م موضوع الحديث
 

المقدمة

 
1

من ادعى مشاهدة القائم عليه السلام

 
2

من ادعى رؤية القائم

 
3

من ادعى رؤية القائم

 
4

من ادعى رؤية الإمام القائم

 

سلسلة الأحاديث الموضوعة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين .

أما بعد فلا يخفى على ذوي الألباب ، الضرر والفساد الذي يدخل على الدين من جراء الأكاذيب والأحاديث الموضوعة والبدع والخرافات التي تدخل على الدين باسم الدين والمذهب وأن هذا أقوى وأكبر معول هدام للدين من الداخل وقد تبين أثره في الأديان السابقة ، والمذاهب المنصرمة حيث قضت على رونقها وقوتها وأصبحت يستهزأ بها أكثر العقلاء .

 وقد نشط الوضاعون في فترات الضغط السياسي على أئمتنا عليهم السلام وأيام الحروب المبيدة للمسلمين وسيطرة الظالمين ومع هذا فقد تصدى أئمتنا عليهم السلام على كشف الأكاذيب والتزوير والأحاديث الموضوعة على لسان جدهم الأعظم صلى الله عليه وآله وبقية الأئمة ولم يألوا جهدا أن يكشفوا ما تمكنوا عليه أو كانت الفرصة سانحة لهم كما كان الإمام الصادق عليه السلام والإمام الرضا عليه السلام في حياتهم وحذروا المسلمين وشيعتهم بعد وفاتهم.

 ومن بعدهم جاء العلماء المحققون المشفقون على الإسلام ومذهب أهل البيت عليهم السلام وأتعبوا أنفسهم في كشف الأحاديث الموضوعة ليطهروا أحاديث المذهب من رجس الكذابين الوضاعين كما كشفوا محاسن كلام أهل البيت الخارج من معدن الحكمة وعبق النبوة ونور الإمامة فجزاهم الله عن الإسلام وأهله خير الجزاء .

وفي ما يلي عدد من تلك الأحاديث الموضوعة ليطلع عليها من يهمه الأمر وشكراً :

الحديث رقم (1)

1

عنوان الحديث

من ادعى مشاهدة القائم عليه السلام

التعليق و المناقشة

قال الشيخ الصدوق المتوفى 381 هـ في كتابه ( كمال‏الدين ج / 2 ص 481-492) باب-  43-  باب ذكر من شاهد القائم عليه السلام و رآه و كلمه حديث 21

قال الشيخ الصدوق : حدثنا محمد بن علي بن محمد بن حاتم النوفلي المعروف بالكرماني قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي قال : حدثنا أحمد بن طاهر القمي قال : حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني قال : حدثنا أحمد بن مسرور ([1]) ، عن سعد بن عبد الله القمي قال : كنت امرءاً لهجا بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم ودقائقها ، كلفا باستظهار ما يصح لي من حقائقها ، مغرما ([2]) بحفظ مشتبهها ومسغلقها[3] ، شحيحا على ما أظفر به من معضلاتها ([4]) ومشكلاتها ، متعصبا لمذهب الإمامية راغبا عن الأمن والسلامة في انتظار التنازع والتخاصم والتعدي إلى التباغض والتشاتم ، معيبا للفرق ذوي الخلاف ، كاشفا عن مثالب أئمتهم ، هتّاكاً لحجب قادتهم ، إلى أن بليت بأشد النواصب منازعة ، وأطولهم مخاصمة ، وأكثرهم جدلا ، وأشنعهم سؤالا وأثبتهم على الباطل قدما .

 فقال ذات يوم - وأنا أناظره - : تبا لك ولأصحابك يا سعد إنكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطعن عليهما ، وتجحدون من رسول الله ولايتهما وإمامتهما ، هذا الصديق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته ، أما علمتم أن رسول الله ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلا علما منه أن الخلافة له من بعده وأنه هو المقلد لأمر التأويل والملقى إليه أزمة الأمة ، وعليه المعول في شعب الصدع ، ولمّ الشعث ، وسد الخلل ، وإقامة الحدود ، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك ([5]) ، وكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته ، إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدة إلى مكان يستخفي فيه ، ولما رأينا النبي متوجها إلى الانجحار ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول الله بأبي بكر للغار للعلة التي شرحناها ، وإنما أبات عليّاً على فراشه لما لم يكن يكترث به ، ولم يحفل به لاستثقاله ([6]) ، ولعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها .

 قال سعد : فأوردت عليه أجوبة شتى ، فما زال يعقب ([7]) كل واحد منها بالنقض والرد علي .

 ثم قال : ، يا سعد ودونكها أخرى بمثلها تخطم أنوف الروافض ([8]) ، ألستم  تزعمون أن الصديق المبرأ من دنس الشكوك والفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسران النفاق ، واستدللتم بليلة العقبة ، أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها ؟ .

 قال سعد : فاحتلت لدفع هذه المسألة عني خوفا من الإلزام وحذرا من أني إن أقررت له بطوعهما ([9]) للإسلام احتج بأن بدء النفاق ونشأه في القلب لا يكون إلا عند هبوب روائح القهر والغلبة ، وإظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد إليه قلبه نحو قول الله تعالى ( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا )(غافر: 84 ومن الآية85) . وإن قلت : أسلما كرها كان يقصدني بالطعن إذ لم تكن ثمة سيوف منتضاة ([10]) كانت تريهما البأس .

 قال سعد : فصدرت عنه مزورّاً ([11]) قد انتفخت أحشائي من الغضب وتقطع كبدي من الكرب وكنت قد اتّخذت طوماراً وأثبت فيه نيفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن أسال عنها خبير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمد عليه السلام ، فارتحلت خلفه وقد كان خرج قاصداً نحو مولانا بسر من رأى فلحقته في بعض المنازل فلما تصافحنا قال : بخير لحاقك بي ، قلت : الشوق ثم العادة في الأسولة [12].

 قال : قد تكافينا على هذه الخطة الواحدة ، فقد برح بي القرم ([13]) إلى لقاء مولانا أبي محمد عليه السلام وأنا أريد أن أسأله عن معاضل في التأويل ومشاكل في التنزيل فدونكها الصحبة المباركة فإنها تقف بك على ضفة بحر ([14]) لا تنقضي عجائبه ، ولا تفنى غرائبه ، وهو إمامنا .

فوردنا سر من رأى فانتهينا منها إلى باب سيدنا فاستأذنا فخرج علينا الآذن بالدخول عليه وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطاه بكساء طبري فيه مائة وستون صرة من الدنانير والدراهم ، على كل صرة منها ختم صاحبها .

 قال سعد : فما شبهت وجه مولانا أبي محمد عليه السلام حين غشينا نور وجهه إلا ببدر قد استوفى من لياليه أربعاً بعد عشر ، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر ، على رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوين ، وبين يدي مولانا رمانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها ، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة ، وبيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض شيئا قبض الغلام على أصابعه ، فكان مولانا يدحرج الرمانة بين يديه ويشغله بردها كيلا يصده عن كتابة ما أراد ([15]) فسلّمنا عليه فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس فلما فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده ، أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طي كسائه فوضعه بين يديه فنظر الهادي عليه السلام ([16]) إلى الغلام وقال له : يا بني فض الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك .

 فقال : يا مولاي أيجوز أن أمد يدا طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة قد شيب أحلها بأحرمها ؟ .

 فقال مولاي : يا ابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميز ما بين الحلال والحرام منها ، فأول صرة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام : " هذه لفلان بن فلان ، من محلة كذا بقم ، يشتمل على اثنين وستين دينارا ، فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها وكانت إرثا له عن أبيه خمسة وأربعون دينارا ، ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا ، وفيها من أجرة الحوانيت ثلاثة دنانير "

فقال مولانا : صدقت يا بني دل الرجل على الحرام منها .

 فقال عليه السلام : " فتش عن دينار رازيّ السكة ، تاريخه سنة كذا ، قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه ، وقراضه آمليّة وزنها ربع دينار ، والعلة في تحريمها أن صاحب هذه الصرة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل مناً وربع منّ فأتت على ذلك مدة وفي انتهائها قيض لذلك الغزل سارق ، فأخبر به الحائك صاحبه فكذّبه واسترد منه بدل ذلك مناً ونصف منّ غزلاً أدق مما كان دفعه إليه واتخذ من ذلك ثوبا ، كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه " فلما فتح رأس الصرة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه وبمقدارها على حسب ما قال ، واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة .

 ثم أخرج صرة أخرى فقال الغلام : " هذه لفلان بن فلان ، من محلة كذا بقم تشتمل على خمسين دينارا لا يحل لنا لمسها " .

 قال : وكيف ذاك ؟

قال : " لأنها من ثمن حنطة حاف صاحبها على أكّاره في المقاسمة ، وذلك أنه قبض حصته منها بكيل واف وكان ما حصّ الأكّار بكيل بخس " فقال مولانا : صدقت يا بني .

 ثم قال : يا أحمد بن إسحاق احملها بأجمعها لتردها أو توصي بردها على أربابها فلا حاجة لنا في شيء منها ، وائتنا بثوب العجوز . قال أحمد : وكان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته ([17]) .

 فلما انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إليَّ مولانا أبو محمد عليه السلام فقال : ما جاء بك يا سعد ؟ .

فقلت : شوّقني أحمد بن إسحاق على لقاء مولانا .

 قال : والمسائل التي أردت أن تسأله عنها ؟ .

قلت : على حالها يا مولاي قال : فسل قرة عيني - وأومأ إلى الغلام - فقال لي الغلام : سل عما بدالك منها .

 فقلت له : مولانا وابن مولانا إنا روينا عنكم أن رسول الله صلى الله عليه وآله جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين عليه السلام حتى أرسل يوم الجمل إلى عائشة : إنك قد أرهجت على الإسلام ([18]) وأهله بفتنتك ، وأوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك ، فإن كففت عني غربك ([19]) وإلا طلقتك ، ونساء رسول الله صلى الله عليه وآله قد كان طلاقهن وفاته .

 قال : ما الطلاق ؟

قلت : تخلية السبيل .

 قال : فإذا كان طلاقهن وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله قد خليت لهن السبيل فلم لا يحل لهن الأزواج ؟ .

 قلت : لان الله تبارك وتعالى حرم الأزواج عليهن .

 قال : كيف وقد خلى الموت سبيلهن ؟ .

 قلت : فأخبرني يا ابن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوض رسول الله صلى الله عليه وآله حكمه إلى أمير المؤمنين عليه السلام .

 قال : إن الله تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي صلى الله عليه وآله فخصهن بشرف الأمهات ، فقال رسول الله : يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق لهن ما دمن الله على الطاعة ، فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج وأسقطها من شرف أمومة المؤمنين ([20]) .

 قلت : فأخبرني عن الفاحشة المبينة التي إذا أتت المرأة بها في عدتها حل للزوج أن يخرجها من بيته ؟ .

 قال : الفاحشة المبينة هي السحق دون الزنا ([21]) فإن المرأة إذا زنت وأقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزوج بها لأجل الحد وإذا سحقت وجب عليها الرجم والرجم خزي ومن قد أمر الله برجمه فقد أخزاه ، ومن أخزاه فقد أبعده ، ومن أبعده فليس لأحد أن يقربه .

