليد المخزومي الى قلة من في الجبل من الرماة فكربالخيل عليهم (1) ومعه عكرمة بن أبي جهل ، فقتلوهم ومثلوا بعبدالله بن جبير ، فأخرجوا حشوة بطنه ، وهجموا على المسلمين وهم غافلون وتنادوا بشعارهم ياللعزى يا لهبل ، ووضعوا السيوف في المسلمين ، وهم آمنون فكان البلاء ، وقتل حمزة سيد الشهداء ، وسبعون من صناديد المهاجرين والانصار ، وأصيب النبي بأبي هو وأمي بجروح يقرح القلوب ذكرها ويهيج الاحزان بيانها ، فجزاه الله عنا خيرا ما جزى نبيا عن امته ، وانما كان هذا البلاء كله بعدم اخذهم بأوامره ونواهيه المقدسة عفا الله تعالى عنهم (344) . * * * ولهم ثمة واقعة ثانية قدموا فيها رايهم أيضاً ، وهي أعظم من الاولى ، وذلك أنه لما اشتد البلاء بهجوم خالد على المسلمين ، تركوا سيد الانبياء بين أولئك الاعداء ، وأسلموا لأحقادهم البدرية وضغائنهم الكفرية ، وفروا مصعدين لا يلوون على أحد والرسول يدعوهم في أخراهم فلا يلبونه كما حكاه الله عز وجل حيث قال {اذ تصعدون ولا تلون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم} (345) ولم يثبت معه الا نفر يسير لا يزيدون على ــــــــــــــ (1) صرح بهذا كل من أرخ غزوة أحد فراجع ما شئت من كتب السير والأخبار . (2) أجمع المفسرون والمحدثون والمؤرخون على نزول هذه الآية في هذه الواقعة . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (344) بحار الانوار ج20 ص82 - 83. (345) سورة آل عمران آية : 135.
(284) اربعة عشر رجلاً (1) (346) يحمل لواءهم علي بن أبي طالب (2) (347) . وله ثمة مواقف شكرها الله له ورسوله وجبرائيل والمؤمنون ، حيث قام في نصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ساقه وشد لها حيازيمه ، فحمل على جموع الاعداء حملته العظيمة فكشفهم عن النبي وقد أُثخن بأبي هو وأمي فجعل تارة يدافع ، عن الاعداء ، وأخرى ينقل له الماء من المهراس في درقته فيغسل جرحه (3) (348) وجعل صلى الله عليه وآله وسلم كلما ــــــــــــــــ (1)كما في تاريخ ابن الأثير وغيره . (2)لا كلام في أن حامل لواء المسلمين يوم أحد إنما كان أولاً مصعب بن عمير ، فلما استشهد رحمه الله حمله علي باتفاق أهل الأخبار ، ولم يزل يومئذٍ حاملاً له حتى انتهى القتال . (3)كل من أرخ غزوة أحد من الأولين والآخرين ذكر نقل علي الماء من المهراس بدرقته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فراجع . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (346) بل المقطوع به ثلاثة : 1- علي امير المؤمنين عليه السلام 2- ابو دجانة 3- حمزة ، وأمرأة تدعى : أم عمارة (نسيبة المازنية) والبقية مشكوك في صمودهم . انظر :سيد المرسلين لجعفر السبحاني ج2 ص169 . (347) حامل لواء النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد علي بن أبي طالب عليه السلام : انظر : الاستيعاب ج2 ص459 ط حيدر آباد الدكن ، الطبقات الكبرى ج3 ص23 ط حيدر آباد ، تاريخ الاسلام للذهبي ج2 ص193 ط القاهرة ، ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج1 ص142 ، الارشاد للشيخ المفيد ص43 ، بحار الانوار ج20 ص80 ، ملحقات الاحقاق ج8 ص528 . (348) مجمع بحار الانوار ج3 ص482 في نول كشور في لكهنو ، =
(285) أبصر جماعة من الاعداء يقول: (اكفينبهم ياعلي) (1) (349) فيشد عليهم بسيفه فلا يرجع حتى يفرق شملهم ويمزق جمعهم وقد عجبت بذلك ملائكة السماء من مواساته فقال جبرئيل عليه السلام (2) : (يارسول الله هذه المواساة. فقال (ص) : انه مني وأنا منه ، فقال جبرئيل عليه السلام: وانا منكما. وسمعوا حينئذ منادياً ينادي : لا سيف الا ذو الفقار (3) ولا فتى الا علي (350) . ــــــــــــــ (1)راجع غزوة أحد من تاريخ ابن الأثير وغيره . (2)كما في تاريخ ابن الأثير وابن جرير وسيرتي الحلبي ولدحلاني وغيرها . (3)راجع غزوة أحد من تاريخي ابن جرير وابن الأثير والسيرة الحلبية وغيرها تجد هذا النداء . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = شرح نهج البلاغة ج15 ص35، السيرة النبوية لابن هشام ج3 ص90. (349) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج14ص250 و ج15، ص7 بتحقيق محمد ابو الفضل . (350) الطبراني في المعجم الكبير ج1 ، ص318 حديث 941 عن أبي رافع ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج14 ص251 ، تاريخ الطبري ج2 ص197 ط الاستقامه ، ميزان الاعتدال للذهبي ج2 ص317 ط القاهرة ، فرائد السمطين للحمويني ج ص ، كتاب صفين لنصر بن مزاحم ص356 ط القاهرة ، البداية والنهاية ج7 ص136 ط القاهرة ، المناقب لابن المغازلي ص113 ط بيروت وص 197 ط طهران ، الأغاني لابي الفرج الاصفهاني ج14 ص35 ط دار الفكر ، الاكتفاء في مغازي رسول الله ص112 ط مكتبة الخانجي بالقاهرة ، مودة القربى ص62 ط لاهور ، لسان الميزان ج4 ص406 ط حيدر آباد الدكن ، تاريخ الخميس =
(286) شطّ بنا القلم عن المقصود فلنعد اليه فنقول : ان القوم أسلموا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واوغلوا في الهرب حتى قال المحدثون والمؤرخون واللفظ لابن الاثير في كامله : قد انتهت الهزيمة بجماعة المسلمين وفيهم عثمان ابن عفان وغيره الى الأحوص فأقاموا به ثلاثاً ثم أتوا النبي (ص) فقال لهم حين رآهم : لقد ذهبتم فيها عريضة (351) . هذا مع ماسمعوه من النواهي الصريحة في تحريم ذلك ، وحسبك منها قوله تعالى{ياأيها الذين آمنوا اذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار } الاية (352) . 9- وهناك نص آخر عدل البعض عن العمل ايضا، وذلك ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = ج1 ص444 ط مصر ، الفتوة لابن المعمار ص136 ط بغداد ، مجالس العلماء ص105 ط الكويت ، الفصول المهمة لابن الصباغ ص39 ط الحيدرية بالنجف ، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص30 و31 ، نظم درر السمطين للزرندي ص120 ط القضاء ، احقاق الحق ج5 ص84 و ج6 ص12- 23و ج7 ، ص466 وج8 ص411 وج15، ص681 وج16 ص411-422 وج21 ، ص116 وص133-134. السيرة النبوية لابن هشام ج3 ص106 ، كنز العمال ج13 ص143 حديث 36449 ذكر الحديث دون النداء . (351) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج15 ص21، النهاية لابن الأثير ( وفي حديث أحد قال للمنهزمين : لقد ذهبتم فيها عريضة ، أي واسعة ) . (352) سورة الانفال آية : 15 .
