حقوق وواجبات الشعوب على الحكام – 6
الشيخ حسين الراضي - 15 / 4 / 2011م - 2:48 م
اقرأ أيضاً

11 / 5 / 1432هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين

تحدثنا في الخطبة السابقة عن حديث أمير المؤمنين عليه السلام في مقطع من خطبته حول حقوق الحاكم والمحكوم، وأن الأمة لا تصلح كاملة إلا بصلاح الحاكم، كما أن الحاكم مهما كان قوياً فإنه بأمس الحاجة إلى استقامة الرعية، وأن العدالة في برنامج الرؤساء والملوك هي تاج لهم، وأنه يجب أن يعيش الحاكم والمحكوم في ظل ميزان العدالة، كما يجب أن تكون عقلانية الحاكم وسياسته مبنية على العدالة الاجتماعية ، وأن رضا الشعب عن حاكمهم منقبة يجب أن يفتخر بها، والحاكم القوي العادل فضيلة له، كما يجب أن يكون تبادل الحقوق بين الحاكم والمحكوم قاعدة أساسية للحكم لا تتغير ولا تتبدل.

النتائج الإيجابية لأداء حقوق الحاكم والمحكوم:

لقد تعرض الإمام لحزمة من نتائج أداء الحقوق من الحاكم والمحكوم، منها:

1-                  (عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ).

2-                  (فَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ).

3-                  (وَاعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ).

4-                  (وَجَرَتْ عَلى‏ أَذْلَالِهَا السُّنَنُ).

5-                  (فَصَلَحَ  بِذلِكَ الزَّمَانُ) أي أهل الزمان.

6-                  (وَطَابَ بِهِ  الْعَيْشُ) أي الوضع الاقتصادي.

7-                  (وَطُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ).

8-                  تحقيق العدالة من أهم أسباب بقاء الدولة.

9-                  (وَيَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ).

كما تحدثنا عن أهمية العدالة في الإسلام، وأيهما أفضل العدل أم الجود؟ وتبين من جواب الإمام أن العدل أفضل، وأن العدل أحلى من العسل، وأن العدالة الاجتماعية وظيفة إلهية، وأن الإمام علي عليه السلام لا يضحي بالعدالة لأجل المصلحة الخاصة، كما تحدثنا عن تطبيق المساواة في داخل الشعب، وأن التسوية في الحقوق من أهم المبادئ الديمقراطية، وأن الحرص على بيت مال المسلمين كان شعار الخلفاء والتابعين.

بعد أن تحدث الإمام علي عليه السلام عن الايجابيات لأداء الحقوق من الشعب والحاكم تحدث عن السلبيات التي تحصل عند عدم أداء الحاكم لحقوق الشعب، وعدم أداء الشعب لحقوق الحاكم، وبطبيعة الحال فإن عدم أداء الحقوق يكون كارثة والسلبيات أكثر وأخطر.

وبما أن الحقوق للطرفين كثيرة، علينا الآن أن نذكر بعضها ثم نأخذ في تكملة كلام الإمام في شرح الخطبة وسوف نفصل الحديث عن تلك الحقوق في وقت مناسب.

حقوق الحاكم والمحكوم بشكل مختصر:

روى الكليني رواية بسنده عن أبي حمزة الثمالي عن الإمام الباقر عليه السلام تحدث فيها عن بعض حقوق الحاكم والمحكوم البارزة ، فعَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام: مَا حَقُّ الْإِمَامِ عَلَى النَّاسِ؟

قَالَ: «حَقُّهُ ([1]) عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا ([2])».

قُلْتُ: فَمَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ ([3]

قَالَ: «أَنْ يَقْسِمَ ([4]) بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، ويَعْدِلَ فِي الرَّعِيَّةِ، فَإِذَا ([5]) كَانَ ذلِكَ فِي النَّاسِ، فَلَا يُبَالِي مَنْ أَخَذَ هَاهُنَا وهَاهُنَا» ([6]).

حق الحاكم على المحكوم:

قوله عليه السلام: «حَقُّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا» أي حق الحاكم على المحكومين أن يسمعوا لأقواله وأوامره ونواهيه إذا كانت متطابقة مع الكتاب والسنة النبوية أو مع القانون الذي صوت عليه الشعب فإن ذلك لازماً لهم، وكذلك مواعظه ونصائحه وندائه إلى جهاد الأعداء من خارج الأمة الإسلامية والدفاع عنها، كما في القضية الفلسطينية والدفاع عن بيت المقدس وإنقاذه من أيدي الصهاينة، وتحرير الأراضي الفلسطينية، وأن يطيعوه في جميع ذلك، لا أن يقودهم إلى قتال بعضهم بعضاً لهوى في نفسه وغرور في شخصه، كما يحدث الآن في ليبيا واليمن والبحرين، أو يغير على المسلمين وبلادهم فيسلبهم أموالهم ويقتل رجالهم ويهتك أعراضهم كما حدث في العراق أيام صدام حسين حينما غار على الجمهورية الإسلامية في إيران لمدة ثمان سنوات وقتل الملايين من الشعبين العراقي والإيراني، وهجومه على الكويت وما فعل بها، فمثل هؤلاء لا سمع ولا طاعة لهم، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

أما إذا كانت دعوته لله وفي الدفاع عن بلده وبلاد المسلمين وعن عزة وكرامة شعبه المداسة من المستعمرين فيجب على المسلمين عموماً أن يستجيبوا له، لأن النظام الكلي الجامع لهم معه لا يتم بدون ذلك، وهذان الحقان من السمع والطاعة، وإن كانا له عليهم إلا أنه يطلبهما منهم لما يعود عليهم من نفع الدنيا والآخرة.

كما أنه لا داعي أن يحمل كلمة (الإمام) على الإمام المعصوم عليه السلام وذلك:

1-                  لأن كلمة (الإمام) قد تكررت في القرآن الكريم والسنة النبوية وألسنة الأئمة عليهم السلام فقد يراد بها الإمام المعصوم وقد يراد بها الحاكم كما في الرواية الآتية (فَإِنَّ النَّاسَ لَا يُصْلِحُهُمْ إِلَّا إِمَامٌ بَرُّ أَوْ فَاجِرٌ).

2-                  لم يكن في زمان الإمام الباقر عليه السلام إمام معصوم متولٍ للحكومة.

3-                  كما أن آخر الرواية التي تقول عليه (أن يقسم بينهم بالسوية) لا يحتاج أن يوجه له مثل هذا الخطاب.

حق الشعب على الحاكم:

قال : «أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ» أي حق الشعب على الحاكم أن يقسم الفيء بينهم بالسوية كما كان قديماً لا يفرق بين الشريف والوضيع والقريب والبعيد، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته، ومن أوصافه أنه العادل في الرعية والقاسم بالسوية، وكذلك فعل أمير المؤمنين «عليه السلام» في خلافته حتى أنه أعطى عمارا وعتيقه و طلحة والزبير على السواء فغضب طلحة والزبير ونكثا البيعة ورجعا عن الحق.

