|
|
|
|
|
(155) 2 و 3 [ متعة الحج و متعة النساء ] ومنها تأولهم في متعة الحج ومتعة النساء وحكمهم فيهما بخلاف ما كانتا عليه أيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما هو مقرر معلوم ، وبيان ذلك على التفصيل يستوجب مباحث : المبحث الأول في أصل مشروعيتها اعلم أن هذا المقدار بإجماع المسلمين ، وبكل من الكتاب والسنة : أما الإجماع : فلأن أهل القبلة كافة متفقون على أن الله تعالى قد شرع هاتين المتعتين في دين الإسلام ، وأهل التوحيد من هذه الأمة قاطبة متصافقون على ذلك ، بحيث لا ريب فيه لأحد من المتقدمين والمتأخرين من كافة المسلمين ، بل لعل ذلك ملحق لدى أهل العلم بالضروريات الثابته عن سيد النبيين صلى اله عليه وآله وسلم فلا ينكره أحد من المذاهب الإسلامية مطلقاً (179) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (179) ومما يدل على حصول الإجماع من الأمة على مشروعيتهما قول عمر فيما يأتي : (156) وأما الكتاب العزبز ففيه آيتان محكمتان : إحداهما : في تشريع متعة الحج . والأخرى في تشريع متعة النساء (1). ــــــــــــ (1)متعة النساء ( التي هي موضع الخلاف بين الشيعة والسنة ) أن تزوجك المرأة نفسها حيث لا يكون لك مانع في دين الإسلام عن نكاحها (من نسب أو سبب أو رضاع أو احصان أو عدة أو غير ذلك من الموانع الشرعية ، ككونها منكوحة لأبيك ، أو كونها اختا لزوجتك ، أو غير ذلك) تزوجك نفسها بمهر معلوم إلى أجل مسمى ، بعقد نكاح جامع لشرائط الصحة الإسلامية ، فتقول لك بعد الاتفاق والتراضي: ( زوجتك ، أو أنكحتك ، أو متعتك نفسي ، بمهر قدره كذا يوماً أو شهراً أو سنةً أو تذكر مدة أخرى معينة على الضبط ، فنقول أنت لها على الفور : ((قبلت)) ) . وتجوز الوكالة في هذا العقد كغيره من العقود ، وبتمامه تكون زوجة لك ، وأنت تكون زوجا لها إلى منتهى الأجل المسمى في العقد ، وبمجرد انتهائه تبين من غير طلاق كالإجارة ، وللزوج فراقها قبل انتهائه بهبة المدة المعينة لا بالطلاق عملا بالنصوص الخاصة الدالة على ذلك ، ويجب عليها مع الدخول وعدم بلوغها سن اليأس أن تعتد بعد هبة المدة أو انقضائها بقرءين إذا كانت ممن تحيض وإلا فبخمسة وأربعين يوما كالأمة عملا بالأدلة الخاصة أيضا ، فإذا وهبها المدة أو انقضت قبل أن يمسها فماله عليها من عدة كالمطلقة قبل الدخول . وولد المتعة ذكرا كان أو أنثى يلحق كغيره من الأبناء بأبيه ، فانه أشرف الأبوين ، ولا يدعي إلا له عملا بقوله تعالى (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ) ، وله من الإرث ما أوصى به الله سبحانه حيث يقول : (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) ولا فرق ( عند مبيحي المتعة) بين ولديك المولود أحدهما منها والآخر من النكاح المألوف بين عامة المسلمين ، وجميع العمومات الواردة في الأبناء والآباء = ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ =( متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما متعة الحج ومتعة النساء ) . وقد نقل الاتفاق على حليتهما في صدر الإسلام الرازي في تفسيره ج10 ، ص49 في تفسير آية (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم) . (157) أما آية متعة الحج : فهي قوله تعالى : (فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) إلى قوله عز اسمه : (ذَلِكَ لِمَن لَّمْ ــــــــــــــــ = والأمهات شاملة لأبناء المتعة وآبائهم وأمهاتهم ، وكذا القول في العمومات الواردة : في الأخوة والأخوات وابنائهما والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأبنائهم (وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ) مطلقاً . نعم عقد نكاح المتعة لا يوجب توارثا بين الزوجين المتمتعين ، ولا ليلة ولا نفقة للمتمتع بها ، وللزوج أن يعزل عنها عملا بالأدلة الخاصة المخصصة للعمومات الواردة في أحكام الزوجات . هذه هي متعة النساء التي فهم الإمامية من الكتاب والسنة دوام إباحتها ، وأهل المذاهب الأربعة قالوا بتحريمها مع اعترافهم بأن الله تعالى شرعها في دين الإسلام ، وليس عندنا متعة نساء غيرها بحكم الضرروة الأولية من مذهبنا المدون في ألوف من مصنفات علمائنا المنتشرة بفضل الطبع في أكثر بلاد الإسلام . لكن محمود شكري الالوسي غفر الله له لفق رسالة بذيئة شحنها بافكه الواضح وبهتانه الفاضح ، وقد وقفت عليها في (الجزء 6 من المجلد 29 من المنار) فإذا هي كذب وسباب وتنابز بالألقاب ، نعوذ بالله السميع العليم من الافاك الأثيم ، إذ يقول غير متأثم : إن عند الشيعة متعة أخرى يسمونها المتعة الدورية ويروون في فضلها ما يروون ، وهي أن يتمتع جماعة بامرأة واحدة فتقول لهم من الصبح إلى الضحى في متعة هذا ، ومن الضحى إلى الظهر في متعة هذا ، ومن الظهر إلى العصر في متعة هذا ، ومن العصر إلى المغرب في متعة هذا ، ومن المغرب إلى العشاء في متعة هذا ، ومن العشاء إلى منتصف الليل في متعة هذا ، ومن منتصف الليل إلى الصبح في متعة هذا ... إلى آخر بهتانه المبين فراجعه في صفحة 41 من المجلد 29 من المنار . وليت (المنار) سأل هذا المرجف المجحف ! فقال له : من الذي سماها من الشيعة بهذا الاسم ؟ وأي راوٍ منهم روى في فضلها شيئا أو أتى رواياته على ذكرها ؟ وما تلك الروايات التي زعمت أنهم رووها في فضلها ؟ ومن أخرج تلك الروايات من محدثيهم ؟ وأي عالم أو جاهل منهم أفتى بها أو ذكرها ؟ وأي كتاب من كتب حديثهم أو فقههم أو تفسيرهم يشتمل على ذكرها ؟؟!! . = (158) يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (180) إذ لا خلاف بين المسلمين في نزولها في متعة الحج كما لا يخفى (181) . أما آية متعة النساء : فهي قوله تعالى (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) (182) حتى أن كلا من أُبي بن كعب وابن عباس (1) ــــــــــــــــ = ولو تقدم (المنار) بهذا السؤال لعرف حقيقة الحال ، ونحن الآن نحيله على مصنفات الإمامية في الفقه والحديث والتفسير وسائر الفنون ، وقد انتشر منها بفضل المطابع عشرات الألوف مختصرة ومطولة متونا وشروحا بعضها للمتقدمين وبعضها للمتأخرين ، فليتتبعها (المنار) كتابا كتابا وليتصفحها حرفا حرفا ليعلم إن الالوسي وأمثاله من المرجفين الظالمين لإحياء المؤمنين ولامواتهم ، وقد بهت السلف الصالح بما تستك به المسامع وترتعد منه الفرائص : من كان يخلق ما يقول فحيلتي فيـه قليلـة ( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ). (1)أرسل الزمخشري في كشافه هذه القراءة عن ابن عباس إرسال المسلمات ، والرازي ذكر في تفسير الآية انه روى عن أُبي بن كعب أنه كان يقرأ ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ (إلى اجل مسمى) فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) . قال : وهذا هو أيضا قراءة ابن عباس . قال : و الأمة ما أنكروا عليهما في هذه القراءة . قال : فكان ذلك إجماعاً من الأمة على صحة هذه القراءة - هذا كلامه بلفظه فراجعه في (صفحة 201 من الجزء 3 من تفسيره الكبير) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (180) سورة البقرة : 196 . (181) راجع : تفسير القرطبي ج2 ، ص388 ، مقدمة مرآة العقول ج1 ، ص205 . (182) سورة النساء ، الآية : 24 . فراجع نزول هذه الآية في متعة النساء . تفسير القرطبي ج5 ، ص130 ن مصنف عبد الرزاق ج7 ، ص497 ، = (159) وسعيد بن جبير والسدي وغيرهم كانوا يقرءونها : (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ (إلى اجل مسمى) ) أخرج ذلك عنهم الإمام الطبري في تفسير الآية من أوائل الجزء الخامس من تفسيره الكبير ، ورواه عنهم وعن ابن مسعود جماعة كثيرون من ثقاة الأمة وحفظتها ، لا يسعنا استقصاؤهم (183) . ــــــــــــــــ = ونقل القاضي عياض عن المازري ( كما في أول باب نكاح المتعة من شرح صحيح مسلم للفاضل النووي ) ان ابن مسعود قرأ (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ ( إلى أجل) ) والأخبار في ذلك كثيرة . وصرح عمران بن حصين الصحابي بنزول هذه الآية في المتعة وإنها لم تنسخ حتى قال رجل فيها برأيه ما شاء . ونص على نزول الآية في المتعة مجاهد أيضاً ، فيما أخرجه عنه الطبري في تفسيره بإسناده إليه ، فراجع ( صفحة 9 من الجزء 5 من تفسيره الكبير ) . ويشهد لنزولها في ذلك بالخصوص : إن الله سبحانه قد أبان في أوائل السورة حكم نكاح الدائم بقوله تعالى : (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ) إلى أن قال (وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ) فلو كانت هذه الآية في بيان الدائم أيضا للزم تكرار ذلك في سورة واحدة ، أما إذا كانت لبيان المتعة المشروعة بالإجماع فإنها تكون لبيان معنى جديد . وأهل النظر ، ممن تدبر القرآن الحكيم يعلمون أن السورة قد اشتملت على بيان الانكحة الإسلامية كلها : فالدائم وملك اليمين تبينا بقوله تعالى : (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ). والمتعة مبينة بآيتها هذه (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ) ونكاح الإماء مبين بقوله = ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = تفسير ابن كثير ج1 ، ص474 . (183) راجع ذلك في : (160) وأما نصوص السنة : في أصل مشروعية المتعتين فمتواترة ، ولاسيما من طريقنا عن العترة الطاهرة ، وحسبك في ثبوت متعة الحج واستمرارها ما أخرجه الشيخان (البخاري ومسلم) في التمتع والإفراد والقِرَان من كتاب الحج من صحيحيهما فراجع (184) . على أن متعة الحج : قد انعقد الإجماع بعد الخليفة الثاني على استمرارها ولم يعملوا بنهيه عنها ، فهي مما لا كلام في دوامه .
ـــــــــــــــــ = تعالى : (وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ) إلى أن قال : (وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = المصنف لعبد الرزاق الصنعاني ج7 ،ص497 و498 ، تفسير الطبري ج5 ، ص9 ، إحكام القرآن للجصاص ج2 ، ص147 ، سنن البيهقي ج7 ، ص205 ، شرح النووي على صحيح مسلم ج9 ص179 ، الكشاف للزمخشري ج1 ، ص519 ، تفسير القرطبي ج5 ، ص130 ، الدر المنثور ج2 ، ص140 – 141 ، المستدرك للحاكم ج2 ، ص305 عن ابن عباس . (184) لأجل المزيد من الإطلاع على هذا البحث راجع كتاب النص والاجتهاد ص 194 – 207 الطبعة المحققة . (161)
3- [ متعة النساء ] وإنما الكلام في متعة النساء : وقد أخرج الشيخان في أصل مشروعيتها أحاديث في (صحيحيهما) كثيرة عن كل من سلمة بن الاكوع (185) ، وجابر بن عبدالله (186) ، و عبدالله بن مسعود (187) ، وابن عباس (188) ، وسبرة بن معبد الجهني (189) ، وأبي ذر الغفاري (190) ، وعمران بن حصين (191) ، والاكوع بن عبدالله ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (185) صحيح البخاري كتاب 70 النكاح باب 32 حديث 4827 . صحيح مسلم كتاب 16 النكاح باب 3 حديث 1405 . (186) صحيح البخاري كتاب 70 النكاح باب 32 حديث 4827 . صحيح مسلم كتاب 16 النكاح باب 3 حديث 1405 . (187) صحيح مسلم كتاب 16 النكاح باب 3 حديث 1404 . (188) صحيح البخاري كتاب 70 النكاح باب 32 حديث 4826 . صحيح مسلم كتاب 16 النكاح باب 3 حديث 1408 . (189) صحيح مسلم كتاب 16 النكاح باب 3 حديث 1406 . (190) صحيح مسلم كتاب 15 الحج باب 23 حديث 1224 . (191) صحيح مسلم كتاب 15 الحج باب 23 حديث 1225 . (162) الاسلمي (192) . وأخرجهما احمد بن حنبل في مسنده من حديث هؤلاء كلهم ، ومن حديث عبدالله بن عمر (193) . وأخرج مسلم في باب نكاح المتعة من كتاب النكاح من (الجزء الأول من صحيحه) عن جابر بن عبدالله ، وسلمة بن الاكوع ، قالا : (خرج علينا منادي رسول صلى الله عليه (وآله) وسلم فقال : إن رسول الله أذن إن تستمتعوا يعني متعة النساء) (194) . والصحاح في هذا المعنى كثيرة وفيما أشرنا إليه كفاية (195) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (192) (193) كما سوف يأتي تحت رقم (212) . (194) صحيح مسلم كتاب 16 النكاح باب 3 حديث 1405 . (195) ومن أراد المزيد فعليه بكتاب : النص والاجتهاد المورد (22) الطبعة المحققة ، أجوبة مسائل جار الله لشرف الدين العاملي (قده) . البيان الخوئي ص 333 – 351 .
(163)
المبحث الثاني في دوام حلها واستمرار إباحتها وقد ذهب إلى ذلك أئمتنا الإثنا عشر من أهل البيت ( وأهل البيت أدرى بالذي فيه ) وتبعهم في ذلك شيعتهم وأولياؤهم ، وحسبك حجة لهم ما قد سمعته من أجمع المسلمين ، على أن الله تعالى شرعها في دينه القويم ، وصدع بإباحتها في الذكر الحكيم ، وأذّن في الاذن بها منادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يثبت نسخها عن الله تعالى ، ولا عن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم حتى انقطع الوحي باختيار الله تعالى لنبيه دار كرامته ، ومأوى أصفيائه ، بل ثبت عدم نسخها بحكم صحاحنا المتواترة من طريق العترة الطاهرة ، فراجعها في كتاب (وسائل الشيعة إلى أحكام الشريعة) (196) . * * * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (196) وسائل الشيعة ج14 ، ص436 وما بعدها . وأحاديث الشيعة في حليتها ظاهرة كالشمس في رائعة النهار . بل القول بجوازها هو مذهب أهل البيت ، وعلى رأسهم سيدهم أمير المؤمنين علي بن أبي = (164) وان ابتغيت صحاحاً سواها فإليك ما أخرج محدثوك ( أيها القائل بتحريمها) انقله إليك بعين ألفاظهم فأقول : أخرج مسلم في باب نكاح المتعة من صحيحه (1) عن عطاء قال : قدم جابر بن عبدالله معتمراً ، فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكوا المتعة ، فقال : ( نعم ، استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وأبي بكر وعمر ) (197) . وأخرج مسلم في الباب المذكور أيضاً عن أبي نضرة قال : كنت عند جابر بن عبدالله فأتاه آت فقال : ابن عباس وابن الزبير ______________ (1)في صفحة 535 من جزئه الأول . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = طالب عليه السلام ، وهذا معلوم بالتواتر وقد اشتهر عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قوله : ( لولا أن عمر نهى عن المتعة ، ما زنى إلا شقي ) . راجع هذا القول في : تفسير الطبري ج5 ، ص9 بإسناد صحيح ، تفسير الرازي ج3 ، ص200 ط الدار العامرة بمصر و ج10 ص50 ط دار إحياء التراث العربي . تفسير ابن حيان ج3 ، ص218 ، تفسير النيسابوري بهامش تفسير الرازي ج3 . الدر المنثور ج2 ، ص140 ، كنز العمال ج16 ص522 ، حديث 45728 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج12 ، ص253 و 254 بتحقيق محمد أبو الفضل . (197) صحيح مسلم كتاب 16 النكاح باب 3 ، حديث 1405 ورقم حديث الباب 15 ، كنز العمال ج16 ، حديث 45730 . (165) اختلفا في المتعتين . فقال جابر : ( فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ، ثم نهانا عنهما عمر ، فلم نعد لهما ) (198) . وأخرج مسلم في الباب المذكور أيضاً ، عن أبي الزبير قال : سمعت جابر بن عبدالله يقول : ( كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الايامَ على عهد رسول الله (ص) ، وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث ) (199) . وأنت تعلم أن ليس المراد من قول جابر في هذه الأحاديث استمتعنا على عهد سول الله (ص) مرة ، وفعلناهما مع رسول الله (ص) أخرى ، وكنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول الله (ص) تارة إلا بيان أنهم أنهم كانوا يستمتعون بمرأى منه صلى الله عليه وآله وسلم ومسمع ، فيقرهم على ذلك وأنه لم ينههم عنها حتى اختار الله له لقاءه . وناهيك بهذا برهاناً على دوام الإباحة . وإذا نظرت إلى قوله تمتعنا واستمتعنا ، وكنا نستمتع وفعلناهما مع رسول الله صلى اله عليه وآله وسلم ، تجده ظاهراً في نسبة فعلهما أيام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (198) صحيح مسلم كتاب 16 النكاح باب 3 ، حديث 1405 ورقم حديث الباب 17 ، مسند أحمد ج1 ، ص52 . (199) صحيح مسلم كتاب 16 ، النكاح باب 3 ، حديث 1405 ورقم حديث الباب 16 ، كنز العمال ج16 ، حديث 45732 ، المصنف لعبد الرزاق ج7 ، ص55 ، سنن البيهقي ج7 ص237 ، مسند أحمد ج3 ، ص304 ، فتح الباري ج11 ، ص76 ، زاد المعاد لابن القيم ج1 ، ص205 . (166) النبي صلى الله عليه وآله وأبي بكر إلى عموم الصحابة ، لا إلى نفسه بالخصوص ، ولو كان ثمة ناسخ ما فعلوهما بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يجوز أن يخفى الناسخ عليهم مع ملازمتهم للرسول في حضره وسفره ليلاً ونهاراً ، وكيف يخفى عليهم ، ثم يظهر للمتأخرين عنهم . على أن قول جابر (حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث) صريح بأن النهي لم يكن من الله ولا من رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وإنما كان من عمر لقضية وقعت من عمرو بن حريث – وقوله : ( ثم نهانا عمر) دال على أن النهي كان متوجهاً منه إلى كافة الصحابة لا إلى شخص منهم مخصوص ، وأما قوله (فلم نعد لهما) فإنما هو للتقية والخوف من العقوبة (200) ، والأخبار الدالة على دوام إباحة المتعة واستمرار حلها لا تستقصى في هذه العجالة ، وسأتلو عليك في المبحث الرابع والمبحث الخامس لمعة من الصحاح تدل على ذلك أيضاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (200) يمكن الرجوع إلى : الغدير ج6 ، ص223 – 240 ، البيان للسيد الخوئي ص333 . مقدمة مرآة العقول ج1 ، ص 273 – 325 . (167)
المبحث الثالث في الأحاديث التي زعموا أنها ناسخة لحكم المتعة أمعنا النظر فيها ، فوجدناها أحاديث ملفقة وضعها المتأخرون عن زمن الخلفاء الأربعة تصحيحاً لرأي من حرَّمها ، وقد استقصيناها في رسالتنا الموسومة (بالنجعة في أحكام المتعة) ، فأثبتنا من طريق خصومنا تضعيف تلك الأحاديث وإن أخرجها الشيخان ، ونقلنا كلمات البعض من أئمتهم في الجرح والتعديل الدالة على ذلك ، على أن تلك الأحاديث الملفقة تناقض صحاحنا المتواترة من طريق العترة الطاهرة ، بل تناقض ما سمعته من صحاحهم الدالة على دوام حلها واستمرار إباحتها ، ومن تدبرها وجدها تناقض نفسها بنفسها ، وقد فصلنا ذلك كله في نجعتنا بما لا مزيد عليه (201) . وأنت هداك الله سمعت النص من جابر بن عبدالله ، على أن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (201) راجع المصادر المتقدمة تحت رقم (200) . (168) التحريم والنهي إنما كان من عمر في بادرة بدرت من ابن حريث ، وستسمع كلام عمران بن حصين ، و عبدالله بن مسعود ، و عبدالله بن عمر ، و عبدالله بن عباس ، وأمير المؤمنين ، فتراه صريحاً بأن التحريم لم يكن بناسخ شرعي وإنما كان بنهي الخليفة الثاني ، ومحال أن يكون ثمة ناسخ فيجهلونه ، وهم من علمت منزلتهم من رسول الله وملازمتهم له صلى الله عليه وآله وسلم وحرصهم على أخذ العلم منه . على أنه لو كان هناك ناسخ لنبههم إليه بعض المطلعين عليه ، وحيث لم يعارضهم أحد من الصحابة فيما كانوا ينسبونه من التحريم إ |