(287) أنه لما أشتد البلاء وعظم الخطب بفرار المسلمين ارهف المشركون لقتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غرار عزمهم وأرصدوا لذلك جميع اهبهم ، فتعاقد خمسة من شياطينهم على ذلك كانوا كالفدائية في هذا السبيل ، وهم : عبدالله بن شهاب الزهري ، وعتبة ابن أبي وقاص ، وابن قمأة الليثي ، وأبي بن خلف ، وعبدالله بن حميد الاسدى القرشي (لعنهم الله واخزاهم) . فاما ابن شهاب : فأصاب جبهته الميمونه . وأما عتبة : فرماه (تبت يداه) بـأربعة أحجار فكسر رباعيته وشق شفته . واما ابن قمأة : (قاتله الله) فكم وجنته ودخل من خلف المغفر فيها ، وعلاه بالسيف (شلت يداه) فلم يطق ان يقطع فسقط صلى الله عليه وآله وسلم الى الارض . وأما أبي بن خلف : فشدّ عليه بحربته فأخذها رسول الله منه وقتله بها. وأما عبدالله ابن حميد : فقتله ابو دجانة الانصاري شكر الله سعيه واعلى في الجنان مقامه فانه ممن أبلى يومئذ بلاءً حسناً . ثم حمل ابن قمأة ؛ على مصعب بن عمير وهو يظنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقتله ورجع الى قريش يبشرهم بقتل محمد ، فجعل الناس يقولون قتل محمد قتل محمد ، فانخلعت قلوب المسلمين جزعاً وكادت نفوسهم أن تزهق هلعاً ، وأوغلوا في الهرب
(288) مدلهين مدهوشين لايرتابون في قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد سقط في ايديهم (353) . وكان أول من عرف ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيّ كعب بن مالك . قال (1) فناديت يامعشر المسلمين ابشروا هذا رسول الله حيّ لم يقتل فأشار اليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان انصت (354) مخافة ان يسمعه العدو فيثب عليه ، فسكت الرجل ، ثم اشرف ابو سفيان على المسلمين فقال : ـــــــــــــ (1)كما في غزوة أحد من تاريخ ابن الأثير . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (353) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج15 ص3 وما بعدها بتحقيق محمد ابو الفضل ، سيد المرسلين ج2 ص165. نقلا عن الواقدي وغيره . (354) السيرة النبوية لابن هشام ج3 ص88 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج14 ص243، كنز العمال ج10 حديث 30031 و 30032 . فرار عثمان وغيره ثلاثة ايام : انظر : تاريخ الطبري ج2 ص203 ط دار المعارف ، الكامل لابن الاثير ج2 ص110 ، ط دار صادر ، السيرة الحلبية ج2 ، ص227 قال : وكان من جملة من انهزم عثمان بن عفان .... الخ ، سيرة المصطفى لهاشم معروف ص411 ، البداية والنهاية لابن كثير ج4 ، ص28 ، السيرة النبوية لابن كثير ج3 ، ص55 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج15 ، ص20 قال فيه : مع اتفاق الرواة كافة على ان عثمان لم يثبت وص21، الدر المنثور للسيوطي ج2 ص89 ، الارشاد للشيخ المفيد ص48 ، البحار ج20 ص84 .
(289) أفي القوم محمد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تجيبوه (1) (355) مخافة ان يعرف انه حيّ فيشد عليه بمن معه من أعداء الله ورسوله ثم نادى : أنشدك الله يا عمر اقتلنا محمدا ؟ فقال عمر (2) اللهم لا وانه والله ليسمع كلامك . فقال ابو سفيان: انت اصدق من ابن قمأ (356) . وانت تراه قد أجاب ابا سفيان مع نهيه صلى الله عليه وآله وسلم اياهم عن جوابه ، وما ذاك الا لكونه متأولا وحسبك بهذا دليلا على معذرة المتأولين . * * * وانكر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم مات المنافق ابن أبي حيث جاء ابنه فقال : يا رسول الله أعطني قميصك اكفنه فيه وصلِّ عليه واستغفر له ، فأعطاه قميصه وقال : اذا فرغت منه فآذنا . ولم ـــــــــــــ (1)كما في غزوة أحد من تاريخي ابن الأثير وابن جرير ومن طبقات ابن سعد ومن السيرتين الحلبية والدحلانية وسائر الكتب المشتملة على هذه الغزوة . (2)فيما رواه عنه كل من أرخ غزوة أحد كابن سعد في طبقاته وابن جرير وابن الأثير وسائر أهل السير والأخبار . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (355) تاريخ الطبري . الكامل لابن الاثير . (356)
(290) يكن صلى الله عليه وآله وسلم حينئذ قد نهى عن الصلاة على المنافقين (1) (357) وكانت الحكمة فيما فعله صلى الله عليه وآله وسلم بالغة ، وقد قيل له صلى الله عليه وآله وسلم (2) لم وجهت قميصك اليه يكفن فيه ؟ فقال : ان قميصي لن تغني عنه من الله شيئا ، واني أؤمل ان يدخل بهذا السبب في الاسلام خلق كثير . فروى انه أسلم بهذا السبب ألف من الخزرج (3) . ولكن عمر (رضى الله عنه) لم يدرك الحكمة فيما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنكر عليه فعله حتى جذبه بردائه وهو واقف للصلاة عليه ، والقضية ثابته أخرجها البخاري في الصفحة الثانية من كتاب اللباس من صحيحه (4) ورواها كافة محدثي السنة ومؤرخيهم (358) ، وقد بلغت القحة هنا ببعض الجاهلين مبلغا لا ـــــــــــــــ (1)فيما رواه أصحابنا عن أئمة الهدى من آل محمد (ص) ونقله صاحب مجمع البيان عن ابن عباس وجابر وقتادة . (2)في رواية ذكرها صاحب مجمع البيان في تفسير قوله تعالى {ولا تصل على أحد منهم مات أبداً} من سورة التوبة . (3)نقل الإمام الطبرسي هذه الرواية في تفسير الآية من مجمع البيان عن الزجاج . (4)في أول صفحة 18 من جزئه الرابع . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (357) لأن النهي عن الصلاة على الميت انما كان بقوله تعالى {ولاتصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره } سورة التوبة ، آية : 84 . وهذه انما نزلت بعد هذه الواقعة ونفس حديث ابن عمر الآتي دال بل نص فيه . (358) صحيح البخاري كتاب اللباس وفي كتاب التفسير باب تفسير سورة التوبة
(291) يليق بذي دين ، والأولى بفصولنا الاعراض عن فضولهم (359) . * * * 10- وأنكر عليه أمره صلى الله عليه وآله وسلم أبا هريرة ان يبشر بالجنة كل من لقيه من أهل التوحيد ، حيث اقتضت الحكمة يومئذٍ تنشيط الموحدين وتشويق الناس الى التوحيد وترغيبهم في الاسلام بتسهيل الامر عليهم ، وكانت الحاجة في تلك الاوقات الى ذلك شديدة فأنكر عمر ذلك بضرب أبا هريرة (وهو رسول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ردعاً له عن أداء ما أمره به رسول الله) ضربة خرّ بها الى الارض ، والقضية ثابتة في صحيح مسلم (1) (360) . * * * ـــــــــــــــ (1)في باب من لقي الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة وحرّم على النار ، وهو في أوائل الجزء الأول من الصحيح . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = صحيح مسلم كتاب صفات المنافقين ج8 ، ص120، الكامل لابن الاثير ج2 ص199 ط دار الكتاب العربي ، مسند احمد عن عبدالله بن عمر ، كنز العمال ج2 ، ص418 حديث 4392 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج12 ص55 بتحقيق محمد أبو الفضل . (359) و لأجل المزيد حول هذا الموضوع يراجع : كتاب النص والاجتهاد ص186. (360) صحيح مسلم ج1، ص44 ، الغدير ج6 ، ص176 ، سيرة عمر لابن الجوزي ص38 ، شرح ابن أبي الحديد ج3 ، ص108 و116 ط1 وج12 ، ص55 و87 بتحقيق محمد ابو الفضل ، فتح الباري ج1 ص184 ، الطرائف لابن طاووس ج2 ص437 عن الجمع بين الصحيحين .