كانت في صدر الإسلام موارد الدولة قليلة ومع ذلك كان التوزيع بالمساواة بين الشعب، أما الآن وقد تعددت الموارد الاقتصادية للدولة سواء أكان من النفط والغاز والضرائب أو غيرها من الموارد التي تدخل على الدولة التي تقدر في بعض الدول العربية والإسلامية بمئات المليارات من الدولارات، إن هذه الأموال كلها ملك لبيت مال المسلمين ولأهل البلد عموماً وقد يختلف التقسيم بين القديم والحديث فكما كان قديماً يجب المساواة في الأموال النقدية أو العينية الموجودة فيجب الآن التسوية في المشاريع التي تقام للناس من مدارس للتعليم أو الكليات والجامعات ، أو الشوارع ، أو الجسور ، أو بناء البيوت التي تقوم بها الدولة ، أو توزيع الأراضي ، أو التوظيف في الدوائر الحكومية أو غيرها من أعمال ترجع لصالح الشعب فيجب التسوية ولا يجوز التمييز على أساس طائفي ، أو مذهبي ، أو عرقي ، أو مناطقي ، أو بعنوان المحسوبية ، أو الأقربية للحاكم.

التسوية حتى في اللحظات بالعين:

إن رسول الله صلى الله عليه وآله لأجل حرصه على بسط المساواة بين أمته وأصحابه لم يقصر المساواة على الجانب المادي فقط بل عممه على الجانب المعنوي والأخلاقي، فإنه كان يقسم لحظاته بعينيه على أصحابه بالسوية، فبمقدار ما ينظر لهذا بنفس المقدار ينظر لذاك حتى لا يفرق بينهم، وكأنه يريد أن يربيهم على المساواة في كل شيء، له مدخلية في تكوين المجتمع ورص ورصف صفوفه، ففي الحديث الصحيح عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: «كَانَ ([7]) رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقْسِمُ لَحَظَاتِهِ ([8]) بَيْنَ أَصْحَابِهِ ، فَيَنْظُرُ ([9]) إِلى‏ ذَا وَيَنْظُرُ إِلى‏ ذَا بِالسَّوِيَّةِ».

قَالَ: «وَلَمْ يَبْسُطْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله رِجْلَيْهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ قَطُّ ، وَإِنْ كَانَ لَيُصَافِحُهُ الرَّجُلُ فَمَا يَتْرُكُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتّى‏ يَكُونَ هُوَ التَّارِكَ، فَلَمَّا فَطَنُوا لِذلِكَ ([10])، كَانَ الرَّجُلُ إِذَا صَافَحَهُ، قَالَ بِيَدِهِ ([11])، فَنَزَعَهَا مِنْ يَدِهِ». ([12])

إنه الخلق الإسلامي، إنها المساواة، إنها العدالة التي اهتم بها الإسلام، إنها المبادئ التي تعترف بالطرف الآخر مهما كان لونه أو دينه أو مذهبه أو عرقه، وأن الحقوق للجميع على نحو المساواة، إنه الإسلام المحمدي.

«و يَعْدِلَ فِي الرَّعِيَّةِ»:

إن العدالة الاجتماعية واجبة على الجميع، والكل بأمس الحاجة لها، ولكن حاجة الحاكم للعدالة أعظم وأكثر، وهي بالنسبة له كالهواء الذي يستنشقه، وكالماء الذي يشربه، والأكل الذي يأكله، فلا غنى له عنها، ولقد وردت النصوص الكثيرة في ضرورة عدل الحاكم في الشعب، وأن صلاح الشعب، واستمرار الدولة، وحسن سمعة الحاكم، ورضا الشعب عن حاكمه، كل ذلك يستدعي بسط العدل على مختلف الأصعدة والمستويات، وفي كل زمان ومكان ومن أي حاكم كان.

العدالة وعلي بن أبي طالب عليه السلام:

لقد شغلت العدالة الاجتماعية وتطبيقها علي بن أبي طالب عليه السلام أي انشغال وصارت همه الأعظم، وهاجسه في الليل والنهار، والمسؤولية الكبرى لديه التي حملها طيلة حياته حتى سقط شهيداً في محرابه لأجل العدالة، فكانت العدالة تتكرر على لسانه وبين شفتيه في كل مناسبة، لقد وصف ضرار بن ضمرة أمير المؤمنين عليه السلام فقال: (يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ وَيَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ، لَا يَخَافُ الضَّعِيفُ مِنْ جَوْرِهِ، وَلَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي مَيْلِهِ) ([13])

فلا نعجب عندما نرى الكثرة الكاثرة من كلامه وفي مناسبات شتى يتحدث فيها عن العدالة، ويحث عليها ولا يكتفي بذلك بل أراد أن تتحول إلى مبدأ أساسي للفرد وللمجتمع وقاعدة أساسية تقوم عليها الحكومة الناجحة وفي كل زمان ومن أي شخص.

العدالة وثبات الدولة:

إن استقرار الدولة واستمرارها الذي يطمح له كل حاكم يريد أن يمتد حكمه على شعبه، ربما يستدعي منه الحروب الطاحنة، بينما أقرب الطرق لتثبيت الدولة، العدالة والتي هي سنة الله في خلقه ولن تتغير ولن تتبدل ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23) سورة الفتح ، و﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62) سورة الأحزاب ، نعم هذه السنة الإلهية هي إجراء العدالة كاملة في الشعب على القريب والبعيد، وعلى الصديق والعدو، وعلى الغني والفقير، ومن مختلف الفئات بدون تمييز، هذه العدالة هي التي تثبت الدولة، قال الإمام علي عليه السلام: (في العدل الاقتداء بسنة الله وثبات الدول) ([14])

وقال الإمام علي عليه السلام: (ليكن مركبك العدل فمن ركبه ملك)[15]

العدالة وصلاح الشعب:

إن العدل في الشعب هو القاعدة الأساسية لإصلاحه وإخراجه من حالة الفوضى والانفلات إلى حال الاستقامة والثبات والصلاح، ولن يجد الحاكم مهما أوتي من قوة وسياسة وسيطرة، مثل العدل في نجاح سياسته، قال الإمام علي عليه السلام: (صلاح الرعية العدل) ([16]) وقال الإمام علي عليه السلام: (عدل السلطان حياة الرعية وصلاح البرية) ([17]) إن الحلقة المفقودة في المجتمعات المضطربة التي تعيش الفوضى والحروب الأهلية، أو الحروب القائمة بين الشعوب وبين حكوماتها هي انعدام العدالة، ولن تحل الأزمات في العالم العربي المضطرب اليوم إلا بالرجوع إلى العدالة الاجتماعية وأداء حقوق الشعوب.

العدالة والرحمة الإلهية:

وأكثر من ذلك فإن الحاكم الذي يتصدى بنفسه ويجري العدالة في شعبه، وتثبت دولته وحكمه ، ويصلح شعبه ، بالإضافة إلى ذلك فإنه سوف ينشر الله رحمته عليه وعلى شعبه ، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله: (ارْحَمْ مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكَ مَنْ فِي السَّمَاءِ) ([18])

وروي بطريق آخر: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ارْحَمْ مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكَ مَنْ فِي السَّمَاءِ) ([19])

فمن يرحم شعبه ويطبق العدالة فيه، فإن الله سينزل عليه شآبيب رحمته، قال الإمام علي عليه السلام: (من عدل في البلاد نشر الله عليه الرحمة) ([20])

عدل الحاكم ومدح الناس له:

