مدرسة أهل البيت وثقافة السّب
الشيخ حسين الراضي - 30 / 3 / 2007م - 6:45 ص
اقرأ أيضاً

11 / 3 / 1428 هـ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ انْتَجَبَهُ لِوَلَايَتِهِ وَاخْتَصَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَأَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ أَمِيناً عَلَى غَيْبِهِ وَرَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ [1]

قال تعالى: ﴿ وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأنعام:108

ذكر علماء الأخلاق جملة من الألفاظ أنها من آفات اللسان، منها :

1- الفحش :

الفحش : وهو في الأصل الزيادة والكثرة ثم غلب في التعدي في القول والجواب والمراد التصريح بالذمايم التي يستحي منها ويجري أكثر ذلك في ألفاظ الوقاع وما يتعلق به فإن للسفهاء عبارات قبيحة صريحة يستعملونها فيه ، وأهل الحياء والصلاح يستهجنونها ويكنون عن معانيها بعبارات أخر كما كنى الله عن مباضعة النساء بملامستهن[2].

وورد عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُمَا ذَكَرَا وَصِيَّةَ عَلِيٍّ وَفِيهَا : وَلَا تَتَكَلَّمُوا بِالْفُحْشِ فَإِنَّهُ لَا يَلِيقُ بِنَا وَلَا بِشِيعَتِنَا وَإِنَّ الْفَاحِشَ لَا يَكُونُ صَدِيقاً... الْخَبَرَ [3]

[ سبب الفحش ]

وسببه إما قصد الإيذاء أو الاعتياد الحاصل من مخالطة الأرذال [4].

2- السَّبّ:

السب : هو الشّتم كقولك يا شارب الخمر، يا آكل الرّبا، يا ملعون، يا خائن، يا فاجر، يا فاسق، يا حمار، يا كلب، يا ابن الكلب ونحو ذلك، أو يا أعور يا أعمى يا أجذم، يا أبرص، ونحوها، ويشمل القذف أيضا مثل يا ابن الزانية، يا ابن الحرام، ويا ديّوث، ويا قوّاد، ومثل ذلك.

والسّب : من عادة الأراذل أو السفهاء وهو كالفحش وأفحش.

3- اللعن :

وهو فرد من أفراد السب كما ذكره علماء الأخلاق[5] واللغة ، وهو آفة من آفات اللسان[6].

فاللعن في اللغة فسر بأنه فرد من أفراد السب، وقد ذكرنا تعريف اللعن في اللغة أكثر من مرة وقلنا أن علماء اللغة فرَّقَوا بين اللعن الصادر من الله وقالوا هو الطرد والإبعاد عن رحمته ، واللعن الصادر من الناس وقالوا: هو السّبُّ ، وقد يستعمل بمعنى الدعاء، قال ابن الأثير في النهاية:

وأصل اللَّعْن : الطَّرْدُ والإبعاد من الله ، ومن الخَلْق السَّبُّ والدُّعاء .

وقال ابن منظور في لسان العرب :

اللَّعْنُ : الإبعاد والطرد من الخير ، وقيل الطرد والإبعاد من الله ، ومن الخَلْق السَّبُّ والدعاء[7].

اللعن أصله : الطرد والإبعاد ؛ فإذا قيل لعن الله فالمعنى الإبعاد عن الخير والرحمة .

وورد عَنْهُ صلى الله عليه وآله قَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ مِنْ عِبَادِهِ : اللَّعَّانَ ، السَّبَّابَ ، الطَّعَّانَ ، الْفَاحِشَ ، الْمُسْتَخِفَّ ، السَّائِلَ الْمُلْحِفَ ، وَيُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ ، الْحَيِيَّ ، الْكَرِيمَ ، السَّخِيَّ ) [8].

وورد ( لا تكونوا لعانين ) (وأن اللعنة إذا خرجت من صاحبها ترددت فيما بينهما فإن وجدت مساغا وإلا رجعت على صاحبها ) بل ورد النهي عن لعن الحيوانات والجمادات وأنه ينتصر الملعون ويقول لعن أعصانا لربه ، فالمتهذب لا يطلق لسانه به بل بمطلق السب على غير من ثبت عنده أنه أهلهما كالفاسقين والكافرين والكاذبين على وجه العموم كما لعنهم الله في كتابه أو من علم بالخصوص أنه مات على شيء من الصفات المذكورة كالذين ثبت عن أهل العصمة صلوات الله عليهم لعنهم بأعيانهم وإخبارهم بموتهم على ذلك [9].