(292) 11- وترك ابو بكر وعمر رضى الله عنهما قتل رجل أمرهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقتله ، وأخبرهم انه لو قتل ما اختلف بعده اثنان ، وفي قضية مستفيضة أخرجها المحدثون بأسانيدهم المعتبرة ونقلها أهل البيت السير والاخبار . وحسبك منها ما أخرجه الامام احمد بن حنبل في (صفحة 15 من الجزء الثالث من مسنده) من حديث ابي سعيد الخدرى قال : ان أبا بكر جاء الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله اني مررت بوادي كذا وكذا فاذا رجل متخشع حسن الهيئة يصلي . فقال له النبي (ص) : اذهب اليه فاقتله . قال: فذهب اليه ابو بكر فلما رآه على تلك الحال كره ان يقتله ، فرجع الى رسول الله (ص) قال : فقال النبي (ص) لعمر اذهب فاقتله ، فذهب عمر فرآه على تلك الحال التي رآه ابو بكر . فكره ان يقتله . قال: فرجع فقال يارسول الله اني رأيته يصلي متخشعا فكرهت ان أقتله ، قال ياعلي اذهب فاقتله . قال : فذهب علي فلم يره ، فرجع علي فقال : يا رسول الله انه لم يره . قال فقال النبي (ص) ان هذا وأصحابه يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم في فوقه ، فاقتلوهم هم شرالبرية ) (361) . وأخرج أبو يعلي في مسنده ( كما في ترجمة ذى الثدية من ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (361) مسند احمد ج3 ص15 ط1.
(293) اصابة ابن حجر) عن أنس قال : (كان في عهد رسول الله رجل يعجبنا تعبده واجتهاده وقد ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باسمه فلم يعرفه ، فوصفناه بصفته فلم يعرفه ، فبينما نحن نذكره اذ طلع الرجل قلنا : هو هذا . قال : انكم لتخبروني عن رجل ان في وجهه لسفعة من الشيطان ، فأقبل حتى وقف عليهم ولم يسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : انشدك الله هل قلت حين وقفت على المجلس ما في القوم أحد أفضل مني أو خير مني ؟ قال : اللهم نعم . ثم دخل يصلي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من يقتل الرجل ؟ فقال ابو بكر أنا ، فدخل عليه فوجده يصلي ، فقال : سبحان الله أقتل رجلا يصلي ؟! فخرج فقال رسول الله (ص) : ما فعلت ؟ قال : كرهت أن اقتله وهو يصلي، وانت قد نهيت عن قتل المصلين . قال : من يقتل الرجل ؟ قال عمر : انا فدخل فوجده واضعا جبهته لله فقال عمر : أبو بكر افضل مني ، فخرج فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : مهيم ؟ قال : وجدته واضعا جبهته لله فكرهت ان أقتله . فقال : من يقتل الرجل ؟ فقال علي : أنا . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : انت ان ادركته ، فدخل عليه فوجده قد خرج ، فرجع الى رسول الله (ص) فقال : مهيم ؟ قال : وجدته قد خرج . قال : لو قتل ما أختلف من أمتي رجلان ... ) الحديث (362) . وأخرجه الحافظ محمد بن موسى الشيرازي في كتابه الذي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (362) الاصابة ج1 ، ص484 ط السعادة ، حلية الاولياء ج2 ص317 وج3 ، ص227 ، تاريخ ابن كثير ج7 ، ص298 ، الغدير ج7 ص216 ، العقد الفريد ج2 ص403 - 404 ط لجنة التأليف والنشر .
(294) استخرجه من تفاسير يعقوب بن سفيان ومقاتل بن سليمان ويوسف القطان والقاسم بن سلام ومقاتل بن حيان وعلي بن حرب والسدي ومجاهد وقتادة ووكيع وابن جريح (363) . وارسله ارسال المسلمات جماعة من الاثبات ، كأبن عبد ربه الاندلسي عند انتهائه الى القول في أصحابه الاهواء من (الجزء الاول من عقده الفريد) وقد جاء في آخر ما حكاه في هذه القضية : ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : (ان هذا لأول قرن يطلع في أمتي لو قتلتموه ما اختلف بعده اثنان ، أنَّ بني اسرائيل افترقت اثنين وسبعين فرقة وان هذه الامة ستفترق ثلاثا وسبعين فرقة، كلها في النار الا فرقة (1) واحدة) (364) وقريب من هذه القضية ما أخرجه الامام احمد من حديث ــــــــــــــ (1)فرقة وشيعة لفظان (بحساب الجمل) مترادفان لان كلاً منهما 385 ، وهذا بما تتفأل به تلك الفرقة . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (363) كما نقله كل من : السيد ابن طاووس في الطرائف ج2 ص429 والتستري في احقاق الحق ج7 ص184 عن الصميري في الألزام عن الحافظ محمد بن موسى الشيرازي . (363) العقد الفريد ج2 ص403 - 404 ط2 وج1 ص167 ط آخر . الفرقة الناجية هم علي وشيعته : انظر : احقاق الحق للقاضي التستري ج7 ص184 وج14 ص334 .
(295) علي ( في صفحة 155 من مسنده) قال: جاء النبي (ص) أناس من قريش فقالوا : يامحمد انّا جيرانك وحلفاؤك وان ناساً من عبيدنا قد أتوك ليس بهم رغبة في الدين ولا رغبة في الفقه انما فروا من ضياعنا وأموالنا فارددهم الينا. فقال لابي بكر : ما تقول ؟ قال : صدقوا انهم جيرانك . قال : فتغير وجه النبي (ص) ثم قال لعمر ما تقول ؟ قال : صدقوا انهم لجيرانك وحلفاؤك فتغير وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم (365) . * * * 12- وكان بعضهم يلمزه في الصدقات قال الله تعالى : { ومنهم من يلمزك في الصدقات فان أعطوا منها رضوا وان لم يعطوا منها اذا هم يسخطون} (366) وأخرج البخاري (1) عن عبدالله بن مسعود قال : (قسم النبي (ص) قسمة كبعض ما كان يقسم فقال رجل من الانصار : والله انها لقسمة ما اريد بها وجه الله . قلت : أما ـــــــــــــ (1)في باب الصبر على الأذى من كتاب الآداب في صفحة 44 من الجزء الرابع من صحيحه . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (365) مسند احمد ج2 ص338 حديث 1335 بسند صحيح طبع دار المعارف بمصر ، خصائص امير المؤمنين للنسائي ص11 ط التقدم وص68 - 69 ط الحيدرية و ص85 ط2 بتحقيق المحمودي ، كنز العمال ج15 ص112 حديث 317 و434 ط2 بحيدر آباد وج13 حديث 36402 و36518 ط بيروت ، المراجعات ص660 ط بيروت . (366) سورة التوبة آية : 58 .
(296) أنا لاقولن للنبي (ص) ، فأتيته وهو في أصحابه فساررته فشق ذلك على النبي (ص) وتغير وجهه وغضب حتى وددت أني لم أكن اخبرته ، ثم قال : قد أوذى موسىعليه السلام بأكثر من ذلك فصبر ) (367) . وأخرج البخاري أيضا (1) عن عبدالله قال : لما كان يوم حنين آثر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أناساً في القسمة فأعطى الاقرع بن حابس مائة من الابل ، واعطى عيينة مثل ذلك ، واعطى اناساً من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة (تألفاً لقلوبهم وقلوب عشائرهم وترغيباً لهم في الاسلام) قال رجل : والله ان هذه القسمة ماعُدِلَ فيها وما أريد بها وجه الله . فقلت : والله لأخبرن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ، فأتيته فأخبرته فقال : فمن يعدل اذا لم يعدل الله (2) ورسوله ، رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر ) (368) . ــــــــــــــ (1)في أواخر كتاب الجهاد والسير في صفحة 132 من الجزء الثاني من صحيحه ، وهناك عدة أحاديث بهذا المعنى . (2)قوله إذا لم يعدل الله ورسوله نص بأنه بأبي هو وأمي كان مأموراً من الله تعالى بتلك القسمة التي أنكرها المنافقون الجاهلون بحكمته البالغة {إن هو إلا وحي يوحى} . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (367) صحيح البخاري كتاب الآداب باب الصبر على الاذى ج4 ، ص65 بحاشية السندي ، صحيح مسلم كتاب الزكاة باب اعطاء المؤلفة قلوبهم ج3 ، ص109 ط مشكول . (368) صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير باب ماكان النبي
(297) واخرج الامام احمد من حديث عمر في صفحة 20 من الجزء الاول من مسنده عن الاعمش عن شقيق سلمان بن ربيعة قال : سمعت عمر يقول : قسم رسول الله قسمة فقلت : يا رسول الله لغير هؤلاء احق منهم أهل الصفة قال : فقال رسول الله انكم تسألوني بالفحش ... الحديث (369) . 13- وكان بعضهم يتنزه عن الشئ يرخص فيه رسول الله ويفعله صلى الله عليه وآله وسلم ... اخرج البخاري (1) عن عائشة قالت : صنع النبي (ص) شيئا فرخص فيه فتنزه عنه قوم ، فبلغ ذلك النبي (ص) فخطب فحمد الله ثم قال : ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء اصنعه ، فو الله اني لأعلمهم بالله واشدهم له خشية (370) . 14- وسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاطب بن بلتعه حين أرسل صحيفته الى المشركين فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ قال: أردت ان يكون لي عند القوم يد يدفع بها عن أهلي ومالي ، وليس ـــــــــــــ (1)في كتاب الآداب في صفحة 44 من الجزء الرابع من صحيحه . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = يعطي المؤلفة قلوبهم ج2 ص199 بحاشية السندي ، صحيح مسلم كتاب الزكاة باب اعطاء المؤلفة قلوبهم ج3 ، ص109 ط مشكول . (369) وصحيح مسلم كتاب الزكاة باب الكفاف والقناعة ج3 ، ص103 ط مشكول وج2 ، ص730 ط محمد فؤاد ، الطرائف ص465 . (370) صحيح البخاري كتاب الادب باب من لم يواجه الناس بالعتاب ج4 ، ص66 بحاشية السندي .
(298) من أصحابك أحد إلا له هناك من قومه من يدفع الله به عن أهله وماله . فقال رسول الله (ص) صدق لا تقولوا له الا خيراً . فقال عمر : قد خان الله ورسوله والمؤمنين دعني فلأضرب عنقه ... الحديث . أخرجه البخاري في آخر كتاب استتابة المرتدين من الجزء الرابع من صحيحه ، وفي مواضع أخر من الصحيح (371) . ولا يخفى ما فيه من الدلالة على ما قلناه . ولو أردنا استيفاء ما كان من هذا القبيل من موارد تأولهم في مقابل الدليل لطال الباب وخرجنا عن خطة الكتاب (372) ، فعساك تقنع بعد هذا بمعذرة المتأولين وتقلع عما ابتدعه طغام المرجفين . * * * وان أردت المزيد وابتغيت التأكيد ، فخذ مني مضافا الى ما تلوناه وعلاوة على ما أسلفناه دليلا قاطعا ، وبرهانا ساطعا لا ترتاب بعده في معذرة المتأولين ولا تشك في نجاتهم يوم الدين ، وحاصله : ان الجمهور أجمعوا على خلافة عثمان منذ بويع حتى قتل ، مع ما كان في أيامه من الاحداث التي لولا حمله فيها على ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (371) صحيح البخاري كتاب استتابة المرتدين باب ما جاء في المتأولين ج4 ، ص199 بحاشية السندي ، الكامل في التاريخ ج2 ، ص163 ، السيرة الحلبية ج3 ، ص75 ، السيرة النبوية لزيني دحلان بهامش الحلبية ج2 ، ص245 ، مجمع البيان للطبرسي ج9 ، ص269 . (372) لاجل المزيد من الاطلاع على مثل هذه الموارد وزيادة تفصيلها راجع : النص والاجتهاد للمؤلف مطبوع منتشر .
(299) التأول لبطلت امامته وسقط عن اريكه الخلافة ، وحسبك من تلك الاحداث ما هو معلوم بالتواتر وضرورة التاريخ ، وسأتلو عليك يسيرا منها نقلا من كتاب الملل والنحل للشهرستاني بعين لفظه : قال (1) : 15- منها: رده الحكم بن أبي العاص ابن أمية الى المدينة بعد ان طرده النبي عليه السلام وكان يسمى طريد رسول الله ، وبعد ان تشفع الى أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما) ايام خلافتيهما فما أجاباه الى ذلك ونفاه عمر من مقامه اربعين فرسخاً (373) . ـــــــــــــ (1)في أثناء الخلاف التاسع من الاختلافات التي أوردها في المقدمة الرابعة من المقدمات الخمس التي جعلها في أول كتابه ( الملل والنحل ) فراجع . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (373) إروائه للحكم بن أبي العاص طريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : انظر: الغدير ج8 ص241 وما بعدها نقلها عن : تاريخ اليعقوبي ج2 ، ص41 ، الانساب للبلاذري ج5 ، ص28، المعارف لابن قتيبة ص84 ، العقد الفريد ج2 ص261 ، محاضرات الراغب ج2 ص212 ، مرآة الجنان لليافعي ج1 ص85 ، الاستيعاب ج1 ص118 – 119 . الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يلعن الحكم وآل أبي العاص وماولدوا : انظر : كنز العمال ج11 حديث 31729 -31735 و31739 و31740 ط حلب ، الصواعق لابن حجر ص179 ط المحمدية و ص108 ط الميمنية ، تطهير الجنان لابن حجر ص63 طبع ملحقا بالصواعق ط المحمدية وص144 بهامش الصواعق ط الميمنية ، مقتل الحسين للخوارزمي ج1ص172، الدر المنثور ج4 ص191 وج6 ص41 ، سير اعلام النبلاء ج2 ص80 ، اسد الغابة ج2 ص43 ، السيرة الحلبية ج1، ص317 ، السيرة الدحلانية بهامش السيرة الحلبية ج1، ص225 -226 ، =
(300) 16- قال:ومنها نفيه أباذر الى الربذة (374) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = الغدير للأميني ج8 ص245، شيخ المضيرة ابو هريرة ص160 ، المستدرك للحاكم ج4 ص481 . الحَكَم طريد أبي بكر وعمر : لايزال الحكم طريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طيلة حياته ولما تولى ابو بكر كلمه عثمان أن يرد الحكم بن أبي العاص فأبى فقال له عثمان عمي فقال : عمك الى النار . ولما ولي عمر كلمه عثمان أن يرده فأبى عمر وقال له : ويحك يا عثمان تتكلم في لعين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وطريده وعدوّ الله وعدوّ رسوله ؟ انظر : الغدير للعلامة الاميني ج8 ص254 عن السيرة الحلبية ج2 ص85 . وكذلك عدم موافقة أبي بكر وعمر في إرجاعه . نقله عن كل من : البلاذري في الانساب ج5 ص27 ، والمحب الطبري في الرياض النضرة ج2 ص143 ، والجزري في اسد الغابة ج2 ، ص35 ، والحلبي في السيرة ج1 ص337 ، وابن حجر في الاصابة ج1 ص345 ، والشهرستاني في الملل والنحل ج1 ص25 وفيه ان عمر نفاه عن مقامه باليمن أربعين فرسخا ، وابي الفداء في تاريخه ج1 ص168 . (374) الربذة : قرية بين مكة والمدينة وهي أقرب إلى مكة منها إلى المدينة فيها قبر أبي ذر (رضي الله عنه) . توفي فيها سنة 32هـ ، وقد تقدمت ترجمته تحت رقم (142) وتأتي مصادر ترجمته تحت رقم (632) فراجع . نفي أبي ذر الى الربذة : انظر : الغدير ج8 ، ص292 - 386 عن : انساب الاشراف للبلاذري ج5 ، ص52- 54 ، صحيح البخاري كتابي الزكاة والتفسير ، طبقات ابن =
(301) 17-وتزويجه مروان بن الحكم بنته . 18-وتسليمه خمس غنائم افريقيه له ، وقد بلغت مئتي الف دينار (375) . 19-20- قال : ومنها ايواؤه عبدالله بن سعيد بن أبي سرح ، بعد ان أهدر النبي عليه السلام دمه وتوليته اياه مصر بأعمالها (376) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = سعد ج4 ، ص168 ، مروج الذهب ج1 ، ص438 ، تاريخ اليعقوبي ج2 ، ص148 ، فتح الباري ج3 ، ص213 ، عمدة القاري ج4 ، ص291 . وذكر ذلك ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة ج1 ، ص240 - 242 وج2 ، ص375 - 387 ط1 بمصر وج3 ، ص54 - 59 وج8 ، ص252 - 262 بتحقيق محمد ابو الفضل . (375) مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن عم الخليفة عثمان وصهره على ابنته أم أبان وهو لعين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كماتقدم تحت رقم (383) . واعطاه خمس غنائم افريقيا وهو خمسمائة ألف دينار : انظر : الكامل في التاريخ ج3 ، ص46 ، تاريخ الذهبي ج2 ، ص79 ، انساب الاشراف ج5 ، ص25 و 28 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص156، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج1 ، ص198 . عثمان يعطي فدكاً لمروان : انظر : المعارف لابن قتيبة ص195 ، تاريخ أبي الفداء ج1 ، ص169 وفي طبع آخر ج1 ، ص232 ، سنن البيهقي ج6 ، ص301 ، العقد الفريد ج4 ، ص283 ط لجنة التأليف ، وفاء الوفاء ج3 ، ص1000 ، سنن أبي داود ج2 ، ص49 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج1 ، ص198 . (376) ايواءه ابن أبي سرح ثابت لاشك فيه : =
(302) 21- وتوليته عبدالله ابن عامر البصرة حتى أحدث ما أحدث ، الى غير ذلك مما نقموا عليه (377) . 22-قلت : كإحراقه المصحاف جمعاً للناس على قراءة واحدة كما هو مقررمعلوم ، وقد نص عليه المؤرخون وارسله ابن الاثير في كامله ارسال المسلمات (1) . 23- وكحماية الحمى (378) . 24 و 25- واعطائه المقاتلة من مال الصدقة ، وايثاره اهل بيته ــــــــــــــ (1)وذلك حيث ذكر غزوة حذيفة الباب وأمر المصاحف في صفحة 42 من الجزء 3 . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = انظر : الغدير ج8 ، ص280 عن : سنن أبي داود ج2 ، ص220 ، انساب الاشراف ج5 ، ص49 ، الاستيعاب ج1 ، ص381 ، تفسير القرطبي ج7 ، ص40 ، اسد الغابة ج3 ، ص173 ، الاصابة ج2 ، ص317 ، تفسير الشوكاني ج2 ، ص134 . وانظر : المستدرك للحاكم ج3 ، ص100، الصواعق لابن حجر ص116 ط الشركة المتحدة بالقاهرة . عثمان يعطي ابن أبي سرح خمس الغزو الأول لافريقيا : انظر : الغدير ج8 ، ص279 ، شرح نهج البلاغة ج1 ، ص199 ، تاريخ الذهبي ج2 ، ص79 ، الكامل لابن الاثير ج2 ، ص46 ، اسد الغابة ج3 ، ص173 ، تاريخ ابن كثير ج7 ، ص152 ، أنساب الاشراف ج5 ، ص26 . (377) راجع الملل والنحل للشهرستاني المقدمة الرابعة . (378) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج1 ، ص199 .
(303) بالاموال (379) . 26-وضربه عمّار بن ياسر (380) . 27-وعبدالله بن مسعود (381) . 28-وعدم اقامته الحدّ على عبيدالله ابن عمر قاتل الهرمزان (382) . 29-وكتابه الى أهل مصر بقتل محمد بن أبي بكر وجماعة آخرين من فضلاء المسلمين (383) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (379) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج1 ، ص198 . (380) الغدير ج9 ، ص15 ، انساب الاشراف ج5 ، ص48 - 49 و88 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج3 ، ص48 - 52 وج20 ، ص20 بتحقيق محمد ابو الفضل ، الاستيعاب ج2 ، ص422 ، الامامة والسياسة ج1 ، ص29 بصورة مفصلة ، العقد الفريد ج2 ، ص272 ، الطبقات لابن سعد ج3 ، ص185 ط ليدن ، تاريخ اليعقوبي ج2 ، ص147 . (381) الغدير ج9 ، ص3 - 14 ، انساب الاشراف للبلاذري ج5 ، ص36 تاريخ اليعقوبي ج2 ، ص147 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج1 ، ص199 وج3 ، ص41 - 45 وج20 ، ص20 بتحقيق محمد ابو الفضل . (382) الغدير ج8 ، ص132 -142 عن : أدب القضاء للكرابيسي ، تاريخ الطبري ج5 ، ص42 ، الاصابة ج3 ، ص619 ، انساب الاشراف للبلاذري ج5 ص24 ، تاريخ اليعقوبي ج2 ص141 ، الطبقات الكبرى لابن سعد ج5 ص8 - 10 ط ليدن. وغيرها . (383) الغدير ج9 ، ص177 - 183 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي
(304) 30- ومن موارد تأوله : انه كان اذا خرج من مكة الى عرفات يتم فيها وفي منى صلاة الظهرين والعشاء ، مع ان النبي (ص) وأبا بكر وعمر كانوا اذا خرجوا اليها يقصرون صلاتهم فيها ، بل كان عثمان اول امارته يقصر أيضا ، روى ذلك البخاري في باب الصلاة بمنى من كتاب الحج من صحيحه(1) (384) . ــــــــــــــ (1)وأخرجه مسلم في باب قصر الصلاة بمنى من كتاب صلاة المسافر من الجزء الأول من صحيحه بأسانيد متعددة وطرق مختلفة . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = الحديد ج2 ، ص149 بتحقيق محمد ابو الفضل ، الامامة والسياسة ج1 ، ص33- 37 ، الانساب للبلاذري ج5 ، ص26 - 69 و95 ، تاريخ الطبري ج5 ، ص119 و120 ، المعارف لابن قتيبة ص84 ، العقد الفريد ج2 ، ص263 ، الرياض النضرة ج2 ، ص123 و125 ، الكامل لابن الاثير ج3 ، ص70 و71 ، الصواعق لابن حجر ص117 ط الشركة المتحدة بالقاهرة . (384) صحيح البخاري كتاب الحج باب الصلاة بمنى ج1 ، ص288 بحاشية السندي ، صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين ج2 ، ص143 وباب قصر الصلاة بمنى ج2 ، ص146 ط مشكول ، سنن البيهقي ج3 ، ص126 وص144 و153 ، موطأ مالك ج1 ، ص282 . مسند احمد ج1 ، ص378 و145 و425 وج2 ، ص44 و148 وج4 ، ص94 سنن ابي داود ج1 ، ص308 ، الآثار للقاضي أبي يوسف ص30 كتاب الام للشافعي ج1 ، ص159 وج7 ، ص175 . تيسير الوصول ج2 ، ص286 ، نيل الاوطار ج2 ، ص260 . المحلى لابن حزم ج4 ، ص270 . صحيح الترمذي ج1 ، ص71 . كنز العمال ج8 حديث 22701 و22702 و22720 و22731 و22745 و22759 ط حلب .
(305) وأنت تعلم ان عذره في كل هذه الامور كونه متأولا مجتهدا ، وبهذا حفظت عندهم عدالته وامتامه ، فمَن بعدها لا يقول بمعذرة المتأولين ؟ 31-والأبلغ من هذا كله في معذرة المتأولين اجماعهم على عدالة كثير من المجلبين عليه ، كعائشة وطلحه والزبير وعمار بن ياسر وعمرو بن الحمق الخزاعي وعمرو بن العاص وغيرهم (385) ، ضرورة أنه لا يتسنى لهم الحكم بإمامة المقتول وعدالة من أمر بقتله ونبزه باسم اليهود ( فقال اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا اقتلوا نعثلا فقد كفر ) (386) الا بناء على ما قلناه . 32-وان اردت المزيد فاعتق رقبتك من رق التقليد وانظر فيما كان من عائشة وطلحة أيام عثمان من تاليب الناس عليه (387) ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (385) واجمع المهاجرين والانصار على الارزاء به وقد بلغوا أكثر من ثمانين من المهاجرين والانصار . راجع الغدير ج9 ، ص163 - 167 . (386) هذا القول معروف ومنقول عن ام المؤمنين عائشة زوج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . انظر : الغدير ج9 ، ص80 و81 و84 ، النهاية لابن الاثير ج5 ، ص80 ، تاج العروس ج8 ، ص141 ، لسان العرب ج14 ، ص193 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج2 ، ص77 ط1 وج6 ، ص215 تحقيق ابو الفضل وج2 ، ص408 ط مكتبة الحياة وج2 ، ص 121 ط دار الفكر ، شيخ المضيرة ابو هريرة ص181 . (387) ذم عائشة لعثمان : =
(306) ..................................................................................... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = بالاضافة الى ما تقدم من مصادر انظر ايضا : أحاديث ام المؤمنين عائشة للعسكري ج1 ، ص58 ، و103 -111، تاريخ اليعقوبي ج2 ، ص152 ط الغري ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج2 ، ص77 و486 ط1 وج6 ، ص215-216 بتحقيق محمد ابو الفضل وج2 ، ص408 ط دار مكتبة الحياة ، الاستيعاب بهامش الاصابة ج2 ، ص192 ، تذكرة الخواص ص61 و64 ، تاريخ الطبري ج4 ، ص407 وص459 و465، الكامل لابن الاثير ج3 ، ص206 ، تاج العروس ج8 ، ص141 ، لسان العرب ج14 ، ص193، الامامة والسياسة ج1 ، ص43 و46 و57 ، العقد الفريد ج4 ، ص295 -306 ط لجنة التأليف وج2 ، ص267 و272 ط آخر و ج4 ، ص277 ط آخر ، الغدير ج9 ص77 وما بعدها ، الطبقات لابن سعد ج5 ، ص25 . ط ليدن وج5 ، ص36 ط بيروت ، انساب الاشراف للبلاذري ج5 ، ص70 و75 و91 ، تاريخ أبي الفداء ج1، ص172. موقف طلحة من عثمان : الموقف المزري من طلحة لعثمان معلوم وقـد كـان يؤلب عليه في حيـاته إلى عند دفنه . انظر : الغدير ج9 ، ص91-101 . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج10 ، ص4-9 وج2 ، ص148 و161 وج9 ، ص35 بتحقيق محمد إبراهيم . تاريخ الطبري ج5 ، ص122 و139 و143 وج6 ، ص154 ط دار المعارف . الكامل لابن الاثير ج3 ، ص73 و70 . تاريخ ابن عساكر ج7 ، ص81 و84 .
(307) وما كان منهما بعد قتله (388) ، وانعقاد البيعة لامير المؤمنين ، من ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = تاريخ ابن خلدون ج2 ، ص397 . انساب الاشراف للبلاذري ج5 ، ص44 و71 و74 و76 و77 و81 و90 ، الامامة والسياسة لابن قتيبة ج1 ، ص34 . العقد الفريد ج2 ، ص269 ط قديم ، وج4 ، ص280 ط تحقيق علي شيري ، تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص44 . مروان قتل طلحة طلبا لدم عثمان : الاصابة ج2 ، ص230 . المستدرك للحاكم ج3 ، ص370 و371 . مروج الذهب ، ج2 ، ص365 . العقد الفريد ج2 ، ص279 . الكامل لابن الاثير ج3 ، ص124 . صفة الصفوة لابن الجوزي ج1 ، ص132 . اسد الغابة ج3 ، ص61 . دول الاسلام للذهبي ج1 ، ص18 . تاريخ ابن كثير ج7 ، ص247 . تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص44 . مرآة الجنان لليافعي ج1، ص97 . تهذيب التهذيب ج5 ، ص21 و22 . تاريخ ابن الشحنة بهامش الكامل ج7 ، ص189 . تاريخ الطبري ج5 ، ص179 . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج9 ، ص36 . (388) موقف عائشة وطلحة بعد قتله : يتمثل ذلك في حرب الجمل وما جرى ذلك في إراقة الدماء انظر : =
(308) الذهاب الى البصرة طلبا بثار عثمان ، فهم غير مصيبين في احدى الحالين ، او في كليهما قطعا ، ولكن الجمهور عذرهم اولا وآخرا ، وذلك ليس الا لما قلناه وبه يتم ما أردناه . 33- وان اوجست في نفسك ريبة فيما نقول ، فانظر الى ماكان من طلحة ، والزبير ، وعائشة في البصرة مع عثمان بن حنيف الانصارى ، وحكيم بن جبلة العبدى و غيرهما من شيعة علي عليه السلام مما لا يخلو منه كتاب من كتب الاخبار ، وقد اشتهر اشتهار الشمس في رائعة النهار ، من القتل الذريع والنهب الفظيع والمثلة بعثمان بن حنيف حيا (1) هذا كله قبل مجيء أمير المؤمنين عليه السلام الى البصرة ثم جاء : ــــــــــــــ (1)إن أردت التفصيل فعليك بتاريخ ابن جرير أو كامل ابن الأثير أو ما شئت من كتب الأخبار . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = أحاديث أم المؤمنين عائشة ج1 ، ص121 - 200 ، كتاب الجمل للشيخ المفيد ط الحيدرية ، تاريخ الطبري ج5 ، ص165، الكامل في التاريخ ج3 ، ص606، مروج الذهب ج2 ، ص359 شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج2 ، ص 77 و82 و496 ط1 بمصر وج6 ، ص216 وج9 ، ص36 بتحقيق محمد أبو الفضل . يوم الجمل الاصغر ومن قتل فيه : انظر : أحاديث أم المؤمنين عائشة ج1 ، ص121 وما بعدها ، كتاب الجمل للشيخ المفيد ط الحيدرية ، انساب الاشراف للبلاذري ج2 ، ص228، تاريخ الطبري ج4 ، ص474 ، اسد الغابة ج2 ، ص38 ، شرح =
(309) فكـان مـا كان ممـا لست اذكـره فظن خيرا ولا تسـأل عـن الخـبر (389) فهل تجد وجها للجزم بعدالة هؤلاء والقطع بمعذرتهم الا مايذكره الجمهور من تأولهم في كل ما فعلوه ، وبه يتجلى لك عذر المتأولين . * * * دع كل ماذكرناه وعرّج على رأى الجمهور في معاوية تجد هناك معذرة المتأولين قالباً حسياً ، وتلفها امامك شخصاً مرئيا فانه لَـمَّا كان متأولا على زعمهم ، لم يقدح في عدالته عندهم : 34- الحاقة زياداً بأبيه (أبي سفيان) بدعوى انه عاهر سمية وهي على فراش عبيد ، مستندا في ذلك الى شهادة ابي مريم القواد الخمار (390) مع قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (الولد للفراش وللعاهر الحجر) (1) (391) . ــــــــــــــ (1)هذا الحديث متواتر قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين ترافع إليه سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام عهد عتبة بن أبي وقاص إلى أخيه سعد أنه ابنه بسفاح الجاهلية ، فقال : سعد يا رسول الله أنه ابن أخي وقد عهد به إلي وعليه شبهة . وقال عبد بن زمعة : أنه أخي وابن أبي ولد على فراشه من جاريته . فنظر = ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج2 ، ص481 ط1، مروج الذهب ج2 ، ص358 ، النص والاجتهاد ص445. (389) (390) الكامل لابن الأثير ج3 ، ص220 ، الغدير للأميني ج10 ، ص223 ، العقد الفريد ج5 ، ص8 ، تاريخ ابن عساكر ج5 ، ص409 . (391) هذا الحديث مشهور بل متواتر فقد رواه أصحاب الصحاح =
(310) وقوله من حديث (2) : (ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو راد) وقوله تعالى : {أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله } (392) وكان فعله هذا أول عمل جاهلي عمل به في الاسلام علانية ، فلم ـــــــــــــ = النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الغلام فرأى عليه عتبة بيِّناً ولم يلحقه مع ذلك وإنما ألحقه بزمعة ، وقال ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) أخرج البخاري هذه القضية بهذه الكيفية في ثلاثة مواضع من كتاب البيوع في أول الجزء الثاني من صحيحه ، وأخرجه مسلم بطرق مختلفة في باب الولد للفراش من كتاب الرضاع من صحيحه . (2)أخرجه ابخاري في باب النجش من كتاب البيوع في صفحة 12 من الجزء الثاني من صحيحه . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = الستة وغيرهم عن أبي هريرة : صحيح البخاري كتاب الفرائض ج2 ص199، صحيح مسلم كتاب الرضاع ج1 ، ص471 وفي طبع آخر ج4 ، ص171، صحيح الترمذي ج1 ص150 وج2 ، ص34، سنن النسائي ج2 ص110، سنن أبي داود ج1 ص310، سنن البيهقي ج7 ص402 و412. وعن عائشة : رواه الحفاظ إلا الترمذي كما في نصب الراية ج3 ، ص236 . وعن عمر وعثمان : كما في سنن البيهقي ج7 ، ص412 . وانظر ايضا : مسند احمد ج1 ، ص104 وج2 ، ص409 وج5 ص326 ط1. الغدير للأميني ج10 ص216 ، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج2 ، ص52 حديث 551. (392) سورة الاحزاب آية : 5 .
(310) يقدح مع ذلك عند الجمهور في عدالته ولم يمنع محمد بن اسماعيل البخاري عن الاحتجاج به في صحيحه (1) (393) . * * * 35- وأيضا لم يخدش في وثاقته عندهم عهده بالخلافة الى إ بنه يزيد ، وهو صبي يشرب الشراب ويلعب بالكلاب ولا يعرف من الدين موطئ قدمه مع معرفته بليله ونهاره واعلانه واسراره (394) . ــــــــــــــ (1)جميع المحدثين من أهل السنة يحتجون بمعاوية ويعتمدون عليه في مسانيدهم وصحاحهم ، أما البخاري فقد احتج به في كتاب والسير في باب قوله تعالى : { فأن لله خمسه وللرسول} من صحيحه ، واحتج به أيضاً في أول باب وصل الشعر من باب اللباس ، وفي مواضع أخر لا تخفى على المتتبع . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (393) روى اصحاب الصحاح الستة في كتبهم عن معاوية وقد وضع المزي علامة رواية اصحاب الصحاح الستة على معاوية . انظر : تهذيب الكمال ج28 ص186 ط بيروت . (394) مقتل الحسين للمقرم ص12-16، نيل الاوطار ج7 ، ص147، روح المعاني للألوسي ج6 ، ص73 تفسير آية { فهل عسيتم ان توليتم } سورة محمد ، الآية : 22 ، النجوم الزاهرة ج1 ص163، العقد الفريد ج6 ، 363، الامامة والسياسة لابن قتيبة ج1، ص53 و155، الغدير ج3 ص260، تاريخ الطبري ج11 ص358 ط قديم ، شيخ المضيرة ابو هريرة ص163، النصائح الكافية لمن يتولى معاوية ص75، حياة الامام الحسين للقرشي ج2 ص1800 -187، الصواعق لابن حجر ص220 .
(312) وعلمه بمنزلة الحسين عليه السلام من الله عز وجل ، ومكانته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومحله في نفوس المؤمنين (395) ، على انه كان يومئذ من المهاجرين والانصار ، وبقية البدريين ، وأهل بيعة الرضوان ؛ جم غفير وعدد كثير كلهم قارئ للقران عالم بمواقع الاحكام خبير بالسياسة حقيق على رأي الجمهور بالخلافة والرياسة (396) ، فلم يراع سابقتهم في الاسلام ، ولا عناءهم في تاييد الدين وأَمَّر عليهم شريرة المتهتك وسكيره المفضوح . فكان منه في طف كربلاء مع سيد شباب أهل الجنة وخامس أصحاب الكساء ما اثكل النبيين وابكى الصخر الاصم دما (397) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (395) يكفي في فضله وشرفه ما تقدم من نزول آية التطهير و آية المودة وسورة هل أتى وآية المباهلة وحديث الثقليين والسفينة فيه وفي أخيه وأمه وأبيه راجع ما تقدم في ذلك . وراجع حياة الامام الحسين للقرشي ج1 - 3 . (396) الغدير للأميني ج3 ، ص255 ، النص والاجتهاد ص464 ، حياة الامام الحسين للقرشي ج2 ص209. (397) انظر : المعجم الكبير للطبراني ترجمة الامام الحسين ج3 ، حديث 2803 - 2884 ، و إلى جميع المقاتل التي تحدثت عن قتل سيد شباب أهل الجنة وأهل بيته وصحبه مثل : مقتل الحسين للمقرم ، مقتل الحسين للخوارزمي ، اللهوف في قتلى الطفوف ، وانظر أيضا : ترجمة الامام الحسين من تاريخ دمشق لابن عساكر ط بيروت ، تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي ج6 ، ص396 – 449 ، حياة الامام الحسين للقرشي ج1- 3 .
(313) ورمى المدينة الطيبة بمجرم ابن عقبة ، وكان أبوه معاوية قد عهد (1) بذلك اليه كما نص عليه جماعة (2) فكانت أمور تكاد السماوات يتفطرن منها (398) . ــــــــــــ (1) غير مبال بدعاء النبي صلى الله عليه وآله على من أخاف أهل المدينة ، ولا مكترث بقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( من أخاف من أهل المدينة أخافه الله عز وجل وعليه لعنة الله والملائكة ولناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً ) أخرجه أحمد من حديث السائب بن خلاد بطريقين في صفحة 56 من الجزء 4 من مسنده . (2) منهم الإمام ابن جرير الطبري في الصفحة الأخيرة من حوادث سنة 63 في أوائل الجزء السابع من تاريخه ، وابن عبد ربه المالكي حيث ذكر وقعة الحرة في الجزء الثاني مـن العقد الفريد . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = قال الحسن البصري : اربع خصال كنّ في معاوية لو لم يكن فيه منهن إلا واحدة لكانت موبقة : 1- انتزاؤه على هذه الامة بالسفهاء حتى ابتّزها أمرها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة . 2- واستخلافه ابنه بعده سكّيرا خمّيرا يلبس الحرير ويضرب بالطنابير . 3- وادعاؤه زيادا وقد قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) . 4- وقتله حجراً ويلا له من حجر واصحاب حجر مرتين . انظر :تاريخ الطبري ج4 ص208 ط ليدن . (398) انظر الامامة والسياسة لابن قتيبة ج1 ، ص179 - 185 ، النصائح الكافية ص78. ضرب الكعبة بالمنجنيق وحرقها :
(314) وحسبك انهم أباحوا المدينة المنورة ثلاثة أيام افتض فيها ألف عذراء من بنات المهاجرين والانصار ،كما نص عليه السيوطى في (تاريخ الخلفاء) وعلمه جميع الناس (1) ، وقتل يومئذ من المهاجرين والانصار وابناءهم وسائر المسلمين اللائذين بضريح سيد النبيين صلى الله عليه وآله وسلم 10780 رجلا ، ولم يبق بعدها بدري (2) ، وقتل من النساء والصبيان عدد كثير ، وكان الجندى يأخذ برجل الرضيع فيجذبه من أمه ويضرب به الحائط فينتثر دماغه على الارض وامه ــــــــــــــ (1)حتى قال ابن الطقطقي في صفحة 107 من تاريخه المعروف بالفخري ما هذا لفظه : فقيل ان الرجل من أهل المدينة بعد ذلك كان إذا زوج ابنته لا يضمن بكارتها ويقول لعلها افتضت في وقعة الحرة . وقال الفاضل الشبراوي في صفحة 66 من كتابه الاتحاف : وافتض فيها نحو ألف بكر وحمل فيها من النساء اللاتي لا أزواج لهن نحو من ألف امرأة . وقال ابن خلكان وقد ذكر الحرة في ترجمة يزيد القعقاع القارئ المدني من وفياته ما هذا لفظه : كان يزيد بن معاوية في مدة ولايته قد سيّر إلى المدينة جيشاً مقدمه مسلم بن عقبه المري فنهبها وأخرج أهلها إلى هذه الحرة ، فكانت الوقعة بها وجرى فيها ما يطول شرحه ، وهو مسطور في التواريخ حتى قيل انه بعد وقعة الحرة ولدت أكثر من ألف بكر من أهل المدينة بسبب ما جرى فيها من الفجور . (2)نص على ذلك ابن قتيبة في كتاب الإمامة والسياسة وغير واحد من أهل الأخبار . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = انظر : رسائل الجاحظ الرسالة الحادية عشر في بني أمية ص298، مقتل الحسين للمقرم ص11، سير اعلام النبلاء للذهبي ، وفاء الوفاء ج1 ص127 و 137. واما الاحاديث في حرمة مكة والمدينة انظرها في : الغدير للأميني ج11 ، ص34 – 36 ، وفاء الوفاء ج1 ص43- 447، حياة الامام الحسين للقرشي ج2 ، ص ، الصواعق لابن حجر ص222.
(315) تنظر اليه (1) |