إن الحاكم العادل لا يُعْدَم حسن الذكر والسمعة الطيبة والمنزلة الرفيعة عند الناس ، قال الإمام علي عليه السلام: (من كثر عدله حمدت أيامه) ([21]) فأصبح العدل إعلاما وذكراً حسناً له، وعلى خلاف الظلم والجور فإنه يردي صاحبه وأكثرية الناس يبغضونه، والحاكم العادل، يعزه الله ويعلي شأنه، وإن أصحابه بعزه يعتزون، قال الإمام علي عليه السلام: (من عدل في سلطانه وبذل إحسانه أعلى الله شأنه وأعز أعوانه) ([22])

عدل الحاكم والاستغناء:

إذا تم العدل من الحاكم في الشعب فإنه سوف يستغني عن أعوانه من غير شعبه ، وليس بحاجة أن يتحالف مع الصهاينة أو الولايات المتحدة الأمريكية لأجل حماية عرشه كي تطول مدته، بل شعبه يكفيه وهو يحميه، قال الإمام علي عليه السلام: (من عدل في سلطانه استغنى عن أعوانه) ([23])

تطبيق العدالة يحصن البلاد والعباد:

تطبيق العدالة الاجتماعية من الحاكم يحصن البلاد عمن له طمع فيها ويريد بها وبشعبها شراً، من الداخل والخارج، فعلى الحاكم أن يسلك أقرب الطرق لتحصين بلاده وشعبه وحكمه، قال الإمام علي عليه السلام: (من عمل بالعدل حصن الله ملكه) ([24]) ، ومن عدل في شعبه تمكن في ملكه ، ونفذ حكمه فيه ، قال الإمام علي عليه السلام: (من عدل تمكن) ([25]) أي في شعبه، وقال الإمام علي عليه السلام: (من عدل نفذ حكمه) ([26]) أي أصبح حكمه نافذاً ومسموعاً في شعبه وفي غيره لأن الحق أحق أن يتبع.

العدالة الشاملة:

ويجب أن تكون العدالة في الشعب شاملة لمختلف الطبقات، وفي مختلف الميادين والأصعدة، وبلا تمييز ، ولا محسوبيات، سواء أكان في التأديب، والتعليم ، والتقسيم ، والتحديد والنصيحة ، أو في الجانب الاقتصادي ، أو في الجانب الإداري، أو السياسي، بل في جميع الأمور الأخرى التي تتصل بالحاكم، إذ بذلك يحصل صلاح الدنيا والدين، ويتم نظام الألفة، وَلَمّ الشمل والاجتماع ، والتودد والعزة والكرامة ، ولا يجوز أن يجور عليهم إذ بخلاف العدل، تظهر معالم الجور والفساد، وتفشو أسباب الظلم والعدوان والعناد وتفترق الكلمة بين العباد.

لقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (زين الله السماء بثلاثة: الشمس ، والقمر ، والكواكب ، وزين الأرض بثلاثة: العلماء ، والمطر ، والسلطان العادل) ([27])

وكان يقال: (إذا لم يعمر الملك ملكه بإنصاف الرعية ، خرب ملكه بعصيان الرعية) ([28]) وهذا هو الواقع في عالمنا العربي الآن.

وقيل لأنوشروان: أي الجُنن أوقى؟ ، قال الدين، قيل : فأي العُدَد أقوى؟ ، قال: العدل. ([29])

التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل:

ومن ناحية أخرى (العدل متوقف على العلم والحكمة والعفة والشجاعة والسخاوة وهذه الأمور لا تحصل إلا لمن تخلى عن جميع الرذايل وتحلى بجميع الفضائل) ([30]). ومن أهم تلك الأمور معرفة الحق والاجتماع عليه والتكاتف والتعاون عليه وتطبيقه أما الاكتفاء بالجانب العلمي والمعرفة والتهريج الإعلامي، مع البعد عن العمل حيث لا يوجد إلا التفرق والتنازع فهذا لا يجدي نفعاً، والنص التالي يوضح لنا أن الاجتماع في حد ذاته له قيمة أساسية، كما أن اختلاف الكلمة في حد ذاتها لها مردود سلبي وسيء بغض النظر عن محتواها، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : (لَا أَرَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ إِلَّا ظَاهِرِينَ عَلَيْكُمْ بِتَفَرُّقِكُمْ عَنِ حَقِّكُمْ، وَاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ، فَإِذَا كَانَ عَلَيْكُمْ إِمَامٌ يَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ، وَيَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا فَإِنَّ النَّاسَ لَا يُصْلِحُهُمْ إِلَّا إِمَامٌ بَرُّ أَوْ فَاجِرٌ. فَإِنْ كَانَ بَرّاً فَلِلرَّاعِي وَالرَّعِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ فَاجِراً عَبَدَ الْمُؤْمِنُ رَبَّهُ فِيهَا، وَعَمِلَ فِيهَا الْفَاجِرُ إِلَى أَجَلِهِ). ([31])

أي منتصرين عليكم لأجل تفرقكم عن حقكم الذي تطالبون به، واجتماعهم على باطلهم. فالاجتماع له أثر إيجابي، كما أن التفرق واختلاف الكلمة له أثر سلبي.

الأخذ برأي الأكثرية وحفظ حق الأقلية المخالفة:

قوله عليه السلام: (فإذا كَانَ ذلِكَ فِي النَّاسِ) أي فإذا كانت تلك الحقوق بين الحاكم والمحكوم، وهي السمع والإطاعة من الشعب ، والقسم بالسوية والعدل في الشعب من الحاكم ، ظاهرا في الناس وقد صوت الأكثر من الشعب على تلك المطالب والإصلاحات، فعلى الحاكم أن يأخذ بها ، ولا يبالي و لا يكترث بالقلة القليلة المخالفة التي عبر عنها بقوله عليه السلام: (فَلَا يُبَالِي مَنْ أَخَذَ هَاهُنَا وهَاهُنَا) أي ذهب إلى اليمين والشمال، وأي جهات شاء، أي بمن ذهب إلى مذاهب مختلفة، فإن هؤلاء القلة إذا تعارض رأيها مع الأكثرية الساحقة التي وافقت الحاكم فليس من حقها أن تجبر الحاكم ومن وافقه على رأيها، بل لها الحق أن تعارض وتعبر عن رأيها سليماً، ومن ناحية عملية عليها أن تستجيب لرأي الأكثرية وهو ما يعبر عنه الآن باللعبة الديمقراطية.

فالحاكم إذا أجرى العدالة في الحكم والتسوية في العطاء والتوزيع الاقتصادي في موارد الدولة ووافقه الأكثرية فليس عليه ضير أن تخالفه الأقلية ولا يبالي ولا يكترث بها إلا في إطار حقوقها العامة.

قال أبو الحسن الشعراني: قوله «لا يبالى ولا يكترث» ضمير الفاعل راجع إلى الإمام يعنى أن أكثر الناس إذا أطاعوا وعمل الإمام بينهم بالعدل والتسوية فلا يجوز له أن يكترث بمخالفة من خالف كطلحة وزبير وعائشة ومعاوية لان العمدة هي قبول العامة.

وينبغي أن يتفطن اللبيب هنا لما يشتبه على العامة بانصراف ذهنهم من الكلام إلى فروع غير لازمة مثلا من قوله «عليه السلام»: «حقه عليهم أن يسمعوا له ويطيعوا» ينصرف ذهنهم إلى أن للأمير أن يحكم بما أراد ، وليس كذلك بل يجب عليه أيضا التقسيم بالتسوية، والعدل ، وقبول الناس وإطاعتهم ، مشروط بهما ، وكذلك إذا قلنا للولي أن يتصرف في مال اليتيم وليس للصغير الاعتراض عليه بعد البلوغ ، لا يدل على عدم وجوب مراعاة الغبطة ، وإذا قلنا يجب على الابن إطاعة والده لا يدل على جواز أن يأمره بالمعاصي، وهكذا بل كل مقيد في فعله بشي‏ء ([32]).