 قلت : فأخبرني يا ابن رسول الله عن أمر الله لنبيه موسى عليه السلام " ( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً)(طـه: من الآية12)  فإن فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من إهاب الميتة [22].

 فقال : عليه السلام من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته ([23]) لأنه ما خلا الأمر فيها من خطيئتين إما أن تكون صلاة موسى فيهما جائزة أو غير جائزة ، فإن كانت صلاته جائزة جاز له لبسهما في تلك البقعة ، وإن كانت مقدسة مطهرة فليست بأقدس وأطهر من الصلاة وإن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب على موسى أنه لم يعرف الحلال من الحرام وما علم ما تجوز فيه الصلاة وما لم تجز ، وهذا كفر ([24]) .

 قلت : فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما قال : إن موسى ناجى ربه بالواد المقدس فقال : يا رب إني قد أخلصت لك المحبة مني ، وغسلت قلبي عمن سواك - و كان شديد الحب لأهله - فقال الله تعالى : " اخلع نعليك " أي أنزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة ، وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا ([25]) .  قلت : فأخبرني يا ابن رسول الله عن تأويل " كهيعص " .

قال : هذه الحروف من أنباء الغيب ، أطلع الله عليها عبده زكريا ، ثم قصها على محمد صلى الله عليه وآله وذلك أن زكريا سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل فعلمه إياها ، فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين سري عنه همه ، وانجلى كربه ، وإذا ذكر الحسين خنقته العبرة ، ووقعت عليه البهرة ([26]) ، فقال ذات يوم : ( يا إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي ؟ ) .

فأنبأه الله تعالى عن قصته ، وقال : " كهيعص " " فالكاف " اسم كربلاء . و " الهاء " هلاك العترة . و " الياء " يزيد ، وهو ظالم الحسين عليه السلام . و " العين " عطشه . و " الصاد " صبره ([27]) .

 فلما سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع فيها الناس من الدخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب وكانت ندبته ( إلهي أتفجع خير خلقك بولده إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه ، إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة ، إلهي أتحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما ) ؟؟؟ ! ثم كان يقول : ( اللهم ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر ، واجعله وارثا وصيا ، واجعل محله مني محل الحسين ، فإذا رزقتنيه فافتني بحبه ، ثم فجّعني به كما تفجّع محمداً حبيبك بولده ) فرزقه الله يحيى و فجّعه به .

 وكان حمل يحيى ستة أشهر وحمل الحسين عليه السلام كذلك ، وله قصة طويلة . قلت : فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم .

 قال : مصلح أو مفسد ؟ .

قلت : مصلح .

 قال : فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ .

 قلت : بلى .

 قال : فهي العلة ، وأوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك ([28]) أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله تعالى وأنزل عليهم الكتاب وأيدهم بالوحي والعصمة إذ هم أعلام الأمم ([29]) وأهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى عليهما السلام هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا هما بالاختيار أن يقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن ؟ .

 قلت : لا .

 فقال : هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم ، فوقعت خيرته على المنافقين ، قال الله تعالى : ( وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا ) (الأعراف من آية :155)  - إلى قوله – (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ) (البقرة من آية :55) ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ )(النساء: من الآية153) " فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور وما تكن الضمائر وتتصرف عليه السرائر وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح .

 ثم قال مولانا : يا سعد وحين ادعى خصمك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمة إلى الغار إلا علما منه أن الخلافة له من بعده وأنه هو المقلد أمور التأويل والملقى إليه أزمة الأمة وعليه المعول في لم الشعث وسد الخلل وإقامة الحدود ، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر ، فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته إذ لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه وإنما أبات عليا على فراشه لما لم يكن يكترث له ولم يحفل به لاستثقالة إياه وعلمه أنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها .

 فهلا نقضت عليه دعواه بقولك أليس قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " الخلافة بعدي ثلاثون سنة " ؟ فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم فكان لا يجد بدا من قوله لك : بلى .

 قلت : فكيف تقول حينئذ : أليس كما علم رسول الله أن الخلافة من بعده لأبي بكر علم أنها من بعد أبي بكر لعمر ومن بعد عمر لعثمان ومن بعد عثمان لعلي فكان أيضا لا يجد بدا من قوله لك : نعم ، ثم كنت تقول له : فكان الواجب على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يخرجهم جميعا ( على الترتيب ) إلى الغار ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم وتخصيصه أبا بكر وإخراجه مع نفسه دونهم .

 ولما قال : أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها ؟ لم لم تقل له : بل أسلما طمعا وذلك بأنهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عما كانوا يجدون في التوراة وفى سائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصة محمد صلى الله عليه وآله ومن عواقب أمره ([30]) ، فكانت اليهود تذكر أن محمدا يسلط على العرب كما كان بختنصر سلط على بني إسرائيل ولا بد له من الظفر بالعرب كما ظفر بختنصر ببني إسرائيل غير أنه كاذب في دعواه أنه نبي ([31]) .

 فأتيا محمدا فساعداه على شهادة ألا إله إلا الله وبايعاه طمعا في أن ينال كل واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره واستتبت ([32]) أحواله فلما آيسا من ذلك تلثما وصعدا العقبة مع عدة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه فدفع الله تعالى كيدهم وردهم بغيظهم لم ينالوا خيرا كما أتى طلحة والزبير عليا عليه السلام فبايعاه وطمع كل واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد ، فلما آيسا نكثا بيعته وخرجا عليه فصرع الله كل واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين .

قال سعد : ثم قام مولانا الحسن بن علي الهادي عليه السلام للصلاة مع الغلام فانصرفت عنهما وطلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا.

 فقلت : ما أبطأك وأبكاك ؟

قال : قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره .

 قلت : لا عليك فأخبره ، فدخل عليه مسرعا وانصرف من عنده متبسما وهو يصلي على محمد وآل محمد .

 فقلت : ما الخبر ؟ .

قال : وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا يصلي عليه .

 قال سعد : فحمدنا الله تعالى على ذلك وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا أياما ، فلا نرى الغلام بين يديه فلما كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمد بن إسحاق وكهلان من أهل بلدنا ([33]) وانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما .

وقال : يا ابن رسول الله قد دنت الرحلة واشتد المحنة ([34]) ، فنحن نسأل الله تعالى أن يصلي على المصطفى جدك وعلى المرتضى أبيك وعلى سيدة النساء أمك وعلى سيدي شباب أهل الجنة عمك و أبيك وعلى الائمة الطاهرين من بعدهما آبائك ، وأن يصلي عليك وعلى ولدك و نرغب إلى الله أن يعلي كعبك ويكبت عدوك ، ولا جعل الله هذا آخر عهدنا من لقائك .

 قال : فلما قال هذه الكلمات استعبر مولانا حتى استهلت دموعه وتقاطرت عبراته ثم قال : يا ابن إسحاق لا تكلف في دعائك شططا فإنك ملاق الله تعالى في صدرك هذا فخر أحمد مغشيا عليه ، فلما أفاق قال : سألتك بالله وبحرمة جدك إلا شرفتني بخرقة أجعلها كفنا ، فأدخل مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال : خذها و لا تنفق على نفسك غيرها ، فإنك لن تعدم ما سألت ، وإن الله تبارك وتعالى لن يضيع أجر من أحسن عملا .

قال سعد : فلما انصرفنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا من حُلوان على ثلاثة فراسخ حمَّ أحمد بن إسحاق وثارت به علة صعبة آيس من حياته فيها ، فلما وردنا حُلوان ونزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها ([35]) ، ثم قال : تفرقوا عني هذه الليلة واتركوني وحدي ، فانصرفنا عنه ورجع كل واحد منا إلى مرقده .

 قال سعد : فلما حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ([36]) ففتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم ( خادم مولانا أبي محمد عليه السلام ) وهو يقول : أحسن الله بالخير عزاكم ، وجبر بالمحبوب رزيتكم ، قد فرغنا من غسل صاحبكم ومن تكفينه ، فقوموا لدفنه فإنه من أكرمكم محلا عند سيدكم .

ثم غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والعويل حتى قضينا حقه ، وفرغنا من أمره - رحمه الله – ([37]) [38]

الوضع لهذه القصة

قال العلامة المحقق الشيخ محمد تقي التستري [39] في كتابه الأخبار الدخيلة ص 96- 104 بعد نقله لهذه القصة قال :

1- أقول : قال في البحار – بعد نقله عن الإكمال – ( دلائل الأئمة للطبري عن عبد الباقي بن يزداد ، عن عبد الله بن محمد الثعالبي ، عن أحمد بن محمد العطَّار ، عن سعد بن عبد الله مثله ) ..

2- ثم قال المجلسي : قال النجاشي – بعد توثيق سعد - : ( لقي مولانا أبا محمد عليه السلام ورأيت بعض أصحابنا يضعِّفون لقاءه ويقولون : هذه حكاية موضوعة ) .

3- ثم قال المجلسي : ( الصدوق أعرف بصدق الأخبار والوثوق عليها من ذلك البعض الذي لا يعرف حاله ، وردُّ الأخبار التي تشهد متونها بصحتها بمحض الظن والوهم . مع إدراك سعد زمانه عليه السلام وإمكان ملاقاة سعد له إذ كان وفاته بعد وفاته عليه السلام بأربعين سنة تقريباً . ليس إلاَّ للإزراء بالأخيار وعدم الوثوق بالأخبار ، والتقصير في معرفة شأن الأئمة الأطهار إذ وجدنا الأخبار المشتملة على المعجزات الغريبة إذا وصل إليها فهم إمّا يقدحون فيها أو في راويها ، بل ليس جرم أكثر المقدوحين من أصحاب الرِّجال إلا نقل مثل تلك الأخبار ) .

4- قلت : الظاهر أن مراد النجاشي ببعض أصحابنا شيخه أحمد بن الحسين الغضائري وهو من نقَّاد الرجال ، ومحققي الآثار وهو أدقُّ نظراً من الصدوق وكان ذا سعة إطلاعٍ في الرجال .

قال الشيخ في أول فهرسته : ( إن جماعة من شيوخ طائفتنا وإن عملوا فهرست كتب أصحابنا ممّا صنّفوه من التصانيف ورووه من الأصول إلا أن أحداً منهم لم يستوف ذلك ولا ذكر أكثره بل اقتصروا على فهرست ما رووه وما كانت في خزائنهم سوى أحمد بن الحسين فعمل كتابين أحدهما في المصنفات والآخر في الأصول واستوفاهما على مبلغ ما وجد وقدر – إلخ ) وقد اعتمد النجاشي الذي هو أوثق علماء الرّجال عندهم عليه ، وكان تلميذه يروي عنه مشافهة تارة وبالأخذ عن كتبه أخرى .

5- ثم من أين أن الصدوق حكم بصحته ولم يضمن في الإكمال صحة جميع ما يرويه فيه كما ضمن في الفقيه فقال فيه ( ولم أقصد قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحته ) .

6- ثم من أين أنه لم يشتبه فقال في أواخر صلاة الجمعة فقيهه ( قال أبو عبد الله عليه السلام : أوّل من قدَّم الخطبة على الصلاة يوم الجمعة عثمان لأنه كان إذا صلى لم يقف الناس على خطبته وتفرّقوا وقالوا : ما نصنع بمواعظه وهو لا يتعظ بها ، وقد أحدث ما أحدث ، فلما رأى ذلك قدّم الخطبتين على الصلاة ) .

وقال في علله – بعد نقل خبر الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام - :

 ( فإن قيل : فلم جعلت الخطبة في يوم الجمعة في أول الصلاة و جعلت في العيدين بعد الصلاة ؟ قيل : لأن الجمعة أمر دائم و تكون في الشهر مرارا و في السنة كثيرا و إذا كثر ذلك على الناس ملوا و تركوا و لم يقيموا عليه و تفرقوا عنه فجعلت قبل الصلاة ليحتبسوا على الصلاة و لا يتفرقوا و لا يذهبوا و أما العيدين فإنما هو في السنة مرتين و هو أعظم من الجمعة و الزحام فيه أكثر و الناس فيه أرغب فإن تفرق بعض الناس بقي عامتهم و ليس هو بكثير فيملوا و يسخفوا به

 قال مصنف هذا الكتاب جاء هذا الخبر هكذا و الخطبتان في الجمعة و العيدين من بعد الصلاة لأنهما بمنزلة الركعتين الأخروين و أن أول من قدم الخطبتين عثمان‏ ) [40]

7- وهذا اشتباه واضح وقوعه من مثله غريب والعجب أنه روى في فقيهه عن الصادق عليه السلام أنه ( لا بأس أن يتكلم الرجل إذا فرغ الإمام من الخطبة يوم الجمعة ما بينه وبين أن تقام الصلاة ) .

مع أنه يمكن استنباطه من القرآن قال تعالى { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ } .

ومنشأ توهُّمه أنه رأى في الأخبار الواردة في العلل أن الخطبتين بدل الأخيرتين فتوهم أنهما بعد ، وقد عرفت استدلاله بذلك على خبر الفضل .

8- وخبر تقديم عثمان إنما كان في العيدين فصحّفه هو أو غيره بالجمعة . روى الحميدي في كتابه عن أبي سعيد الخدري أنّ مروان خطب في العيدين قبل الصلاة ، وقال : إنّ الناس لم يكونوا يجلسوا لنا بعد الصلاة فجعلناها قبل الصلاة .

وهذا الموضع شاهد لمن قال بعدم وجوب صلاة الجمعة تعييناً بالإجماع العملي من الإمامية بتركهم للجمعة وإنّ نقلهم رواياتها كنقل روايات الجهاد ، فإن الصدوق لو كان صلّى هو أو غيره من الشيعة الجمعة لما توهّم هذا التوهّم .

9- ثم الفقيه الذي يحكم بصحّة ما يرويه فيه من أين كونه كذلك ؟ فقد روى فيه أخبار عدم نقص شهر رمضان وادّعى في الخصال أنّ تلك الأخبار موافقة للكتاب وقال : من ذهب من الشيعة إلى أخبار النقص اتّقى كما يتقي العامة .

10- ثم لو كان حكم بصحته لم لم يرو في فقيهه ما تضمّنه من الفقه ولم لم يرو في معانيه ما تضمنه من معاني الحروف ؟

11- ولو كان الخبر صحيحاً لم لم يروه الشيخ في غيبته مع وقوفه على إكمال الصدوق ؟ ولم قال في رجاله في ( سعد ) – بعد عنوانه في أصحاب العسكري عليه السلام - : ( عاصره ولم أعلم أنه روى عنه ) ؟

12- ولم لم يعدَّ ( محمد بن أبي عبد الله الكوفي ) ( سعداً ) في عدد ما انتهى إليه ممن وقف على معجزة للصاحب عليه السلام أو رآه من الوكلاء وغيرهم من أهل البلاد المختلفة معلوم النسب منهم والمجهول ، مع كون سعد من الأجلّة وتأخره عنه فسعد مات في حدود ثلاثمائة ، ومحمد بن أبي عبد الله مات سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة كما لم يذكر أحمد بن إسحاق فيهم ولو كان ذلك الخبر صحيحاً لعده فيهم .

13- ثم قوله : ( وردُّ الأخبار التي تشهد متونها بصحتها بمحض الظن والوهم ) موضع المثل ( اقلب تصب ) فإنّ مضامين متنه تشهد بوضعه .

14- منها تضمّنه أن ( الفاحشة المبيّنة ) في ( المطلقة ) السحق ولم يقل به أحد ، وإنما فسروها بأذى أهل زوجها أو زناها .

15- وتضمّن أن السحق أفحش من الزنا مع اتفاق الإمامية على أنه كالزنا في الحد أو دون بإيجابه الجلد فقط ولو كان من محصنته . وهو الأشهر .

16- وتضمّن لعب الحجة عليه السلام مع أن من علائم الإمام عليه السلام عدم لعبه ففي خبر صفوان الجمّال ( أنه سأل الصادق عليه السلام عن صاحب هذا الأمر فقال : إنه لا يلهو ولا يلعب ، وأقبل أبو الحسن موسى عليه السلام وهو صغير ومعه عناق مكية وهو يقول لها : ( اسجدي لربك ) فأخذه أبو عبد الله عليه السلام وضمه إليه وقال : بأبي وأمي من لا يلهو ولا يلعب ) .

17- وفي صحيح معاوية بن وهب أنه سأل الصادق عليه السلام عن علامة الإمامة ، فقال : ( طهارة الولادة ، وحسن المنشأ ، ولا يلهو ولا يلعب ) .

18- وفي إثبات المسعودي والكتاب المعروف بدلائل الطبري في خبر مشتمل على خروج جماعة إلى الجواد عليه السلام بعد وفاة أبيه لامتحانه ومنهم علي بن حسّان الواسطي وأنه حمل معه من آلات الصبيان أشياء مصاغة من الفضة بقصد الإهداء والإتحاف إليه عليه السلام لطفوليّته ، قال : فنظر إليَّ نظر مغضب ، ثم رمى به يميناً وشمالاً ، وقال : ما لهذا خلقنا الله ، فاستقلته واستعفيته فعفا ، وقام فدخل وخرجت ومعي تلك الآلات – الخبر .

19- وتضمّن منع الحجة عليه السلام أباه عليه السلام عن الكتابة ولا يفعل مثل ذلك صبيان العامة إلا قبل صيرورتهم ذوي تميز ، فكيف يفعل ذلك مثله عليه السلام .

20- وتضمّن إبقاء العسكري عليه السلام رمانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها للعب ولده ، مع أنّ ذلك عمل مترفي أهل الدنيا لا مثلهم عليهم السلام المعرضين عن الدنيا وزخارفها .

21- وتضمّن الإنكار في تفسير آية { فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ } بما فيه مع أن الصدوق نفسه روى في العلل عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان ، عن يعقوب بن شعيب ، عن الصادق عليه السلام قال : قال الله تعالى لموسى : { فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ } لأنها كانت من جلد حمار ميت ، والخبر صحيح أو كالصحيح حيث إن أبان من أصحاب الإجماع على فرض صحة نسخة الكشي في كونه ناوسيّاً مع أن الراوي للخبر ابن الوليد النقاد للآثار .

وأيضاً قال تعالى ذلك له لمّا أراد بعثته فلا معنى لقوله في الخبر ( استجهله في نبوته ) فالأنبياء كانوا لا يعرفون شيئاً من الشريعة قبل الوحي إليهم بها .

22- ثم من أين أن صلاة موسى عليه السلام كانت فيهما ؟ ومن أين اتحاد الشرائع في مثله ؟

23- وتضمّن أن الله تعالى أوحى إلى موسى ( أن انزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة ) مع أن محبة الخالق على وجه ومحبّة الخلائق على وجه ولا يزاحم الثاني الأول ولا ينقصه ، كيف وقد قال نبينا صلى الله عليه وآله - وهو أكمل الرسل وأفضلهم – ( حبّب إليَّ من دنياكم ثلاث ، النساء – الخبر ) .

وقال الصادق عليه السلام : ( من أخلاق الأنبياء حبُّ النساء ) . وقال عليه السلام : ( ما أظنُّ رجلاً يزداد في الإيمان " أو في هذا الأمر " خيراً إلا ازداد حبّاً للنساء ) . وإنما المذموم حبُّ يوجب مخالفة أمره تعالى ونهيه ، قال عزَّ وجلَّ : { قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ – إلى قوله – أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ – الآية } .

24- مع أنَّ جعل ( نعليك ) كناية واستعارة عن حبِّ الأهل مجاز يحتاج إلى قرينة ولا قرينة . مع أنَّ الأمر بالنزع لو كان المراد بالنعلين حبّ الأهل كان للدّوام وينافيه تعليله { إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى } .

25- وتضمّن تفسير ( كهيعص ) بما فيه مع أنّ الأخبار وردت في تفسيره بغير ذلك فروى الصدوق في معانيه[41] ( في باب معاني الحروف المقطعة ) خبراً عامّاً لها وفيه ( وكهيعص ) معناه ( أنا الكافي الهادي الوليّ العالم الصادق الوعد ) .

وروى خبراً خاصاً به وهو ( أن رجلاً سأل الصادق عليه السلام عن ( كهيعص ) فقال عليه السلام : ( كاف ) كاف لشيعتنا . ( هاء ) هاد لهم . ( ياء ) وليّ لهم . ( عين ) عالم بأهل طاعتنا . ( صاد ) صادق لهم وعدهم حتّى يبلغ بهم المنزلة التي وعدها إياهم في بطن القرآن ) .

وفي تفسير القمي ( وأمّا قوله : ( كهيعص ) فقال : الله هو الكافي ، الهادي ، العالم ذي الأيادي . الصابر على الأعادي ) .

وروى أيضاً مسنداً عن الصادق عليه السلام قال : ( هذه أسماء الله مقطّعة ) .

وروى نصر بن مزاحم في صفّينه عن الأصبغ قال : ما كان عليٌّ عليه السلام في قتال قطُّ إلا نادى ( يا كهيعص ) .

والكلُّ كما ترى دالّة على أنَّ ( كهيعص ) أسماء الله تعالى .

26- وتضمّن ( أن اليهود كانوا يخبرون بظهور محمد يسلط على العرب كتسلّط بختنصّر على بني إسرائيل وأنّه كاذب ) . مع أنه خلاف القرآن فإنّه تضمّن أنهم يوعدون أعدائهم به صلى الله عليه وآله وأنّه إذا ظهر ينتقم لهم منهم ، : قال تعالى : { وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ } .

وورد أن الأنصار بادروا بالإسلام لمّا سمعوا من اليهود فيه صلى الله عليه وآله فقالوا : هذا النبيُّ الذي كانت اليهود يخبروننا به ) .

27- وتضمّن أن الرجلين كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عن عواقب أمر محمد مع أنّهما لم يكونا أهل ذلك – إلى أن قال –

28- وتضمّن أنه لم لم ينقض سعد دعوى خصمه بإخراج النبي صلى الله عليه وآله أبا بكر معه إلى الغار بأنه لم لم يخرج باقي الأربعة معه لأنهم أيضاً صاروا خلفاء مثل أبي بكر مع أنه لا ينقض دعواه فإنَّ للخصم أن يقول : إنيّ لم أقل أخرجه للخلافة المجرَّدة بل لأنه أسّس سلطنة للمسلمين وشكّل دولة لهم وكم بين الباني لبيت والجائي إلى بيت ممهَّد .

29- وممّا يوضح جعله اشتماله على موت ( أحمد بن إسحاق ) في حياة العسكري عليه السلام وبعثه عليه السلام خادمه المسمَّى بكافور لتجهيزه مع أن بقاء أحمد بعده عليه السلام أمر قطعيٌّ اتفاقيٌّ .

هذا الكشِّيُّ صرَّح في ترجمة أحمد بأنَّه عاش بعد وفاة أبي محمد عليه السلام . وروى خبراً أنَّه كتب إلى صاحب الدّار عليه السلام يستقرضه ألف دينار للحجِّ فوقّع عليه السلام ( هي له منّا صلة وإذا رجع فله عندنا سواها ) . وقال : ( وكان أحمد لضعفه لا يطمع نفسه أن يبلغ الكوفة ، ثم قال : وفي هذا من الدلالة ) .

وروى بعده عن الحسين بن روح أن أحمد بن إسحاق كتب إليه - أي إلى الصاحب عليه السلام - يستأذنه في الحج ، فأذن له وبعث إليه بثوب ، فقال أحمد بن إسحاق نعي إليه نفسه ، فانصرف من الحجِّ فمات بحلوان . قال الكشّيّ : ( إنّما أتيت بهذا الخبر ليكون أتمّ لصلاحه وما ختم له به ) .

وهذا الشيخ الطوسيّ قال في غيبته[42] ( فأمّا السفراء الممدوحون في زمان الغيبة ) – ثم عدّ الوكلاء الأربعة ، ثمَّ ذكر المذمومين من مدَّعي النيابة – ثم قال : ( وقد كان في زمان السفراء الممدوحين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة من الأصل ) ، ثمَّ قال : ( ومنهم أحمد بن إسحاق وجماعة خرج التوقيع في مدحهم ، روى أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي محمد الرازي قال : كنت أنا وأحمد بن أبي عبد الله بالعسكر فورد علينا رسول من قبل الرجل فقال : ( أحمد ابن إسحاق الأشعري ، وإبراهيم بن محمد الهمداني ، وأحمد بن حمزة بن اليسع ثقات ) .

وهذا صاحب الكتاب المعروف بدلائل الطبري قال ( ص 272 ) وكان أحمد بن إسحاق القمي الأشعري الشيخ الصدوق وكيل أبي محمد عليه السلام فلما مضى أبو محمد عليه السلام إلى كرامة الله عز وجل أقام على وكالته مع مولانا صاحب الزمان عليه السلام تخرج إليه توقيعاته وتحمل إليه الأموال من سائر النواحي التي فيها موالي مولانا فيتسلّمها إلى أن أستأذن في المسير إلى قم فخرج الإذن بالمضي وذكر أنه يمرض ويموت في الطريق فمرض بحلوان ومات ودفن بها – رضي الله عنه – وأقام مولانا عليه السلام بعد مضيِّ أحمد بن إسحاق الأشعري بسرَّ من رأى مدَّة ثم غاب .

وروى الكافي ( في باب من رآه عليه السلام [43] ) عن محمد بن عبد الله ، ومحمد بن يحيى ، عن الحميري قال : ( اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو عند أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري – إلى أن قال – فهذا قول إمامين قد مضيا فيك – إلى أن قال – قلت : فالاسم ؟ قال : محرَّم عليكم أن تسألوا عن ذلك ، ولا أقول هذا من عندي وليس لي أن أحلل وأُحرِّم ، ولكن عنه عليه السلام فإنَّ الأمر عند السلطان أن أبا محمد عليه السلام مضى ولم يخلف ولداً ) .

ورواه الإكمال ورواه الغيبة . وهو خبر صحيح السند قريب الإسناد مشتمل على أنَّ ( أحمد بن إسحاق ) هذا أشار على الحميريّ أن يسأل عثمان بن سعيد عن خلف العسكري عليه السلام - والخبر أيضاً دال على أن أحمد بن إسحاق لم ير الحجة عليه السلام خلاف ذلك الخبر .

وروى الكافي أيضاً ( في باب مولده عليه السلام [44] ) عن عليِّ بن محمد ، عن سعد بن عبد الله قال – إن الحسن بن النضر وأبا صدام وجماعة تكلّموا بعد مضي أبي محمد عليه السلام فيما في أيدي الوكلاء – إلى أن قال – فقال الحسن : لمّا وافيت بغداد اكتريت داراً – إلى أن قال – ثم جاء أحمد بن إسحاق بجميع ما كان معه .

وروى غيبة الشيخ ( في باب توقيعات الحجة عليه السلام ) بإسناده عن الأسدي ، عن سعد قال : حدّثنا الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق الأشعري أنه جاءه بعض أصحابنا يعلمه أنَّ جعفر بن علي كتب إليه كتاباً يعرِّفه فيه ويعلِّمه أنه القيِّم بعد أخيه – الخبر .

وعن كتاب الحضيني ، عن علي بن الحسن اليماني أنّه وصل إلى الصاحب عليه السلام مكتوبٌ من أحمد في عام وفاته ، في أمرين والثاني استعفاؤه لكبره ، فكتب عليه السلام فيه ( يجيئك جوابه ، وما وصلت إلى قمّ ) فمات بحلوان .

30- وبالجملة الأخبار مستفيضة بل متواترة في بقاء أحمد بن إسحاق بعد العسكري عليه السلام فيكون ذاك الخبر المتضمّن لموته قبله جعلاً ، مضافاً على اشتماله المنكرات التي مرت الإشارة إليها .

31- وأمّا تضمّنه لمطلب صحيح كعدم إمكان اختيار الأمة للأئمة فلا ينافي جعله ، حيث إنّ من أراد وضع شيء يلبّس بمزج باطله بشيء من الحق ليروِّج متاعه الفاسد .

32- ثم كما أن متنه يشهد بعدم صحّته كذلك سنده فإن الصدوق إنما يروي عن سعد بتوسّط أبيه أو شيخه ابن الوليد كما يعلم من مشيخة فقيهه والخبر تضمّن أربع وسائط منكرين .

33- ومن الغريب أن صاحب الكتاب المعروف بالدّلائل رواه بثلاث وسائط مع أنه يروي كالشيخ عن الصدوق بواسطة .

مع أنَّ الواسطتين الأوليين عبد الباقي وعبد الله الثعالبي أيضاً مجهولان .

34- ثم إن الذي وجدنا من رواية الكتاب المعروف بالدلائل للخبر إنما هو إلى قوله : ( وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا فلا نرى الغلام بين يديه ) لا إلى آخره كما هو مفاد تعبير البحار المتقدّم في قوله : رواه الدَّلائل مثل الإكمال كما مر .

ولعلّه تعمّد ترك ذيله المشتمل على إخبار العسكري عليه السلام لأحمد بن إسحاق بموته لتفطّنه بعدم صحّته وقد عرفت أنه روى بقاءه بعده عليه السلام .

انتهى كلام المحقق التستري ووضعت الأرقام في الفقرات لكلامه وإشكالاته على هذه القصة لتسهيل فهم مطالبه ومراده .

أقول : قارنت بين ما نقله الصدوق في الإكمال وتقدم نقله وما نقله العلامة المجلسي في البحار عن الإكمال فرأيت اختلافاً كثيراً بينهما لعله لا يتفق 3 أو 4 أسطر من كمال الدين مع ما هو موجود في البحار ولعل النسخة التي نقل عنها صاحب البحار تغاير النسخة المطبوعة عليها الإكمال والله العالم .

ثم أن محقق كتاب كمال الدين المرحوم علي أكبر الغفار يبدو منه أنه لخص كلام المحقق التستري وعلقه في هوامش الخبر المتقدم وقد أزاد عليه بعض المعلومات والإيضاحات حيث أن الغفاري هو الذي تصدى لطباعة ( الأخبار الدخيلة ومستدركاتها ) للتستري وهو على صلة وثيقة به فرحمهما الله رحمة الأبرار وحشرهما مع محمد وآله الأطهار على ما قدماه من خدمة لمذهب أهل البيت عليهم السلام .

 


 

[1] ) رجال السند بعضهم مجهول الحال وبعضهم مهمل ، والمتن متضمن لغرائب بعيد صدروها عن المعصوم عليه السلام ، ويشتمل على أحكام تخالف ما صح عنهم عليهم السلام . مضافا إلى أن الواسطة بين الصدوق وسعد بن عبد الله في جميع كتبه واحدة أبوه أو محمد بن الحسن ابن أحمد بن الوليد كما هو المحقق عند من تتبع كتبه ومشيخته وهنا بين المؤلف وسعد خمس وسائط . وقد رواه الطبري في الدلائل بثلاث وسائط هم غير ما هنا .

أقول هذه التعليقة مع أكثرية التعليقات في هامش الخبر لمحقق كتاب ( كمال الدين ) المغفور له علي أكبر الغفاري رحمه الله . ورما اخترنا بعضها .

[2] " لهجا " أي حريصا " كلفا " أي مولعا . " مغرما " أي محبا مشتاقا .

[3] في طبع دار الكتب : ومستغلقها .

[4] في بعض النسخ " معاضلها " .

[5] تسريب الجيوش : بعثها قطعة قطعة .

[6] أكترث له أي ما أبالى . وما حفله وما حفل به أي ما بالى به ولا أهتم له .

[7] في بعض النسخ " يقصد " .

[8] خطمه أي ضرب أنفه .

[9] في بعض النسخ " بطواعيتهما .

[10] انتضى السيف : سله .

[11] الازورار عن الشئ : العدول عنه .

[12]  وفي طبع دار الكتب : الأسئلة .

[13] الخطة - بالضم - شبه القصة والأمر والجهل ( ق ) يعنى تساوينا على هذه الحالة أي العادة في الاسولة في القصة الواحدة في الأمر الواحد . وبرح به الأمر تبريحا ، وتباريح

الشوق : توهجه . والقرم - محركة - : شدة شهوة اللحم وكثر استعمالها حتى قيل في الشوق إلى الحبيب والمراد هنا شده الشوق . وفى بعض النسخ " برح بي الشوق " .

[14] ضفة البحر : ساحله . وفى بعض النسخ " ثقف بك " .

[15] قال في هامش البحار الطبع الحروفى كذا : " فيه غرابة من حيث قبض النلام عليه السلام على أصابع أبيه أبى محمد عليه السلام . وهكذا وجود رمانة من ذهب يلعب بها لئلا يصده عن الكتابة ، وقد روى في الكافي ج 1 ص 311 عن صفوان الجمال قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صاحب هذا الأمر فقال : إن صاحب هذا الأمر لا يلهو ولا يلعب . وأقبل أبو الحسن موسى وهو صغير ومعه عناق مكية وهو يقول لها : اسجدي لربك . فأخذه أبو عبد الله عليه السلام وضمه إليه ، وقال : بأبي وأمي من لا يلهو ولا يلعب " انتهى .

 أقول : في طريق هذه الرواية معلى بن محمد البصري قال العلامة - رحمه الله - في حقه : مضطرب الحديث والمذهب . وكذا النجاشي . وقال ابن الغضائري نعرف حديثه وننكره ، يروى عن الضعفاء ويجوز أن يخرج شاهدا راجع جامع الرواة .

[16] كذا . ولعله مصحف " عن مولاي عليه السلام " .

[17] الحقيبة : ما يجعل في مؤخر القتب أو السرج من الخرج ويقال له بالفارسية : الهكبة .

[18] الإرهاج : إثارة الغبار .

[19] الغرب - بتقديم الغين المعجمة على الراء - : الحد ة .

[20] في بعض النسخ " من شرف أمهات المؤمنين " .

[21] كذا ، ولم يعمل به أحد من الفقهاء ، بل فسروا الفاحشة بما يوجب الحد أو إيذائها أهل الرجل بلسانها أو بفعلها فتخرج للأول لإقامة الحد ثم ترد إلى مسكنها عاجلا . وفى الثاني تخرج إلى مسكن آخر يناسب حالها ، ثم ما فيه أن السحق يوجب الرجم أيضا خلاف ما أجمعت الإمامية عليه من أنه كالزنا في الحد بل دون الزنا بإيجابه الجلد ولو كان من محصنة وقد روى المؤلف في فقيهه عن هشام وحفص البخترى " أنه دخل نسوة على أبى عبد الله عليه السلام فسألته امرأة عن السحق ، فقال : حدها حد الزانى - الخبر " .

[22]  الإهاب : الجلد فإهاب الميتة أي جلدها .

[23] إن موسى عليه السلام لم يكن نبيا حينذاك فتأمل .

[24] غريب جداً ، فإن المصنف - رحمه الله - روى في العلل عن محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبى عمير ، عن أبان ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبى عبد الله عليه السلام قال : قال الله عز وجل لموسى : " فاخلع نعليك " لأنها من جلد حمار ميت " والخبر صحيح أو حسن كالصحيح مع أن ابن الوليد الراوي للخبر هو من نقدة الآثار . ولا يعارضه خبر المتن من حيث السند .

[25] محبة الله تعالى خالصا لم تكن مخالفا لمحبة الاهل وقد كان النبي صلى الله عليه وآله يحب فاطمة وبعلها وبنيها عليهم السلام حبا شديدا فتأمل فيه ، وهذه المطالب بعيد صدورها عن المعصوم وربما تقوى القول بموضوعية الخبر ، والعلم عند الله

[26] البهر : تتابع النفس وانقطاعه كما يحصل بعد الإعياء والعدو الشديد .

[27] وفسر بغير ذلك راجع معاني الأخبار ص 22 وتفسير على بن إبراهيم سورة مريم .

[28] في بعض النسخ " يثق بعقلك " .

[29] كذا . والظاهر " أعلم الأمم " .

[30] قيل : هذا خلاف الاعتبار لان أهل مكة كلهم مشركون وليس بينهم أهل الكتاب لا سيما اليهود ، مع أنهما ليسا من أهل التحقيق – إلى آخر التعليقة -

[31]  قيل : هذا مخالف لقوله تعالى في شأن اليهود  ( وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) (البقرة: من الآية89) .

[32] استتب له الأمر أي استقام .

[33] في بعض النسخ " من أهل أرضنا " .

[34] في بعض النسخ " واستد الراحلة " .

[35] أي مقيما بحلوان .

[36] في بعض النسخ " وكزة " والوكز كالوعد : الدفع والطعن والضرب بجمع الكف .

[37] اعلم أن ما تضمنه الخبر من وفات أحمد بن اسحاق القمى في حياة أبى محمد العسكري ( ع ) مخالف لما أجمعت عليه الرجاليون من بقائه بعده عليه السلام قال الشيخ في كتاب الغيبة : " وقد كان في زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات يرد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة من الاصل - ثم ساق الكلام إلى أن قال : - ومنهم أحمد بن إسحاق وجماعة يخرج التوقيع في مدحهم ، روى أحمد بن ادريس ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى عن أبى محمد الرازي قال : كنت واحمد بن أبى عبد الله بالعسكر ، فورد علينا رسول من قبل الرجل فقال : أحمد بن اسحاق الاشعري وابراهيم بن محمد الهمداني واحمد بن حمزة ابن اليسع ثقات جميعا " .

وفى ربيع الشيعة لابن طاووس : " انه من السفراء والابواب المعروفين الذين لا يختلف الشيعة القائلون بامامة الحسن بن على عليهما السلام فيهم . راجع منهج المقال ص 32 .

[38] كمال الدين وتمام النعمة ج 2 ص 481-492 ( باب 43) * ( ذكر من شاهد القائم ( ع ) ورآه وكلمه ) حديث 21 .

[39] التستري

الشيخ محمد تقي بن الشيخ كاظم بن الحاج محمد علي بن جعفر النجفي التستري .

ولادته : ولد في النجف الأشرف عام 1321هـ 1903 م

وفاته : توفي في تستر . الجمعة 19 ذي الحجة عام 1415 هـ

قال الأميني : ( فقيه أصولي ، مجتهد عالم محقق ، متتبع نحرير ، مؤلف مصنف كثير الإنتاج والتأليف . ولد في النجف وأخذ عن فضلاء عصره ، واشتغل على الأعلام الأفاضل ، مجداً مجتهداً محباً للعلم والفضيلة ، وقد ورثه عن آبائه وعن جده الأعلى الشيخ جعفر التستري . فاشتغل في حقل التأليف والتحقيق والمطالعة . عاد إلى تستر ، وواصل جهاده الفكري ، ولم يزل موضع التقدير والاحترام . ) ( رجال الفكر والأدب ج 1 ص 306 )

أقول : هو من العلماء القلائل المحقيقين المدقيقين الجريئين في إعلان أفكارهم وتحقيقاتهم ، وكتابه قاموس الرجال مليء بالتحقيق والتدقيق والتتبع وقد استفاد منه كثير من الأعلام ممن تأخر عنه في التأليف في حياته وبعد وفاته .

كما أن كتابه ( الأخبار الدخيلة ) مع مستدركاتها كتاب مهم جداً فريد في بابه ومفيد في موضوعه وقد كشف عن كثير من الأحاديث الموضوعة على أهل البيت عليهم السلام والمدسوسة في أخبارهم وقد شوهت سمعتهم . 

مؤلفاته المطبوعة :

1-       قاموس الرجال 1- 12 .

2-       بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة 1- 14 .

3-       الأخبار الدخيلة ، ومستدركاتها 1-4 .

4-       قضاء أمير المؤمنين عليه السلام . ألفه في أوائل حياته .

5-       آيات بينات في حقيقة بعض المنامات .

6-       استنباط علوم أهل البيت عليهم السلام .

7-       النجعة في شرح اللمعة 1-2 .

8-       رسالة في تواريخ النبي صلى الله عليه وآله . والآل عليهم السلام . ( جوامع أحوال الأئمة ) .

9-       رسالة سهو النبي صلى الله عليه وآله . طبعت مصورة في آخر قاموس الرجال .

10-   الأوائل .

مؤلفاته المخطوطة :

1-       تحقيق الدلائل في الفقه .

2-       الرسالة المبصرة في أحوال أبي بصير .

3-       الأربعينيات الثلاث فرغ منها سنة 1363 هـ . وغيرها من مؤلفات وتحقيقات .

انظر ترجمته : رجال الفكر والأدب في النجف الأشرف للشيخ محمد هادي الأميني ج 1 ص 306 . المنتخب من أعلام الفكر والأدب للفتلاوي  ص 415 . والذريعة ، ونقباء البشر ، ومصفى المقال . وغيرها .    

[40] علل‏الشرائع ج : 1 ص : 266 باب -182-  باب علل الشرائع و أصول الإسلام

، وجاء في كتاب عيون ‏أخبار الرضا(ع) ج : 2 ص : 112

فإن قال : فلم جعلت الخطبة يوم الجمعة قبل الصلاة و جعلت في العيدين بعد الصلاة ؟ .

 قيل : لأن الجمعة أمر دائم يكون في الشهر مرارا و في السنة كثيرا فإذا أكثر ذلك على الناس صلوا و تركوه و لم يقيموا عليه و تفرقوا عنه فجعلت قبل الصلاة ليحتبسوا على الصلاة و لا يتفرقوا و لا يذهبوا و أما العيدان فإنما هو في السنة مرتان و هي أعظم من الجمعة و الزحام فيه أكثر و الناس منهم أرغب فإن تفرق بعض الناس بقي عامتهم و ليس هو بكثير فيميلوا و يستخفوا به .

قال مصنف هذا الكتاب : ( رحمه الله ) جاء هذا الخبر هكذا و الخطبتان في الجمعة و العيد بعد الصلاة لأنهما بمنزلة الركعتين الأخيرتين و إن أول من قدم الخطبتين عثمان بن عفان‏ .

[41] ص 22 ط 1479 .

[42] راجع ص 214 و 257 .

[43] المصدر : ج 1 ص 339 .

[44] المصدر ج 1 ص 517 .

 

 

 

الحديث رقم (2)

2

عنوان الحديث

من ادعى رؤية القائم

التعليق و المناقشة

قال الشيخ الصدوق في كمال الدين ص 492 حديث رقم 22 : حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب عليهم السلام قال : وجدت في كتاب أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أحمد الطوال ، عن أبيه ، عن الحسن بن علي الطبري ، عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي بن إبراهيم بن مهزيار قال : سمعت أبي يقول : سمعت جدي علي بن إبراهيم بن مهزيار[1] يقول : كنت نائما في مرقدي إذ رأيت في ما يرى النائم قائلا يقول لي : حج فإنك تلقى صاحب زمانك .

قال علي ابن إبراهيم : فانتبهت وأنا فرح مسرور[2] ، فما زلت في الصلاة حتى انفجر عمود الصبح وفرغت من صلاتي وخرجت أسأل عن الحاج فوجدت فرقة تريد الخروج ، فبادرت مع أول من خرج ، فما زلت كذلك حتى خرجوا وخرجت بخروجهم أريد الكوفة ، فلما وافيتها نزلت عن راحلتي وسلمت متاعي إلى ثقات إخواني وخرجت أسأل عن آل أبي محمد عليه السلام ، فما زلت كذلك فلم أجد أثرا ، ولا سمعت خبرا ، وخرجت في أول من خرج أريد المدينة ، فلما دخلتها لم أتمالك أن نزلت عن راحلتي وسلمت رحلي إلى ثقات إخواني وخرجت أسأل عن الخبر وأقفو الأثر ، فلا خبرا سمعت ، ولا أثرا وجدت ، فلم أزل كذلك إلى أن نفر الناس إلى مكة ، وخرجت مع من خرج ، حتى وافيت مكة ، ونزلت فاستوثقت من رحلي وخرجت أسأل عن آل أبي محمد عليه السلام فلم أسمع خبرا ولا وجدت أثرا ، فما زلت بين الاياس والرجاء متفكرا في أمري و عائبا على نفسي ، وقد جن الليل . فقلت : أرقب إلى أن يخلو لي وجه الكعبة لأطوف بها وأسأل الله عز وجل أن يعرفني أملي فيها فبينما أنا كذلك وقد خلا لي وجه الكعبة إذ قمت إلى الطواف ، فإذا أنا بفتى مليح الوجه ، طيب الرائحة ، متزر ببردة ، متشح بأخرى ، وقد عطف بردائه على عاتقه فرعته[3] ، فالتفت إلي فقال : ممن الرجل ؟

فقلت : من الأهواز .