4- الدعاء على الآخرين بالشر :

من آفات اللسان الدعاء على الآخرين بالشر فإن هذه الطريقة غير مرغوب فيها حتى وإن كانت جائزة في بعض الأحوال.

قال السيد الجزائري : ويقرب منه – أي من اللعن -  الدعاء على أحد بالشر كقوله :  لا عافاه الله وقصر من عمره ونحو ذلك فإنه مذموم ولا سيما إذا أسرف فيه ولو كان ظالما ، فورد في الخبر ( أن المظلوم ليدعو على الظالم حتى يكافيه ثم يبقى للظالم عنده فضلة يوم القيمة )[10].

وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: (إِيَّاكُمْ وَسَقَطَ الْكَلَامِ وَفَصْلُ بَنِي آدَمَ كُتِبَ ، فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ مَا يُعْرَفُ ، وَإِيَّاكُمْ وَالدُّعَاءَ بِاللَّعْنِ وَالْخِزْيِ ، فَإِنَّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَحْكَمَ ذَلِكَ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ[11] فَمَنْ تَعَدَّى بِدُعَائِهِ بِلَعْنٍ أَوْ خِزْيٍ فَهُوَ مِنَ الْمُعْتَدِينَ )[12]

فالدعاء على الآخرين بعدم الرحمة أو الابتعاد من رحمة الله أو أن ينزل عذابه على أشخاص أو جماعات أو يخزيهم في الدنيا والآخرة - وهذا هو اللعن الجائز - كل ذلك غير مرغوب فيه وخلاف سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسيرة أهل بيته الطاهرين أهل بيت الرحمة الذين كانوا يريدون أن يدخلوا الجميع في رحمة الله .

سّب الله :

بعد هذا نرجع إلى صلب الموضوع فنقول : تحدثت الآيات السابقة على هذه الآية أن حقائق الدين قائم على المنطق السليم والعقل النير والدليل والبرهان ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (الأنعام:104) فهو ليس بحاجة إلى أسلوب السب والشتم لإقناع الطرف الآخر أو التشفي منه ، بل أكثر من ذلك أن هذا الأسلوب سوف يعرض المقدسات إلى الإهانة فعندما تسبون آلهة المشركين ورموزهم فسوف يسبون الله سبحانه وتعالى ويسبون رسول الله صلى الله عليه وآله ويسبون أولياءكم ، والسبب المباشر هو سبكم لآلهتهم ورموزهم.

يقول السيد الطباطبائي : ( الآية تذكر أدبا دينيا تصان به كرامة مقدسات المجتمع الديني وتتوقى ساحتها أن يتلوث بدرن الإهانة والإزراء بشنيع القول والسب والشتم والسخرية ونحوها فإن الإنسان مغروز على الدفاع عن كرامة ما يقدسه، والمقابلة في التعدي على من يحسبه متعديا إلى نفسه، وربما حمله الغضب على الهجر والسب لما له عنده أعلى منزلة العزة والكرامة فلو سب المؤمنون آلهة المشركين حملتهم عصبية الجاهلية أن يعارضوا المؤمنين بسب ما له عندهم كرامة الألوهية وهو الله عز اسمه ففي سب آلهتهم نوع تسبيب إلى ذكره تعالى بما لا يليق بساحة قدسه وكبريائه.

وعموم التعليل المفهوم من قوله: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ يفيد عموم النهي لكل قول سييء يؤدي إلى ذكر شي‏ء من المقدسات الدينية بالسوء بأي وجه أدى)[13].

فالسيد يستفيد من عموم التعليل في الآية عموم النهي لكل ما يؤدي إلى استفزاز الطرف الآخر والتعدي على مقدساته مثل السب والشتم واللعن والسخرية وما شابهه فإنه في المقابل سوف يسب المولى سبحانه.

سبب نزول الآية :

علينا أن نستفيد من سبب نزول الآية المباركة في ذلك الوقت ومقارنتها بوضعنا الراهن، تقول بعض الروايات التفسيرية :

أن سب آلهة المشركين سوف يؤدي سب الله سبحانه وهو على حد الشرك حتى وإن لم تكن قاصداً للشرك فإن منه ما هو ظاهر ومنه ما هو خفي ومن طريق غير مباشر بل أنت المسبب له .