الخطبة الثانية :

السلبيات عند عدم أداء الحقوق:

من خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام في حقوق الحاكم والمحكوم قال: (وَإِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ ([33]) وَالِيَهُمْ ([34])، وَعَلَا الْوَالِي الرَّعِيَّةَ ([35])، اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ ، وَظَهَرَتْ مَطَامِعُ ([36]) الْجَوْرِ، وَكَثُرَ الْإِدْغَالُ ([37]) فِي الدِّينِ، وَتُرِكَتْ مَعَالِمُ ([38]) السُّنَنِ، فَعُمِلَ بِالْهَوى‏، وَعُطِّلَتِ الْآثَارُ ([39])، وَكَثُرَتْ ([40]) عِلَلُ ([41]) النُّفُوسِ ([42])، وَلَا يُسْتَوْحَشُ ([43]) لِجَسِيمِ ([44]) حَدٍّ ([45]) عُطِّلَ، وَلَا لِعَظِيمِ ([46]) بَاطِلٍ أُثِّلَ ([47])، فَهُنَالِكَ تَذِلُّ ([48]) الْأَبْرَارُ، وَتَعِزُّ ([49]) الْأَشْرَارُ ([50])، وَتَخْرَبُ ([51]) الْبِلَادُ، وَتَعْظُمُ ([52]) تَبِعَاتُ اللَّهِ ([53]) - عَزَّ وَجَلَّ- عِنْدَ الْعِبَادِ) ([54]).

ضرورة الحكومة:

لا يستقيم الناس إلا بحكومة تحكمهم وتنظم أمورهم، ومهما بلغ المجتمع من الصلاح لا بد لهم من حكومة سواء أكان الحاكم براً أو فاجراً، وإلا دبت الفوضى في المجتمع وتعطلت مصالح الناس، وقد نبه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام على هذه الحاجة الملحة، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : (.... فَإِنَّ النَّاسَ لَا يُصْلِحُهُمْ إِلَّا إِمَامٌ بَرُّ أَوْ فَاجِرٌ. فَإِنْ كَانَ بَرّاً فَلِلرَّاعِي وَالرَّعِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ فَاجِراً عَبَدَ الْمُؤْمِنُ رَبَّهُ فِيهَا، وَعَمِلَ فِيهَا الْفَاجِرُ إِلَى أَجَلِهِ) . ([55])

فلا بد من أداء الحقوق من الحاكم للمحكوم ومن الشعب للحاكم حتى تكون الحكومة أقوى وأكثر في تطلعها للمجتمع، ومن كلام أبَرْز الملك: (أطع من فوقك يُطعك مَنْ دونك) ([56])

وكان يقال: صنفان متباغضان متنافيان، السلطان والرعية وهما مع ذلك متلازمان،  إن صلح أحدهما صلح الآخر وإن فسد فسد الآخر ([57]). وهذا ما تحدثنا عنه في خطبة سابقة.

أما تغلب الشعب على الحاكم حين لم يأد حقه أو أجحف الحاكم بشعبه ولم يؤده حقه فهنا تأتي النتائج الخطرة التي تعصف بالأمة وهذا ما أراد أن يتحدث عنه الإمام علي عليه السلام.

تغلب الشعب على الحكومة:

يقول عليه السلام: (وَإِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيَهُمْ)  بالمنازعة والمخالفة وترك الطاعة له سواء أكان بحق أو بغير حق، فإن الدولة لن تستقر والحاكم لن يتمكن أن يحكم ويدير شؤون البلاد.

فقديماً عندما تمرد الشعب العراقي على الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في حرب صفين وعمل العدو على حيلة رفع المصاحف، ولم يستجب الجيش لأمير المؤمنين عليه السلام عندما أخبرهم أن هذه حيلة فلا يجوز أن تنطلي عليكم ولكنهم لم يسمعوا له ولم يطيعوا أمره، وبالأخير اضطر للموافقة على وقف الحرب ومسألة التحكيم. ولكن النتيجة: أن هؤلاء  قد خسروا المعركة عندما انكشف وجه الحيلة، مع أن أميرهم وإمامهم قد أعطاهم جميع حقوقهم ولكنهم تغلبوا عليه بالباطل.

وأما في الوقت الراهن فإن الشعوب التي تغلبت على حكامها - بعد أن سلبها حكامها حقوقها وظلموها وقهروها - كما نعيشه في هذه الأيام من الثورات في العالم العربي، فعندما تغلب الشعبان التونسي والمصري على حاكميهم لم يتمكن رأسا النظام فيهم أن يستمرا في حكمهم وأن يديرا بلاديهما.

فحاكم تونس في المنفى يسمع بما يجري في بلاده من تغيير وإصلاح ورفض لسياسته، والشعب يطالب بتسليمه إليه حتى يحاكمه. أما الرئيس المصري مع ولديه فقد حبسوا لمدة خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيق لما صدرت منهم من جرائم قتل وإبادة وهدر للحقوق العامة ، وأموال قد هربت.

وقد دلت الآثار الكثيرة على ذلك فمنها :

من كلام الحكماء: قلوب الرعية خزائن واليها، فما أودعه فيها وجده ([58]).

وكان يقال: قد تعامل الرعية المشمئزة  بالرفق ؛ فتزول أحقادها ، ويذلّ قيادها ، وقد تعامَل بالخُرْق فتكاشف بما غيبت، وتقدم على ما عيبت؛ حتى يعود نفاقها شِقاقا، ورذاذها سيلا بُعاقا ([59]  ثم إن غَلَبت وقَهرت فهو الدّمار، وإن غُلِبت وقُهِرت لم يكن بِغَلبها افتخار، ولم يدرَك بقهرها ثأر. ([60])

وكان يقال: الرعية وإن كانت ثمارا مجتناه؛ وذخائر مقتناه ، وسيوفا منتضاه ، وأحراسا مرتضاه ، فإن لها نفارا كنفار الوحوش ، وطغيانا كطغيان السيول،  ومتى قَدَرَت أن تقول، قدرت على أن تصول. ([61])

وكان يقال: أيدي الرعية تبع ألسنتها، فلن يملك الملك ألسنتها حتى يملك جسومها، ولن يملك جسومها حتى يملك قلوبها فتحبه ، ولن تحبه حتى يعدل عليها في أحكامه عدلا، يتساوى فيه الخاصة والعامة ([62])

فهذه الآثار وغيرها تدعو الملوك والرؤساء والحكام أن يضعوا أيديهم مع شعوبهم ويخدموهم وأن يجروا العدالة فيهم ويتساوى فيهم الخاصة والعامة، وليس لهم بديل غير ذلك.

تغلب الحاكم على شعبه:

(وَعَلَا الْوَالِي الرَّعِيَّةَ) بالتجبر ورفض حقوقهم، وأمثلة ذلك قديماً كثيرة على مر التاريخ إن لم تكن أكثر تلك الحكومات على هذا النمط.

أما في عصرنا الحاضر فكثيرة أيضاً، ومنها ما نعيشه اليوم في العالم العربي، ومنها في لبيبا واليمن والبحرين، فإن حكام هذه الدول تتجبر وترفض إعطاء شعوبها حقوقها وهي في صراع دائم مع شعوبها وفي كر وفر، وحقوق مسلوبة وأعراض مهتوكة وأموال مسروقة وأنفس مزهقة وسجون مملوءة ومساكن ومساجد مهدمة ومهتوكة الحرمة، ويتجبرون على شعوبهم وعلى القوانين الدولية وحقوق الإنسان.

لقد أثبتت الأحداث أخيراً أن الغرب الذي يدعي الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان يتعامل مع الشعوب العربية بمعايير ازدواجية ففي البلدان التي يكره حكامها ولا تتجاوب مع رغباته يضخم الأحداث التي تجري فيها، وفي البلدان التي حكامها منسجمون مع رغباته ويخدمونه فإنه يتغاضى عن جرائمهم وما يتعاملون به من هدر لحقوق شعوبهم، لقد تعرفت الشعوب على مثل هذا النفاق المفضوح فقامت بعض الفضائيات العربية وأجرت استطلاعا حول هذا الموضوع فخرجت النتيجة 83% تقول نعم إن الغرب يتعامل بازدواجية المعايير و 17% تقول لا.

وكشاهد على ذلك الأحداث التي تجري في البحرين أمام العالم كله ولم يبق شيء مخفي، بل ظهر بالصوت والصورة، ولكننا نرى الإعلام الغربي والحكومات الغربية وبعض الفضائيات العربية التي تدعي الدفاع عن حقوق الشعوب العربية تتعامل مع ما يجري في البحرين بكل برود ولا مبالاة، وإذا ذكرت بعض الأحداث تدكرها على خجل، مع أن الحكومة البحرينية لا تعترف بأي حقوق لشعبها وتتهمه بالعمالة للأجنبي، فبعد أن منعت المظاهرات السلمية صارت تطارد الناس في بيوتهم وتعتقلهم وتهتك أعراضهم وتعتقل بعض النساء وقد سقط عدد منهم بين شهيد وجريح رجالاً ونساء وأطفالاً، وعدد كبير من المختطفين، وفي خلال تسعة أيام قد سقط أربعة شهداء جراء التعذيب في داخل السجون البحرينية ففي كل يوم أو يومين تسلم جثة أحدهم وآخرهم رجل الأعمال كريم فخراوي، ولم تتورع عن شيء يتعارض مع الدين أو القانون أو الخلق العربي بعد أن استعانت بجيوش أجنبية على شعبها وجنست الأجانب وجندتهم لقمع شعبها الذي يطالب بحقوقه وآخر ما سمعناه بالأمس حل بعض الجمعيات مثل جمعية العمل الإسلامي ، والوفاق الوطني.

إن هذه الأعمال لا تصب في صالح الحكومات على المدى القريب ولا على المدى البعيد بل تقضي على عروشهم وتقصر من أيامهم.

العبرة لمن اعتبر:

الأحداث التي تمر في العالم العربي وما يجري على بعض الحكام هي عبرة للبقية الباقية منهم، فالعاقل من اتعظ بغيره، ومع هذا لم تكن هذه الأحداث ومثيلاتها من المفاجآت للعلماء والحكماء والعقلاء ومن له أدنى خبرة في تاريخ الأمم والملوك، فغيرها أكثر منها وقد سجل لنا علماء الحديث والحكماء وأهل الأدب الشيء الكثير وإليك بعضها:

كان يقال ظلم الرعية استجلاب البلية  ([63]).

وكان يقال: العجب ممن استفسد رعيته ، وهو يعلم أن عزه بطاعتهم ([64]).

وكان يقال موت الملك الجائر خصب شامل ([65]).

وكان يقال لا قحط أشد من جور السلطان ([66]).

وفيما يلي نذكر بعض السلبيات جراء هدر الحقوق من الحاكم أو المحكوم كما تحدث عنها الإمام علي عليه السلام في خطبته:

النتائج السلبية لهدر حقوق الشعوب:

كما ذكرنا، إن الحكام يتمكنون أن يأخذوا حقوقهم من شعوبهم ولو بالقوة فتبقى الشعوب هي التي ترزح تحت الظلم والجور فيما لو لم تعط حقوقها لعشرات أو لمئات السنين فيحصل النزاع بينها وبين حكامها، وحينئذ قد تجتمع الحالة مع عدم أداء حق الشعوب أو مع عدم أداء حق الحاكم:

1-                  قال عليه السلام: (اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ) أي عندما تسقط وتسحق الحقوق من الحاكم والمحكوم ويجحف في حقهم فإنه سوف تختلف كلمة الناس وأقوالهم بينهم وبين حكامهم فيحصل النزاع والحروب، قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) سورة الأنفال.

فبعد أن أمرهم بطاعة الله ورسوله ونهاهم عن النزاع واختلاف الكلمة حذرهم من أن اختلاف الكلمة يؤدي إلى أضرار وخيمة.

الأضرار من اختلاف الكلمة:

أ‌-                    الفشل: فيما يقوم به الحاكم أو المحكوم في الداخل والخارج على المستوى السياسي أو العلمي أو الاقتصادي أو الحضاري أو غيرها.

ب‌-                عدم النصر: إذا هدرت الحقوق نتج منها اختلاف الكلمة فسوف يكون نتيجته عدم النصر في الحروب الداخلية، والحروب الخارجية، وسوف يمنون بهزيمة كبرى بسبب اختلاف الكلمة حتى مع صحة مضمون ما يدعونه من مطالب حقة أو عقائد صحيحة، كما قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لأصحابه في صفين: (لَا أَرَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ إِلَّا ظَاهِرِينَ عَلَيْكُمْ بِتَفَرُّقِكُمْ عَنِ حَقِّكُمْ، وَاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ) أي منتصرين عليكم  فالاجتماع في حد ذاته له قيمة إيجابية كما أن التفرقة لها سلبيات كبيرة مهما كانت المبررات.

2-                  (وَظَهَرَتْ مَطَامِعُ الْجَوْرِ) أي معالمه وعلاماته وآثاره من كل جانب.

جاء في (العقد الفريد لابن عبد البر): إطّلع مروان على ضيعة له بالغوطة ، فأنكر منها شيئا فقال لوكيله: و يحك إنّي لا ظنّك تخونني قال: أتظنّ ذلك ولا تستيقنه، قال: وتفعله، قال: نعم واللّه، إنّي لأخونك ، وانك لتخون الخليفة ، وإن الخليفة ليخون اللّه، فلعن اللّه شر الثلاثة ([67])

3-                  (وَكَثُرَ الْإِدْغَالُ ([68]) فِي الدِّينِ) الإدغال في الدين الفساد «الادغال» جمع دغل بالتحريك وهو المفسد أو مصدر وهي الخيانة أو إدخال الفساد يقال أدغل به إذا خانه وفي الأمر إذا أدخل فيه ما يخالفه ويفسده وكل ذلك لتبدد الأهواء وتفرقها عن رأى الحاكم العادل وأخذ كل أحد فيما يشتهيه مما هو مفسد في الدين ومخالف له.

وفي بعض النسخ (والاذعار خ ل) مصدر وهو التخويف أو جمع ذعر بالتحريك وهو الدهش كبطل وأبطال أو جمع ذعر بالضم وهو الخوف كطهر وأطهار.

4-                  (وَتُرِكَتْ مَعَالِمُ السُّنَنِ)  أى طرقها الواضحة وقوانينها اللائحة.

5-                  (فَعُمِلَ بِالْهَوى) أى بالظن والرأى والتشهي في أحكام اللّه تعالى.

6-                  (وَعُطِّلَتِ الْآثَارُ) أى آثار النبى وقوانينه الدالة على تلك الأحكام.

7-                  (وَكَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ) أي تعللها بالباطل وأمراضها كالغل والحسد والعداوة والعجب والكبر ونحوها وقيل عللها وجوه ارتكاباتها للمنكرات فتأتي في كل منكر بوجه وعلة و أى فاسد.

8-                  (وَلَا يُسْتَوْحَشُ لِجَسِيمِ حَدٍّ عُطِّلَ) أي لا يحزن لحق جسيم ترك وأهمل من الحدود المعينة كحد القتل والزنا وغيرهما.

9-                  (وَلَا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ أُثِّلَ) وفي شرح المازندراني:«ولا لعظيم باطل اثّل، أي عُظّم، أو جعل أصلًا يرجع إليه ويعتمد عليه. وإنّما خصّ الجسيم والعظيم بالذكر للمبالغة في فساد الدين، وللإشعار بأنّ الحقير أولى بما ذكر». ([69])

10-              (فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الْأَبْرَارُ) لذلة الحق الذي عزهم بعزه، كما فعل بحجر بن عدي وأصحابه قديماً، أما الآن فعشرات الآلاف من المؤمنين في أرجاء العالم مقهورون لعدم حرية الكلمة والعقيدة والمئات من المساجين سجناء الرأي وما يجري على المؤمنين الأبرار في البحرين شاهد على ذلك.

11-              (وَتَعِزُّ الْأَشْرَارُ) لعزة الباطل الذي هم عليه، والتاريخ مملوء من الأشرار الذين كانوا في ظاهرهم أعزاء وفي الواقع أذلاء، وكذلك في أيامنا هذه الذين لهم نفوذ وسيطرة في الحكم يستغلون مناصبهم ونفوذهم فيستعملون الشر والجور في كل ما يتمكنون عليه.

12-              (وَتَخْرَبُ الْبِلَادُ) لشيوع الجور فيها، فقديماً خربت بلاد بسبب الحكم الجائر هناك واختلاف الكلمة بين الحاكم والمحكوم ففي واقعة الحرة ولمّا غزى جيش يزيد بن معاوية المدينة المنورة قتل رجالهم وهتك أعراضهم وفضائعه يندى لها جبين التاريخ.

أما في أيامنا هذه فأوضح مثال على ذلك (ليبيا) البلد التي تدمرها الحرب من الداخل والخارج، فعندما هدرت حقوق الشعب وطالب الشعب بحقوقه من حاكمه وجه له الرصاص إلى صدره وأصبح يقتل مواطنيه بلا رأفة ولا رحمة ووقف الشعب بأكثريته ضد حاكمه وها هي الحرب إلى الآن قائمة على قدم وساق فبسبب تعنت حاكمهم وغطرسته وكبريائه وغروره أبى أن يستجيب لمطالب الشعب فقد راح ضحيت ذلك قرابة عشرة آلاف أو خمسة عشر ألفاً من الشهداء وأكثر من عشرين ألف مجروح، أما المفقودون والمشردون فأعداد كبيرة لا يعلمها إلا الله.

بالإضافة إلى الموارد الاقتصادية التي دمرت من منابع النفط وغيرها والآلات العسكرية من الطائرات والدبابات والمدرعات والمصفحات وغيرها وهذه كلها خسارة على البلاد.

والأنكى من كل ذلك أن العرب والمسلمين لم يتمكنوا من إيقاف الباطل عند حده ومساعدة الشعب الليبي وحمايته من جرائم حاكمه فاضطر لأن يمد يده طالباً المساعدة من حلف الناتو والبلدان غير الإسلامية وهؤلاء لم يكونوا جمعية خيرية ليقدموا الخدمات مجاناً بل كل ما خسروه وزيادة سوف يأخذونه ويستعمرون البلاد مرة أخرى تحت عناوين متعددة، إن هذا هو الإرث الذي يتركه الحكام المستبدون لشعوبهم فبعد قتلهم وتشريدهم وهتك أعراضهم وسلبهم أموالهم وحرمانهم حقوقهم لعشرات السنين، يسلمون بلدانهم للاستعمار الجديد تحت عناوين ويافطات مختلفة ، ولسنا ببعيد عن طاغية العراق الذي تسبب في احتلال العراق بإجرامه في حق شعبه.

وفي الدعاء (واغفر لي الذنوب التي تديل الأعداء) أي تغلبهم وتنصرهم علينا من الدالة وهي الغلبة وذلك كمخالفة الشعب للحاكم العادل الذي أدى حقوق شعبه ومع ذلك ترك متابعته، ومخالفة المؤمنين بعضهم بعضا فإنها توجب الوهن فيهم والضعف في الحاكم وعدم قدرته على دفع الأعداء وعند ذلك يقوى الأعداء وتكون الغلبة لهم على الشعب وقد ورد عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [الباقر] عليه السلام، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: خَمْسٌ إِنْ ([70]) أَدْرَكْتُمُوهُنَّ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتّى‏ يُعْلِنُوهَا ([71])، إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا؛ وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ ([72]) وَشِدَّةِ الْمَؤُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ؛ وَلَمْ يَمْنَعُوا الزَّكَاةَ، إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ ([73]) مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْ لَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا ([74])؛ وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ، إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ، وَأَخَذُوا ([75]) بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ؛ وَلَمْ يَحْكُمُوا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ». ([76])

13-              (وَتَعْظُمُ  تَبِعَاتُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ- عِنْدَ الْعِبَادِ) ([77]). التبعات: جمع التبعة، وهي التَباعة، وهو اسم الشيء الذي لك فيه بغية، شبه ظُلامة ونحوها، والمراد من تبعات اللَّه- عزّوجلّ- عقوباته وما يتبع أعمال العباد من العقاب وسوء العاقبة. ([78])

وتبعات الله أي عقوباته لخروجهم عن طاعة الله بعد أن ضيعوا الحقوق فلا بد أن يراقبوا الله ولا يعصوه بعدم أداء الحقوق من الحاكم والمحكوم ، وإلا فإن الله لهم بالمرصاد ، وقد تعددت الروايات التي تشير إلى أن المعاصي والظلم وترك الحقوق لها عواقب وخيمة ولها آثار سلبية في الدنيا قبل الآخرة، ففي الصحيح عَنْ أَبِي حَمْزَةَ: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [الباقر]عليه السلام، قَالَ: «وَجَدْنَا فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: إِذَا ظَهَرَ ([79]) الزِّنى‏ مِنْ بَعْدِي ([80])، كَثُرَ مَوْتُ ([81]) الْفَجْأَةِ؛ وَإِذَا طُفِّفَ ([82]) الْمِكْيَالُ‏ وَالْمِيزَانُ ([83])، أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالسِّنِينَ وَالنَّقْصِ؛ وَإِذَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ، مَنَعَتِ الْأَرْضُ ([84]) بَرَكَتَهَا ([85]) مِنَ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ وَالْمَعَادِنِ كُلَّهَا ([86])؛ وَإِذَا جَارُوا فِي الْأَحْكَامِ، تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ؛ وَإِذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ؛ وَإِذَا قَطَعُوا ([87]) الْأَرْحَامَ، جُعِلَتِ الْأَمْوَالُ فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ؛ وَإِذَا لَمْ يَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلَمْ يَتَّبِعُوا الْأَخْيَارَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، فَيَدْعُو خِيَارُهُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ». ([88])

إن كثيراً من الويلات التي تمر بنا قد تكون نتائجاً لسوء أعمال العباد وتصرفاتهم وبالأخص الظلم من الحكام فها هي العبر والدروس أمام الجميع فبعد أن كانوا حاكمين ويظلمون ويبطشون بشعوبهم وإذا بهم في قفص الاتهام وخلف قضبان الحديد التي طالما وقف خلفها أناس مظلومون مقهورون من شعوبهم.

وأخيراً:

في هذه الأيام تمر علينا ذكرى وفاة فاطمة الزهراء عليها السلام، المرأة التي حملت لقب سيد نساء العالمين من الأولين والآخرين بحق وبكل جدارة مع صغر سنها ، ولكنها أعطت الكثير من حياتها وراحتها لله سبحانه ولرسول الله صلى الله عليه وآله لمّا كانت بنتاً في بيته كما أعطت الكثير لزوجها أمير المؤمنين عليه السلام وأصبحت مثال الزوجة الوفية الصالحة، وفي تربيتها لولديها الحسن والحسين عليهما السلام ولزينب الكبرى كانت الأم الحنون العطوف.

علينا أن نستفيد من هذه المرأة العظيمة في مختلف الجوانب التي تتصل بها عملياً فهذا ما يدخل السرور على قلبها أكثر مما نتشدق به حول حياتها وعظمتها مع بعدنا عن سلوكياتها وسيرتها.

[1] في «بح»: «حقّهم».
[2] في الوافي: «يطيعوه».
[3] هكذا في النسخ التي قوبلت والبحار. وفي المطبوع: «عليهم».
[4] هكذا في «ف» وحاشية «بح». وفي سائر النسخ والمطبوع ومرآة العقول:-/ «أن». وفي المرآة: «قوله: «يقسم» على بناء التفعيل، أو من باب ضرب، وهو منصوب بتقدير: «أن».
[5] في «بر»: «فإن».
[6] الكافي (الطبعة الحديثة)، ج‏2، ص: 342 رقم 1063 باب 104 - بَابُ مَا يَجِبُ مِنْ حَقِّ الْإِمَامِ عَلَى الرَّعِيَّةِ وحَقِّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْإِمَامِ عليه السلام‏ ، الوافي، ج 3، ص 651، ح 1245؛ البحار، ج 27، ص 244، ح 4.
[7] في شرح المازندراني: «وكان».
[8] لَحَظَه ولَحَظَ إليه، أي نظر إليه بمؤخّر عينيه. الصحاح، ج 3، ص 1178( لحظ).
[9] في الكافي، ح 15208: «ينظر».
[10] في «بف»:+/ «الأمر».
[11] في الوافي: «قال بيده: مال بها» وقال ابن الأثير: «العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير اللسان والكلام فتقول: قال بيده، أي أخذ؛ وقال برجله، أي مشى؛ قال الشاعر: وقالت له العينان: سمعاً وطاعةً، أي أومأت؛ وقال بالماء على يده، أي قلب؛ وقال بثوبه، أي رفعه. كلّ ذلك على سبيل المجاز والاتّساع» النهاية، ج 4، ص 124 ( قول).
[12] الكافي (الطبعة الحديثة)، ج‏4، ص: 767 رقم 3781 ، الكافي، كتاب الروضة، ح 15208، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عمر بن عبدالعزيز، عن جميل، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، إلى قوله: «وينظر إلى ذا بالسويّة». فقه الرضا عليه السلام، ص 355، هكذا: «أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يقسّم لحظاته بين جلسائه»، مع زيادة في آخره الوافي، ج 5، ص 621، ح 2718؛ الوسائل، ج 12، ص 142، ح 15887؛ البحار، ج 16، ص 259، ح 47.
[13] بحار الأنوار ج : 40 ص : 330
[14] غرر الحكم رقم 7765
[15] غرر الحكم رقم 7767
[16] غرر الحكم رقم 7763 .
[17] غرر الحكم رقم 7764 .
[18] من ‏لا يحضره‏ الفقيه ج : 4 ص : 380 رقم 5806
[19] بحار الأنوار ج : 74 ص : 169
[20] غرر الحكم رقم 7773
[21] غرر الحكم رقم 7772.
[22] غرر الحكم رقم 7776 .
[23] غرر الحكم رقم 7774
[24] غرر الحكم رقم 7775 .
[25] غرر الحكم رقم 7770
[26] غرر الحكم رقم 7771
[27] شرح ‏نهج ‏البلاغة لابن أبي الحديد ج : 11 ص : 97
[28] شرح ‏نهج ‏البلاغة لابن أبي الحديد ج : 11 ص : 97
[29] شرح ‏نهج ‏البلاغة لابن أبي الحديد ج : 11 ص : 97
[30] شرح الكافي-الأصول والروضة، ج‏7، ص: 21
[31] بحار الأنوار ج : 34 ص : 19
[32] انظر: هامش شرح الكافي-الأصول و الروضة، ج‏7، ص: 21
[33] في «ن، بف» وحاشية «د» وشرح المازندراني والبحار:+/ «على».
[34] في «م»: «على الوالي».
[35] في نهج البلاغة: «وإذا غلبت الرعية واليها، أو أجحف الوالي برعيّته».
[36] في « د، ن، بح» وحاشية «م» والبحار، ج 34: «مطالع». وفي نهج البلاغة: «معالم».
[37] . في «م، ن، بن، جد» وحاشية «جد» وشرح المازندراني: «الاذعار». وفي «بح»: «إذعار». وفي حاشية «جت»: «الادعار». وفي «بف»: «الإذعان».
والإدغال في الدين: الإدخال فيه ما يخالفه ويفسده. ويحتمل فتح الهمزة، جمع الدَغَل محرّكة، وهو دَخَلٌ في الأمر مُفسد. راجع: النهاية، ج 2، ص 123؛ القاموس المحيط، ج 1، ص 1321 (دغل).
[38] في نهج البلاغة: «محاجّ».
[39] في نهج البلاغة: «الأحكام».
[40] في نسخ «د، م، ن، بح، بف، جت» والبحار، ج 77: «وكثر». وفي البحار، ج 34: «وأكثر».
[41] في «بف، جد»: «غلل».
[42] في شرح المازندراني، ج 12، ص 480: «وكثرت علل النفوس، أي أمراضها، كالغلّ والحسد والعداوة والعجب والكبر ونحوها. وقيل: عللها: وجوه ارتكاباتها للمنكرات فتأتي في كلّ منكر بوجه وعلّة ورأي فاسد». وفي الوافي: «علل النفوس: تعلّلها بالباطل».
[43] في «جت» ونهج البلاغة: «فلايستوحش». وفي الوافي: «ولاتستوحش».
[44] في «بح»: «بتجسيم». وفي نهج البلاغة: «لعظيم».
[45] في «م، بف» وحاشية «د، جت» والوافي ونهج البلاغة: «حقّ».
[46] في «بح»: «ولاتعظيم». وفي «بف»: «ولايعظّم».
[47] في نهج البلاغة: «فعل». وفي شرح المازندراني: «ولا لعظيم باطل اثّل، أي عُظّم، أو جعل أصلًا يرجع إليه ويعتمد عليه. وإنّما خصّ الجسيم والعظيم بالذكر للمبالغة في فساد الدين، وللإشعار بأنّ الحقير أولى بما ذكر». وراجع: النهاية، ج 1، ص 23؛ القاموس المحيط، ج 2، ص 1271 ( أثل).
[48] في «ن، جت» بالتاء والياء معاً. وفي الوافي: «يذلّ».
[49] في «بف» والوافي: «ويعزّ».
[50] في «م»:+/ «وتغيير الأحوال».
[51] في «بف»: «ويخرب».
[52] في «جت»: «ويعظم».
[53] التبعات: جمع التبعة، وهي التَباعة، وهو اسم الشي‏ء الذي لك فيه بغية، شبه ظُلامة ونحوها، والمراد من تبعات اللَّه- عزّوجلّ- عقوباته وما يتبع أعمال العباد من العقاب وسوء العاقبة. راجع: ترتيب كتاب العين، ج 1، ص 214 (تبع).
[54] الكافي (الطبعة الحديثة)، ج‏15، ص: 780 وفي الطبع القديم ج 8 ص 354
[55] بحار الأنوار ج : 34 ص : 19
[56] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 11 ص 94
[57] نفس المصدر .
[58] شرح‏ نهج‏ البلاغة (ابن ‏أبي ‏الحديد)، ج 11، صفحة 94
[59] السيل البُعاق : المتصبت بشدة .
[60] شرح‏ نهج ‏البلاغة (ابن ‏أبي ‏الحديد)، ج 11، صفحة 95
[61] شرح ‏نهج ‏البلاغة (ابن ‏أبي ‏الحديد)، ج 11، صفحة 95
[62] شرح ‏نهج ‏البلاغة (ابن ‏أبي ‏الحديد)، ج 11، صفحة 95
[63] شرح ‏نهج ‏البلاغة (ابن ‏أبي ‏الحديد)، ج 11، صفحة 95
[64] شرح‏ نهج ‏البلاغة (ابن ‏أبي ‏الحديد)، ج 11، صفحة 95
[65] شرح ‏نهج ‏البلاغة (ابن ‏أبي ‏الحديد)، ج 11، صفحة 95
[66] شرح ‏نهج ‏البلاغة (ابن ‏أبي ‏الحديد)، ج 11، صفحة 95
[67] العقد الفريد 1: 23.
[68] . في «م، ن، بن، جد» وحاشية «جد» وشرح المازندراني: «الاذعار». وفي «بح»: «إذعار». وفي حاشية «جت»: «الادعار». وفي «بف»: «الإذعان».
والإدغال في الدين: الإدخال فيه ما يخالفه ويفسده. ويحتمل فتح الهمزة، جمع الدَغَل محرّكة، وهو دَخَلٌ في الأمر مُفسد. راجع: النهاية، ج 2، ص 123؛ القاموس المحيط، ج 1، ص 1321 (دغل).
[69] وراجع: النهاية، ج 1، ص 23؛ القاموس المحيط، ج 2، ص 1271 (أثل).
[70] في «ب، ج» وثواب الأعمال: «إذا».
[71] في «د»:« يعنوها».
[72] «بالسنين»، أي بالجَدْب وقلّة الأمطار والمياه. يقال: أسَنَت القوم: إذا قحطوا. السَّنَة: الجَدْب. مجمع البحرين، ج 6، ص 348 (سنه).
[73] في «ثواب الأعمال»: «المطر».
[74] في «ز»: «لما يمطروا».
[75] في الوسائل: «وأخذ». وفي ثواب الأعمال: «فأخذوهم».
[76] الكافي (الطبعة الحديثة)، ج‏4، ص: 119 رقم 2823 وفي الطبع القديم ج 2 ص 373 ، ثواب الأعمال، ص 301، ح 2، بسنده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر. راجع: الفقيه، ج 1، ص 524، ح 1488؛ والخصال، ص 242، باب الأربعة، ح 95؛ والتهذيب، ج 3، ص 147، ح 318 ، الوافي، ج 5، ص 1040، ح 3552؛ الوسائل، ج 16، ص 272، ح 21549؛ البحار، ج 73، ص 367، ح 2.
[77] الكافي (الطبعة الحديثة)، ج‏15، ص: 780 وفي الطبع القديم ج 8 ص 354
[78] راجع: ترتيب كتاب العين، ج 1، ص 214 (تبع).
[79] في تحف العقول: «كثر».
[80] في الأمالي للصدوق وثواب الأعمال:-/ «من بعدي».
[81] في «ز»: «فوت».
[82] «الطفيف»: مثل القليل وزناً و معنىً. ومنه قيل لتطفيف المكيال والميزان: تطفيف. وقد طفّفه فهو مطفَّف: إذا كال أو وزن ولم يوف. المصباح المنير، ص 374 (طفف).
[83] في الوسائل: «الميزان والمكيال».
[84] في مرآة العقول، ج 11، ص 73: «منعت الأرض، على بناء المعلوم، فيكون المفعول الأوّل محذوفاً، أي منعت الأرض الناس بركتها. أو المجهول، فيكون الفاعل هو اللَّه تعالى».
[85] في الوسائل والأمالي للصدوق وتحف العقول ئ: «بركاتها».
[86] تأكيد للبركة.
[87] يجوز فيه على بناء التفعيل أيضاً كما في القرآن.
[88] الكافي (الطبعة الحديثة)، ج‏4، ص: 119 رقم 2824 وفي الطبع القديم ج 2 ص 374 ، الكافي، كتاب الإيمان والكفر، باب قطيعة الرحم، ح 2722، وتمام الرواية فيه: «عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبداللَّه، عن ابن محبوب ... عن أبي جعفر عليه السلام قال أميرالمؤمنين عليه السلام: إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار». وفي الكافي، كتاب الزكاة، باب منع الزكاة، ح 5756، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، وتمام الرواية فيه:« وجدنا في كتاب عليّ عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إذا منعت الزكاة منعت الأرض بركاتها». والكافي، كتاب النكاح، باب الزاني، ح 10310، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام، وتمام الرواية فيه:« وجدنا في كتاب عليّ عليه السلام قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إذا كثر الزنى من بعدي كثر موت الفجأة». الأمالي للصدوق، ص 308، المجلس 51، ح 2، بسنده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب؛ ثواب الأعمال، ص 300، ح 1، بسنده عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، وفيهما مع اختلاف يسير وزيادة في أوّله؛ علل الشرائع، ص 584، ح 26، بسنده عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن ابن محبوب، مع اختلاف يسير؛ الأمالي للطوسي، ص 210، المجلس 8، ح 13، بسند آخر عن مالك بن عطيّة، وفيه:« وجدت في كتاب عليّ بن أبي‏طالب: إذا ظهر» إلى قوله:« سلّط اللَّه عليهم عدوّهم» ومن قوله:« فيدعو خيارهم» مع اختلاف يسير؛ المحاسن، ص 107، كتاب عقاب الأعمال، ذيل ح 93، وتمام الرواية فيه:« في رواية أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب عليّ عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إذا كثر الزنى كثر موت الفجأة». تحف العقول، ص 51، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ، الوافي، ج 5، ص 1040، ح 3553؛ الوسائل، ج 16، ص 273، ح 21550؛ البحار، ج 73، ص 369، ح 3.
اضف هذا الموضوع الى: