الصلاة خير من النوم

 

 

 
 

(188)

4-[ الصلاة خير من النوم ]

ولنرجع إلى ما كنا فيه من موارد تأولهم فنقول عطفاً على ما سبق .

ومنها : تأولهم في أذان الصبح حيث تصرفوا فيه فنظموا في سلك فصوله فصلاً لم يكن أيام رسول الله صلى الله عليه وآله ، ألا وهو نداء مؤذنهم ( الصلاة خير من النوم ) بل لم يكن أيام أبي بكر وإنما أمر به الخليفة الثاني فيما دلّت عليه الأحاديث المتواترة من طريق العترة الطاهرة ، وحسبك من غيرها ما أخرجه الإمام مالك في ( باب ما جاء في النداء للصلاة من موطا ) من أنه بلغه أن المؤذن جاء على عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائماً فقال : الصلاة خير من النوم ، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح (221) انتهى بلفظه .

وقال العلامة الزرقاني عند بلوغه إلى هذا الحديث من شرح الموطأ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(221) انظر : موطأ مالك كتاب 3 ، الصلاة باب 1 ما جاء في النداء للصلاة حديث 8 ج1 ، ص 72 ، كنز العمال ج8 ، حديث 23243 و 23242 .


(189)

ما هذا لفظه : هذا البلاغ أخرجه الدار قطني في السنن من طريق وكيع في مصنفه عن العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر . (قال) وأخرج عن سفيان عن محمد ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه قال لمؤذنه : إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر فقل ( الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ) (222) .

قلت : وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث هشام بن عروة ، ورواه جماعة آخرون يطول المقام بذكرهم . (223) .

وأنت تعلم أن لا عين ولا أثر لهذه الكلمة فيما هو مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كيفية الأذان ، فراجع إن شئت كتاب الأذان في الجزء الأول من صحيح البخاري ، وباب صفة الأذان وهو في أول كتاب الصلاة من صحيح مسلم ، تعلم حقيقة ما نقول .

وأيضاً ذكروا في أصل مشروعية الأذان (1) قضية تمنعها الإمامية حاصلها أن عبدالله بن زيد بن ثعلبة الأنصاري رأى ليلة فيما

ــــــــــــــ

(1) ذكر هذه القضية مالك في موطأه على سبيل الإجمال ، وفصلها كل من ابن عبد البر والزرقاني في شرحيهما ، وأوردها الحلبي في باب بدء الأذان ومشروعيته من الجزء الثاني من سيرته ، وكل من ذكر عبدالله بن زيد من أهل التراجم أشار إلى هذه القضية وربما سموه صاحب الأذان ، وأصحابنا ينكرونها ويعدونها من المحال .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(222) سنن الدار قطني كتاب 4 الصلاة باب ذكر الإقامة حديث 40 ج1 ، ص243 ط دار المعرفة .

(223) المصنف لابن أبي شيبة .


(190)

يراه النائم شخصاً علمه الأذان والإقامة ، فلما انتبه قبل الفجر وقص الرؤيا على النبي صلى الله عليه وآله أمره أن يلقن بلالاً ما حفظه في تلك الرؤيا ، وأمر بلالاً أن ينادي به أول الفجر ، ففعلا ذلك وشرع الأذان بهذا الطيف فيما زعموا (224) .

ونحن نظرنا فيما نقلوه من تلقين عبدالله لبلال فلم نجد فيه مع كونه أذاناً للفجر ( الصلاة خير من النوم ) ولأدلة عل كون هذه الكلمة ليست من الله تعالى ولا من رسوله صلى اله عليه وآله وسلم كثيرة ، وما ذكرناه كاف لإثبات تأولهم في الأذان واف بمعذرة المتأولين في كل زمان .

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(224) انظر : 1-موطأ مالك كتاب 3 ، الصلاة باب 1 ما جاء في النداء للصلاة حديث 1 .

2-سنن أبي داود كتاب 2 ، الصلاة باب 28 ، كيفية الأذان .

3-سنن الترمذي كتاب 2 ، الصلاة باب 25 ما جاء في بدء الأذان .

4-سنن ابن ماجة كتاب 3 ، الأذان باب 1 ، بدء الأذان .

5-كنز العمال ج8 ، حديث 23141 وما بعده من الأحاديث ولم يكن فيها ( الصلاة خير من النوم ) .