روى علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إنه سئل عن قول النبي (عليه السلام): (إن الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة[14] سوداء في ليلة ظلماء).

فقال: (كان المؤمنون يسبون ما يعبد المشركون من دون الله ، فكان المشركون يسبون ما يعبد المؤمنون، فنهى الله المؤمنين عن سب آلهتهم لكي لا يسب الكفار إله المؤمنين، فيكون المؤمنون قد أشركوا بالله تعالى من حيث لا يعلمون، فقال: ﴿ وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ .[15]

الروايات تمنع من السب :

وردت روايات كثيرة في المنع من السب والتنديد به مطلقاً وفي أي حال من الأحوال خصوصاً إذا كانت تؤدي إلى نتائج عكسية وخيمة مثل سب الله أو سب الرسول صلى الله عليه وآله أو سب أحد الأئمة عليهم السلام أو هتك أحد المقدسات أو سفك دم حرام أو هتك عرض أو سلب مال أو تغلب ظالم على المؤمنين والمسلمين من هذه :

1- ما جاء في الصحيح عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [ الباقر ] عليه السلام قَالَ : (إِنَّ رَجُلًا مِنْ تَمِيمٍ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله فَقَالَ : أَوْصِنِي فَكَانَ فِيمَا أَوْصَاهُ أَنْ قَالَ لَا تَسُبُّوا النَّاسَ فَتَكْسِبُوا الْعَدَاوَةَ لَهُمْ  )[16]

2- في الصحيح عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [الباقر ] عليه السلام قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله النَّاسَ فَقَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ .

قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ .

قَالَ : الَّذِي يَمْنَعُ رِفْدَهُ وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ وَيَتَزَوَّدُ وَحْدَهُ فَظَنُّوا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً هُوَ شَرٌّ مِنْ هَذَا .

ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ .

قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ .

قَالَ: الَّذِي لَا يُرْجَى خَيْرُهُ وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ فَظَنُّوا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً هُوَ شَرٌّ مِنْ هَذَا .

ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ ؟.

قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ .

قَالَ: الْمُتَفَحِّشُ اللَّعَّانُ الَّذِي إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ الْمُؤْمِنُونَ لَعَنَهُمْ وَإِذَا ذَكَرُوهُ لَعَنُوهُ [17]

3- أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: الرجل من قومي يسبني وهو دوني هل علي بأس أن انتصر منه؟

فقال : (المتسابان شيطانان يتكاذبان ويتهاتران )

4- وأنه نهى صلى الله عليه وآله أن يسب قتلى بدر من المشركين وقال ( لا تسبوا هؤلاء فإنه لا يخلص إليهم شيء مما تقولون وتؤذون الأحياء ألا إن البذاء لوم )

5- وفي رواية أخرى أنه قال له رجل أوصني.

فقال: (عليك بتقوى الله وإن إمرء عيرك بشيء يعلمه فيك فلا تعيره بشيء تعلمه فيه يكن وباله عليه وأجره لك ولا تسبن شيئا من خلق الله )[18]

سّب أهل البيت عليهم السلام :

بالرغم من أن منزلة أهل البيت النبي صلى الله عليه وآله لا تخفى على مسلم حيث القرآن الكريم يعلنها بكل وضوح وصراحة أن رسوله الكريم لم يطلب أجراً من الأمة على رسالته إلا المودة في القربى وعينهم بأسمائهم ﴿ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى (الشورى: 23) ومع هذا فقد حدثنا التاريخ أن شريحة كبيرة من المسلمين استمرت على لعن هؤلاء قرابة 80 سنة خلال دولة بني أمية بل وبعدها وقد افتخر أهالي بلدة سجستان أنه لم يلعن فيها أمير المؤمنين عليه السلام إلا مرة واحدة فقد ألَّفَ أبو الحسين الشيباني محمد بن بحر الرهني السجستاني النرماشيري الكرماني كتاباً بعنوان (كتاب البقاع) وينقل عنه ياقوت الحموي في معجم البلدان خصوصيات سجستان منها (أنه لُعِنَ علي بن أبي طالب عليه السلام على منابر الشرق والغرب حتى الحرمين الشريفين مكة المعظمة والمدينة المنورة ، ولم يلعن على منبر سجستان إلا مرة واحدة ، امتنع أهلها عن بني أمية) مما يدلل أن كثيراً من الأمة تربت على ذلك .

الغفلة عن النتائج العكسية :

قد يغفل بعض المؤمنين ويتمادى في سب الآخرين ثم يؤدي بالطرف الآخر أن يسب ويلعن أمير المؤمنين وأهل بيته عليهم السلام.

وقد فسرت هذه الآية في بعض الروايات بسب الإمام عليه السلام بطريق غير مباشر كما روى العياشي: عن عُمر الطيالسي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألتُه عن قول الله: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ .

قال : فقال : يا عُمر هل رأيت أحداً يَسب الله ؟.

قال : فقلت : جعلني الله فداك ، فكيف ؟

قال : من سب ولي الله فقد سب الله [19] .

وقال الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية: لا تسبّوهم فإنهم يسبّون عليكم، وقال من سبّ وليّ اللَّه فقد سبّ اللَّه .

وقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم لعليّ صلوات اللَّه عليه: من سبّك فقد سبّني ومن سبّني فقد سبّ اللَّه ومن سبّ اللَّه فقد كبّه اللَّه على منخريه في نار جهنم كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ في الخير والشر[20].

منع استفزاز الآخرين :

وردت روايات متعددة عن أهل البيت عليهم السلام في تحذير شيعتهم من السب والشتم واللعن لمن يخالفهم ويعاديهم والتصريح بالأسماء فربما عرضوا أئمتهم للطرف الآخر أن يقابلهم بالمثل ويثلبوا أهل البيت ويسبوهم ويلعنوهم بأسمائهم وإليك جملة من هذه الروايات :

1- جاء في الكافي عنه عليه السلام في حديث ( ... وإياكم وسبّ أعداءِ اللَّه حيث يسمعونكم ﴿ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ .

يسمعونكم : قرئت بقراءتين :

1- يَسْمَعونَكُمْ : بفتح الياء وهذا أمر طبيعي فإنهم إذا سمعوكم فسوف يسبونكم ويسبون أئمتكم . فتكونوا أنتم السبب .

2- يُسْمِعُونَكُمْ : بضم الياء أي سوف تسمعون سبهم لكم ومع هذا لا تسبوهم بل أعرضوا عنهم .

3- وفي الاعتقادات عنه عليه السلام أنّه قيل إنّا نرى‏ في المسجد رجلًا يعلن بسبّ أعدائكم ويسبّهم .

فقال: ما له لعنه اللَّه تعرّض بنا قال اللَّه ﴿ وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ الآية.[21]

المفخخات المنصوبة لأتباع أهل البيت عليهم السلام :

إن المفخخات الفكرية والتراثية التي توضع هنا وهناك ولأجل هذا وذاك أو القضاء على هذا وذاك هي أشد فتكاً من المفخخات المنطوية على الأسلحة التفجيرية التي تقطع الناس أشلاء وتدمر البلدان ولولا الأولى لما حصلت الثانية وقبل أكثر من 1200 سنة حذر أئمتنا عليهم السلام من ذلك وحذروا شيعتهم أن لا ينخدعوا بهذه المفخخات والمطبات التي توضع لهم بأي اسم كان وتحت أي عنوان وعليهم أن يكونوا واعين حذرين، والنص التالي يوضح لنا مدى خطورة هذه المفخخات.

روى الشيخ الصدوق في كتاب [عيون أخبار الرضا عليه السلام‏] بسنده الصحيح عَنْ إِبْرَاهِيم بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ [ الخراساني ] قَالَ : قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا أَخْبَاراً فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَفَضْلِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَهِيَ مِنْ رِوَايَةِ مُخَالِفِيكُمْ وَلَا نَعْرِفُ مِثْلَهَا عِنْدَكُمْ[22] أَفَنَدِينُ بِهَا ؟ .... - إلى أن قال -  ثُمَّ قَالَ الرِّضَا [ عليه السلام ]:

(يَا ابْنَ أَبِي مَحْمُودٍ إِنَّ مُخَالِفِينَا وَضَعُوا أَخْبَاراً فِي فَضَائِلِنَا وَجَعَلُوهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ[23] :

أَحَدُهَا : الْغُلُوُّ .

وَثَانِيهَا : التَّقْصِيرُ فِي أَمْرِنَا .

وَثَالِثُهَا : التَّصْرِيحُ بِمَثَالِبِ[24] أَعْدَائِنَا.

فَإِذَا سَمِعَ النَّاسُ الْغُلُوَّ فِينَا كَفَّرُوا شِيعَتَنَا وَنَسَبُوهُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِرُبُوبِيَّتِنَا.

وَإِذَا سَمِعُوا التَّقْصِيرَ اعْتَقَدُوهُ فِينَا.

وَإِذَا سَمِعُوا مَثَالِبَ أَعْدَائِنَا بِأَسْمَائِهِمْ ثَلَبُونَا بِأَسْمَائِنَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ - إلى أن قال - يَا ابْنَ أَبِي مَحْمُودٍ : احْفَظْ مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ فَقَدْ جَمَعْتُ لَكَ فِيهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ )[25]

وهكذا يكشف الإمام عليه السلام الخطة الخبيثة التي قام بها أعداؤهم لمحاربتهم ومحاربة مذهبهم وذلك بأن يقوم هؤلاء الأعداء المحترفون بتوريط شيعة أهل البيت والمنتسبين إليهم في روايات مخالفة للقرآن وللشريعة الإسلامية تنسب صفات الخالق للأئمة وأنهم تحدثوا عن أنفسهم وقالوا كذا وكذا وهم لم يقولوها وهم منها براء ، فيرويها البسطاء والمغفلون من الشيعة على أنها روايات في فضائل أهل البيت وعظمتهم وتدل على منازلهم العالية التي اختصهم الله بها ويتناقلونها فيما بينهم ويدخلونها في كتبهم – بل والكثير من عوام الناس أو عوام الطلبة يفتخرون بها - حتى إذا ما استقرت وأصبحت جزءاً من تراثهم ، انقض عليهم أولئك الأعداء فاتهموا الشيعة بالغلو وأنهم يدعون في أئمتهم الربوبية ثم يكفرونهم لتحل أموالهم ودماؤهم لهم.

ويواصل الإمام الرضا عليه السلام حديثه في خطابه لابن أبي محمود وتحذيره من دس الغلاة والأعداء في أحاديثهم بقوله: ( وَإِذَا سَمِعُوا التَّقْصِيرَ اعْتَقَدُوهُ فِينَا ).

أي يدعون أن قدرات الأئمة وعلمهم وفضائلهم أقل من سائر الناس . وهذه يبقوها على حالها.

وفي المقطع الثالث يواصل الإمام الرضا عليه السلام كلامه بالتركيز على مطب السَّب والشتم واللعن وذكر العيوب للآخرين والتصريح بالأسماء والتي تسمى قديماً بالمثالب فإنها مفخخات كبيرة وفتاكة، فإن الراوي إذا رواها وهي تتحدث عن أعدائهم ومخالفيهم بالأسماء فالشيعة يروونها أنها صادرة من أهل البيت عليهم السلام فتكون ذريعة لأعدائهم أن يسبوا ويلعنوا أهل البيت بأسمائهم فيقول عليه السلام : ( وَإِذَا سَمِعُوا مَثَالِبَ أَعْدَائِنَا بِأَسْمَائِهِمْ ثَلَبُونَا بِأَسْمَائِنَا).

إن ما يجري الآن في الساحة من بعض المغفلين المنتسبين لمدرسة أهل البيت من السب واللعن والشتم لمن يخالفهم هو في الواقع مطب كبير لأهل البيت عليهم السلام ومدرستهم، ويراد الكيد بهذا المنعطف الخطير.

بل دخلت الدول الكبرى الاستعمارية على خط الطائفية والمذهبية وإثارة النعرات المذهبية بين السنة والشيعة بشكل سافر – وقيدماً كانت خلف الكواليس – فصارت تضرب على هذا الوتر الحساس حيث رأت هذه النغمة لها مشترون كثر من مختلف الأطراف، لذا نهيب بالمسلمين عموماً وبالمؤمنين خصوصاً أن يعوا واقعهم ويجعلوا كلام الإمام الرضا عليه السلام نصب أعينهم وكأنه يعيش بينهم الآن.

وفي المقطع الأخير نبه الإمام عليه السلام على أهمية الموضوع بقوله: ( يَا ابْنَ أَبِي مَحْمُودٍ : احْفَظْ مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ فَقَدْ جَمَعْتُ لَكَ فِيهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ).

ولسائل أن يسأل، ما هو خير الدنيا والآخرة الذي جمعه الإمام الرضا عليه السلام لابن أبي محمود ومن يأتي بعده ؟؟. 

والجواب واضح : فإن هذه القواعد التي وضعها الإمام عليه السلام لشيعته ونبههم على الأساليب القذرة التي استعملها أعداؤهم من الوضع والتزوير وإثارة الفتن المذهبية والطائفية باسم الدين والمذهب ، وأن يتنبهوا لها ويبتعدوا عنها كل ذلك كفيل أن يحفظ كرامتهم وعزهم ومنعتهم ودماءهم وأعراضهم في الدنيا وحسن المثوبة بالآخرة .

إن هذه الرواية الصحيحة لهي من أهم الروايات التي تثقف شيعة أهل البيت وتوقظهم من سباتهم العميق.

سب الوالدين :

قد يكون الولد سبباَ في لعن أبويه أو سبهما فتكون مقابلة اللعن باللعن والسب بالسب .

ففي حديث أبي هريرة : (لا تمشين أمام أبيك ولا تجلس قبله ولا تدعه باسمه ولا تستسب له) أي لا تعرضه للسب وتجره إليه بأن تسب أبا غيرك فيسب أباك مجزاة لك .

وقد جاء مفسرا في الحديث الآخر : إن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه، قيل : وكيف يسب والديه ؟

قال يسب أبا الرجل فيسب أباه وأمه[26].

وفي حديث آخر عن أهل البيت عليهم السلام جاء فيه ( ..... وَآمُرُكَ أَنْ تَصُونَ دِينَكَ وَعِلْمَنَا الَّذِي أَوْدَعْنَاكَ وَأَسْرَارَنَا الَّتِي حَمَلْنَاكَ ؛ فَلَا تُبْدِ عُلُومَنَا لِمَنْ يُقَابِلُهَا بِالْعِنَادِ وَيُقَابِلُكَ مِنْ أَجْلِهَا بِالشَّتْمِ وَاللَّعْنِ وَالتَّنَاوُلِ مِنَ الْعِرْضِ وَالْبَدَنِ ، وَلَا تُفْشِ سِرَّنَا إِلَى مَنْ يُشَنِّعُ عَلَيْنَا عِنْدَ الْجَاهِلِينَ بِأَحْوَالِنَا ، وَيَعْرِضُ أَوْلِيَاءَنَا لِبَوَادِرِ الْجُهَّال‏ ) [27]

كونوا لنا زينا :

هذه وصية العظماء لأتباعهم فطالما حث أهل البيت عليهم السلام شيعتهم على أن يكونوا دعاة لهم بغير كلام بل بالأخلاق الحسنة .

1- فعن سليمان بن مهران قال : دخلت على الصادق جعفر بن محمد عليه السلام وعنده نفر من الشيعة وهو يقول : معاشر الشيعة ، كونوا لنا زينا ، ولا تكونوا علينا شينا ، قولوا للناس حسنا ، واحفظوا ألسنتكم ، وكفوها عن الفضول ، وقبح القول [28].

كونوا لنا زيناً : أي كونوا من أهل الورع والتقوى والعمل الصالح لتكونوا زينة لنا فإن حسن أتباع الرجل زينة له ، إذ يمدحونه بحسن تأديب أصحابه بخلاف ما إذا كانوا فسقة فإنه يصير سببا لتشنيع رئيسهم ، ويكونون شينا وعيبا لرئيسهم ، وعمدة الغرض في هذا المقام رعاية التقية وحسن العشرة مع المخالفين لئلا يصير سببا لنفرتهم عن أئمتهم ، وسوء القول فيهم ، بقرينة ما بعده " وقولوا للناس حسنا "

2- [ عن جابر ] عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله الله عز وجل : ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (البقرة: 83).

قال : قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم ، فإن الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين ، والفاحش المتفحش ، والسائل الملحف ، ويحب الحيي الحليم العفيف المتعفف [29].

وعَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً قَالَ: قُولُوا لِلنَّاسِ أَحْسَنَ مَا تُحِبُّونَ أَنْ يُقَالَ فِيكُمْ[30]

3- وجاء في صفات المؤمنين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي كَلَامٍ لَهُ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِ: لَا وَثَّابٌ وَلَا سَبَّابٌ وَلَا عَيَّابٌ وَلَا مُغْتَابٌ... الْخَبَرَ[31].

هذه صورة موجزة عن ثقافة السب في مدرسة أهل البيت عليهم السلام وأنه لم يكن من سيرتهم ولا أخلاقهم ذلك وأنه يتنافى كلياً مع مهمتهم التي جاؤوا في هذه الدنيا من أجلها، لذلك إذا رأينا ما ينافي هذا – من نسبة السب إليهم – فلا يمكن قبوله حتى وإن نسب إليهم كما في الرواية التالية:

عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِذَا رَأَيْتُمْ أَهْلَ الرَّيْبِ وَالْبِدَعِ مِنْ بَعْدِي فَأَظْهِرُوا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ وَأَكْثِرُوا مِنْ سَبِّهِمْ وَالْقَوْلَ فِيهِمْ وَالْوَقِيعَةَ وَبَاهِتُوهُمْ كَيْلَا يَطْمَعُوا فِي الْفَسَادِ فِي الْإِسْلَامِ وَيَحْذَرَهُمُ النَّاسُ وَلَا يَتَعَلَّمُوا مِنْ بِدَعِهِمْ يَكْتُبِ اللَّهُ لَكُمْ بِذَلِكَ الْحَسَنَاتِ وَيَرْفَعْ لَكُمْ بِهِ الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ [32]

فبالرغم من أن هذه الرواية من حيث السند تامة إلا أن متنها لا يمكن قبوله والأخذ به لأنها تصطدم وتتعارض مع الآية التي افتتحنا حديثنا بها فالآية تنهى عن السب مطلقاً حتى لآلهة المشركين فتقول ﴿ وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ بينما هذه الرواية تقول أكثروا من سب أهل البدع: (وَأَكْثِرُوا مِنْ سَبِّهِمْ) ولا شك أن السبب الذي حرم من أجله السب في الآية موجود هنا بالإضافة إلى إشكالات أخرى في الرواية فتسقط أمام القرآن الكريم .

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

[1] الكافي ج : 3 ص : 422 في الصحيح عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي خُطْبَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ .

[2] - التحفة السنية (مخطوط)- السيد عبد الله الجزائري ص 322.

[3] مستدرك الوسائل ج : 12 ص : 82 ح 13575.

[4] - التحفة السنية (مخطوط)- السيد عبد الله الجزائري ص 322.

[5] التحفة السنية للسيد الجزائري ص 322 .

[6] المحجة البيضاء .

[7] لسان العرب ج 8 ص 91 مادة لعن .

[8] مستدرك الوسائل ج: 9 ص : 139ح 10387.

[9] - التحفة السنية (مخطوط)- السيد عبد الله الجزائري ص 322.

[10] - التحفة السنية (مخطوط)- السيد عبد الله الجزائري ص 322.

[11] الأعراف: 55.

[12] مستدرك الوسائل ج : 9 ص : 141ح 10493 عن الجعفريات .

[13] الميزان في تفسير القرآن، ج‏7، ص: 315.

[14] الصخرة الملساء .

[15] البرهان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:467 ح 3617.

[16] وسائل الشيعة ج : 12 ص : 297ح 16348.

[17] الكافي ج : 2 ص : 290.

[18] - التحفة السنية (مخطوط)- السيد عبد الله الجزائري ص 322.

[19] تفسير العياشي ج 1 ص 114 حديث 1475 . ونقله عنه في البرهان في تفسر القرآن ج 3 ص 84 . وفي طبع آخر ج 2 ص 467 ح 3619 .

[20] تفسير الصافي، ج‏2، ص: 148.

[21] تفسير الصافي، ج‏2، ص: 148.

[22] في البحار : عَنْكُمْ .

[23] في البحار : على أقسام ثلاثة .

[24] الثَّلْبُ : شدة اللوم ، والأخذ باللسان . وثلبه ثلباً : إذا صرح بالعيب وتنقصه . والمثالب : العيوب ، الواحدة مثلبة .

[25] عيون ‏أخبار الرضا ج1 ص272 ، باب فيما جاء عن الإمام علي بن موسى المقطع الأخير من حديث 63 طبع الأعلمي . وبحار الأنوار ج : 26 ص : 239 . والرواية معتبرة.

[26] النهاية في غريب الأثر ج2 ص330.

[27] بحار الأنوار ج : 10 ص : 74.

[28] - بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 65 ص 151.

[29] - مشكاة الأنوار- علي الطبرسي ص 334.

[30] الكافي ج : 2 ص : 165.

[31] مستدرك الوسائل ج : 9 ص : 138.

[32] الكافي ج : 2 ص : 375 ووسائل‏الشيعة ج : 16 ص : 267.
اضف هذا الموضوع الى: