حيَّ على خير العمل

 

 

 
 

(191)

 5-[ حيَّ على خير العمل ]

ومنها تأولهم في إسقاط ( حيَّ على خير العمل ) من الأذان والإقامة ، وذلك أنهم كانوا يرغبون في إعلام العامة بأن خير العمل إنما هو الجهاد في سبيل الله ليشتاقوا إليه وتعكف هممهم عليه ، والنداء على الصلاة بخير العمل في كل يوم خمس مرات (1) ينافي ذلك .

بل ربما رأوا أن في بقاء هذه الكلمة في الأذان والإقامة تثبيطاً للعامة عن الجهاد ، إذ لو عرفوا أن الصلاة خير العمل مع ما فيها من الدَّعة والسلامة لاقتصروا في ابتغاء الثواب عليها ، وأعرضوا عن خط الجهاد المفضول بالنسبة إليها ، وكانت همم ولي الأمر يومئذٍ ( عمر بن الخطاب (رض) مصروفة على الاستيلاء على ممالك الأرض ، وعزائمه مقصورة على امتلاكها في الطول والعرض .

وفتح الممالك لا يكون إلا بتشويق الجند إلى التورط في

ــــــــــــــ

(1)بل كل مسلم ملتزم بالنسبة يقولها كل يوم عشر مرات .


(192)

سبيله بالمهالك ، بحيث يشربون في قلوبهم الجهاد حتى يعتقدوا أنه خير عمل يرجونه يوم المعاد .

ولذا ترجح في نظره إسقاط هذه الكلمة تقديماً لتلك المصلحة على التعبد بما جاء به الشرع الأقدس ، فقال وهو على المنبر ( كما نص عليه القوشجي أواخر مباحث الإمامة من شرح التجريد وهو من أئمة المتكلمين على مذهب الأشاعرة ) : ( ثلاث كُن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أنهى عنهنّ وأحرمهنّ وأعاقب عليهنّ : متعة النساء ، ومتعة الحج ، وحيَّ على خير العمل ) (1) (225) .

وتبعه في إسقاطها عامة من تأخر عنه من المسلمين ، حاشا أهل البيت من يرى رأيهم ، فإن ( حيَّ على خير العمل ) من شعارهم ، كما هو بديهي من مذهبهم (226) حتى أن شهيد فخ الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين عليه السلام لما

ــــــــــــــ

(1)واعتذر بعد أن أرسله عنه إرسال المسلمات بأنه قد اجتهد في ذلك .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(225) تقدم هذا القول مع مصادره تحت رقم (206) فراجع .

(226) ( حي على خير العمل ) كان في الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله :

وقد أجمعت الإمامية عليه قولاً وفعلاً راجع : الانتصار للسيد المرتضى ص39 ، جواهر الكلام ج3 ، ص223 .

بل اعترف به غيرهم :

راجع : سنن البيهقي ج1 ، ص524 – 525 ، السيرة الحلبية ج2 ، ص105 ط سنة 1382 هـ ، سعد السعود ص100 ، مقاتل الطالبيين =


(193)

ظهر بالمدينة أيام الهادي (1) من ملوك العباسيين ، أمر المؤذن أن ينادي بها ففعل ، نصَّ على ذلك أبو الفرج الاصفهاني حيث ذكر صاحب فخ ومقتله في كتابه مقاتل الطالبيين (227) . وذكر العلامة الحلبي في ( باب بدء الأذان ومشروعيته في صفحة 110 من الجزء الثاني من سيرته ) ( أن ابن عمر (رض) والإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام كانا يقولان في في الأذان بعد حيَّ على الفلاح حيَّ على خير العمل ) (228) .

ــــــــــــــ

(1) مضـل النـاس قـد سمـوه هـاد        كمـا قـد سمـي الأعمـى بصيـرا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= ص297 ، جامع أحاديث الشيعة ج4 ، ص685 و 686 ، البحار ج84 ، ص107 و179 ، وجواهر الأخبار والآثار المستخرجة من لجة البحر الزخار ج2 ، ص219 و292 ، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج5 ، ص283 ، ميزان الاعتدال ج1 ، ص139 ، لسان الميزان ج1 ، ص268 ، نيل الأوطار للشوكاني ج2 ، ص32 ، دعائم الإسلام ج1 ، ص45 ، الروض النضير ج1 ، ص542 و ج2 ، ص2 منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج3 ، ص276 ، كنز العمال ، ج4 ، ص266 ، ط1 و ج8 ، حديث 23174 طبع حلب ، دلائل الصدوق ج3 ، ص99 و 100 عن مبادئ الفقه الإسلامي للعرفي ص38 ، سيرة المصطفى للسيد هاشم معروف ص274 .

(227) الذي أمر ( بحي على خير العمل ) في الأذان هو عبدالله بن الحسن وليس الحسين بن علي راجع : مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الاصبهاني ص446 وفي طبع الحيدرية ص297 ، دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام ج1 ، ص237 – 238 .

(228) القائلون ( بحي على خير العمل ) في الأذان من الصحابة والتابعين : =


(194)

قلت : وهذا متواتر عن أئمة أهل البيت ، فراجع حديثهم في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=      1-عبدالله بن عمر :

انظر : سنن البيهقي ج1 ، ص424 و 425 ، دلائل الصدق ج3 ، ص100 ، المصنف لعبد الرزاق ج1 ، ص464 و 460 ، جامع ابن أبي شيبة ج1 ، ص145 ، الروض النضير ج1 ، ص192 ، دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام ج1 ، ص334 ، المحلى لابن حزم ج3 ، ص160 ، جواهر الأخبار لصعيدي ج2 ، ص192 ، السيرة الحلبية ج2 ، ص105 ط سنة 1382 هـ ، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج3 ، ص89 .

2-علي بن الحسين عليه السلام :

انظر : سنن البيهقي ج1 ، ص425 ، دلائل الصدق ج3 ، ص100 نقله عن مبادىء الفقه الإسلامي للعرفي ص38 ، جواهر الأخبار للصعيدي ج2 ، ص192 ، المحلى لابن حزم ج3 ، ص160 ، دعائم الإسلام ج1 ، ص145 ، البحار ج84 ، ص179 ، السيرة الحلبية ج2 ، ص105 ط 1382 هـ باب الأذان ، الصحيح من سيرة النبي ج3 ، ص96 .

3-سهل بن حنيف :

انظر سنن البيهقي ج1 ، ص425 ، دلائل الصدق ج3 ، ص100 عن مبادىء الفقه الإسلامي للعرفي ص38 ، المحلى لابن حزم ج3 ، ص160 ، الصحيح من سيرة النبي ج3 ، ص91 .

4-بلال مؤذن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :

انظر : منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج3 ، ص276 ، دلائل الصدق ج3 ، ص99 ، كنز العمال ج4 ، ص266 ط حيدر آباد و ج8 حديث 23174 طبع حلب ، الصحيح من سيرة النبي ج3 ، ص91 .

5-الإمام أمير المؤمنين عليه السلام :

انظر : جواهر الأخبار ج2 ، ص191 ، الإمام الصادق والمذاهب =


(195)

كتاب ( وسائل الشيعة إلى أحكام الشريعة ) لتكون على بصيرة من مذهبهم (229) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=       الأربعة ج5 ، ص284 .

6-أبو محذورة أحد مؤذني رسول الله صلى الله عليه وآله :

انظر : جواهر الأخبار ج2 ، ص191 و 192 بهامش البحر الزخار ، ميزان الاعتدال ج1 ، البحر الزخار ج2 ، ص 191 و 192 ط قديم ، لسان الميزان ج1 ، ص268 .

7-زيد بن أرقم :

انظر : الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج5 ، ص283 .

8-الإمام الباقر عليه السلام :

البحر الزخار وبهامشه جواهر الأخبار ج2 ، ص192 ، دعائم الإسلام ج1 ، ص145 ، البحار ج84 ، ص156 .

9-الإمام الصادق عليه السلام :

دعائم الإسلام ج1 ، ص142 ، البحار ج84 ، ص156 .

ولأجل المزيد من الإطلاع على هذا الموضوع راجع :

دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام ج1 ، ص233 – 241 ، الصحيح من سيرة النبي ج3 ، ص88 وما بعدها .

(229) راجع : وسائل الشيعة للحر العاملي كتاب الصلاة باب 19 من أبواب الأذان والإقامة حديث 5 و 6 و 7 و 8 و 9 و 12 ، جامع أحاديث الشيعة ج4 ، ص665 و 673 و 674 و 676 و 679 و 680 و 683 – 685 ، بحار الأنوار للمجلسي ج84 ، ص136 و 140 و 1414 و 149 و 150 و 151 و 154 و 156 و 171 .

وراجع أيضاً : الكافي للكليني ، التهذيب والاستبصار للطوسي ، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ج1 ، ص290 حديث 897 وغيرها  =


 (196)

ونحن الآن في أن السلف تأولوا ، فأسقطوا فصلاً من الأذان والإقامة فلم يقدح ذلك عند الجمهور في تبوئهم منصة الخلافة وأريكة الامامة ، فكيف لا يكون المتأول بعدهم معذوراً ، أم كيف لا يكون مثاباً مأجوراً ، فاحكموا بالعدل أيها المنصفون .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= ومن كتب الفقه راجع :

جواهر الكلام ج9 ، ص81 – 92 ، الحدائق ج7 ، ص398 ، تذكرة الفقهاء ج1 ، ص104 ط قديم وغيرها .