فقال : أتعرف بها ابن الخصيب !.

فقلت : رحمه الله دعي فأجاب .

فقال : رحمه الله لقد كان بالنهار صائما وبالليل قائما وللقرآن تاليا ولنا مواليا ، فقال : أتعرف بها علي بن إبراهيم بن مهزيار ؟

فقلت : أنا علي .

فقال : أهلا وسهلا بك يا أبا الحسن . أتعرف الصريحين؟[4].

قلت : نعم .

قال : ومن هما ؟ قلت : محمد وموسى .

ثم قال : ما فعلت العلامة التي بينك وبين أبي محمد عليه السلام .

فقلت : معي .

فقال : أخرجها إلي ، فأخرجتها إليه خاتما حسنا على فصه " محمد وعلي " فلما رأى ذلك بكى ( مليا ورن شجيا ، فأقبل يبكي بكاء ) طويلا وهو يقول : رحمك الله يا أبا محمد فلقد كنت إماما عادلا ، ابن أئمة وأبا إمام ، أسكنك الله الفردوس الأعلى مع آبائك عليهم السلام .

ثم قال : يا أبا الحسن صر إلى رحلك وكن على أهبة من كفايتك[5] حتى إذا ذهب الثلث من الليل وبقي الثلثان فالحق بنا فإنك ترى مناك ( إن شاء الله ) قال ابن مهزيار : فصرت إلى رجلي أطيل التفكر حتى إذا هجم الوقت[6] ، فقمت إلى رحلي وأصلحته ، وقدمت راحلتي وحملتها وصرت في متنها حتى لحقت الشعب فإذا أنا بالفتى هناك يقول : أهلا وسهلا بك يا أبا الحسن طوبى لك فقد أذن لك ، فسار وسرت بسيره حتى جاز بي عرفات ومنى ، وصرت في أسفل ذروة جبل الطائف ، فقال لي : يا أبا الحسن انزل وخذ في أهبة الصلاة ، فنزل ونزلت حتى فرغ وفرغت ، ثم قال لي : خذ في صلاة الفجر وأوجز ، فأوجزت فيها وسلم وعفر وجهه في التراب ، ثم ركب وأمرني بالركوب فركبت ، ثم سار وسرت بسيره حتى علا الذروة فقال : المح هل ترى شيئا ؟ فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء ، فقلت : يا سيدي أرى بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء ، فقال لي : هل ترى في أعلاها شيئا ؟ فلمحت فإذا أنا بكثيب من رمل فوق بيت من شعر يتوقد نورا ، فقال لي : هل رأيت شيئا ؟ فقلت : أرى كذا وكذا ، فقال لي : يا ابن مهزيار طب نفسا وقر عينا فإن هناك أمل كل مؤمل ، ثم قال لي : انطلق بنا ، فسار وسرت حتى صار في أسفل الذروة ، ثم قال : انزل فههنا يذل لك كل صعب ، فنزل ونزلت حتى قال لي : يا ابن مهزيار خل عن زمام الراحلة ، فقلت : على من اخلفها وليس ههنا أحد ؟ فقال : إن هذا حرم لا يدخله إلا ولي ، ولا يخرج منه إلا ولي ، فخليت عن الراحلة ، فسار وسرت فلما دنا من الخباء سبقني وقال لي : قف هناك إلى أن يؤذن لك ، فما كان إلا هنيئة فخرج إلي وهو يقول : طوبى لك قد أعطيت سؤلك ، قال : فدخلت عليه صلوات الله عليه وهو جالس على نمط عليه نطع أديم[7] أحمر متكئ على مسورة أديم ، فسلمت عليه ورد علي السلام ولمحته فرأيت وجهه مثل فلقة قمر ، لا بالخرق ولا بالبزق ، ولا بالطويل الشامخ ، ولا بالقصير اللاصق ، ممدود القامة ، صلت الجبين ، أزج الحاجبين[8] ، أدعج العينين ، أقنى الأنف[9] سهل الخدين ، على خده الأيمن خال .

فلما أن بصرت به حار عقلي في نعته وصفته ، فقال لي : يا ابن مهزيار كيف خلفت إخوانك في العراق ؟

قلت : في ضنك عيش وهناة ، قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان[10] فقال : قاتلهم الله أنى يؤفكون ، كأني بالقوم قد قتلوا في ديارهم وأخذهم أمر ربهم ليلا ونهارا ، فقلت : متى يكون ذلك يا ابن رسول الله ؟

قال : إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة بأقوام لا خلاق لهم والله ورسوله منهم براء وظهرت الحمرة في السماء ثلاثا فيها أعمدة كأعمدة اللجين تتلألأ نوراً ويخرج السروسي[11] من إرمنية وأذربيجان يريد وراء الري الجبل الأسود المتلاحم بالجبل الأحمر ، لزيق جبل طالقان ، فيكون بينه وبين المروزي وقعة صيلمانية[12] ، يشيب فيها الصغير ، ويهرم منها الكبير ، ويظهر القتل بينهما .

فعندها توقعوا خروجه إلى الزوراء[13]، فلا يلبث بها حتى يوافي باهات[14] ، ثم يوافي واسط العراق ، فيقيم بها سنة أو دونها ، ثم يخرج إلى كوفان فيكون بينهم وقعة من النجف إلى الحيرة إلى الغري وقعة شديدة تذهل منها العقول ، فعندها يكون بوار الفئتين ، وعلى الله حصاد الباقين . ثم تلا قوله تعالى {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ }[15]

فقلت : سيدي يا ابن رسول الله ما الأمر ؟

قال : نحن أمر الله وجنوده .

قلت : سيدي يا ابن رسول الله حان الوقت ؟

قال : " واقتربت الساعة وانشق القمر " [16] .

الوضع للحديث

قال المحقق التستري في الأخبار الدخيلة ص 107 :

ونقله البحار عنه مع اختلاف ففيه ( سمعت جدّي عليَّ بن مهزيار ) ( قال عليُّ بن مهزيار ) ( أتعرف عليَّ بن مهزيار ؟ فقلت : أنا عليُّ بن مهزيار ) ولا بد أنه نقل عن نسخة سقيمة فإنَّ عليَّ بن مهزيار كان من أصحاب الرضا عليه السلام إلى الهادي عليه السلام ومات في أوائل عصر العسكري عليه السلام روى الكافي ( في باب بعد باب الحج عن المخالف[17] ) عن محمد بن يحيى ، عمَّن حدثه أنَّ إبراهيم بن مهزيار قال : كتبت إلى أبي محمد  ( أنَّ مولاك عليَّ بن مهزيار أوصى أن يحجَّ عنه – الخبر ) .

ولعلَّ ناسخ نسخة المجلسي رأى عدم ذكر عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار في الرِّجال ورأى اشتهار عليِّ بن مهزيار فبدَّله بزعم تصحيحه وغفلة عن موت عليِّ بن مهزيار قبل عصر الغيبة .

وكيف كان فيدلُّ على جعله اشتماله على أنَّ للحجَّة عليه السلام أخاً مسمّى بموسى مع إجماع الإمامية على أنَّ العسكري عليه السلام لم يخلِّف غير الحجة عليه السلام .

واشتماله على عدم وقوف الرَّاوي على أثر لآل أبي محمد عليه السلام مع أن سفراءه عليه السلام من زمان وفاة أبيه عليه السلام ( سنة 260 ) إلى انقضاء الغيبة الصغرى سنة ( 329 ) أو ( 328 ) ( على اختلاف مرَّ في سنة موت السمري ) كانوا مشهورين معروفين يراجعهم الشيعة ويتوسّطون بينهم وبين الحجة عليه السلام .

وأيضاً علي بن إبراهيم بن مهزيار لم يذكر في رجال ، ولم يوقف عليه في خبر آخر .

وأما ما رواه الشيخ في غيبته [ ص 263 – 267 حديث 228  قال :  وأخبرنا جماعة ] ، عن التلعكبري ، عن أحمد بن علي الرازي ، عن علي بن الحسين ، عن رجل - ذكر أنه من أهل قزوين لم يذكر اسمه - عن حبيب بن محمد بن يونس بن شاذان الصنعاني قال : دخلت إلى علي بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي[18] فسألته عن آل أبي محمد عليه السلام فقال[19] : يا أخي لقد سألت عن أمر عظيم ، حججت عشرين حجة كلا أطلب به عيان الإمام فلم أجد إلى ذلك سبيلا ، فبينا أنا ليلة نائم في مرقدي إذ رأيت قائلا يقول : يا علي بن إبراهيم ! قد أذن الله لي في الحج ، فلم أعقل ليلتي حتى أصبحت ، فأنا مفكر في أمري أرقب الموسم ليلي ونهاري . فلما كان[20] وقت الموسم أصلحت أمري ، وخرجت متوجها نحو المدينة ، فما زلت كذلك حتى دخلت يثرب فسألت عن آل أبي محمد عليه السلام ، فلم أجد له أثرا ولا سمعت له خبرا ، فأقمت مفكرا في أمري حتى خرجت من المدينة أريد مكة ، فدخلت الجحفة وأقمت بها يوما وخرجت منها متوجها نحو الغدير ، وهو على أربعة أميال من الجحفة ، فلما أن دخلت المسجد صليت وعفرت واجتهدت في الدعاء وابتهلت إلى الله لهم ، وخرجت أريد عسفان ، فما زلت كذلك حتى دخلت مكة فأقمت بها أياما أطوف البيت واعتكفت[21] .

فبينا أنا ليلة في الطواف ، إذا أنا بفتى حسن الوجه ، طيب الرائحة ، يتبختر في مشيته[22] طائف حول البيت ، فحس قلبي به ، فقمت نحوه فحككته .

فقال لي من أين الرجل ؟

فقلت : من أهل [ العراق فقال : من أي ][23] العراق ؟

قلت : من الأهواز .

فقال لي : تعرف[24] بها الخصيب[25] ؟

فقلت : رحمه الله ، دعي فأجاب ، فقال : رحمه الله ، فما كان أطول ليلته وأكثر تبتله وأغزر دمعته ، أفتعرف علي بن إبراهيم بن المازيار[26] ؟

فقلت : أنا علي بن إبراهيم .

فقال : حياك الله أبا الحسن ما فعلت بالعلامة التي بينك وبين أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام ؟

فقلت : معي قال : أخرجها ، فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها ، فلما أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت[27] عيناه ( بالدموع )[28] وبكى منتحبا حتى بل أطماره ، ثم قال : أذن لك الآن يا بن مازيار ، صر إلى رحلك وكن على أهبة من أمرك ، حتى إذا لبس الليل جلبابه ، وغمر الناس ظلامه ، سر[29] إلى شعب بني عامر ! فإنك ستلقاني هناك فسرت[30] إلى منزلي .

فلما أن أحسست[31] بالوقت أصلحت رحلي وقدمت راحلتي وعكمته[32] شديدا ، وحملت وصرت في متنه وأقبلت مجدا في السير حتى وردت الشعب ، فإذا أنا بالفتى قائم ينادي يا أبا الحسن إلي ، فما زلت[33] نحوه ، فلما قربت بدأني بالسلام وقال لي : سر بنا يا أخ فما زال يحدثني وأحدثه حتى تخرقنا[34] جبال عرفات ، وسرنا إلى جبال منى ، وانفجر الفجر الأول[35] ونحن قد توسطنا جبال الطائف .

فلما أن كان هناك أمرني بالنزول وقال لي : إنزل فصل صلاة الليل ، فصليت ، وأمرني بالوتر فأوترت ، وكانت فائدة منه ، ثم أمرني بالسجود والتعقيب ، ثم فرغ من صلاته وركب ، وأمرني بالركوب وسار وسرت معه حتى علا ذروة الطائف ، فقال : هل ترى شيئا ؟

قلت : نعم أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقد البيت نورا . فلما أن رأيته طابت نفسي ، فقال لي : هناك الأمل والرجاء ، ثم قال : سر بنا يا أخ فسار وسرت بمسيره إلى أن انحدر من الذروة وسار في أسفله ، فقال : إنزل فها هنا يذل كل صعب ، ويخضع كل جبار ، ثم قال : خل عن زمام الناقة ، قلت فعلى من أخلفها ؟ فقال : حرم القائم عليه السلام ، لا يدخله إلا مؤمن ولا يخرج[36] منه إلا مؤمن ، فخليت من[37] زمام راحلتي ، وسار وسرت معه إلى أن دنا من باب الخباء ، فسبقني بالدخول وأمرني أن أقف حتى يخرج إلي .

ثم قال لي : أدخل هنأك السلامة ، فدخلت فإذا أنا به جالس قد اتشح ببردة واتزر بأخرى ، وقد كسر بردته على عاتقه ، وهو كأقحوانة أرجوان قد تكاثف عليها الندى ، وأصابها ألم الهوى ، وإذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان ، سمح سخي تقي نقي ، ليس بالطويل الشامخ ، ولا بالقصير اللازق ، بل مربوع القامة ، مدور الهامة ، صلت الجبين ، أزج الحاجبين ، أقنى الأنف ، سهل الخدين ، على خده الأيمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر .

فلما أن رأيته بدرته بالسلام ، فرد علي أحسن ما سلمت عليه ، وشافهني وسألني عن أهل العراق ، فقلت سيدي قد ألبسوا جلباب الذلة ، وهم بين القوم أذلاء فقال لي : يا بن المازيار لتملكونهم كما ملكوكم ، وهم يومئذ أذلاء ، فقلت ، سيدي لقد بعد الوطن وطال المطلب ، فقال : يا بن المازيار ( أبي )[38] أبو محمد عهد إلي أن لا أجاور قوما غضب الله عليهم ( ولعنهم )[39] ولهم الخزي في الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم ، وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلا وعرها ، ومن البلاد إلى عفرها[40] ، والله مولاكم أظهر التقية فوكلها بي فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج ، فقلت يا سيدي متى يكون هذا الامر ؟

فقال : إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة ، واجتمع الشمس والقمر[41] واستدار بهما[42] الكواكب والنجوم ، فقلت متى يا بن رسول الله ؟

فقال لي : في سنة كذا وكذا تخرج دابة الأرض ( من )[43] بين الصفا والمروة ، ومعه عصا موسى وخاتم سليمان ، يسوق الناس إلى المحشر .

قال ، فأقمت عنده أياما وأذن لي بالخروج بعد أن استقصيت لنفسي وخرجت نحو منزلي ، والله لقد سرت من مكة إلى الكوفة ومعي غلام يخدمني فلم أر إلا خيرا وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما[44] .

ورواه الكتاب المعروف بدلائل الطبري

[ - دلائل الإمامة- محمد بن جرير الطبري (الشيعي)  ص 539 حديث 522 / 126  - نقلنا الخبر كاملاً – قال ]

وروى أبو عبد الله محمد بن سهل الجلودي ، قال : حدثنا أبو الخير أحمد بن محمد بن جعفر الطائي الكوفي في مسجد أبي إبراهيم موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن يحيى الحارثي ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي [45] .

قال : خرجت في بعض السنين حاجا إذ دخلت المدينة وأقمت بها أياما ، أسأل واستبحث عن صاحب الزمان ( عليه السلام ) ، فما عرفت له خبرا ، ولا وقعت لي عليه عين ، فاغتممت غما شديدا وخشيت أن يفوتني ما أملته من طلب صاحب الزمان ( عليه السلام ) ، فخرجت حتى أتيت مكة ، فقضيت حجتي واعتمرت بها أسبوعا ، كل ذلك أطلب ، فبينا[46] أنا أفكر إذ انكشف لي باب الكعبة ، فإذا أنا بإنسان كأنه غصن بان ، متزر ببردة ، متشح بأخرى ، قد كشف عطف بردته على عاتقه ، فارتاح قلبي وبادرت لقصده ، فانثنى إلي ، وقال : من أين الرجل ؟

قلت : من العراق .

قال : من أي العراق ؟

قلت : من الأهواز .

فقال : أتعرف الخصيبي[47] .

قلت : نعم .

قال : رحمه الله ، فما كان أطول ليله ، وأكثر نيله ، وأغزر دمعته !

قال : فابن المهزيار .

 قلت : أنا هو .

قال : حياك الله بالسلام أبا الحسن .

ثم صافحني وعانقني ، وقال : يا أبا الحسن ، ما فعلت العلامة التي بينك وبين الماضي أبي محمد نضر الله وجهه ؟

 قلت : معي . وأدخلت يدي إلى جيبي[48] وأخرجت خاتما عليه " محمد وعلي " فلما قرأه استعبر حتى بل طمره[49] الذي كان على يده ، وقال : يرحمك الله أبا محمد ، فإنك زين الأمة ، شرفك الله بالإمامة ، وتوجك بتاج العلم والمعرفة ، فإنا إليكم صائرون . ثم صافحني وعانقني ، ثم قال : مالذي تريد يا أبا الحسن ؟

قلت : الإمام المحجوب عن العالم .

قال : ما هو محجوب عنكم ولكن حجبه[50] سوء أعمالكم ، قم[51] إلى رحلك ، وكن على أهبة من لقائه ، إذا أنحطت الجوزاء ، وأزهرت نجوم السماء ، فها أنا لك بين الركن والصفا .

فطابت نفسي وتيقنت أن الله فضلني ، فما زلت أرقب الوقت حتى حان ، وخرجت إلى مطيتي ، واستويت على رحلي ، واستويت على ظهرها ، فإذا أنا بصاحبي ينادي إلي : يا أبا الحسن .

فخرجت فلحقت به ، فحياني بالسلام ، وقال : سر بنا يا أخ . فما زال يهبط واديا ويرقى ذروة جبل إلى أن علقنا على الطائف .

فقال : يا أبا الحسن انزل بنا نصلي باقي صلاة الليل .

فنزلت فصلى بنا الفجر ركعتين ، قلت : فالركعتين الأوليين ؟

قال : هما من صلاة الليل ، وأوتر فيها ، والقنوت في كل صلاة جائز .

وقال : سر بنا يا أخ .

فلم يزل يهبط بي واديا ويرقى بي ذروة جبل حتى أشرفنا على واد عظيم مثل الكافور ، فأمد عيني فإذا ببيت من الشعر يتوقد نورا ، قال : المح هل ترى شيئا ؟ قلت : أرى بيتا من الشعر .

فقال : الأمل . وانحط في الوادي وأتبعت الأثر حتى إذا صرنا بوسط الوادي نزل عن راحلته وخلاها ، ونزلت عن مطيتي ، وقال لي : دعها .

قلت : فإن تاهت ؟

قال : هذا واد لا يدخله إلا مؤمن ولا يخرج منه إلا مؤمن .

ثم سبقني ودخل الخباء وخرج إلي مسرعا ، وقال : أبشر ، فقد أذن لك بالدخول . فدخلت فإذا البيت يسطع من جانبه النور ، فسلمت عليه بالإمامة ، فقال لي : يا أبا الحسن ، قد كنا نتوقعك ليلا ونهارا ، فما الذي أبطأ بك علينا ؟

قلت : يا سيدي ، لم أجد من يدلني إلى الآن .

قال لي : لم[52] نجد أحدا يدلك ؟ ثم نكث بإصبعه في الأرض ، ثم قال : لا ولكنكم كثرتم الأموال ، وتجبرتم على ضعفاء المؤمنين ، وقطعتم الرحم الذي بينكم ، فأي عذر لكم الآن ؟

فقلت : التوبة التوبة ، الإقالة الإقالة .

ثم قال : يا ابن المهزيار ، لو لا استغفار بعضكم لبعض لهلك من عليها إلا خواص الشيعة الذين تشبه أقوالهم أفعالهم.

ثم قال [53] : يا ابن المهزيار - ومد يده - ألا أنبك الخبر أنه إذا قعد الصبي ، وتحرك المغربي ، وسار العماني ، وبويع السفياني يأذن لولي الله ، فأخرج بين الصفا والمروة في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا سواء ، فأجيء إلى الكوفة وأهدم مسجدها وأبنيه على بنائه الأول ، وأهدم ما حوله من بناء الجبابرة ، وأحج بالناس حجة الإسلام ، وأجيء إلى يثرب فأهدم الحجرة ، وأخرج من بها وهما طريان ، فأمر بهما تجاه البقيع ، وآمر بخشبتين يصلبان عليهما ، فتورق من تحتهما ، فيفتتن الناس بهما أشد من الفتنة الأولى ، فينادي مناد من السماء : " يا سماء أبيدي ، ويا أرض خذي " فيومئذ لا يبقى على وجه الأرض إلا مؤمن قد أخلص قلبه للإيمان .

قلت : يا سيدي ، ما يكون بعد ذلك .

قال : الكرة الكرة ، الرجعة الرجعة ، ثم تلا هذه الآية : {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا}[54] .

وعلق التستري على الخبرين الأخيرين بقوله :

فليس خبراً آخر بل هو عينه وإن اختلف بعض إسنادهما وبعض ألفاظهما ونقلا زيادة ونقيصة .

ويشهد لوضعه أيضاً مضافاً إلى ما مر اشتماله على سؤاله بيثرب عنه عليه السلام حتى يراه عياناً مع أن عدم إمكان ذلك كان يعرفه كل إمامي واشتماله على منكرات أخر كتبختر من كان سفيراً عنه عليه السلام وغيره .

وأيضاً استقصى محمد بن أبي عبد الله الكوفي – ويأتي كلامه في الخبر الآتي – عدد من رأى الحجة عليه السلام المعروف وغير المعروف ، فلو كان علي بن إبراهيم بن مهزيار موجوداً أو رآه عليه السلام كيف لم يذكره ، وهو من بيت جليل وذكروا أسانيد إليه – ويأتي زيادة كلام في الخبر الآتي .

ثم إنَّ في إسناد الإكمال تحريفاً فقوله ( عن أبي جعفر محمد بن علي بن إبراهيم ابن مهزيار قال : سمعت أبي يقول : سمعت جدِّي علي بن إبراهيم يقول ) كما ترى فعليُّ بن إبراهيم أبوه ، وإنَّما جده إبراهيم بن مهزيار ويأتي في الآتي نقل المضمون عن إبراهيم بن مهزيار فلعلّه لما حصل التحريف في إسناده تصرّف المحشّون في خطابات متنه . [55]

أقول : إن الخبرين المتأخرين الذين نقلهما الشيخ الطوسي في ( الغيبة ) والطبري في ( دلائل الإمامة ) هما نفس الخبر الذي نقله الشيخ الصدوق في كمال الدين وتمام النعمة .

وبعد أن ثبت عدم صحته وأنه موضوع فكذلك يثبت بطلان الخبرين الأخيرين .


 

[1] في بعض النسخ ( محمد بن علي قال سمعت أبي يقول : سمعت جدي علي بن مهزيار " وهو كما ترى مضطرب لأن علي بن إبراهيم أبوه دون جده وفي نسخة مصححة ( محمد بن الحسن بن علي بن إبراهيم بن مهزيار قال : سمعت أبي يقول : سمعت جدي علي بن مهزيار ) وجعل إبراهيم نسخة بدل لمهزيار . ولكن فيما يأتي بعد كلها ( علي بن مهزيار ) وفي البحار ( سمعت جدي علي بن مهزيار ) وكذا في ما يأتي في كل المواضع ( علي بن مهزيار ) .

ثم اعلم أن علي بن إبراهيم بن مهزيار لم يكن مذكورا في كتب الرجال بل المذكور ( أبو الحسن علي بن مهزيار ) وابنه ( محمد بن علي ) و ( أبو إسحاق إبراهيم بن مهزيار ) وابنه ( محمد بن إبراهيم ) وكان علي بن مهزيار يروى عنه أخوه إبراهيم ، وكان من أصحاب الرضا ( ع ) ، ثم اختص بأبي جعفر الثاني وكذلك بأبي الحسن الثالث عليهما السلام وتوكل لهم . وكان أبو إسحاق إبراهيم بن مهزيار من أصحاب أبي جعفر وأبي الحسن عليهما السلام وفي ربيع الشيعة انه من وكلاء القائم وكذا ابنه محمد بن إبراهيم وليس غير هؤلاء من أسماء أبناء مهزيار مذكورين في الرجال ، هذا .

ثم اعلم أيضا أن ملاقاة علي بن مهزيار للقائم ( ع ) بعيد جدا لتقدم زمانه ففي الكافي ج 4 ص 310 عن محمد بن يحيى عمن حدثه ، عن إبراهيم بن مهزيار قال : ( كتبت إلى أبي محمد ( ع ) أن مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحج عنه من ضيعة صير ربعها لك في كل سنة حجة إلى عشرين دينارا وانه قد انقطع طريق البصرة فتضاعف المؤونة على الناس فليس يكتفون بعشرين دينارا ، وكذلك أوصى عدة مواليك في حججهم ، فكتب يجعل ثلاث حجج حجتين إن شاء الله ) وهذا الخبر وأمثاله ظاهرة في موت علي بن مهزيار في أيام العسكري وعدم إدراكه عصر الغيبة وأما ملاقاة أخيه ( إبراهيم بن مهزيار ) مع خصوصيات ذكره من سفره وبحثه عن أخبار آل أبي محمد عليه السلام مع انه من وكلائه فمستبعد أيضا بحسب بعض الرويات روى الكشي باسناده عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار ( أن أباه إبراهيم لما حضره الموت دفع إليه مالا وأعطاه علامة وقال من أتاك بها فادفع إليه ولم يعلم بالعلامة إلا الله تعالى ، ثم جاءه شيخ فقال : أنا العمري هات المال وهو كذا وكذا ومعه العلامة فدفع إليه المال ) . وهو ظاهر في كونه من سفراء الصاحب ( ع ) . وروى نحوه الكليني في الكافي ج 1 ص 518 والشيخ في غيبته أيضا .

[2] في بعض النسخ ( فانتبهت فرحا مسرورا ) .

[3] أي خفته وفى بعض النسخ " فحركته " .

[4] تقدم الكلام فيه ص 446 .

[5] في بعض النسخ " أهبة السفر من لقائنا " .

[6] في بعض النسخ " انهجم الليل " .

[7] النمط : ضرب من البسط ويمكن أن يكون معرب نمد . والمسورة : متكأ من أدم.

[8] الدعج : سواد العين ، وقيل : شدة سواد العين في شدة بياضها . والأزج : الأدق .

[9] أي ذو احديداب . و " سهل الخدين " أي غير مرتفع الخدين لقلة لحمهما .

[10] الهناة : الشر والفساد . والشيصبان : اسم شيطان ، وقبيلة من الجن ، والذكر من النحل .

[11]  نسبة إلى سروس - بالمهملتين أوله وآخره وربما قيل بالمعجمة في آخره : مدينة نفيسة في جبل نفوسه بإفريقية وأهلها خوارج أباضية ، ليس بها جامع ولا منبر ولا في قرية من قراها وهي نحو من ثلاثمائة قرية لم يتفقوا على رجل يقدمونه للصلاة ( المراصد ) وفى بعض النسخ " الشروسى " ولم أجده . والارمنية بالكسر - كورة بالروم . ( ق )

[12] الصيلم : الأمر الشديد ووقعة صيلمة أي مستأصلة . وفى نسخة " صلبانية " .

[13] الزوراء : دجلة بغداد وموضع بالمدينة قرب المسجد . كما في القاموس وفي المراصد : دجلة بغداد ، وأرض كانت لاحيحة بن الحلاج .

[14] في البحار " ماهان " وقال : أي الدينور ونهاوند .

[15] يونس : 24 .

[16] احتمل العلامة المجلسي - رحمه الله - اتحاد هذا الخبر مع الذي تقدم تحت رقم 18 وقال : العجب أن محمد بن أبي عبد الله عد فيما مضى محمد بن إبراهيم بن مهزيار ممن رآه ( ع ) ( يعني الصاحب ) ولم يعد أحدا من هؤلاء ثم قال : اعلم أن اشتمال هذه الأخبار على أن له ( ع ) أخا مسمى بموسى غريب .

[17] المصدر ج 4 ص 310 .

[18]  في نسخ " أ ، ف ، م " بالأهواز .

[19]  في البحار : قال .

[20] في نسختي " ف ، ح " كان ( حان خ ل ) وفي نسختي " أ ، م " حان .

[21] في نسخة " ف " اعتكف .

[22] في نسختي " ف ، م " مشيه .

[23] من نسخ " أ ، ف ، م " والبحار وفيه : فقال لي من أي .

[24] في نسخ " أ ، ف ، م " أتعرف .

[25] في البحار [ ابن ] الخضيب .

[26] ينبئ كلامه هذا أن مهزيار أصله مازيار فتحرر .

[27] يقال : تغرغرت عينه بالدمع إذا تردد فيها الدمع .

[28] ليس في البحار .

[29] في البحار : صر .

[30] في البحار : فصرت .

[31] في البحار : حسست .

[32] الضمير راجع إلى الراحلة والراحلة تؤنث وتذكر وفي البحار : عكمتها .

[33] فما زلت نحوه : أي أنحو نحوه .

[34] تخرقنا : بالخاء المعجمة والراء المشددة أي قطعنا .

[36] في الأصل : ولا يخرجه .

[37] في البحار : عن زمام .

[38] ليس في نسختي " ف ، م " .

[39] ليس في البحار .

[40] في نسخة " ف " أقفرها وفي البحار : ونسختي " أ ، م " قفرها .

[41]  لعل المراد قرب الأمر بقيام الساعة التي يكون فيها اجتماع الشمس والقمر ، ولا يبعد أن يكون الشمس والقمر والنجوم كنايات عن الرسول وأمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين . ويمكن الحمل على ظاهره ( البحار ) .

[42] في نسخة " ف " بها .

[43] ليس في نسخ " أ ، ف ، م "

[44] - الغيبة- الشيخ الطوسي  ص 263 – 267 حديث 228 وعنه تبصرة الولي ح 65 ، وفي البحار : 52 / 9 ح 6 عنه وعن دلائل الإمامة : 296 بإسناده عن علي بن إبراهيم بن مهزيار نحوه مختصرا . وأخرجه في تبصرة الولي : ح 60 عن دلائل الإمامة . وقطعة منه في نور الثقلين : 4 / 96 ح 10 وج 5 / 461 ح 4 . وقطعة منه أيضا في الايقاظ من الهجعة : 355 ح 97 بسند آخر  .

[45]  قال التستري : مع اختلاف .

[46] في " ط " : فبينما .

[47] في " ط " الحضيني .

[48] في " ط " : جنبي

[49] الطمر : الكساء البالي .

[50] في " ط " : جنه ، وكلاهما بمعنى .

[51] في " م ، ط " : زيادة : سر .

[53]  من هذا ابتدأ التستري بنقل باقي الخبر .

[54] - دلائل الإمامة- محمد بن جرير الطبري (الشيعي)  ص 539 - 542 حديث 522 / 126  - المحقق التستري  بعد نقله سنده نقل أواخر الخبر ونحن نقلنا الخبر كاملاً لأجل الفائدة .  ونقل هذا الخبر في مدينة المعاجز 606 / 67 ، المحجة للبحراني : 123 ، والآية من سورة الإسراء  : 6.

[55] الأخبار الدخيلة للتستري ص 111- 112 .

 

 

 

 

الحديث رقم (3)

3

عنوان الحديث

من ادعى رؤية القائم

التعليق و المناقشة

جاء في- كمال الدين وتمام النعمة- للشيخ الصدوق ج 2  ص 445  ( باب 43 ) ( ذكر من شاهد القائم ( ع ) ورآه وكلمه )

وفي الطبعة 4 من طبع جماعة المدرسين ج 2ص 473 حديث 19 بتحقيق علي أكبر الغفاري . وأكثر التعاليق على الحديث له .

قال الشيخ الصدوق :

حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن إبراهيم بن مهزيار[1] قال : قدمت مدينة الرسول صلى الله عليه وآله فبحثت عن أخبار آل أبي محمد الحسن بن علي الأخير عليهما السلام فلم أقع على شيء منها فرحلت منها إلى مكة مستبحثا عن ذلك ، فبينما أنا في الطواف إذ تراءى لي فتى أسمر اللون ، رائع الحسن ، جميل المخيلة ، يطيل التوسم في ، فعدت إليه مؤملا منه عرفان ما قصدت له ، فلما قربت منه سلمت ، فأحسن الإجابة .

ثم قال : من أي البلاد أنت ؟

قلت : رجل من أهل العراق .

قال : من أي العراق ؟

قلت : من الأهواز .

فقال : مرحبا بلقائك هل تعرف بها جعفر بن حمدان الحصينيّ ؟[2] .

قلت : دعي فأجاب .

قال : رحمة الله عليه ما كان أطول ليله وأجزل نيله ، فهل تعرف إبراهيم بن مهزيار ؟ .

قلت : أنا إبراهيم بن مهزيار فعانقني مليا .

ثم قال : مرحبا بك يا أبا إسحاق ، ما فعلت بالعلامة التي وشّجت[3] بينك وبين أبي محمد عليه السلام ؟ .

فقلت : لعلك تريد الخاتم الذي آثرني الله به من الطيّب أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام ؟.

فقال : ما أردت سواه ، فأخرجته إليه ، فلمّا نظر إليه استعبر وقبله ، ثم قرأ كتابته فكانت " يا الله يا محمد يا علي " ثم قال : بأبي يدا طالما جلت فيها[4] .

وتراخى بنا فنون الأحاديث